مواضيع تحمل وسم ‘المسرح في فلسطين’
الأسدي: كفرت بالثقافة العربية وسأقفل مسرح بابل
على الدول العربية أن تحذو حذو أوروبا في مجال احتضان ودعم المشاريع الثقافية الخاصة والعامة التي تؤسس للتنمية الإنسانية في مجتمع يريد أن يبني حياة مدنية قادمة
أجرى اللقاء: بارعة أحمر* سي ان ان العربية
كشف المخرج العراقي الكبير جواد الأسدي، عن أن تجربة مسرح بابل التي أطلقها في بيروت وصلت إلى مأزق حقيقي بعدما بذل كل جهد ممكن في هذا المشروع، ما دفعه إلى “الكفر” بالمعايير السائدة في الثقافة العربية، والتفكير في إنهاء هذه التجربة التي كان يطمح إلى أن تكون رائدة في المنطقة. أكمل قراءة الموضوع »
36 فتى وفتاة في قطاع غزة يبدأون التدريب على التمثيل وكتابة المسرح
رام الله (الضفة الغربية) (رويترز)
قالت المخرجة والممثلة الفلسطينية ايمان عون ان مسرح عشتار بدأ مشروعا في قطاع غزة لتدريب 36 فتى وفتاة تترواح اعمارهم بين 14 و16 عاما على فنون التمثيل والكتابة المسرحية. أكمل قراءة الموضوع »
(اذ قال يوسف) عرض مسرحي فلسطيني لقصص انسانية من النكبة
في وداع يعقوب اسماعيل
تحت رعاية وزارة الثقافة الفلسطينية يقيم اليوم الثلاثاء 28/10/2008 أصدقاء ومحبو وزملاء الفنان الراحل يعقوب اسماعيل رئيس رابطة المسرحيين الفلسطينيين أمسية مسرحية بعنوان (أنا والطير) بمناسبة الذكرى الأربعين لرحيله. يقام الاحتفال الساعة السادسة مساء على مسرح وسينماتك القصبة برام الله
مسرح الحرية يبدأ برنامجاً مدته ثلاث سنوات لتعليم فنون المسرح
يقوم مسرح الحرية ومنذ سنتين بإدارة وتشغيل خشبة مسرح وعددا من المشاريع الفنية عالية المهنية كالتمثيل والتصوير الفوتوغرافي والسينمائي في جنين. قام مسرح الحرية منذ افتتاح أبوابه، بإنتاج واستضافة العشرات من الانتاجات الفنية التي تستهدف الأطفال والشباب. يسعى مسرح الحرية حاليا لبناء مسرح كبير في المستقبل القريب في جنين يكون الغرض منه تقديم خدماته لسكان منطقة شمال الضفة الغربية بأسرها. ولتنفيذ ذلك، قرر مسرح الحرية وبالتعاون مع الجامعة العربية الأمريكية تأسيس وبناء كادر مسرحي مهني قادر على قيادة مشاريع مسرحية وفنية في فلسطين.
ُأنشأت الجامعة العربية الأمريكية في جنين في عام 2000 بوصفها أول تجربة في التعليم الخاص في فلسطين. وقد صممت لتقديم تعليم مميز في عدد من التخصصات ذات الصلة باحتياجات المجتمع الفلسطيني. إن الجامعة العربية الأمريكية ملتزمة بتوظيف المؤهلين تأهيلا عاليا من أعضاء هيئة التدريس وتبدي اهتماما كبيرا في البحث العلمي باعتباره وسيلة لتقييم انجازاتها. كما أن الجامعة العربية الأمريكية ملتزمة بتوفير احدث تقنيات التدريس وتستخدم تكنولوجيا المعلومات والتدريب العملي في الفصول الدراسية. تلتزم الجامعة العربية الأمريكية بتجهيز المرافق التعليمية والتكنولوجية المناسبة لرفد المجتمع بكفاءات متميزة من طلبتها، مؤهلة إياهم للمنافسة الوطنية والدولية في أسواق العمل في القرن الحادي والعشرين.
يُعد برنامج التعليم المسرحي هذا برنامجا فنيا عالي المهنية يخوض في جميع جوانب المسرح بشكل عميق ويستضيف بعضا من أفضل المدرسين والمخرجين من فلسطين والخارج. سيكون بوسع الطلاب في نهاية السنوات الثلاث العمل كممثلين محترفين ومن ثم كقيادات بارزة في المجال الثقافي والفني.
يدرس الطلاب المنضمين لهذا البرنامج المواد النظرية في الجامعة العربية والأمريكية، حيث يدرس الطلاب تاريخ المسرح والفنون العالمية، التاريخ الفلسطيني وتاريخ تطور الثقافة الفلسطينية، التحليل الأدبي والنقد المسرحي فضلا عن اللغتين العربية والانجليزية. سيقوم مسرح الحرية بتدريس وتنمية المهارات العملية مثل التمثيل، التمثيل الإيمائي، الحركة، الارتجال، الغناء، الألعاب البهلوانية، ألعاب المسرح والتمثيل أثناء التصوير.
خلال السنوات الثلاث من البرنامج، سيقوم الطلاب بتنمية واكتساب مهارات في كل من المسرح والإنتاج والتعابير الخاصة، وبناء تقنية ونظام للعمل على مستوى عال من الحرفية. سيكون بوسعهم أيضا تعلم تقنيات خاصة، مدربين كانوا أم طلاب، والتي من شأنها فتح فرص عمل لهم خلال مسيرتهم المهنية. سيحصل الطلبة في نهاية البرنامج على شهادة من الجامعة العربية الأمريكية ومسرح الحرية.
سيقوم كلا من مسرح الحرية والجامعة العربية الأمريكية باختيار الطلاب وذلك بعد اختبارات مكثفة لتقييم قدراتهم ومدى معرفتهم بالفن والمسرح. هذا وسيلزم الطلاب الذي سيعملون على توظيف أسلوب منهجي في دراستهم بتنفيذ مطالب كبيرة من اجل اختيارهم ضمن هذا البرنامج.
(عقد هيلن) على مسرح المركز الفرنسي
عن الرأي الأردنية- 15/5/2008
جمال عياد – قدم مساء أمس المسرح الوطني الفلسطيني وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي في صالة ميراي في جبل اللويبدة مسرحية عقد هيلين والتي تستمر عروضها حتى 18 من الشهر الجاري.وكان المسرح اطلق أول عروض مسرحيته الجديدة بعنوان عقد هيلن ، من تأليف الكندية كارول فريشيت وإخراج نبيل الأظن الذي حاز مؤخرا على جائزة المنتدى الثقافي اللبناني للإبداع للعام 2007، بالاشتراك مع فرقة لا باراكا الفرنسية.تتحدث المسرحية في حواراتها باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية.عن شخصية سائحة غربية تدعى هيلن تبحث عن عقدها، الذي فقدته في إحدى المدن العربية، ومرد بحثها عن هذا العقد لارتباطه بذكريات جميلة وتعيسة في آن، خاضتها في سني حياتها، ويرافقها في رحلتها سائق تاكسي يدعى نبيل، الذي ينقلها من حي إلى آخر، ومن مكان إلى آخر.تلتقي هيلن بشخصية مختلفة ومغايرة عن الأخرى، فمرة تلتقي بشخصية رئيس العمال الذي يعيد بناء منزله، الذي دمرته قنابل جيش الاحتلال، تارة، وتارة ثانية بالأم التي فقدت ابنها البرئ، وتارة ثالثة بأب يعيش في مخيم يجسد رب الأسرة العاجز عن تأمين حياة كريمة لأولاده، وصولا إلى البائع الجوال، الذي يحاول بيعها عقدا جديدا.ولكن تظهر الأبنية العميقة للأحداث الدرامية مقدار الصدمة وهول الفاجعة التي تصيبا وجدان هذه السائحة بفعل الأوضاع التي تعيشها المجتمعات العربية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، لتتبنى بالنهاية قضية الإنسان ومآسيه، فتعود إلى بلدها حاملة جروح إنسانية لا تندمل، ويجسد مختلف الشخوص حسام أبو عيشة، وريم تلحمي، ومحمود عوض ، وعبد السلام عبده، وداود طوطح، والفنانة الفرنسية مراي روسيل.وكانت آخر مسرحية قدمها المسرح الوطني بالقدس تحمل عنوان الجدارية وهي قصيدة محمود درويش بالاسم ذاته .
مسرحية فلسطينية تختزل مأساة النكبة والغربة فى الوطن
العرب أون لاين
رام الله -على صوافطة: تختزل مسرحية فلسطينية على مدار 55 دقيقة حكاية الفلسطينيين منذ اللجوء وحتى قيام السلطة الفلسطينية.
يقدم الممثل المسرحى الفلسطينى اسماعيل الدباغ منفردا هذه الحكاية فى مونودراما مسرحية “الاحداث الاليمة فى حياة ابو حليمة” عن قصة الشاعر الفلسطينى طه محمد على ومن اخراج الاسبانى جاكوب امو.
بدأ الممثل الدباغ عرضه المسرحى ليلة الجمعة على خشبة مسرح وسينماتك القصبة فى رام الله بالضفة الغربية على وقع نشرة اخبار تقدمها مذيعة لا يسمع سوى صوتها وهى لديها مشكلة فى نطق الحروف “الجيش الفلسطينى يجتاح ناتانيا بسبب استمرار شاس اطلاق الصواريخ على رام الله…”.
ويطل الدباغ على جمهوره بملابس داخلية لتبدأ الحكاية التى تحمل المسرحية اسمها “الاحداث الاليمة فى حياة ابو حليمة” التى تقدم صورة سوداوية للواقع الفلسطينى منذ النكبة الى اليوم.
يروى ابو حليمة “الدباغ” حكايته فى المخيم بعد هجرة اسرته عام 1948 وكيف بقى حتى بلغ عشر سنوات من العمر دون ان تكون اسرته قادرة على شراء حذاء له. ويضحك ابو حليمة الجمهور كثيرا من خلال تمكنه من استخدام كل حركات عينيه ويديه ورجليه وهو يروى اول قصة حب له مع حذاء شاهده فى واجهة احدى المحلات فى المخيم ولم تكن لديه القدرة على شرائه.
يقول ابو حليمة “ثانى يوم شفت ابن المختار لابسها “الحذاء” حسيت انو اغتصبها مني.” ويواصل سرد حكايته مع الحذاء مقدما صورة بائسة لاوضاع الفلسطينيين فى المخيمات وكيف اشترى حذاء بعشرين قرشا حيث كانت فردتا الحذاء لنفس القدم اليمين.
وينتقل ابو حليمة بعد ذلك فى عرض درامى لا يخلو من التراجيديا والكوميديا يوضح كيف التحق بصفوف الثورة من اجل ان يحقق حلمه بالعودة الى فلسطين.
كما يروى بعض المواقف عن معاملة اللاجئين الفلسطينيين الذين توزعوا على مخيمات فى الاردن وسوريا ولبنان وكيف كان الجميع ينظر اليهم نظرة دونية على انهم هجروا بيوتهم. ويستبق ابو حليمة الاحداث بعد ان يلبس بزته العسكرية قبل عودته الى ارض الوطن كما الالاف من الفلسطينيين بعد توقيع اتفاقية اوسلو ليعرف الجمهور انه كان يمسح حذاء احد الضباط فى الجيش الذى كان به دون الاشارة الى ذلك الجيش باى دولة “نكسونا نكس بعد الحرب” فى اشارة الى ما يطلق عليها النكسة اثر هزيمة العرب عام 1967 .
وعندما يعود الى ارض الوطن يقول لابن خاله انه عقيد ويقبل ان يعيش فى هذه الكذبة دون ان ينسى ان يقدم صورة ان الحواجز مازالت قائمة “حسيت والجندى “الاسرائيلي” بفتشنى على الحاجز انى عريان.”
يذهب ابو حليمة بعد تقاعده من الخدمة العسكرية مباشرة بجمهوره الى مدينة القدس التى قرر العيش بها بعد ان تمكن من التسلل اليها ليقدم صورة معتمة عن واقع مدينة لا يمكن للفلسطينيين ان يدخلوها الا بتصاريح من الجانب الاسرائيلي.
يقول ابو حليمة “ما قدرتش ارجع على يافا دخلت على القدس تهريب سكنت بيت حسونه “ابن خاله” اللى هاجر لكندا وترك الدار”.
ويضيف “شباب صغار بشربوا خمرة وحشيش قلتلهم شو بدوا يقول عنكم سيدنا عمر بن الخطاب وصلاح الدين لو شافوكم من خرم التاريخ قالوا لى بدنا نسكر خرم التاريخ فى قطنة.”
ويستحضر ابو حليمة فى مسرحيته الفلاحات اللواتى يراهن كل من يزور القدس وهن يبعن الخضر الفاكهة على الارصفة ويقول “شفت الفلاحة بتنضرب وعملت حالى مش شايفها. ما بقدر اعملها ايشي.”
وقال الممثل اسماعيل الدباغ بعد العرض المسرحى “منصة المسرح حراك ثقافى من اجل التغيير والفنان المسرحى يشيرالى الخلل ويجب ان تكون هناك جرأة فى الطرح.”
واضاف “بطلنا نتحمل والمشكلة فينا بالدرجة الاولى الخلل منا رغم مظلة الاحتلال. لدينا فساد ثقافى وفساد مؤسسات”.
وتابع “أرى فى كل فلسطينى رئيسا وهذه المسرحية رسالة موجهة الى كل فلسطينى عنده وفاء وبعد عرض الافتتاح فى القدس الشهر الماضى مجموعة عروض هذا الشهر ستقدم فى رام الله.”
وقال الدباغ انه سيشارك بمسرحيته فى ايام عمان المسرحية فى العاصمة الاردنية وسيقدم مجموعة من العروض فى اوروبا.
وقال مخرج المسرحية الاسبانى جاكوب امو وقد بدت عليه السعادة بنجاح عروض المسرحية “المسرحية تقدم جانبا انسانيا والذى هو مشترك بغض النظر عن اللغة”.
واضاف “اسماعيل يستخدم كل جسده فى العرض المسرحى وهذا يساعد بشكل كبير على ايصال الرسالة.”
ورأت المخرجة الفلسطينية خديجة ابو على بعد مشاهدتها العرض المسرحى ان اسماعيل الدباغ قدم فقط الجانب السلبى للحياة الفلسطينية “كل ما تم تقديمه حياة بؤس منذ النكبة الى التحاقه بالجيش الى النكسة الى عودته الى ارض الوطن”. واضافت “لقد قدم اسماعيل عرضا ممتازا وكان اداؤه حلوا ويبدو ان الشعب الفلسطينى يحب ان يرى نقدا لمآسيه وهو يضحك منها”.
لغة العرض من خلال تجربة المسرح..,في المسرح الفلسطيني
فؤاد عوض
لغة العرض من خلال تجربة المسرح
يتحرك الفنان الفلسطيني في بحث دائم, للجميع ما بين الموقف الوطني التقدمي وتراثه وإنسانيته وبين متغيرات الحياة العصرية, ضمن المجتمع الأسرائيلي
قبل البدء في موضوع بالحديث عن موضوع المداخلة, اود التأكيد على هاجس يسكنني منذ فترة طويلة, وهو مرتبط بالكشف عن خصوصية التجربة المسرحية للفلسطينيين في إسرائيل, التي لا تحظى المشاهد / القارئ العربي من منطلق رؤيته الشاملة للهم الفلسطيني العام. مهملاً ذلك الجزء الحي والنابض من الشعب الفلسطيني الذي بقي على أرضه, ويواجه على مدار خمسين عاماً وأكثر محاولة طمس هويته بل وتذويبها في بوتقة الثقافة الإسرائيلية المنصهرة والمركبة من ثقافات متنوعة أحضرها المهاجرون الجدد لتنسكب في بوتقة المجتمع الإسرائيلي الموحد.
عندما بدأت عيوني تتفتح على فن المسرح الراقي, لم أجد حولي من اعتمد عليهم, فقد شلت حرب ال48 ومزقت الجسد الواحد وفرضت حالة من الشتات الجسدي والفكري والثقافي.
بعد عام 67 بدأت حركة المثقفين العرب في النهوض من خلال خصوصية ثقافية تواجه التيار السلطوي, في هذا الواقع كبرنا وترعرعنا دون معلم, دون أب روحي أو شخصية مسرحية / فنية هامة, فجميع من عمل في المسرح تشتت, وكان علينا أن ننشئ فننا المسرحي من خلال تراثنا وقراءتنا للواقع, الذي تأخرنا عنه شيئاًَ ما, لأننا كنا لا نزال هول الصدمة العامة والخاصة, فقام جزء منا بالانضمام الى ثقافة المجتمع الإسرائيلي, وجزء آخر امتنع وبلور لنفسه طريقاً خاصاً وثقافة متميزة, بين هذين التيارين كنت شاهداً.
لقد صدمت أول مرة بفعل متغيرات الواقع الجديد عندما كنت صغيراً بالمدرسة الابتدائية, وعندما قيل لنا إننا سنشارك في رحلة استجمام الى قرية ألمجيدل (قرية عربية قريبة من مدينة الناصرة) خلال المساء تساءلت كيف تكون مدينة الناصرة هي اكبر تجمع سكاني عربي خالية من بركة سباحة في حيين هي موجودة في هذه القرية الصغيرة.
الصدمة كانت عندما وصلنا أليها في اليوم التالي, فكانت بيوتها مختلفة عن بيوتنا, وهي مكونة من عدة طبقات بشكل عصري, وأنيق, شوارعها واسعة ونظيفة مع أعمدة إنارة ومرصوفة بأحسن طريقة.
وكان تعجبي كبيراً بعد أن علمت أن القرية مبنية على أنقاض القرية العربية المجيدل وهي تطل على مرج ابن عامر, التي لا زلنا نحن أبناء الشعب الفلسطيني نردد اسمها في حين حرّف الأسرائيليون اسمها الى “مجدال هعيمق”, بمعنى “مجدال” التي تشرف على السهل.
لقد كبر السؤال وعندها فهمت وبدأت اسأل من حولي عما حل بالشعب الفلسطيني وبأهلي وعمي الذي تركنا ليستقر في سوريا؟ وبدأ المشوار في البحث عن الهوية, بعد ذلك بأعوام أجد نفسي مسكوناً بالهم المسرحي, فأطرق باب العلم المسرحي ويشدني من بين التيارات المسرحية, تيار الفرجة المسرحية العربية الذي أخذ يتبلور في أرجاء الوطن العربي على أيدي عدد من الكُتاب المسرحيين والمخرجين العرب.
مشهد من مسرحية عارض الكراكوز
لن ادخل في تفاصيل عناصر الفرجة المسرحية العربية, لأن مثل هذا الأمر معروف لدى العديد من العاملين وحتى غير العاملين في المسرح, لكني سأركز حديثي على أمرين:
أولاً – لماذا الفرجة العربية
وثانياً – كيفية تطوير شخصية الراوي والسرد القصصي من خلال تجربتي الشخصية في العمل المسرحي.
لقد سحرت بفكرة مسرح الفرجة وشخصية الراوي في مسرح سعدالله ونوس, وهو الكاتب المسرحي الذي طرق هذا الموضوع من أوسع أبوابه, وقد توفرت لنا بعض هذه النصوص.. التي دخلت من خلال الضفة الغربية حيث ربطتها علاقات تجارية مع العالم العربي. فلم بصلنا الا القليل, فكان حالنا كغصن انقطع عن الشجرة لكننا كالصبار يأبى ان يموت فيغرس جذوره في التربة.
لقد كان لقراءتي نصوص سعدالله ونوس أثر قوي في تعزيز الرابط الثقافي مع الأمة العربية, في هذه الحالة اشعر أن حالتي الخاصة وحكايات أمي في المساء عندما تغيب الشمس هي إمتداد لحالة الحكواتي او الراوي في أرجاء الوطن العربي, فكنت كمن يحتاج مثل هذا الإمتداد, خاصة اننا بقينا على أرضنا كأقلية قومية, وكان مشواري مع عدد من الاعمال المسرحية التي إعتمدت اسلوب الفرجة العربية بدءاً من مسرحية “الملك هو الملك” و “الفيل يا ملك الزمان” و ” رأس المملوك جابر” لسعدالله ونوس, كذلك “الليل والجبل” لعبد الغفار مكاوي و “عارض الكراكوز” لأندريه شديد.
لقد وصلت التجربة الى قمتها في مسرحية “راس المملوك جابر” حيث اعتمدت كل ما يخطر على بالي من وسائل الفرجة كالسرد, الغناء.. الرقص. التشخيص, واللعب المسرحي داخل المسرح, كي يأتي عملاً متكاملاً ويسحر الجمهور العبري والعربي على السواء. وقد كانت علامات بارزة وشهادة للمسرح الفلسطيني إذ استمر الطلب عليها مدة أربع سنوات متتالية بعد أن حصلت على جائزة أفضل عمل مسرحي لعام 89 ضمن مهرجان المسرح الآخر في مدينة عكا, وهو مهرجان سنوي يجمع في داخله اهم الأعمال المسرحية التجريبية.
في هذا الإطار يتساءل احد النقاد, هل تعيش الجماهير العربية في الداخل فترة ازدهار فني؟! والجواب نعم. ارتبط هذا السؤال مع بروز عدد من الفنانين في مجالات مختلفة.
لقد كان هذا النوع من المسرح بالنسبة لي نوعاً من الدفاع عن النفس, فلسنا أمة لا تعرف المسرح, ولسنا منفصلين عن جذورنا, بل نحن شعب لنا أصولنا ألفرجوية والمسرحية, وان أختفت هذه الظواهر في وقت ما بسبب المتغيرات العصرية, ومع هذا وكمخرج مسرحي ومعد للنصوص المسرحية انتبهت الى ضرورة إجراء تغيير في شخصية الراوي بمسرحية “رأس المملوك جابر”, وهو في الصيغة الاصلية شيخ عجوز يحمل كتابه السميك ويسهر مع نزلاء المقهى يسرد عليهم ويقص عما أصاب بغداد زمن الخليفة المقتدر بالله, وحال المملوك جابر الذي يبحث عن ترقية في وضعه الاجتماعي من جهة, وسيلة لإنهاء حالة العبودية من جهة أخرى, فيقوم بالاتفاق مع الوزير المتمرد محمد العلقمي بتهريب المعلومات السرية خارج أسوار بغداد على جلدة رأسه, على أثرها يقوم الغزاة الفرس بإحتلال بغداد وتدميرها, يقوم الراوي بسرد تفاصيل الحكاية التاريخية ووقائعها بشكل قصصي, وهي تقنية شرقية راسخة في القدم تناقلتها الأجيال القديمة.
مشهد من مسرحية “رأس المملوك جابر”
يطلق على شخصية الراوي الكثير من الأسماء في العالم العربي,وتختلف التسمية في كل قط. فهنا هو الراوي والحكواتي, وفي مكان آخر هو مداح او السامر او مشخصاتي في مكان آخر, تتغير الأسماء, لكن وظيفته ثابتة لا تتغير.
لقد قمت بتبديل شخصية الراوي وادخلت مكانه مجموعة الممثلين مع مخرجهم حيث يصلون الى المقهى من اجل تمثيل وعرض مسرحيتهم, فتصبح المسألة بمثابة لعبة مسرحية تقدمها الفرقة وفي طليعتها شخصية المخرج المسرحي الذي يقوم تارة بالسرد وتارة اخرى بالتمثيل يتحرك بين صالة الجمهور وبين منصة العرض, فتزول الحدود.
لقد وقع اختياري على مبنى قديم كان عبارة عن حمام تركي أعيد ترميمه في مدينة عكا. حيث يجلس الجمهور – وهم في هذه الحالة رواد المقهى – مع طاولاتهم في فراغ سداسي الشكل ويحيط منصة دائرية من الرخام يلعب عليها الممثلون أدوارهم بأقل ما أمكن من قطع الديكور والأكسسوارات وكان الممثلون يقومون بعملية تغيير ملابسهم وأدوارهم أمام نظر الجمهور حيث توحد فراغ المنصة مع فراغ الجمهور. وانعدم ما يسمى فراغ خلف الكواليس واختفى, لان كل شيء ظاهر للعين, لقد تميزت هذه المسرحية بقوة شكلها ألفرجوي العربي الأصيل الى جانب مضمونها القصصي الذي اعتمد حكاية ألف ليلة وليلة, ومع هذا قمت بإضفاء المضمون وإعطاء الرؤيا الفنية التي ترمز الى الواقع الجديد الذي انعكس على المجتمع الفلسطيني, فقد كانت أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 1987 اخذت تفرض نفسها على الأعمال الفنية والمسرحية, لم يخلُ العمل من انتقاد للانتهازية الفردية التي تمثلت بالمملوك جابر لتعطي معنىً مجازياً لكل المتعاونين مع السلطة الإسرائيلية هو مصيرهم الموت تماماً كما هو حال المملوك جابر الذي قُطع رأسه حسب الحكاية المسرحية.
لقد أشعلت المسرحية الضوء الأحمر لظاهرة أرهقت المجتمع الفلسطيني وجلبت عليه العار بسبب عدد من المتعاونين مع سلطات الإحتلال, إما خوفاً او ضعفاً. لقد أخذت المسرحية منهجاً واضحاً في تذكير هؤلاء بان الخائن لشعبه مصيره الذل والهوان وانه لا سبيل إلى الحلول الفردية لان المسألة جماعية.
استمرت الاعمال المسرحية التي تعتمد الفرجة العربية في حالة من المد والجزر, فهي تارة ناجحة وأخرى لا تستطيع ان تواجه متغيرات العصر, لقد وصلت هذه الفرجة / اللعبة المسرحية الى اوج عطائها على المستوى الشعبي والفلكلوري والشكلي, لكنها بقيت قاصرة عن تناول مواضيع عصريةً متطورةً.
“الليل والجبل” ويظهر فيها.. بسام زعمط, سامية بكري, عرين عمري, محمد بكري, وجميل السايح.
وليس من المجدي في رأيي العمل كل الوقت في اقحام التفسير والرؤية الفنية العصرية لأعمال مسرحية تعتمد الحكاية التاريخية بلغة الإستعارة, ولا بد من التجدد والتغيير في مجتمع صغير ولا يملك الطاقات والمواهب المسرحية المتعددة, حتى يصل الفنان الى التميز الفني.
وفي هذا الإتجاه خضت تجربة جديدة مع الفنانة المسرحية سامية بكري من عكا, من خلال العمل المسرحي “الزاروب” والذي استخدمت به الراوي من رؤية / زاوية شخصية هي الممثلة ذاتها في حديثها عن غربتها في الزمان والمكان لمدينة عكا حيث يتغيران بسرعة يصعب على الانسان الفلسطيني ايجاد نفسه فيهم.
لقد ابتعدت في هذه التجربة عن الحكاية القصصية الفولكلورية او التاريخية ودخلنا معاً في تفاصيل وحيثيات ويوميات المأساة الفلسطينية بتفاصيلها اليومية منتقلين ما بين الحاضر والماضي مستحضرين الشخصيات والأحداث التي حصلت وأثرت على الشخصية المركزية وعلى مستوى طبيعة الركح – المنصة فقد فضلت كسر الحاجز الرابع وتحويل الفراغين الى فراغ واحد بحيث يدخل الجمهور الى القاعة التي تحولت الى معرض صور فوتوغرافية أخذت من مواقع اثرية ومباني خاصة بمدينة عكا, والممثلة سامية بكري تتجول بين زائري المعرض – وهو في هذه الحالة الجمهور الذي تجول في ارجاء الصالة / المعرض ثم جلس فيما بعد حول طاولات مستديرة جلست عليها كل مجموعة على حده.
في هذه المسرحية حضرت الذاكرة الفلسطينية بالصوت والصورة لتتحول فيما بعد الى نموذج يحتذي به أغلب المسرحيين الفلسطينيين في اعمالهم التي قدموها فيما بعد, كما ويمكنني ان اجزم بأن ميزة المسرحية الفلسطينية هي العودة الى المكان والزمان اللذين توقفا بالنسبة لنا في فلسطين عام النكبة عام 48.
من خلال فحص الاعمال المسرحية التي قدمت فيما بعد مثل “سحماتا و ذاكرة” نجد دائماً ان هذان الأمران يعودان على نفسيهما وبطرق مختلفة في مجمل الأعمال المسرحية التي قدّمت على “الركح” – المنصة.
انني على يقين بأن جميع المسرحيين الفلسطينيين ينظرون الى الأمر كخلل في التوازن الطبيعي, وعليه فإن جميعهم يعملون من أجل إعادة هذا التوازن الى سابق عهده.
في الواقع, عدم التوازن او الخلل في التوازن هو عنصر ومركّب اساسي في درامية المسرحية الفلسطينية بشكل عام والتي تعتمد على مبدأ كان لنا بيت وأرض, وكانت لنا حياة جميلة في القرية او المدينة او الريف, ولكن دائرة الحياة مزقت هذا النسيج, وقامت الحرب بتمزيق اوصال العائلة الواحدة والشعب الواحد.
مشهد من “اغنية مشوه حرب” في الصورة زيدان سلامه ومحمد عودة الله
هذا ما نجده في مسرحية “الزاروب” ومسرحية “اغنية مشوه حرب” وهذه الأخيرة قُدّمت على خشبة المسرح عام 86 في مدينة الناصرة وهي من إعدادي وإخراجي, تتحدث المسرحية عن عائلة فلسطينية درزية داخل حدود ال48 تعمل في فلاحة الأرض وتعيش حالة من الإنسجام الى حين دخول مجموعة من الغرباء الى أرضهم ودخول أحد النائهم الذي وصل الى سن التجند الإلزامي (بحكم القانون الاسرائيلي فرض على ابناء الطائفة الدرزية الخدمة في الجيش), يعيش هذا الشاب الذي أصيب بالحرب وأصبح عاجزاً, حالة من التناقض بين كونه عربياً ومن جذور عربية وبين واجبه المدني في الإنخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي. مثل هذا الموضوع لم يكن من الممكن ان يتناوله مخرج او كاتب على غير دراية بواقعه اليومي, ولذا اخترت هذا الموضع وهو يطرح لأول مرة على “الركح”, لمواجهة هذا التشرذم التي تفرضها السلطة الإسرائيلية على شعبنا الفلسطيني من خلال النظر إلينا كطوائف متحاربة ومتنافسة, ولهذا قام مجلس الرقابة على المسرحيات بمنع عرض المسرحية بحجة تزوير الحقائق التاريخية والتمرد والعصيان ضد قانون الدولة.
في هذه المسرحية يقوم الجندي الذي اصيب بالمعركة وأصبح عاجزاً ويرقد في مصح نفسي, بسرد وقائع الأحداث, ويستذكر يومياته حتى وصل الى هذه النتيجة حيث يرقد عاجزاً عن فعل أي شيء لينتظر موته المحتم, يدخل الغرباء الى بيت والده الفلاح, ويعبثوا في الأوراق الثبوتية ويسكنون معه البيت, ويصادرون الأرض ليتحول الأب الى عامل لديهم, ويعتقل هذا الجندي لرفضه الخدمة العسكرية ليزج به في السجن بعد مطاردته.
الراوي في هذه المسرحية لا يطل على الحدث كما هي الحال في المسرحيات الفلكلورية, إنما يصبح وكما هو الحال في المسرحيات الفولكلورية, انما يصبح وكما هو الحال في مسرحية الزاروب الشخصية المركزية, الشخصية المحورية التي تبحث عن توازنها الداخلي والذي فقدناه بسبب الإحتلال وبسبب المتغيرات السريعة التي تحدثها الحياة العصرية, وبسبب القوانين التي يستفيد منها البعض فيما يخسر البعض الآخر.
من مسرحية “عبير ملف 63/96″ ويظهر فيها كل من محمد عودة الله ولطف نويصر
يتحرك الفنان الفلسطيني في بحث دائم عن المعادلة العصرية للجمع ما بين الموقف الوطني التقدمي وتراثه وإنسانيته وبين متغيرات الحياة العصرية ضمن المجتمع الاسرائيلي. لم يبق للفنان الفلسطيني ان يطل ويعلق ويسرد الأحداث فقط في حالة من الشعور بالاغتراب او التأكيد على حالة الخلل في التوازن, وإنما مع اطلالة عام 2000 بمواجهة الواقع من خلال رؤية متفردة ومليئة بالشجاعة والقوة والطمأنينة في حكمه ونقده للواقع الإسرائيلي, وقدحصل هذا الأمر في مسرحية تحمل اسم “عبير ملف رقم 63/96″ قمت بإخراجها وإعدادها عن نص روائي للكاتب الانجليزي “جون فولز”. وتتحدث المسرحية عن ملابسات مقتل فتاة فلسطينية على أيدي مستوطن يقوم بإختطافها متذرعاً بالعديد من الحجج الواهية.
يرفض المستوطن التعاون مع المحقق المكلف بهذا الملف, لكن المحقق يقوم بإستدراجه من خلال ممثلة شابة تلعب دور الفتاة الفلسطينية وتستطيع ان تقنع المستوطن على هذه اللعبة التي تكشف فيما بعد رغبته في اغتصاب الفتاة اليهودية أيضاً. وخلال عملية اعادة تصوير الحادثة في الموقع الأصلي ينجح المستوطن في غايته وتحت انف الشرطة, وبقدرة قادر وتدخل شخصيات سياسية لصالحه لا يحاكم أبداً ويبقى طليقاً وحراً دون محاكمته على الرغم من قتله فتاة فلسطينية.
لماذا اذكر هنا مثل هذه المسرحية؟
تتميز هذه المسرحية بكونها من اولى المسرحيات الفلسطينية التي تتناول موضوع العلاقات مع المستوطنين بصفتهم محتلين لهم افكارهم وهي للأسف تتردد في وسائل الإعلام ومقبولة على الغرب, ولذا أقوم أيضاً بمحاولة النقاش وتفنيد مثل هذه الأفكار واظهارها على حقيقتها العنصرية, إظهار التناقض غير الظاهر للعيان بين الإعلان الدائم عن النوايا السلمية وبين النوايا المخفية والتي تهتم بإحتلال الأرض والإستيلاء على ما تبقى منها بأي ثمن.
وفي هذا المجال لم يعد كافياً ان نذكر ليل نهار بالإحتلال وبمشكلة الإستيطان الإسرائيلي للأرض الفلسطينية دون مواجهة الأفكار ونقاشها وعرضها على المنصة من وجهة النظر الفلسطينية, هذه المسرحية بمثابة النموذج المسرحي العصري الذي يجمع بين وسيلة الفرجة وعنصرها المركزي ألا وهو اللعبة المسرحية التي إعتمد عليها مسرحنا الشرقي, لكنها هنا مجندة بشكل عصري, حيث تتعادل اللعبة المسرحية وتتوازى مع طريقة إعادة تصوير الجريمة – وهي طريقة متبعة في أوساط الشرطة لتوثيق عملية قتل يقوم بها الشخص المتهم امام عدسة الكاميرات.
لقد قمت بإستخدام هذه الطريقة لتوحي بأن ما يحدث يندرج في إطار التوثيق السينمائي الذي يكشف عن حقيقة المستوطن. فتصبح اللعبة المسرحية المتفق على حدودها معادلة للعبة إعادة تمثيل الجريمة امام الكاميرا شاهداً على ما إرتكبه هذا المستوطن, وبهذا تكون اللعبة المسرحية قد تضاعفت مرتين, ولتصبح الكاميرا في هذه الحالة هي الراوي الذي من خلاله نتعرف على خفايا حياة وتصرفات المستوطن داخل الغرف المظلمة حيث خبأ الفتاة الفلسطينية داخل ملجأ مهجور أعده من اجل الإحتفاظ بها لفترة طويلة.
تختفي الحدود بين الوهم والواقع, بين الماضي والحاضر بين المسرح وعالم الفيديو بين اللعبة المسرحية ولعبة إعادة تصوير الجريمة, كل ذلك من اجل خلق لغة فنية معاصرة, تثبت قواعدها على أرض قد تكون صلبة وقد تكون هشة, ومهما يكن من امر فإن للفنان الحق في البحث والتجريب ولهذا فقد استعرضت هنا هذا المدخل السريع لوسائل التعبير المختلفة في المسرح الفلسطيني داخل حدود ال48 من خلال الكشف عن محطات قليلة من تجربتي الخاصة في مجال الإخراج والإعداد الدراماتورجي.
( مداخلة ألقاها المخرج في مهرجان قرطاج – تونس 2004 )
**– مخرج مسرحي فلسطيني




