مواضيع تحمل وسم ‘سباعي السيد’
لا شباب.. لا شغف.. ولا مسرح
ماحدث في الأيام الماضية لم يكن بالأمر الهين، بل انه مؤشر خطير على حال المسرح العربي، يستحق أن نتوقف عنده طويلاً لتأمله وتحليله ومحاولة فهمه. فقد أعلنت الهيئة العربية للمسرح عن الغاء الدورة الثانية لمهرجان المسرح العربي “السنوي” الذي كان من المزمع اقامته في شهر يناير بالعاصمة التونسية تحت عنوان” شباب.. شغف.. مسرح” ، وذلك بسبب ما أسمته “ضعف الانتاج المسرحي العربي بصفة عامة مما لا يرقى الى مستوى المهرجان.” وقررت الهيئة عوضاً عن ذلك الاكتفاء بإقامة احتفالية اليوم العربي للمسرح في موعدها بالعاصمة التونسية. وجاء تدني مستوى عروض فرق الهواة التى رأته لجنة الفرز مسبباً لاتخاذ قرارها بإلغاء المهرجان، وتوجيه ما كان سيتم انفاقه على المهرجان لدعم الفرق العربية لاقامة ورش تدريب وصقل وتوجيه لتنهض بنفسها وتطور من امكاناتها للمشاركة فى المهرجان القادم. أكمل قراءة الموضوع »
المسرح والعلامات – الشخصية
الفصل الثالث
الشخصية
يشير المصطلح الإغريقي “شخصية” Karakter إلى ثلاث أفكار أساسية ومترابطة: (1) المعنى الحرفي لما يصك أو يوضع كعلامة مثل الطابع والعملات المعدنية والأختام، (2) المعنى المستعار للعلامة Mark التي تضفى على شخص أو شيء ما “السمة” أو “العلامة المميزة”، (3) التشابه أو الصورة أو التمثيل الدقيق، واستخدم المصطلح بالإنجليزية بادئ الأمر للإشارة إلى “الشخصية” في رواية أو مسرحية، عام 1749.
(قاموس أكسفورد الإنجليزي المختصر)
يؤكد أرسطو على أولوية الحبكة على الشخصية، فيقول في كتابه “الشعر” Poetics إن التراجيديا “محاكاة ليس للأشخاص وإنما للأفعال والحياة، للسعادة والتعاسة، إن السعادة والتعاسة محكومان بالفعل”. أكمل قراءة الموضوع »
تشرشل وغزة ..ومسرحنا العربي
أعلنت الكاتبة المسرحية البريطانية كارل تشرشل (70 عاماً) أنها انتهت من كتابة مسرحية قصيرة بعنوان سبعة أطفال يهود مسرحية من أجل غزة”، تعليقاً على المجزرة التي شهدتها غزة قبل أسابيع .
المسرحية التي تحمس المسرح الملكي البريطاني لانتاجها وتقديمها على وجه السرعة، وبالتحديد يوم الجمعة الماضي ، سيتم عرضها مجاناُ بهدف جمع التبرعات لصالح المساعدات الطبية لفلسطينيي غزة. ومن جهتها تنازلت تشرشل عن حقوقها المادية وأكدت أنها ستنشر النص المسرحي على شبكة الانترنت لكي يتمكن المسرحيون حول العالم من تقديمه بدون الحصول على موافقتها، شريطة أن يعقب العرض حملة لجمع التبرعات من أجل غزة.
تشرشل معروفة بانحيازها للقضية الفلسطينية وهي عضو في حملة التضامن مع فلسطين التي تضم في عضويتها الكاتب المسرحي الراحل هارولد بنترالمعروف هو أيضاً بمواقفه المشرفة. لكن هذه هي المرة الأولى التي تكتب فيها عن فلسطين. وهذا يعتبر حدث يستحق التوقف عنده ، وتأمله من عدة زوايا.
فلم يسبق للرأي العام البريطاني بل والأوروبي عموماً أن عبر عن استياءه وادانته للمذابح الدموية التي قام بها الجيش الاسرائيلي ضد النساء والأطفال في غزة، بهذه القوة. وعلى حد تعبير الكاتبة البريطانية: “ان اسرائيل قد اقترفت الكثير من الفظائع في الماضي ، لكن ما حدث في غزة كان لم يسبق له مثيل.”
المسرحية قصيرة جدا ربما لايزيد زمن عرضها عن عشرة دقائق لكنها بتعبير تشرشل طريقة لتأمل ما حدث وجمع المال من أجل مساعدة أولئك الناس الذين عانوا الويلات هناك. كلنا يعلم ما حدث في غزة، وكلنا يشعر بالأسف لذلك . وبالمقاييس الفنية فالمسرحية ليست حدثاً مسرحياً ، انما هي حدث سياسي.
ويقول دومينيك كوك المدير الفني للمسرح الملكي البريطاني الذي يقوم باخراج المسرحية : إن احدى مزايا المسرح انه كان دائما يتفاعل مع الأحداث الجارية، لكن هذه كانت أسرع استجابة مسرحية على حد علمي. ويتمنى المخرج أن تستفز المسرحية مشاعر الناس، وأن يفكروا في الظروف التاريخية التي أدت بنا الى هذا الموقف في الشرق الأوسط.
وبالفعل كان المسرح عبر تاريخه الطويل شاهداً على الأحداث الهامة والأزمات والحروب ، فقد لعب المسرح الوثائقي الذي بدأ مع الفنان الألماني ارفين بيسكاتور 1966-1893)) دوراً هاماً في تسجيل ومناقشة الأحداث الجارية من خلال الصور وقصاصات الصحف، والأفلام السينمائية، بل ومحاضر التحقيق الرسمية.
فقد آمن بيسكاتور إن المسرح السياسي الذي يريد أن يقدمه لا يوجد في المسرحيات العادية المكتوبة للمسرح سواء في شكلها أو مضمونها، وكان خياره هو الإعداد المسرحي لموضوعات عامة من الحياة نفسها، بحيث لا تفقد دفء وحميمية العنصر الإنساني، والشخصيات التي يمكن التعرف عليها. وأسس بيسكاتور هذا النمط من المسرح، الذي سرعان ما انتقل إلى أمريكا حيث شكل رافداً هاما لمسرح الجماعة، وتطوير أسلوب “الجريدة الحية” الذي نشأ في كل من روسيا وأمريكا.، الذي صنع مسرحاً من الصحافة، وجاءت الجريدة الحية مزيجاً ما بين الصور المتحركة والمسرح الملحمي وعناصر من السيرك والميوزك هول والباليه.
وناقش المسرح الوثائقي العديد من الأحداث الهامة المعاصرة وقتذاك ، منها: قضية العالم أوبنهايمر مخترع القنبلة الذرية والتي ُكتبت من واقع سجلات لجنة رسمية شكلتها وكالة الطاقة الذرية الأمريكية عام 1945، ومحاكمات جرائم الحرب التي عقدت بألمانيا في الستينات، والخاصة بالتعذيب في معسكر أوشفيتز- وعرضت هذه المسرحية التي كتبها بيتر فايس بعنوان التحقيق و اعتمد فيها على تقارير صحفية – على 18 مسرحا داخل ألمانيا. كما عالج المسرح الوثائقي العديد من الموضوعات مثل التمرد الذي حدث عام 1953 في ألمانيا الشرقية، واغتيال كنيدي وغير ذلك من الأحداث والوقائع.
وفي المسرح العربي أيضا كتبت عدة مسرحيات انطلاقاً من المسرح التسجيلي، وتناول معظمها القضية الفلسطينية مثل الذباب الأزرق لنجيب سرور والنار والزيتون لألفريد فرج، حيث استخدم الأخير في مسرحيته بعض تقنيات المسرح التسجيلي ، مستحضراً وقائع ووثائق تاريخية مثل موكب اللورد اللنبي غداة اقتحام القدس ودمشق سنة 1917، وخريطة الوطن العربي ، واشارة سايكس وبيكو إلى الاتفاقية السرية لتقاسم الأرض العربية واحتلالها، ومائدة اجتماعات الأمم المتحدة وقائمة قرارات الحقوق الفلسطينية، واستعراض القوة بشخص كيسنجر، وتمثل شخصية صورة زنوبيا التي قاومت الاحتلال الروماني.
ان ما جرى في غزة من مجزرة عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة يان كي مون بقوله : ” انه أمر يصعب تصديقه”- حري بلا شك بأن يلهم مبدعينا العرب ، بل ويدفعهم دفعاً لكي يعبروا عن رأيهم فيه، معالجة لا ينقصها العمق، وان جاءت مباشرة ومعاصرة، لأنه وكما قالت محررة الجارديان لين جاردنر بحق فإنه في زمن جوجل و الأخبار المتواصلة خلال الأربع والعشرين ساعة، يصعب علينا أن نتقبل عملا مسرحيا يعرض بعد أعوام من أحداث هامة ووقائع تاريخية، لأنه سيبدو “قديما ومتأخراً”.
على المسرح في القرن الواحد والعشرين أن يكون معاصراً لكي يأخذ مكانه اللائق في هذا العصر المعقد اللاهث، كوسيلة راقية للتنوير ونشر الوعي بين الجمهور، وأن يكون له دور هام في حياتنا، وتأمل ما يدور من أحداث تجري حولنا في محاولة لفهمها واستيعابها.
وفي هذه اللحظة الدقيقة من تاريخنا العربي التي تواجه فيها أمتنا العربية أطماعاً توسعية من عدو يستخدم آلته العسكرية متخذاَ من أجساد الفلسطينيين دروعاً بشرية ، ويستخدم الأسلحة الفتاكة المحرمة ضد شعب أعزل هم أهلنا في غزة، لابد أن يقول المثقف والمبدع العربي كلمته، ويطرح رؤيته بكل وضوح، مستخدما كافة أشكال التعبير.
لقد قال الشارع العربي والعالمي كلمته، والدور الآن على مبدعينا، ولينظروا ماذا فعلت تشرشل.
sebaie@gmail.com
أزمة المؤسسات المسرحية ومواقعها على الانترنت
من المعروف أن مواقع الانترنت صارت إحدى أهم وسائل التواصل بين أي مؤسسة وجمهورها. فهي وسيلة اتصال 24/7بحسب التعبير المتداول، وهي متاحة لكل من يجلس إلى حاسب شخصي متصل بخط انترنت في أي مكان في العالم. ومواقع الانترنت صارت تشكل واجهة أية مؤسسة تعكس صورة المؤسسة وهويتها وأهدافها ومدى التزامها برسالتها ورؤيتها أيا كانت هذه الرسالة والرؤية.
وعندما أطلقت عدة مؤسسات مسرحية مؤخراً مواقعها الرسمية، استبشرنا خيرا ً، فالهدف هو إتاحة المزيد من العديد من المحتوى الرقمي العربي الجيد في مجال المسرح والدراما: ووثائق ونصوص وتسجيلات سمعية وبصرية. مما يؤدي حتما إلى إثراء المشهد المسرحي والثقافي على شبكة الانترنت، التي أمست بالنسبة للكثيرين مصدرا أساسيا للثقافة والمعرفة، خاصة في ظل توقف أو تعثر معظم الدوريات المسرحية العربية المعروفة.
ولكن الكثير من هذه المواقع تعاني من مشاكل وخلل مستغرب، خاصة أنها لا ينقصها الموارد المالية أو البشرية اللازمة.
موقع المركز القومي للمسرح
مثلا انطلق موقع المركز القومي للمسرح التابع لوزارة الثقافة في مصر قبل حوالي عام، وكانت بداية جيدة، حيث نشر عدداً وان كان محدوداً من الصور والوثائق المسرحية المصرية، لكن محاولة قمنا بها منذ لحظات للولوج إلى الموقع تكشف لنا عن مشكلة: فالعنوان غير موجود، وهي مشكلة تقنية بسيطة جداً، لكنها حجبت الموقع بالكامل.
الموقع: http://www.egtheatre.com
موقع مهرجان القاهرة الدولي المسرح التجريبي
أما موقع مهرجان القاهرة الدولي المسرح التجريبي على الانترنت فهو يذكرنا بمواقع الانترنت قبل خمس أو سبع سنوات من حيث تصميمه البدائي و”روابطه” المكسورة. وان كان الموقع قد تحسن كثيراً الآن حيث يعطي صورة عن الحقائق الأساسية للمهرجان في دوراته العشرين، أما الدورة الأولى فيبدو أنها سقطت من الذاكرة، أو أنها لا تتبع إداريا صندوق التنمية الثقافية الذي يدير الموقع.
ويفتقر الموقع لأية “تفاعلية” يعرفها كل من زار مواقع مهرجانات عالمية أو حتى عربية، ويفتقر إلى وسيلة اتصال مباشرة بين المشاركين وإدارة المهرجان. أو الأسئلة الشائعة التي يهتم بها جمهور المهرجان، أوالفرق الراغبة في المشاركة.
الموقع: http://www.cdf-eg.org/Arabic/exp_theater/index.html
موقع الهيئة العربية للمسرح
التحديث المستمر مسألة حيوية بالنسبة لمواقع الانترنت ، وبالذات مواقع المؤسسات الكبرى، وعلى سبيل المثال فقد أطلقت الهيئة العربية للمسرح منذ شهور موقعاً جميلاً أنيقاً لكنه لم يتضمن للأسف المحتويات التي تليق بمثل هذه المؤسسة الكبيرة، كما انه يفتقر إلى خطة أو آلية واضحة للتحديث.
لم نشأ أن نقدم الموقع أو نقيمه عند بداية إطلاقه منذ شهور، لكن شهورا وظل الموقع على حاله.
أولاً لاحظنا أن الموقع تم إطلاقه في صمت مطبق. والآن نلاحظ أن الموقع لم تمتد له يد التحديث منذ فترة طويلة.
فنظرة على الصفحة الأولى ، سنجدها لا تزال تتضمن خبر افتتاح سمو الشيخ سلطان القاسمي لمقر الهيئة في 25 مايو 2008. أما بالنسبة لمهرجان الهيئة العربية الأول للمسرح الذي يترقبه المسرحيون في الفترة مابين 25-30 أبريل القادم. فسوف يقام “في يناير القادم “على موقع الهيئة.
وكنا قد نشرنا الخبر على المسرح دوت كوم في 8 فبراير الماضي بعد اتصالنا بأصدقائنا في الهيئة العربية للمسرح، لنتأكد من صحته.
وإذا أردت أن تتواصل مع الهيئة عليك أن تعود إلى جهاز الفاكس أو تلجأ إلى البريد الورقي، فلا يوجد عنوان بريد الكتروني. أما آخر أخبار الصحف على الموقع فيرجع تاريخه إلى 25مايو 2008!!
قد يكون هذا مقبولاً في مواقع شخصية تدار بجهود فردية للقائمين عليها، وتتعطل لانشغالهم وتنشط بنشاطهم، وتتعرض بسهولة لمشكلات تقنية وتخريب الخ، لكن من غير المقبول أن يحدث هذا بالطبع في موقع مؤسسة كالهيئة العربية للمسرح، كبيرة الإمكانات ذات وعود طموحة ومبشرة.
من المهم أن تنشر الهيئة على موقعها الموعد الجديد للمهرجان، وتحدد موعداً لإعلان نتائج التأليف المسرحي. وأن تهتم أيضاً بأخبار المسرحيين والمهرجانات الأخرى. ,إن تكون هناك نسخة انجليزية – إن لم تكن فرنسية واسبانية أيضاً- على الأقل من هذا الموقع. وأن يتابع الموقع الجديد في الكتب والدوريات المسرحية العربية، ويترجم أحدث المقالات النقدية عن المسرح العالمي في الدوريات المتخصصة.
والأهم من ذلك كله أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية واضحة ، وآلية لإدارة وتحديث هذا الموقع. بما يليق بمثل هذه المؤسسة والآمال المعقودة عليها، وبما يتفق مع أهدافها الكبرى، وطبيعتها الإقليمية والدولية.
ونحن على يقين من أن الأمين العام للهيئة السيد إسماعيل عبد الله- سيعيد النظر في إدارة الموقع الذي لم يحقق- حتى الآن- الأهداف المرجوة منه، لدرجة أن المنتدى –منتدى الهيئة العربية للمسرح – لم ينجح حتى الآن إلا في استقطاب 30 مسرحياً كتبوا 16 موضوعا فقط على مدى شهور من عمر الموقع.
الموقع: http://www.atitheatre.ae
sebaie@gmail.com
نحن والهاكرز والتمويل
كما تقدم الانترنت خدمات جليلة لنا يتضح أثرها يوميا في كل جوانب حياتنا، فإنها أيضا تلعب دورا في تنمية المعرفة الشريرة والاجرام الالكتروني .. أصبحت للهاكرز مواقع بكل اللغات تحتوي على “أدبيات” الاختراق ان صح التعبير، وتستغل كل التكنولوجيا الرقمية لكي يقدم الأشاوس خبراتهم الثمينة في التدمير والهدم باستخدام النصوص والصور بل و قصاصات الفيديو. وهذه المعرفة تتاح للمراهقين والصغار، الذين لا يقاومون الرغبة في تجربتها.
موقعنا كان هدفا للعديد من المحاولات لتدميره واسكاته. ونحن بدورنا أعدنا بناء هذا الموقع عدة مرات. الهدم سهل جدا ربما يكلف سطرا واحدا من شفرة برمجية لكن البناء يستغرق شهوراً. ولذلك أصبح أمن المعلومات مسألة حيوية.
والمعنى أن ” الهاكر” الذي استغل ثغرة في برنامج الموقع ملقيا تهماً بشعة علينا مفادها أننا نحصل على تمويل من آخر جهة في العالم يمكن أن نحصل منها على تمويل أو حتى نتصل بها !! - لم يكلف نفسه عناء التفكير في أن برنامج ادارة الموقع هو برنامج مجاني، وأنه لا ينشر أية اعلانات مدفوعة، وأن الموقع الذي انطلق في عام 2002 يعتمد ولازال على تمويل شخصي من العبد لله، وأنه لو كان الموقع يحصل على تمويل خارجي لكان استغله في شراء برمجيات متقدمة أكثر، وحشد الفنيين والخبراء لادارته وصيانته وتأمينه.
كلفنا الاختراق عدة ساعات من العمل على تأمين المعلومات، لهذا الموقع الذي يسعى لنشر الثقافة العربية، والذي أثمرت نشاطاته عن عدد غير قليل من المبادرات الهامة.
على أية حال، نحن هنا نجدد الدعوة للهيئة العربية للمسرح لرعاية هذا المشروع الثقافي، لكي يتسنى له البقاء والاستمرار فضلا عن تنفيذ مشاريعه المختلفة. وأنا أعلن استعدادي عن اهداء هذا الموقع للجهة الثقافية التي تتولى ادارته وتطويره، لأنه لن يستمر الى الأبد اعتماداً على مبادرة شخصية.
وفي كل الأحوال، لك أيها القارئ العزيز حق الاعتذار عما حدث. وتحية للسادة الهاكرز فقد أضافوا الكثير الى معلوماتنا في حقل أمن المعلومات!
كما لا يفوتني أن أشكر كل من تضامن معنا في الساعات المنصرمة ، وأخص بالشكر الزميلة سعداء الدعاس و الصديق عبد الجبار خمران.
جورج بوشنر:عبقرية مسرحية انطفأت سريعا
وجدت في الطبيعة البشرية فوضى عارمة، وفي العلاقات الإنسانية قوة لا تقاوم، يتقاسمها كل الناس ولا يشترك فيها أحد.إن الفرد يسير مع الموجة ، الصدفة المحضة، قانون مسرحية عرائسية عبقرية و صراع مضحك ضد قانون حديدي.
للأدب الألماني سحره الخاص وأسماؤه اللامعة.. هذا الأدب الذي يمتد من جوته و شيللر في القرن الثامن عشر حتى دورنمات وبرشت و كافكا في القرن العشرين.وفي كل الثقافات فيما يبدو، نجد إلى جوار العمالقة والكبار مبدعين آخرين ينم إنتاجهم القليل عن موهبة لامعة لكن العمر لم يطل بهم و لم تكتمل تجربتهم.. يتوهجون كالشهب في السماء و ما يلبثون أن يتهاووا وينطفئ البريق مبكرا جدا وقبل أن تكتمل التجربة الإبداعية.
جورج بوشنر هو واحد من هؤلاء ، فقد عاش 24 عاما فقط قدم خلالها ثلاث مسرحيات و قصة واحدة. لكن موهبته الفذة وتأثيره القوي امتد عشرات السنين ليكون ملهما للحركة الطبيعية والتعبيرية في المسرح. عاش بوشنر فيما يعرف باسم عصر ألمانيا الفتاة حيث اشترك أدباء ذلك العصر في نقدهم الحاد للأوضاع الاجتماعية والسياسية في ألمانيا و رغبتهم في الإصلاح. أرسله والده الطبيب إلى مدينة دارمشتاد لدراسة العلوم والتشريح.. لكنه انشغل هناك بالسياسة و شارك في تأسيس جمعية لحقوق الإنسان وكتب رسالة ثورية اعتبرها النقاد أجمل ما كتب في الأدب السياسي، و كادت تلقيه في غياهب المعتقلات.
كتب بوشنر أولى مسرحياته عن الثورة الفرنسية وهي ” موت دانتون ” عام 1835..وتدور حول المواجهة بين كل من دانتون و روبسبير، حيث يحاول دانتون بلا جدوى أن يضع حدا لسفك الدماء والأعمال غير الإنسانية اعتمد فيها كثيرا على المصادر التاريخية و خطب الثوار الفرنسيين.و لكن كان أهم ما يميزها هو عدم التزامه بوحدة الحدث. واستخدامه للغة العامية إلى جانب الفصحى. لكن إضافة بوشنر الحقيقية إلى الأدب المسرحي كانت مع مسرحيته التي لم تكتمل (فويتسك) التي تدور حول قصة حقيقية لجندي ارتكب جريمة قتل.و تتجلى فيها روح عدمية ساخرة ويعتبرها النقاد بداية لنوع جديد من الدراما بمشاهدها السريعة المتغيرة وكأنها سيناريو سينمائي.
فويتسك في المسرحية هو جندي فقير بائس بل هو “أقل البشر شأناً”على الإطلاق”.. تربطه علاقة حب بماري لكنه يقتلها عقابا على خيانتها، ويلقي بها في النهر.في نفس الوقت يكون الجندي البائس موضوع دراسة من قبل أحد الأطباء و قائده العسكري.لم يمهل الموت بوشنر ، فلم ينته من المسرحية التي تركها في شكل مخطوطات متعددة لم يكتمل أي منها وظلت حبيسة الأدراج ثلاثين عاما. حتى نشرت مثلها مثل بقية أعمال بوشنر بعد وفاته بسنوات طويلة.مات بوشنر مريضا..في ريعان شبابه. لكنه بعد وفاته كان له تأثيره العظيم بأعماله القليلة التي لم تكتمل – على تاريخ المسرح العالمي لدرجة أن أنطونين أرتو و برتولد برشت اعتبراه أبو المسرح الحديث….لم يترك بوشنر لنا سوى ثلاث مسرحيات. ومع ذلك فانه يعتبر واحد من العبقريات في تاريخ المسرح الأوروبي.
رسالة اليوم العالمي للمسرح 2005- أريان نوشكين
ترجمة سباعي السيد
نشر اليوم موقع الهيئة العالمية للمسرح الترجمة الانجليزية لرسالة اليوم العالمي للمسرح . وها نحن نقدم نصها مترجما الى العربية من الترجمة الانجليزية
(النجدة)
أيها المسرح أنقذني!
أنا نائمة فأيقظني
أنا تائهة في الظلمة أرشدني، ولو الى شمعة
أنا كسولة دعني أشعر بالخجل
أنا متعبة..خذ بيدي
أنا تافهة اضربني
ما أزال تافهة حطم لي وجهي
أنا خائفة شجعني
أنا جاهلة علمني
أنا متوحشة اجعل مني انسانا
أنا مدعية اقتلني ضحكا
أنا لئيمة أربكني
أنا جمقاء غيرني
أنا شريرة أنزل بي عقابك
أنا متسلطة وقاسية حاربني
أنا متحذلقة اسخر مني
أنا مبتذلة دعني أسمو
أنا خرساء حل عقدة لساني
لم أعد أحلم انعتني بالجبن والغباء
أنا ناسية أعد إلي ذاكرتي
أشعر أني هرمة وبالية أيقظ الطفل الذي بداخلي
أنا مثقلة هبني الموسيقى
أنا حزينة اذهب واجلب لي الفرح
أنا صماء، دع الألم يزمجر كالعاصفة
أنا مضطرب أظهر الحكمة
أنا ضعيفة أجج الصداقة
أنا عمياء أضيء كل المصابيح
أنا خاضعة للقبح هبني الجمال الآسر
استعبدتني الكراهية أعطني بأمرك، كل قوى الحب
ترجمة سباعي السيد
info@al-masrah.com
النص الفرنسي (الأصلي)
Au secours !
Théâtre, viens à mon secours !
Je dors. Eveille-moi
Je suis perdu dans le noir, guide moi, au moins vers une bougie
Je suis paresseuse, fais-moi honte
Je suis fatigué, lève-moi
Je suis indifférent, frappe-moi
Je reste indifférente, casse-moi la figure
J’ai peur, encourage-moi
Je suis ignorante, éduque-moi
Je suis monstrueuse, humanise-moi
Je suis prétentieux, fais-moi mourir de rire
Je suis cynique, démonte-moi
Je suis bête, transforme-moi
Je suis méchante, punis-moi
Je suis dominant et cruel, combats-moi
Je suis pédante, moque-toi de moi
Je suis vulgaire, élève-moi
Je suis muette, dénoue-moi
Je ne rêve plus, traite-moi de lâche ou d’imbécile
J’ai oublié, lance sur moi la Mémoire
Je me sens vieille et rassie, fais bondir l’Enfance
Je suis lourd, donne-moi la Musique
Je suis triste, va chercher la Joie
Je suis sourde, en tempête fait hurler la Douleur
Je suis agité, fais monter la Sagesse
Je suis faible, allume l’Amitié
Je suis aveugle, convoque toutes les Lumières
Je suis soumise à la Laideur, fais entrer la Beauté conquérante
J’ai été recruté par la Haine, fais donner toutes les forces de l’Amour.
الترجمة الإنجليزية
Help !
Theatre, come to my rescue !
I am asleep. Wake me
I am lost in the dark, guide me, at least towards a candle
I am lazy, shame me
I am tired, raise me up
I am indifferent, strike me
I remain indifferent, beat me up
I am afraid, encourage me
I am ignorant, teach me
I am monstrous, make me human
I am pretentious, make me die of laughter
I am cynical, take me down a peg
I am foolish, transform me
I am wicked, punish me.
I am dominating and cruel, fight against me
I am pedantic, make fun of me
I am vulgar, elevate me
I am mute, untie my tongue
I no longer dream, call me a coward or a fool
I have forgotten, throw Memory in my face
I feel old and stale, make the Child in me leap up
I am heavy, give me Music
I am sad, bring me Joy
I am deaf, make Pain shriek like a storm
I am agitated, let Wisdom rise within me
I am weak, kindle Friendship
I am blind, summon all the Lights
I am dominated by Ugliness, bring in conquering Beauty
I have been recruited by Hatred, unleash all the forces of Love.
للمسرح العربي .. صفحة واحدة!
تخيل أن المسرح العربي الذي يمتد تاريخه الى أكثر من مائة عام لا يشغل في كتاب موسوعي عن تاريخ المسرح في العالم إلا صفحة واحدة ونصف الصفحة من أصل 700 صفحة هي عدد صفحات الكتاب؟ و أن ما يذكر عن المسرح “العربي” يأتي في سياق الحديث عن المسرح في شمال أفريقيا.
هذا ما استرعي انتباهي عند تصفحي للطبعة التاسعة من كتاب تاريخ المسرح History of the Theatre تأليف أوسكار بروكيت الذي صدر مؤخرا. والمشكلة الحقيقية هي أنه لا ذكر لمسرح عربي أساسا، وإنما يأتي الكلام عن المسرح المصري و مسرح المغرب العربي من خلال فصل يخصصه المؤلف للكلام عن “المسرح في إفريقيا” حيث يحدثنا المؤلف عن دور مصر الريادي في الحركة المسرحية في هذه المنطقة ، ويذكر أعمال بعض المؤلفين المسرحيين مثل أحمد شوقي و توفيق الحكيم ورشاد رشدي ، كما يشير إلى جهود نجيب الريحاني و جورج أبيض و سلامة حجازي.
ويتوقف الحديث عن المسرح المصري في الكتاب بعد عام 1967 حيث بدأ المسرح في مصر في الانحطاط بسبب الظروف الاقتصادية السيئة وتنامي الأصولية الإسلامية و ظهور التليفزيون- على حد تعبير المؤلف – و تحول دور مصر إلى الريادة التليفزيونية من خلال إنتاج البرامج والمسلسلات التليفزيونية.
ويشير الكتاب أيضا إلى مهرجان المسرح التجريبي الذي تقيمه مصر كل عام.
وينتقل الكتاب للحديث عن المسرح في الجزائر، حيث يشير إلى أعمال “كاتب ياسين” الذي هاجم الاحتلال الفرنسي في مسرحياته. ويقول المؤلف إن المسرح في الجزائر يواجه معارضة متزايدة من قبل الأصولية الإسلامية. و يضيف المؤلف أنه في المغرب وتونس لم يظهر كتاب أو مخرجون ذوو شأن خارج بلادهم. لكنه يستدرك قائلا أن عز الدين المدني في تونس والطيب الصديقي في المغرب قد سعى كلاهما إلى خلق مسرح ذي سمات عربية خاصة.
انتهى كلام بروكيت و الحقيقة أن هذا الكتاب الذي يتناول تاريخ المسرح منذ القرن الخامس الميلادي و حتى سنة 2001 و يعتبر من المراجع الهامة في تاريخ المسرح، حتى وإن كان توجهه الأساسي هو المسرح في أوروبا والولايات المتحدة، يثير أكثر من قضية تخص مسرحنا العربي و ثقافتنا العربية.
لقد تجاهل الكتاب بقية تاريخ المسرح العربي ، كما أسقط من حساباته المسرح في سوريا و لبنان والعراق و المسرح في الخليج العربي.. نسى يوسف ادريس و محمود دياب و سعد الله ونوس و جواد الأسدي وعبد الرحمن المناعي و حمد الرميحي و غيرهم ممن أسهموا في كتابة تاريخ المسرح العربي. وأضافوا بالتأكيد إضافات جديرة بالالتفات و الاهتمام.
وبعيدا عن السؤال إن كان هذا التجاهل متعمداً أم لا، يبدو بوضوح أننا نعاني من إشكالية معرفية خطيرة و هي أنه لا يوجد لدينا مرجع واحد يتناول تاريخ المسرح بنظرة موسوعية ، نستثني انجاز الراحل د.علي الراعي (المسرح في الوطن العربي) والذي تناول فيه بشكل موجز تاريخ المسرح العربي في بعض الدول العربية وصدر عام 1970 أي منذ حوالي ربع قرن تقريباً. وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الثقافية العربية، بل هو من صميم عملها.
ومن ناحية أخرى يشير هذا الكتاب بوضوح وقوة إلى أهمية الترجمة : ليس فقط ترجمة منجزات العقل الغربي الى العربية وإنما أيضا تقديم ثقافتنا إلى الآخر.
editor at al-masrah.com
جماليات التلقي في المسرح
يعد مفهوم أفق التوقع مفهوماُ هاماً في دراسة التلقي. فالجمهور عندما يظهر عرض جديد يكون مهيأ بالفعل لطريقة معينة من التلقي من خلال تجربته للعروض السابقة وخبرته الجمالية عموماً .
العرض الجديد يثير لدى المتفرجين أفق التوقع وقواعد اللعبة التي اعتادها من خلال العروض السابقة. ويختلف هذا الأفق في سياق المشاهدة أو يصحح أو يتم تعديله وربما يبقى كما هو.
ولكن كلما زادت الفجوة بين العمل الجديد وأفق التوقع القائم, زادت أصالة العمل وجودته. و لنتذكر مثلا مشاعر السخط و الإحباط التي انتابت جمهور أول عرض في انتظار جودو Waiting For Godot لصمويل بيكيت ، في أول مواجهة بين الجمهور و عمل من أعمال مسر ح العبث.
وهناك عناصر أخرى تساهم في تحديد أفق التوقع في التجربة المسرحية, ومنها عنوان العرض ذاته, والوصف النوعي للعرض سواء كان كوميديا أو مسرحية استعراضية.. وكذلك الإعلان والدعاية والمقالات المنشورة بالصحف والمجلات عن المسرحية.. ولافتات المسرح التي تضم أسماء نجوم المسرحية.
وما نتوقعه كجمهور من مسرح تجاري يختلف عما نتوقعه عندما نشاهد مسرحاً تابعاً للدولة.. بل أن أسعار التذاكر ذاتها تلعب دوراً هاماً فيما نتوقعه من التجربة المسرحية.
أيضاً تلعب وسائل الإعلام دوراً هاماً في تحديد أفق التوقع.. فعندما يبث التليفزيون المسرحيات الهزلية الخفيفة ذات المستوى الفني المتواضع أو الرديء.. فإنها تصنع لدى الجمهور صورة ذهنية مفادها أن دور المسرح الإضحاك، وبالتالي يتأثر تلقيه للأعمال المسرحية البعيدة عن هذا المفهوم.
ينتهي عرض المسرحية ويخرج الجمهور وفي داخل عقل كل من أفراده معنى مختلفاً للعرض، لكل وجهة نظره في ما شاهد من أحداث. هاملت مثلاً يمكن أن أن ننظر إليها كمسرحية ميلودرامية تتحدث عن انتقام هاملت من قاتل أبيه كما يمكن أن ننظر لها بوصفها مأساة شعرية رفيعة المستوى تناقش قدر الإنسان ومصيره وحريته.
ولكن لماذا يختلف معنى العرض وماهيته من متفرج إلى آخر؟
إن ذلك يرجح ببساطة إلى أن المتلقي يقوم بإعادة بناء الأحداث والأفعال مرة أخرى. وعملية إعادة البناء هذه تعتمد أساساً على الذات المدركة وكفاءتها في استقبال الدلالات المختلفة التي تبثها خشبة المسرح.
وترتبط كفاءة المتفرج بمدى علمه واستيعابه لما يسمى بالشفرة الفنية التي يتضمنها العرض المسرحي أو العمل الفني بشكل عام. وهذه الشفرة code تنقسم إلى مستويين: الأول خاص بالتقاليد الفنية الدرامية أي الخاصة بصناعة العرض, والثاني يتعلق بالتقاليد الاجتماعية والإيديولوجية والثقافية في مجتمع ما.
الشفرة كما يقول ياكوبسن هي عملية بناء تبدأ من الرسالة واكتشاف الشفرة وقراءة الرسالة في حدود معرفة المتلقي الذي يقوم بحل الشفرة. ومن هنا يكون التفاوت بين أفراد الجمهور في استيعاب الرسالة الفنية ومضمونها تبعاً لمستوياتهم الثقافية وقدراتهم العقلية واستعدادهم الذي ينمو من معارفهم وخبراتهم الجمالية.
عندما نشاهد التليفزيون يمكن أن نكون بمفردنا بالمنزل حيث يمكن أن نشاهد الفيلم أو المسرحية من خلاله.
أما في المسرح فتجربة المشاهدة تتسم بأنها جماعية فهناك علاقة بين المتفرج وبقية أفراد الجمهور.. وهو يتأثر بردود أفعالهم من ضحك وتصفيق وغير ذلك. وربما يلاحظ القارىء أنه عندما يشاهد المسرحية مع بضعة أشخاص فقط يتفرجون فيما يختلف عن رؤيته لنفس المسرحية وقد أصبح المسرح كامل العدد. فهناك تفاعلات معقدة تتم بين خشبة المسرح والجمهور, وبين المتفرج وبقية المتفرجين.
أخيراً.. كيف يستجيب المتلقي لما يعرض عليه.. أو ببساطة ما هو تأثير العرض المسرحي على المتفرج؟
أن هناك عدة مستويات للتأثير أو الاستجابة من قبل المتفرج, فهناك مستوى الإثارة التي تؤدي إلى الإعلان عنها بالضحك أو التصفيق أو فيرها وهي استجابة حسية وتلقائية.
ثم هناك مستوى تأكيد موقفه من خلال موقف الشخصيات المسرحية, فهناك دائماً وجهة نظر يتبناها المتفرج ويتعاطف معها وينحاز إليها وبالتالي ينحاز إلى الشخصية المسرحية التي تقدمها.
أما المستوى الثالث من مستويات تأثير المتفرج بالعرض فهو مستوى البحث عن الوحدة الكلية للنص المسرحي من خلال العناصر المسرحية المتفرقة والمتناثرة.
لعلنا نؤكد أن قضية المتفرج أو المتلقي تبدو قضية أساسية وملحة الآن ليس في مجال المسرح وحده. فالقاعات المسرحية الخاوية والمعارض الفنية التي تبحث عن مرتادين تدفعنا دفعاً إلى البحث عن أسباب عزوف المتفرج عن المسرح ، أو بالأحرى أسباب اهتمامه به.
عن التجريبي..والمسرح العربي
سباعي السيد
“التجريب هو غزو للمجهول.. ثورة على السائد و المألوف “.. قالها جيمس روس ايفانز في كتاب ترجمه الناقد فاروق عبد القادر منذ سنوات طويلة .. و بعدها انطلقت فكرة مهرجان المسرح التجريبي..
15 عاماً من التجريب المسرحي قدمها لنا مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. ففي عام 1988 أطلق وزير الثقافة المصري المهرجان الذي يهدف لإطلاع المسرحيين على أساليب جديدة في التعبير المسرحي من أجل تأسيس مسرح مختلف و مغاير. و على مدى 15 عاما ، أضاء التجريبي مسارح القاهرة بمئات العروض المسرحية و الندوات .. و قدم للمكتبة العربية عشرات الكتب والنصوص..لدرجة أن د. فوزي فهمي رئيس المهرجان قال لي إن ما أصدره المهرجان من كتب يفوق أضعاف ما نشر في مصر من كتب مسرحية في فترة الستينات.
زخم حقيقي من المتعة و الفكر المسرحيين.. وعبر السنوات لعب المهرجان دورا مزدوجاً: فكان نافذة يطل منها المسرحيون العرب على التجارب العالمية.. و كان في نفس الوقت وسيلة للتواصل فيما بينهم .. وربما كان بدرجة ما بديلا عن مهرجان للمسرح العربي.
في دورة هذا العام.. أثيرت التساؤلات حول كثافة العروض المسرحية المشاركة و ضرورة انتقاءها بعناية أكبر حتى لا تتسلل إلى برنامج المهرجان عروض دون المستوى لا ترقى إلى المشاركة في مهرجان دولي.. و أيضا لكي يتسنى للمشاهد متابعتها بيسر و سهولة.. فجدول العروض يتضمن عشرة عروض يوميا موزعة على مسارح القاهرة الكبرى. و تصبح مشاهدة كل العروض المستحيل بعينه !
كان موضوع الندوة الرئيسية هذا العام و هو “التجريب المسرحي في زمن الأزمات” وهو الموضوع الذي وجه النقاش إلى قضايا العولمة و العالم فيما بعد 11 سبتمبر و علاقة المسرح بوسائل الإعلام.. و كل تلك القضايا التي يمكن أن تتفرع عن هذه العناوين الهامة.
استمتعنا في هذا الدورة بجماليات الصورة و الغنى السينوغرافي والصوتي في “حلم نحات” لوليد عوني الذي قدم صورة مسرحية بالغة الثراء عبرت عن عشق لمصر و رموز حضارتها. و أخذتنا مها الصالح و جهاد الزغبي بأداء متميز و اختيار جيد للموضوع في ” آه ..الأيام الحلوة” عن نص بيكيت Happy Days. وآثار عرض الكويت “ذوبان الجليد” الذي اتسم بالمباشرة و وكان محبطا للكثيرين ممن شاهدوا عرض سليمان البسام “قمة هاملت” في الدورة الفائتة ردود فعل سلبية منها ما كتبته الناقدة عبلة الرويني حيث تساءلت تحت عنوان : (ذوبان الجليد .. أم مراكمته؟!) : ” .. تلك المعالجة الدرامية السطحية و الانحياز المباشر إلى جانب انتهى إلى مشهدية تتسم أيضا بالمباشرة و السذاجة..”
كان عرض ” هذيانات مرة” لناصر عبد الرضا و فرقة قطر المسرحية تمثيل جيد لقطر.. ووصفه أحد النقاد بأنه (..بداية لطريق نرجو أن يكتمل .) أسرنا جواد الشكرجي بالفعل بأدائه المعبر و حضوره على خشبة المسرح في نص صعب وقلق للدكتور صلاح القصب. وكانت” ليلة الكومبارس” لأكرم اليوسف مشاركة متميزة أيضا.
وافتقدنا التواصل مع العرض التونسي “أنا و الكونترباص” بسبب اعتماده الشديد على اللغة أو اللهجة التونسية على الرغم من تميز ممثل العرض.
انعكست في معظم العروض العربية صور الحرب و الدمار و الخراب .. و أسئلة المبدع العربي عن الهوية و الراهن و المستقبل. ولجأ عدد منها إلى نصوص من مسرح العبث تعبيرا عن قلق و شعور باللا جدوى و الإحباط.
و في المسابقة الرسمية فاز عرضان من مصر كما فاز الممثل الجزائري عنتر هلال كأفضل ممثل.. و رشح لجائزة أفضل مخرج ابراهيم خلفان عن عرض “يوم نموذجي” لفرقة الصواري. عدد الجوائز العربية لا يستهان به ، و وهو مؤشر هام على مدى افادة المسرحيين العرب من مفاهيم و تقنيات التجريب المسرحي فانتقلوا من مقاعد المتفرجين و المشدوهين إلى المنافسة ، كما يعكس مدى تأثير المهرجان في المسرح العربي .. هذا المهرجان الذي “أرسى” مفهوم التجريب و تقنياته في المسرح العربي من خلال احتكاك الفرق العربية بالعروض المسرحية العالمية.
على الرغم من أنه توجد الكثير من التحفظات حول فكرة اقامة مسابقة دولية في المسرح تشارك فيها دول عديدة تنتمي إلى ثقافات متباينة و تواريخ مسرحية بينها العريق و بينها الناشيء. وبالطبع اختلاف الظروف و السياقات الإجتماعية و السياسية فيما بين تلك الدول .. و لكن تلك مسألة أخرى.
اللافت للنظر أن بريان سنجلتون رئيس لجنة التحكيم الدولية للمهرجان أوصى بتخصيص جائزة للنص المسرحي و هي مسألة بالغة الأهمية ، و هي اعتراف بالمهرجان بضرورة النص المسرحي بعد أن كانت المسرح التجريبي يعني “موت المؤلف”!
في هذه الدورة .. تقرر بعد مرور 15 عاما على انشاء المهرجان أن يتحول إلى مؤسسة مستقلة يرأسها د. فوزي فهمي الذي نتوقع منه الكثير من الحلول للمشاكل التي يعاني منها المهرجان. و نرجو أن يكون الكيف و ليس الكم هو المبدأ الأساسي للمهرجان من خلال آلية أفضل لإختيار العروض المشاركة..
و هذا القرار يمثل خطوة هامة في سبيل تطوير هذا المهرجان الذي كان له نتائج ايجابية عديدة على مسيرة المسرح العربي .. رغم سلبياته المحدودة.
0



