أرشيف التصنيف ‘نصوص مسرحية’
ثلاث مسرحيات للكاتبة دوريس لسنج صاحبة نوبل 2007
المسرح دوت كوم – صدر للأديب والمترجم عبد السلام إبراهيم كتاب مترجم عن سلسلة الجوائز التى تصدر عن الهيئة العامة للكتاب يضم الكتاب ثلاث مسرحيات لدوريس ليسينج الكاتبة الانجليزية الحاصلة على جائزة نوبل فى الأدب عام 2007 .
المسرحيات هى ” اللعب مع النمر ” و ” الباب يغنى ” و ” لكل امرئ بريته ” .بكتابتها لتلك المسرحيات حاولت ليسينج أن تضم صوتها إلى أصوات مسرح الغضب الذى كان يتزعمه جون أوزبورن الذى كتب مسرحية ” انظر وراءك فى غضب ” ، ففى مسرحية ” اللعب مع النمر ” تعلن أراءها بوضوح فيما يخص القضايا الإنسانية والسياسية وانخراطها فى حركة تحرير المرأة واللعب مع النمر الأمريكى الذى فرض نفسه على الحياة الانجليزية . أكمل قراءة الموضوع »
أحدب بغداد – نص مسرحي تأليف طارق عبد الواحد
الشخصيات :
1. الأحدب …عمره 34 سنه يمتلك حدبه ووجه وسيم .
2. الغجرية … عمرها 22 سنه ذات ملامح جميلة وجسد رشيق
3. الشرطي , القائد . العمر 30 – 46 سنه
4. جنود , باالأمكان أستخدام دمي في مشاهد القتال والمعارك. او أشباح خلف سايك .
تأليف :طارق عبدالواحد الخزاعي
المشهد الأول : خشبة المسرح خالية…الستارة مسدلة…الجمهور أتخذ مواقعه في قاعة العرض…موسيقى هادئة تصاحب جلوس المتفرجين…تقطع أو تخفض عند جلوس أخر متفرج….صرخة رجل تشق صمت القاعه….أخ… أرحموني….أنقذوني …أ صوات صبيه وأطفال …مجنون….مجنون…أحدب ومجنون… يدخل أحدب بغداد يرتدي سروال قديم مرقع الجانب وسترة عتيقة مهلهله… من بين الجمهور…ويتجه نحو خشبة المسرح….يختبئ بين الستارة….يختفي صوت الصبيان…يخرج بتلصص من بين الستارة أو أي مكان يختاره المخرج عند عدم وجود ستارة….ينظر يمين ويسار ويواجه الجمهور….
الأحدب : ( بهدوء ) السلام عليكم…هل تفهمون… ماذا تعني كلمة السلام عليكم…( يفتح سترته الرثة ) لاتتعبوا أنفسكم…أنها تعني…سأفجر نفسي بينكم….شكرا لأنكم تفهمون بأني مسلم والذين يطاردوني صبية مسلمون, لكنهم لايفقهون في الدين… شأنهم شأن الأخرون الذين أبتلينا بهم…الجهل…الجهل واحد…والله يقول…من يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل ذرة شر يره…مهنتي حمال…عتال…وهذه المهنة تحتاح لجسد قوي كالحصان وذكاء نادر لاأصطياد الزبون…!!
- تفتح الستارة… يتوجه داخل المسرح -
حمال…حمال….أقوي حمال في بغداد…باأرخص الأسعار… – يتوجه لمكان ما – عفوا تحتاج لمساعدة…- يتوجه لمكان أخر – أجري رخيص جدا…ياسيدي تحتاج لحمال…يتوجه نحو عمق المسرح مهرولا…حمال ..حمال ياسيدي…نعم ..كل ماتمنحه لي خير يجزيك الله عوض عنه,,,نعم ,,,اعرف ذلك المكان…سر وأتبعني…- يحمل كيس كبير ويدور في المسرج_ أحمد الله أني لازلت قويا كالبغل…أقدر أن أحصل علي قوة يومي بدل من أكون متسولا…الشئ الرائع لايوجد صبية شقاة في هذا الطريق كما أن حدبتي مغطاة جيدا…ها…ها…ها..خدعتهم !!
عفوا لم اسمعك ياسيدي…وصلنا المكان…حسن ..في أي جهة تحب أن اضع الكيس…هنا…هناك… حسن…لاتقلق…بمهل…حسبما تأمر به…- يضع الكيس بهدوء – ها ماذا تقول…أجرتي…كما تحب وتشاء…لايرد الكريم الا البخيل…- يعطية درهمين وينصرف_ يعضهما ثم يقبلهما ويضعهما في جيبه – رزق حلال….- يتوجه نحو الجمهور… حمال…حمال,,,حمال…
صوت أمرأة – أيها الحمال….أيها الحمال…
الأحدب – نعم ياسيدتي …طوع أمرك …نعم …نعم …زجاج …أه … كرستال …لاتقلقي سأحافظ عليه مثلما أحافظ علي عيوني …تفضلي سيري أمامي ولكن بمهل…حسن … هيا ياسيدتي …سأتبعك .
- يتوجه للجمهور –
ولشد ماكانت تحمل من عطر عذب تمنيت أن لاأطرح ماأحمله على الأرض وودت لوتسير أمامي ساعة أو أكثر ….ياللعطر الذي تضعه….أنه عطر الجنة التي أحلم بها, عطرها منحني فرح وقوة حصان…لاأشعر أني أحمل شىء و …هي أمرأة من كرستال!!
- يعود الى الشخصية –
الأحدب – ماذا ياسيدتي …لم أسمعك ..هل لازال الطريق طويل …ماذا وصلنا …أحقا …أنزل الصندوق
هنا …كما تحبين …أتحتاجين مساعدة أكثر …ومجانا …ماهذا …ربع دينار …كم أنت كريمة …
ياسيدتي ….نعم ياسيدتي طوع أمرك … هل تحبين أن أبقى معك …حسن …مع السلامة .
الأحدب – نحو الجمهور – ومن عذب عطرها كنت أدور حولها مثل ثور حول بئر ولكن ثور يرى ويبصر ويشتهي .
صوت صياح الصبيان … أحدب حمال…أحدب شيطان…أحدب حمال…
الأحدب : ياأولاد الأفاعي….قطعتم رزقي ثانية….لله دركم ياأبناء الجهل…أين أهرب….- يقذفوه بالحجارة…يهرب بأتجاه المسرح المفتوح…يافطة كتب عليها…- مدرسة المعرفة والعلم _ يختفي صوت الصبيان-
الأحدب يزحف بأتجاه مقدمة المسرح-
–
الأحدب : أصغ أليء ياسيدي المدير…صدقني لست لصا …أنا مجرد حمال فقير…طاردني بالحجارة صبيان بلاعقل ولاذمة ولاتربيه فأاستنجدت بمدرستك..العلم والمعرفة لكي تحميني بعد الله…أرجوك لاتتصل بالشرطة…مستعد أن أثبت لك أني لست لصا…أنا أعلم أن اصحاب العلم والمعرفة لهم عقول كعقول الآنبياء وبلاشك يصدقون فقير مثلي …أنظر يداي فارغتان مثل قلبي ..صدقني ياسيدي أنا لست لصا…- صمت – نعم سوف اثبت لك ذلك…سأنظف المدرسة دون أجر…مجانا..وعلي فكرة أنا خبير بالكنس والتنظيف…أنها المهنة الوحيدة التي لاشهادة تمنح فيها…حتي الأمي يكون فيها أستاذا مع الزمن دون حاجة الى مشرفين…تضحك…جميل أن تضحك ياسيدي وهذا معناه أنك توافقني الرأي…لاادري ياسيدي لماذا اصحاب الشهادات العليا في بلدي يغتالون أو يقتلون أو يرسلون للسجون وكأنهم مجرمين أو بعضهم يتففن في ذبح الناس كاالأغنام وبدم بارد…لماذا تكون الشهادة جواز مرور لاأرتكاب أفظع الجرائم باسم القانون…ماذا…أخرس…تعني أسكت…نعم السكوت من ذهب…تعلمت هذا الكلام من الواقع…أعني
عفوا من الشارع…حسن…سوف أصمت…أتفقنا..ساأعمل كناسا تحت التجربة…أين الجردل والمكنسة…ها..أه..هناك لي غرفة وحدي…معقولة يارجل…شئ رائع…ماذا فيها مطبخ صغير وطعام قليل…حسن أتفقنا…أنا لاأقسم بالمصحف…أحافه لكن أقسم بشرف مهنتي وعظيم حدبتي…سأنظف مدرسة العلم والمعرفة….لسبب واحد لأني حرمت منهما .
ظلام _ _
المشهد الثاني
الأحدب يمسك الجردل والمكنسة ويبدأ التنظيف في الساحه العامة …يسمع أنبعاث موسيقى رومانسيه فيبدأ حركة الكنس مع أيقاع الموسيقى…سواء بحركة القدمين أو الذراعين مع عصا المكنسة…بحيث ترتفع الموسيقى وكأن همسات أنثوية تنبعث معها فيدور متخذا من المكنسة أمرأة يراقصها بهدوء كرقصة الفالس…تبدأ الأنارة بتشكيل ألوان مثل الطيف الشمسي وتدخل بهدوء كالحلم فتاة ترتدي ملابس فضفضاضة ورقيقه وذات جمال مثير, تمسك المكنسة وترميها وتمسك
يده وتضع يديها الأخرى علي كتفه وتبدأ رقصة الفالس…مع أيقاع لحن الموسيقى…..يدوران في المسرح بأتقان وحرفية عالية ضمن أيقاع الرقصة….ضمن حلم يمتزج فيه اللون والموسيقى ويدوران بحركة سلوموشن ثم يضعان خداهما كلا على الأخر…تستمر الموسيقى بهدوء …ظلام يسود المسرح …لحظات وتفتح بقعة أنارة – سبوت على وجد الأحدب وهو يضع خده على عصا المكنسه…تتوسع البقعه مع الحوار…وتضئ المسرح ببطء–
الأحدب : لابد أني كنت أحلم …يالله كم كان حلما رائعا…أتختلف أحلام العلم والمعرفة عن أحلام الجهل والآميه…ربما…علىء أن أنهي عملي بسرعه ودقة….- يغني – أنا حمال..أنا كناس …لكن ماتقدرني الناس
أنا حساس …لكن مافي عدهم أحساس ….أنا كناس…. أحب أخدم الناس .
يتواصل بالكنس والغناء ويقوم بحركات شبه كوميدية بحركات الجسد مع المكنسة…. – –
ا
المشهد الثالث :
الأحدب وهو يمسك المكنسة بطريقة عسكرية….وقد جمد جسده.
صوت المدير : بالنظر لجهودك الرائعه وحرصك وأتقانك في عملك الشريف… صدر أمر تعينيك بوظيفة زبال وجامع للقمامة في مدرستنا براتب قدره عشرة دنانير ولله التوفيق. أدراة مدرسة المعرفه والعلم .
يمسك الجردل والمكنسه ويسير بمسيرة العسكري المحترف…..- موسيقى عسكرية مارش ترافق المسير…يتوقف
ويتنكب مكنسته مثل مايفعل الجندي بسلاحه ويقوم بالكنس مقلدا حركات الممثل – شارلي شابلن -
أصوات لغط خارج المدرسه….لغط غير مفهوم …تدخل المدرسة فتاة غجرية جميلة وهي بحالة خوف ورعب….يتوقف الأحدب وهو يمسك المكنسه بشكل مسك البندقيه العسكرية
الأحدب : من هناك….قف مكانك لاتتحرك…البندقية محشوة….أعني السلاح تام وسالم…أنا أجيد أستخدامه.. قف لا….
لاتتحرك…أي حركة ساهاجم …قف .
.
الغجرية – جميلة – لاتهجم علىء أنا…أمرأة…أعني أمرأة غجرية – تفتح الشال من على رأسها .
الأحدب : يدور حولها _ لاتتحركي ….ماالذي أتى بك.
..
الغجرية – بعض الشقاة في الخارج حاول الأعتداء علي بالقوة.
الأحدب – لماذا؟
الغجرية – صمت
الأحدب – مالهم أبناء مدينتي لايطيقون رؤية الفقراء.فغدوا بلا ذمةولاضمير لوكنت أبنة مسؤول في الدولة لركعوا لك حتي تمس ركبهم الأرض سيان كنت مخطئه أم صالحه…تعالي …أنت في أمان…تفضلي …لدي طعام وماء…
الغجرية – تبدو طيبا وكريما.
الأحدب – الله وحده يعلم مافي النفوس…أعتبريني أخ كبير أو عم لك…أنا أعمل هنا في مدرسة العلم والمعرفة…المدرسة كفيلة بالحفاظ علي حياتك من شر الجهل والغباء…
الغجرية – هل أنت معلم فيها .
الأحدب – كلا …أنا منظف فيها…أعني المسؤول الأول عن الصحه والنظافة.
الغجرية – أنا.. أنا أخاف من كلمة المسؤول لكثرة ماهددوني بها… أنا غريبة وفقيرة لاأعرف أحدا في المدينة…أتيت أبحث عن عمل فقالوا لي لامكان للغجر بيننا…مكانك الأعراس فقط وعملك الرقص وهو رجس
شيطاني…لكني لم أجد عرسا كي أمنحهم الفرح بل… وجدت مأتم تقام كل يوم .. أسمع رصاص يلعلع كل…هنا وهناك وأحيانا أسمع صراخ بدلا من زغاريد الأعراس.ماالذي يحدث في المدينة…
ا لأحدب – لاعليك اصبحنا غريبان هاهنا…لك وجدت لك فقير أخر مثلك والمثل يقول كل غريب للغريب نسيب…لاشك أنك جائعه سوف أحضر لك طعاما.
الغجرية – جائعه وبحاجة للنوم .
الأحدب – سأعد لك وجبة سريعه وفراش وثير …أطمئني .
–
– ظلام –
-
المشهد الرابع : يدخل رجل شرطة …يحمل مسدس وعصا غليظة بيده….يطرق الباب ثم يدفعه…يدخل…يلاقي الأحدب… الذي يحمل فانوس من نفط ويمر من قربه ولايحس به…ثم يضربه بالعصا على حدبته .
الشرطي – أأنت أعمى .
الأحدب – أأ…..أنا … ياريت , حالي حال الناس….أغلبهم عميان وطرشان.
الشرطي – ماذا تقول ؟أسمع من المسؤول هنا .
الأحدب –أنا…أنا… أعني …. أنا المسوؤل هذه الليله ….أنا حارس المدرسة …
الشرطي – أين المدير ؟
الأحدب – لقد ذهب الجميع الى بيوتهم…الوقت أنتهى لديهم واليوم كما تعرف الخميس وغدا الجمعه.
الشرطي – لاتعلمني أيها المغفل بالأيام….أجب علي قدر السؤال فقط
الأحدب – ودت أن أذكرك بأن غدا الجمعه …
الشرطي – وماذا تعني ؟
الأحدب – غالبا ماأراك تصلي معي في المسجد….أعني بوجودك في المسجد اشعر بالأمان , لأن المساجد أصبحت مصيدة من بعض الذين لايفهمون تعاليم الله والرسول ( ص ) ليثيروا الفتن والقتل بين المؤمنين ….أنت مفخرة لنا وعز الأمان في المدينة…هل أعمل لك شاي أم قهوة عربية؟
الشرطي – كلا …أنا الآن في واجب حكومي…أبحث عن غجرية تدعى جميلة….ساقول لك أوصافها…
الأحدب – أعرفها…بأرتباك… أعني أعرف ملامحها لكثرة ماشاهدتها في الأعراس .
الشرطي – حقا …هيا قدني أليها.
الأحدب –أعني تلك الغجرية الجميلة التي ترقص في الأعراس والحفلات….أليس كذلك ؟!
الشرطي – نعم هي …أين قابلتها أخر مرة؟!
الأحدب – في سوق المدينة…كانت تتبضع .
الشرطي – كلمتها …؟
الأحدب – أخاف علي سمعتي من الناس ياسيدي.
الشرطي – صدقت .
الأحدب – لكني سمعتها تقول للبائع … سوف أغادر هذه المدينة التي لم أجد فيها غير الجوع…سأسافر لمدينة تعرف مواهبي وتقدرها.
الشرطي – وبعد ؟
الأحدب – هذا ماسمعته منها بأذني.
الشرطي – دعني أذهب لمختار المحلة عله يسعفني بالجديد عنها….أسمع…أن سمعت أو رايت …شىء عنها ..عليك أخباري…أنا متواجد في مركز الشرطة كل يوم…تدري لماذا….. نود القبض عليها .؟
الأحدب –هو ماوددت أن أسالك عليه .!
الشرطي – أنها تمارس البغاء في الشارع والبيوت السريه …قطعنا رأس خمسين واحدة …علينا أن نكافح هذه الأفة اللعينة في مجتمعنا الناهض نحو العزة والكرامة…نخاف أن يمتد هذا المرض كالسرطان.
الأحدب – صمت _
الشرطي – ألا تصدق ؟!
الأحدب – ربما دفعهم الجوع الكافر والحاجة لهذا المسلك…مالذي يدفع اللص أن يسرق سواء من الدولة أو الناس .؟.
الشرطي – ألم تجوع أنت ..؟
الأحدب – بلى .
الشرطي – لم .. لم تبع جسدك.
الأحدب – وهل تصدق أننا لم نبع أجسادنا للسياسين..أجسادنا ممهورة منذ الولادة للقادة ….أنهم ينتظرون الفرصه السانحه ليتلذذوا بنا في محرقة ما…ثم ..يمنحوننا صفة شهيد ولهم طيب الحياة وسحر الخلود . .
- صوت صافرة –
الشرطي – هناك سرقة أو سطو أو تسليب …أنهم يستدعوني …لاتنس سوف أمنحك حلاوة القبض …
على الغجرية لنجز رأسها …- يخرج _
الأحدب – سيجزون رأسك قادتك في يوم ما …العيش مع الحكام موت بطىء وخوف دائم ….يعود وهو مضطرب ويلتقي
بالغجرية …التي تقابله ببراءة وسذاجة يمتزجان بخوف لأنها كانت تراقب المشهد .
الأحدب – لقد تخلصنا من شره.
الغجرية – كنت أنظر أليك وقلبي يخفق بين ضلوعي….خفت لئلأ يأتي ألى هنا…كم سيكون الموقف صعبا للغاية…ياألهي..
الأحدب – أنت بحماية رجل مسلح بالعقل والمنطق…و…
الغجرية – والحيلة….أنت واسع الحيلة والخيال .
الأحدب – لولا حيلتنا….لسحقنا من زمان…..
الغجرية – قل لي كيف خدعته….
الأحدب – لايطرق الحديد الأ الحديد….أرشدته لشخص يعمل مع الحكومة…للبحث عنك خارج المنطقه الخضراء
الغجرية – أين هي المنطقة الخضراء؟!!!
الأحدب – تلك التي هي بحماية المدير….وبحمايتي أنا الأحدب الرهيب.
الغجرية – تضحك بعمق ….كم هو جميل أن يصبح العراق كله منطقة خضراء ليرقص الغجر فيها للناس الطيبة…لاصوت فيها غير الموسيقى والغناء والشعر الجميل…وأحلى المواويل .
الأحدب – أأمل أن يكون قريبا جدا,خوفي ذات يوم أن تكون هناك مناطق حمراء يقتل فيها الناس بغباء وغدر أحمق تملأ أزقتها بالجثث ومجاريها بالدماء …..أصغ ألىء .., عليك أن تغادري المدينة باسرع وقت ممكن…رأسك مطلوب .
الغجرية – مادمت أنا بأمان الأن وتحت رعاية جنتلمان….سأقدم لك عرضا خاصا…يمنحك الفرح والمتعه….- تصرخ بفرح ثم تمسك بأصابعها صنج الموسيقى الأسبانية…ترقص في البدء رقصة عربية ذات أيقاع مصري ثم تتوقف … الموسيقى العربيه لتبدأ الموسيقى الأسبانية…..ترقص الغجرية وحدها ثم تسحب الأحدب ليشاركها… ويرقص الأحد
الرقصة حيث يتحول الأحدب الى أداء دور الثور وتتحول الغجرية الى أداء الفارس الأسباني وهي تسحب شالها لتحوله الى رداء ثم تسحب عصا المكنسه لتحولها الى سيف….يستمر الصراع بين الأثنين.. مع الموسيقى والأنارة حيث يتحول
الأحدب الى ثور هائج فعلا برفس كلتا قدمية للخلف وتارة يضرب بها الأرض في حين تكون الغجرية على حذر منه وتستمر المصارعة بين الأثنين الى حين مقتل الثور بسيف الغجرية.!-
المشهد الخامس :
بقعة أنارة تفتح ببطء …الأحدب متكور على نفسه….تتسع بقعة الأنارة…ينهض الأحدب….يبحث عن الغجرية في كل مكان ….يردد….جميلة…جميلة….أين ذهبت..ياألهي…أتم أختطافها ولم أحس بذلك…يالي من أبله…وغبي …أية جميلة ….أنه حلم ….حلم…مجرد حلم جميل…استيقظ أيها الكسول…أليس من حقك أن تحلم….وأي حلم …رومانسي مع أجمل أمرأة غجرية …جميلة …وأيم الله جميلة…لكن كيف عرفت أن اسمها جميلة…صحيح كيف عرفت…لكن … لاتكن غبيا …حذار أن يعرفوا بأنك كنت تخبئ جميله….أيه…أنه حلم …مجرد حلم مزعج…نعم حلم مزعج… – صوت أنفجارات قنابل _ ماهذا ….زلزال أرضي …أم جيش يبحث عن جميلة …لاأغلق فمي وأخرس …حرام عليك أيها الأحدب البغدادي أن تحلم…حذار أن تحلم…. – طرقات على الباب _ يتوجه لفتح الباب فيفاجأ بوجود الشرطي ….
الأحدب – قلت لنفسي حذار أن تحلم…حذار أن تحلم …
الشرطي – بماذا تهذي ايها المعتوه …
الأحدب – لاشئ أحيانا الوحدة تجعلنا نهذي بلا وعي .!!!
الشرطي – لاأريد أن اضيع الوقت معك…أمس حدثت الحرب بيننا وبين جيراننا… أمس تقدم جيشنا ليرد العدو على أعقابه.وليمنحه درسا في الأحترام .
الأحدب – لكن الله أوصى بسابع جار …ألا هناك محاولة غير الحرب التي تأكل الأخضر واليابس .
الشرطي – أنهم يهددون بوابتنا الشرقية وعلينا أن نقاتل حتى النصر…
الأحدب – هذا صحيح , لكن مالذي جنيناه من حرب أمس مع اليهود الذين هدموا بوابتنا الغربية ونحن نتفرج ,.
الشرطي – حربنا هذه مع المجوس وتتطلب رجال شجعان من أمثالك.
الأحدب – أنا أحدب ومعوق لاأقوى على حمل السلاح …و,,,و,,…,
الشرطي – أخرس …الأمر واضح …الدفاع عن الوطن يتطلب التضحية من الطفل والشاب والمرأة والرجل وحتى الكبار بالسن وأنت نسبة العوق لديك بنسبة خمسين بالمائه … أعضاءك سالمة جميعا…يعني هذا أنك…قادر على حمل السلاح…هذا أمر باالألتحاق بالجيش الشعبي ظهير قواتنا المسلحة…أبأرك فيك روح الشجاعة…والأقدام….
الأحدب – واذا رفضت ..؟؟
الشرطي – يتم فيك الأعدام بسوق المدينة العام…. وقع هنا… ( يتردد ) أذا أحببت الحفاظ على حدبتك بسلام وقع هنا.._ يعطيه القلم ويوقع … يأخذ الشرطي أوراقه ويسلمه ورقة الألتحاق للجبهة.- يغادر الشرطي –
الأحدب – نحو الجمهور – كثبرا ماتكون أحلام اليقظة أغرب من الخيال .
– ظلام –
ا
المشهد السادس :
ظلام خافت يسود المسرح ..جنود يحملون صناديق أعتده يروحون ويجيئون …أصوات قنابل وتفجيرات تحيط بالمكان…أصوات رصاص …أصوات تحذير بين الجنود …خذ حذرك…أسرع ..رصدوا كدس الأعتده …الخ
صوت أنفجار قوي يليه ظلام في المسرح ….الأحدب ..ممدد على الأرض بوضع مدافع وقد فتح ساقيه الخلفتين…خلفه مقاتلين…
صوت 1 : من مقر القياده الى مقر السرية الثالثة …أجب .
الأحدب : من مقر السرية الثالثة الى القيادة … أسمعك … أجب
صوت 1 : عليكم بتدمير موقع بطرية المدفعية وأحتلاله …أجب
الأحدب : قائد السرية ومعاونه …أستشهدا في القصف المدفعي ونطلب أخلائهم من قبل مقر الطبابة..أجب
صوت 1 : أين موقعك الأن …حدد
الأحدب : مقر القيادة المتقدم …أجب
صوت 1 : تولى أنت القيادة والنصر من عند الله….نفذ…
الأحدب : لكن ياسيدي أنا أحدب ولست قائد …أتسمعني …أجب ….. ماهذا …لاجواب …ياألهي …مالعمل …أجب .-
-يلتفت خلفه ثم ينهض وهو يصرخ ….أتبعوني يارجال….الله وأكبر….الله وأكبر …الله وأكبر
– ظلام –
المشهد السابع :
قائد الكتيبة يدور حول الأحدب الذي يرتدي الملابس العسكرية وبوضع الأستعداد….
القائد : في الوقت الذي تقدر فيه القيادة العامة للقوات المسلحه على شجاعتك وبسالتك في السيطرة علي بطرية المدفعية للعدو…قررنا منحك أجازة لمدة شهر ومكافأة مالية قدرها مائة دينار وحجب نوط الشجاعة عنك لأن الجيوش الحديثة لا يقود مقاتليها معاقين . ناسف لذلك ونقدر شجاعتك .
-
– يتوجه الأحدب نحو الجمهور –
الأحدب : ياترى كم هي كتب الحروب مزورة …بل أغلب كتب التأريخ … في المدارس والى يومنا هذا …علمونا أن هولاكو القائد المغولي القاسي …قذف في نهر دجلة الكتب العظيمة بحيث أصبح النهر أزرق لكثرة الحبر الذي نزفته الكتب التي رميت فيه, في حين أن أوربا علمتنا حقيقة تلك الأكذوبة …هولاكو رمى كل كتب الشعراء المداحين والكتبة المنافقين ووعاظ السلاطين الذين سطروا كتب المديح والحماس والفخر للسلطان…ولم يرم هولاكو كتب العلماء والمفكرين والحكماء والفقهاء بل أخذها معه ومن ثم ترجمت ألى أوربا لتنبني حضارتها ولنصبح نحن عبيد السلطان ثانية نكيل له المديح في كتب مسمومة بالكذب والنفاق فاقت كتب بغداد أيام هولاكو لأن الحاكم يدفع ويطبع .!!! ماأكثر الكتب التي تطبع ولاتقرأ أنها لوقذفت في نهر ما لتحولت الى جسر لعبور المشاة.
المشهد الثامن :
القائد العسكري وهو يحمل رتبة المهيب الركن….وهو يقف بوقفة عسكرية ….
القائد : بعد نصرنا العظيم على الفرس المجوس ….قررنا بعد التوكل على الله …أن نطارد قوى الأمبريالية والرجعية من عملاء المنطقه العربيه ….ولنواصل المسير لتحرير الأرض السليبه والقدس الشريف عبر طريق الكويت السليبه….الله معكم والنصر حليفكم ….يسلم العلمين الفلسطيني والعراقي بيد الأحدب ويخرج .
- يعود الأحدب وقد وضع العلمين على عكازتين وهو يدور في المسرح –
الأحدب – أن ينصركم الله فلاغالب لكم ….أن ينصركم الله فلاغالب لكم …عاش القائد الضرورة …عاش …عاش ..
– ظلام -
المشهد التاسع :
القائد وهو يمسك مايك بيده ويخطب ..
القائد : أيها الشعب العراقي العظيم ….أعلموا وأسمعوا وأمنوا …أن الحصار سوف يتأكل ويسقط وسوف ننتصر كما أنتصرنا في كل معركة ضد قوى الأمبريالية العالمية وعلى راسها أمريكا عدوة الشعوب …لانريد منكم سوى الصبر الجميل لنقطف النصر الأكيد…لنشد البطون على الأحزمة ونتطلع لنصر قادم وليخسأ الخاسئون .
صوت 1 : سيدي القائد السرقات والجرائم تزداد نسبتها كل يوم .
صوت 2 : سيدي القائد … جرائم الخطف والسلب تتزايد في الليل والشرطة يشاركونهم الجرائم
صوت 3 : سيدي القائد … الرشوة والفساد الأدراي …المواد الغذائية مغشوشه والطحين لايصلح حتى لاأكل الحمير .
صوت 4 : سيدي القائد …الدواء ينفذ من السوق وشحة في المحروقات هذا الشتاء .
صوت 1 : سيدي القائد…. القضاء فاسد .
تختلط أصوات الجميع…. القضاء فاسد …. القضاء فاسد… القضاء فاسد.
القائد : الصمود ….الصمود ….الصمود يصنع النصر .
يظهر الأحدب من بين الجمهور وقد تقوس ظهره أكثر وهو يحمل صحن صغير ويستجدي الجالسين …يتجه نحو المسرح ويصطدم بالقائد ….. حسنة لله يامؤمنين …حسنة …سبعة أيام لم اذق طعام بشر …سبعة أيام أقتات من الأزبال …حسنة لوجه الله …
القائد : من أي بلاد أنت .
الأحدب : من بلاد النهرين …الحضارة …لعنة الأجداد …وأبن بلاد النفط لعنة الأحفاد..
القائد : لوكنت أبن الرافدين حقا لم تسولت …أرفع رأسك في بلاد لم تعرف الأ النصر طريقا للخلود .
الأحدب : من أنت ياسيدي
القائد : أنا القائد الذي سيقودك هذه المرة الى نصر أعظم ضد أعتى الدول استكبارا واسته
الأحدب : كيف ستقود شعب جائع ومريض وجيش منهوك القوى ضد جيوش حديثة العتاد وقوية الأجساد …الحرب تحتاج لرجال اشداء ذو أمعاء مليئه …وأسلحة وعتاد ونحن في حصار جعل جلودنا تذبل كاأوراق البصل .
القائد : نحن شعب وجيش لن نقهر .
الأحدب : كلمة حق أريد بها باطل ….وهل صدقت أولئك الذين خدعوك بالتصفيق و بكلمات تلمع كلمعان نجومهم المتلألئه…أن النصر يصنعه الرجال الشجعان لا الخطب الحماسية والأتكال علي الغيب والحزب والدعاء في المساجد, لك وحدك دون الله .
القائد : هل أنت شيوعي ملحد ؟
الأحدب : أسطوانة مشروخة…وتهمةجاهزة تثير القرف…
القائد : من أنت حتى ترد علئ بمثل هذه اللهجة الوقحه ؟ !
الأحدب : لو أمتلك الشعب الوقاحة في الرد على كل طاغية مثلك, لما كانت هناك كوارث.
القائد : الشعب كان يهتف ويصفق لي في كل مدينة وشارع أيها المغفل .
الأحدب :
….لقد صفقنا لك و تبعناك وبايعناك بغفلة من زمن, وصبرنا علي المر والقهر ومنحناك أجمل شبابنا وقودا لحروب لم نجنى منها سوى الدموع والجوع, زرعت في كل بيت عراقي ….ألوان الحزن والعذاب…صفقنا لك…بعد أن وعدتنا بسمن وعسل فوضعت القيد في كل معصم وفم….وكنا بحاجة لخبز ودواء وكنت تشتري اليورانيوم بملايين الدولارات وتسميه – كيك أصفر – مأغبانا حين صدقناك .
القائد : هذا قدرنا أن نتحمل الدفاع عن أبناء عمومتنا الذين هددهم الطاعون القادم من خلف البوابة الشرقية.
الأحدب :
.منحوك السلاح والمال و منحتنا, مقابر ومهالك وأنفردت وحدك بكل قرار مهلك وتبعناك للموت …أنظر من كثرة ماسجدت لك أقوس ظهري وكبرت حدبتي. ..ومنحني أهل بغداد لقب …أحدب بغداد …رغم أني لم أوذ دودة في حياتي ..لكني أتشرف بهذا اللقب الجميل …أما أنت فمنحتك نفسك ألف لقب ولقب , لكنك لم تنل منهم… الحب الأصيل…..القائد النبيل هو من ينحني للناس لا الناس تسجد له.. .بغداد… بأنتظار هولاكو جديد لأنك لم تحسن لشعبك ولم تتقن قيادة جيشك..
القائد – كيف تكلمني بهذه اللهجة…سأقتلك كما قتلت غيرك – يسحب بندقيته –
الأحدب – بل تحررني من قيدي وتريحني من عذاب أنت سببه ….لم أعد أخافك.لأننا الآن مطلوبان للعدو القادم نحو بغداد .و…بغداد… أغلى منك ومني …رغم أنها لم تمنحني سوى الفقر … والفقر في الوطن غربة…لكن أهلي كرماء مليئين بالطيبة. .
صوت 1 : سيدي الجيش الأمريكي على أبواب بغداد….سيدي …الجيش الأمريكي وصل أبواب بغداد..سيدي أنه يدك ابواب القصر الجمهوري بالقنابل .
القائد – صمت وتردد وأحراج -
الأحدب : لنرى من يقاتل ويصمد….أحدب بغداد أم قائد بغداد….ستكون البندقية ثقيلة عليك ياسيدي وأنت تترك قصرك الجمهوري . ..أعطني أياها فنحن عشاق بغداد…. والعاشق وحده يعرف كيف يدافع عن محبوبته .
- يرمى القائد البندقية بعد تردد -
– يخرج القائد ويبقى الأحدب….ينظر الى الصحن بأشمئزاز.
الأحدب : حان الوقت لاأستبدالك..(..يرمي الصحن )
- أصوات قنابل وصوت سرف دبابات وطائرات ….الأحدب في المسرح يتخذ أوضاع للقتال….تدخل الغجرية وتواجه الأحدب وجه لوجه .
الأحدب – من… أنت ؟!
الغجرية – نعم …أنا .,,
الأجدب – أين كنت ؟
الغجرية – عدت لأدافع عن بغداد….أنها مدينتي ,
الأحدب – أنت لاتجيدين القتال ولاأستعمال السلاح بل ولاحتي طرق الأسعاف البسيطه .
الغجرية – ( تفتح ثوبها ويظهر حزام ناسف )
هذا سلاحي….ساأنسفهم وأنا أرقص على جثثهم .
الأحدب – ليس من تقاليدنا ذلك …ستقتلين مواطنيين أبرياء حتما…كما أن الأنتحار مرفوض في الأسلام .
الغجرية – سأنال لي مكان في الجنة , يطهرني من ذنوبي .
الأحدب – هذا جنون وأنانية …أنه طريق خاطئ يرفضه الله والأخلاق .
الغجرية – نحن في حرب وعلينا أن نقاوم .
الأحدب – العين بالعين والسن بالسن …نقاتلهم بشرف وشجاعة ولاجنة غير بغداد لنا …لنطردهم بالبندقيه ..ولنحافظ علي حياتنا لنستمر في القتال…أخلعي عنك حزام الجنون هذا …هيا …أتبعيني …
- تخلع الحزام وتتبعه –
المشهد العاشر :
سايك في عمق المسرح …. أثنان يساعدون القائد على الأختباء في حفرة …
القائد – خذ هذا الشريط الخطابي وأرسله لوزير الأعلام كي يبثه من الأذاعه …. القياده يجب أن تحافظ على سلامتها,في أوقات الحروب ….كي تعود من جديد للنضال وطرد المحتلين والخونه….الله وأكبر…وليخسأ الخائنون .
– ظلام -
المشهد الحادي عشر :
ظلام يسود المسرح…مارش عسكري أمريكي…جندي أمريكي …يدخل في حركة أستعداد وهو يحمل بندقيته ويبحث عن مقاتلين أو مقاوميين ….يدور بسرعه في أرضية المسرح … ثم يخرج….يدخل الأحدب من الجهه الأخرى ومعه الغجريه….
الغجرية – أنهم يحاصروننا .
الأحدب – لدي المزيد من العتاد لاأقاوم .
الغجرية – أنا لاأملك شىء .
الأحدب – أحتمي بىء
- يزداد الرمي …يصاب الأحدب بجرح في كتفه…!!
الأحدب – لقد نال الأوغاد مني ..أخ ..أخ ..
الغجريه – أنت تنزف …دعني أضمد جرحك ( تخلع الشال وتضمده ) ماذا تشعر الأن .
الأحدب – مادمت معي لاأشعر بخوف من أحد… ( يشتد الرمي ) ( تتجه نحو مكان الحزام الناسف وترتديه …تعود الى الأحدب ….تعانقه ….تتوجه نحوهم )
الغجرية – سامحني …لاهناك سلاح أخر بين يدي …وداعا …
- لحظات ويدوي أنفجار هائل يضىء المسرح وتتقاذف شظايا ومخلفات…. وخوذه لجندي أمريكي .
.
الأحدب – لم يتركوا لنا الخيار…أخاف أن يتحول هذا السلاح لعبة قاتلة بيد الساسة القذرين لقتل الأبرياء وتصفية الحسابات …ألسنة النيران تحيط ببغداد…وقادتنا تركونا لمصير مظلم …لم أعد أرى غير الموت قادم…لاأريد أن أنوح كالنساء …لا…لا..لاولن أرغب أن أموت كالبعير الهرم ……لاوقت للثرثرة أيها الأحدب…علىء أن أقاتل بشرف.
– ينهض نحو مصادر الرمي والنيران….. يواجهه جنود أعداء ويردوه قتيلا….يعود مترنحا الى وسط المسرح ويسقط –الأحدب – بألم وهو يسحب جسده وسط المسرح….هكذا نحن الفقراء … نموت جوعا أو شهداء .
– يسقط جثة هامدة….ترتفع ألسنة اللهب وتدوي الأنفجارات _
ا – النهايه –
ملاحظة مهمه جدا : لايجوز أخراج هذا النص بدون موافقة المؤلف أطلاقا والأ يتعرض للمسألة القانونية لأنه مسجل وفق حقوق ولوائح النشر.
تشرشل تنشر نص 7 أطفال يهود على الانترنت
قامت الكاتبة البريطانية الشهيرة كارل تشرشل بنشر أحدث نصوصها سبعة أطفال يهود – مسرحية لغزة، والتي كتبتها تعبيرا عن رفضها للمجزرة الدامية البشعة التي قامت بها اسرائيل في قطاع غزة مطلع العام الحالي وأسفرت عن مقتل 1300 عربي فلسطيني وجرح آلاف أخرين.
هذه المسرحية قدمها المسرح الملكي البريطاني، وأعلنت تشرشل عن تنازلها عن حقوقها المالية في هذا النص ، واشترطت أن يتم تقديمه في إطار جمع التبرعات لسكان غزة.
النص باللغة الانجليزية، ونتوقع أن يبادر الزملاء المترجمين إلى نقله إلى العربية. النص في التفاصيل)
</p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p><strong>Seven Jewish Children – a Play for Gaza</strong></p> <strong></strong> <p><strong><a href=”http://www.guardian.co.uk/stage/carylchurchill”>Caryl Churchill</a> <br /></strong></p> <p>No children appear in the play. The speakers are adults, the parents and if you like other relations of the children. The lines can be shared out in any way you like among those characters. The characters are different in each small scene as the time and child are different.</p> <p>1 <br /><br />Tell her it’s a game <br /><br />Tell her it’s serious <br /><br />But dont frighten her <br /><br />Dont tell her they’ll kill her <br /><br />Tell her it’s important to be quiet <br /><br />Tell her she’ll have cake if she’s good <br /><br />Tell her to curl up as if she’s in bed <br /><br />But not to sing. <br /><br />Tell her not to come out <br /><br />Tell her not to come out even if she hears shouting <br /><br />Dont frighten her <br /><br />Tell her not to come out even if she hears nothing for a long time <br /><br />Tell her we’ll come and find her <br /><br />Tell her we’ll be here all the time. <br /><br />Tell her something about the men <br /><br />Tell her they’re bad in the game <br /><br />Tell her it’s a story <br /><br />Tell her they’ll go away <br /><br />Tell her she can make them go away if she keeps still <br /><br />By magic <br /><br />But not to sing. <br /><br /><br />2 <br /><br /><br />Tell her this is a photograph of her grandmother, her uncles and me <br /><br />Tell her her uncles died <br /><br />Dont tell her they were killed <br /><br />Tell her they were killed <br /><br />Dont frighten her. <br /><br />Tell her her grandmother was clever <br /><br />Dont tell her what they did <br /><br />Tell her she was brave <br /><br />Tell her she taught me how to make cakes <br /><br />Dont tell her what they did <br /><br />Tell her something <br /><br />Tell her more when she’s older. <br /><br />Tell her there were people who hated jews <br /><br />Dont tell her <br /><br />Tell her it’s over now <br /><br />Tell her there are still people who hate jews <br /><br />Tell her there are people who love jews <br /><br />Dont tell her to think jews or not jews <br /><br />Tell her more when she’s older <br /><br />Tell her how many when she’s older <br /><br />Tell her it was before she was born and she’s not in danger <br /><br />Dont tell her there’s any question of danger. <br /><br />Tell her we love her <br /><br />Tell her dead or alive her family all love her <br /><br />Tell her her grandmother would be proud of her. <br /><br /><br />3</p> <p><br />Dont tell her we’re going forever <br /><br />Tell her she can write to her friends, tell her her friends can maybe come and visit <br /><br />Tell her it’s sunny there <br /><br />Tell her we’re going home <br /><br />Tell her it’s the land God gave us <br /><br />Dont tell her religion <br /><br />Tell her her great great great great lots of greats grandad lived there <br /><br />Dont tell her he was driven out <br /><br />Tell her, of course tell her, tell her everyone was driven out and the country is waiting <br />for us to come home <br /><br />Dont tell her she doesnt belong here <br /><br />Tell her of course she likes it here but she’ll like it there even more. <br /><br />Tell her it’s an adventure <br /><br />Tell her no one will tease her <br /><br />Tell her she’ll have new friends <br /><br />Tell her she can take her toys <br /><br />Dont tell her she can take all her toys <br /><br />Tell her she’s a special girl <br /><br />Tell her about Jerusalem. </p> <p>4</p> <p><br />Dont tell her who they are <br /><br />Tell her something <br /><br />Tell her they’re bedouin, they travel about <br /><br />Tell her about camels in the desert and dates <br /><br />Tell her they live in tents <br /><br />Tell her this wasnt their home <br /><br />Dont tell her home, not home, tell her they’re going away <br /><br />Dont tell her they dont like her <br /><br />Tell her to be careful. <br /><br />Dont tell her who used to live in this house <br /><br />No but dont tell her her great great grandfather used to live in this house<br /><br />No but dont tell her Arabs used to sleep in her bedroom. <br /><br />Tell her not to be rude to them <br /><br />Tell her not to be frightened <br /><br />Dont tell her she cant play with the children <br /><br />Dont tell her she can have them in the house. <br /><br />Tell her they have plenty of friends and family <br /><br />Tell her for miles and miles all round they have lands of their own <br /><br />Tell her again this is our promised land. <br /><br />Dont tell her they said it was a land without people <br /><br />Dont tell her I wouldnt have come if I’d known. <br /><br />Tell her maybe we can share. <br /><br />Dont tell her that. <br /><br /><br />5</p> <p><br />Tell her we won <br /><br />Tell her her brother’s a hero <br /><br />Tell her how big their armies are <br /><br />Tell her we turned them back <br /><br />Tell her we’re fighters <br /><br />Tell her we’ve got new land. <br /><br /><br />6</p> <p><br />Dont tell her <br /><br />Dont tell her the trouble about the swimming pool <br /><br />Tell her it’s our water, we have the right <br /><br />Tell her it’s not the water for their fields <br /><br />Dont tell her anything about water. <br /><br />Dont tell her about the bulldozer <br /><br />Dont tell her not to look at the bulldozer <br /><br />Dont tell her it was knocking the house down <br /><br />Tell her it’s a building site <br /><br />Dont tell her anything about bulldozers. <br /><br />Dont tell her about the queues at the checkpoint <br /><br />Tell her we’ll be there in no time <br /><br />Dont tell her anything she doesnt ask <br /><br />Dont tell her the boy was shot <br /><br />Dont tell her anything. <br /><br />Tell her we’re making new farms in the desert <br /><br />Dont tell her about the olive trees <br /><br />Tell her we’re building new towns in the wilderness. <br /><br />Dont tell her they throw stones <br /><br />Tell her they’re not much good against tanks <br /><br />Dont tell her that. <br /><br />Dont tell her they set off bombs in cafes <br /><br />Tell her, tell her they set off bombs in cafes <br /><br />Tell her to be careful <br /><br />Dont frighten her. <br /><br />Tell her we need the wall to keep us safe <br /><br />Tell her they want to drive us into the sea <br /><br />Tell her they dont <br /><br />Tell her they want to drive us into the sea. <br /><br />Tell her we kill far more of them <br /><br />Dont tell her that <br /><br />Tell her that <br /><br />Tell her we’re stronger <br /><br />Tell her we’re entitled <br /><br />Tell her they dont understand anything except violence <br /><br />Tell her we want peace <br /><br />Tell her we’re going swimming. <br /><br /><br />7</p> <p><br />Tell her she cant watch the news <br /><br />Tell her she can watch cartoons <br /><br />Tell her she can stay up late and watch Friends. <br /><br />Tell her they’re attacking with rockets <br /><br />Dont frighten her <br /><br />Tell her only a few of us have been killed <br /><br />Tell her the army has come to our defence <br /><br />Dont tell her her cousin refused to serve in the army. <br /><br />Dont tell her how many of them have been killed <br /><br />Tell her the Hamas fighters have been killed <br /><br />Tell her they’re terrorists <br /><br />Tell her they’re filth <br /><br />Dont <br /><br />Dont tell her about the family of dead girls <br /><br />Tell her you cant believe what you see on television <br /><br />Tell her we killed the babies by mistake <br /><br />Dont tell her anything about the army <br /><br />Tell her, tell her about the army, tell her to be proud of the army. Tell her about the family of dead girls, tell her their names why not, tell her the whole world knows why shouldnt she know? tell her there’s dead babies, did she see babies? tell her she’s got nothing to be ashamed of. Tell her they did it to themselves. Tell her they want their children killed to make people sorry for them, tell her I’m not sorry for them, tell her not to be sorry for them, tell her we’re the ones to be sorry for, tell her they cant talk suffering to us. Tell her we’re the iron fist now, tell her it’s the fog of war, tell her we wont stop killing them till we’re safe, tell her I laughed when I saw the dead policemen, tell her they’re animals living in rubble now, tell her I wouldnt care if we wiped them out, the world would hate us is the only thing, tell her I dont care if the world hates us, tell her we’re better haters, tell her we’re chosen people, tell her I look at one of their children covered in blood and what do I feel? tell her all I feel is happy it’s not her. <br /><br />Dont tell her that. <br /><br />Tell her we love her. <br /><br />Dont frighten her.</p> <p><strong></strong></p> <strong> <p>© Caryl Churchill Ltd, 2009</p> <p>Please feel free to <a href=”http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2009/02/26/churchill.pdf”>download the play</a>. This play can be read or performed anywhere by any number of people. Should you wish to apply for rights, please contact <a href=”mailto:ruth@casarotto.co.uk”>ruth@casarotto.co.uk</a>, who will license the performances free of charge provided that no admission fee is charged and that a collection is taken at each performance for Medical Aid for Palestinians (MAP), 33a Islington Park Street, London N1 1 QB. Tel: 020-7226 4114. Website: <a href=”http://www.map-uk.org/”>map-uk.org</a>. Email: <a href=”mailto:info@map-uk.org”>info@map-uk.org</a></p> </strong> <p><strong>Hard copies can be obtained from Nick Hern Books, 14 Larden Road, London W3 7ST. Email: <a href=”http://www.guardian.co.uk/stage/2009/feb/26/info@nickhernbooks.demon.co.uk”>info@nickhernbooks.demon.co.uk</a></strong></p> <p> </p> <p> </p>
مسرحية بقلم : هاينر ملر
مسرحية بقلم : هاينر ملر
ترجمة: صالح كاظم
1 البوم العائلة
كُنت هاملت. وقفت عند الساحل وتحدثت مع الأمواج هراءً، خلف ظهري خرائب أوربا. أفتتحتْ النواقيس مراسيم الدفن الرسمية، القاتلُ والأرملة شريكان، وخلف جنازة الجيفة الملكية يسير المستشارون بخطوات عسكرية، ويذرفون الدموع في حزن رخيص الثمن.
مَنْ الجثة في الجنازة
مَنْ الذي يدفعُ الناس للبكاء والشكوى
هذه جثة مانح كبير للصدقات حولها صفوف السكان ثمرة براعته في قيادة الدولة. كان رجلا أخذ كل شئ من كل فرد. أوقفتُ الجنازة وأدخلتُ السيف في التابوت وغرزته في جسد أبي فأنكسرنصله، أستطعتُ أن أرفع الجثمان بما تبقى منه ووزعتُ الفضلات على البؤساء المحيطين بالجثة، اللحم يميل للحم . تحول الحزن الى بهجة وُتوجتْ البهجة بالتمطّق وفوق التابوت الفارغ ضاجع القاتلُ الأرملة هل تريد أن اساعدك يا عمي أفتحي ساقيك يا أمي. أرتميت على الأرض وأستمعت للعالم وهو يدور دوراته بإتجاه التعفن.
أنا هملت الطيب إعطني سببا للحزن
وخذ العالم ثمنا لحزن حقيقي.
أنا ريشارد الثالث الملك قاتل الأمير
آه يا شعبي ماذا فعلتُ بك.
أجر مخي الثقيل ورائي مثل حدبة
مهرجٌ ثان في الربيع الشيوعي
هناك شئ ما يتعفن في عصر الأمل هذا
دعونا ندخل في الأرض ونرميها الى القمر. (**)
ها هو الشبح الذي خلقني مازالت الفأس في رأسه. لا ترفع قُبعتك، أعرف أن هناك ثُقبا زائدا في رأسِك كنت أتمني لو كانت امي تمتلك ثقبا أقل اثناء حياتك لكي توفر علي الحياة. يجب سد الثقوب في أجساد النساء: عالم بلا أمهات لكي نتمكن من ذبح بعضنا البعض بهدوء وبشئ من التفاؤل حين تصبح الحياة طويلة أو تصبح أعناقنا ضيقة تمنعنا من الصراخ. ماذا تريد مني. ألم تكتف بمراسيم الدفن ايها الشحاذ العجوز. الا توجد بقع من الدم على حذائك. ما الذي تعنيني جثتك. كن فرحا لبروز مقبض الفأس من رأسك. ربما ستدخل الجنة. ما الذي تنتظره. لقد ذًبحت الديكة. والنهار لن يأتي.
هل يجب على أن أغرز قطعة من الحديد في لحم جاري
أو جاره وفق العادة لكي أستند عليها حين يدور العالم
يا إلهي إكسر رقبتي عند سقوطي من الكرسي امام كأس البيرة
هوراسيو يدخل المشهد. أنت يا من تعرف أفكاري المليئة بالدم منذ الصباح الذي خيّمت عليه السماء الفارغة. وصلت متأخرا يا صديقي ولن تحصل على أجرك/ لا مكان لك في مسرحيتي. هل تعرفني يا هوراسيو. هل أنت صديقي يا هوراسيو. لوكنت تعرفني لما أصبحت صديقي. هل تريد أن تلعب دور بولونيوس الذي يريد أن ينام في غرفة إبنته أوليفيا الساحرة. ها هي تظهربمجرد لفظ إسمها. أنظر كيف تحرك مؤخّرتها، دور مأساوي. هوراسيو بولونيوس. اعرف أنك ممثل. أنا كذلك. انا أمثل دور هاملت. الدنيمارك سجن، بيني وبينك جدار. أنظرْ الى ما ينبت على الجدار. خروج بولونيوس. أمي عروسٌ. صدُرها حقل زهور وحضنها وكر للثعابين. هل نسيت نصك يا أمي. سألقنك إياه. إغسلْ الجريمةَ عن وجهك يا ابني الأمير و تغازل مع الدنيمارك. سأعيدك عذراء من جديد يا أمي ليستمتع الملك بعرس دموي. حضن الام ليس شارعا بإتجاه واحد. والآن سأقيد يديك الى ظهرك لأني أشعر بالقئ حين تحتضنيني. الآن عليك أن تصرخي. الآن الوث ما تبقى من بدلة العرس بالطين الذي تبقى من أبي وأمزقها لأمسح بها وجهك وبطنك وثدييك. والآن سأقودك يا أمي على آثار ابي. وسأكتم صرخاتك بشفتي. هل تعرفين ثمرة جسدك. إذهبي الى عرسك أيتها العاهرة تحت الشمس الدنيماركية التي تشّع على الأحياء والموتى. سأدفن الجثة عند مدخل الباب حتى يختنق القصر بالخراء الملكي. دعيني بعد ذلك آكل قلبك يا أوفيليا هذا القلب الذي تنزف منه دموعي.
2 أوروبا المرأة
قاعة ضخمة (***). أوفيليا. قلبها ساعة
أوفيليا (كورس / هاملت)
أنا أوفيليا التي لم يحتفظ بها النهر. المرأة المشنوقة المرأة المقطوعة الشرايين المرأة التي أبتلعت كمية كبيرة من المخدرات ثلجٌ على الشفتين المرأة المخنوقة بالغاز. بالأمس توقفتُ عن قتل نفسي. أنا وحيدة مع أثدائي وأفخاذي وحضني. ها انا أحطم أدوات سجني، الكرسي المائدة السرير. وأهدم ساحة الحرب التي كانت بيتي. وأُشْرع الأبواب لأستقبل الريح وصرخات العالم. وأهشم زجاج النوافذ. بيدي المدميتين أمزق صور الرجال الذين احببتهم والذين أستخدموني على السرير وعلى الطاولة وعلى الكرسي. أشعل النار في سجني وأرمي ملابسي فيها. وأخلع الساعة التي كانت قلبي من صدري. ثم أ خرج الى الشارع مُتلفعةً بدمي.
3 شيرزو (****)
جامعة الموتى. همسات وأحاديث. من فوق رُجَمهم (منصاتهم) يرمي الفلاسفة بمؤلفاتهم بأتجاه هاملت. إستعراض (باليه) النساء الميتات. المرأة المشنوقة المرأة التي قطعت شرايينها..الخ. هاملت ينظر اليهن كما لو كان زائرا في معرض أو في مسرح. النساء الميتات يمزقن ثيابه. من تابوت كتب عليه "هاملت 1" يخرج كلاوديوس تتبعه أوفيليا في زي عاهرة مزوقة الوجه. تعري أوفيليا.
أوفيليا: هل تريد أن تأكل قلبي يا هاملت؟ تضحك.
هاملت: يخفي وجهه بيديه أريد أن أكون إمراة.
هاملت يرتدي ملابس أوفيليا،أوفيليا تزوق وجهه بقناع عاهرة. كلاوديوس الذي تحول الى هاملت الأب يضحك بلا صوت. أوفيليا ُتطّير لهاملت قبلة بيدها وتعود مع كلاوديوس|هاملت الأب الى التابوت. هاملت كعاهرة. ملاك وجهه في ظهره: هوراسيو. يرقص مع هاملت.
أصوات من داخل التابوت:عليك أن تحب ما قتلته.
الرقص يزداد سرعة وعنفا. ضحكات من داخل التابوت. على الأرجوحة مادونا مصابة بسرطان الصدر. هوراسيو يفتح مظلة ويحتضن هاملت. جمود تحت المظلة. سرطان الصدر يشع مثل الشمس.
4 طاعون في بودا ومجزرة من أجل غرينلاند (*****)
القاعة الثانية التي دمرتها أوفيليا. درع فارغ. فأس يخترق الخوذة.
هاملت
الدخان يخرج من الفرن في شهر أكتوبر الكئيب.
أصابته حمى شديدة في أسوأ وقت
أسوأ وقت في السنة للقيام بثورة.
في ضواحي المدن يزدهرالإسمنت
دكتور شيفاغو يبكي على ذئابه.
كانت تأتي في الشتاء الى القرية وتلتهم فلاحا.
ممثل دور هاملت يضع القناع والملابس جانبا.
أنا لست هاملت. لن أؤدي أي دور بعد الآن. كلماتي لم تعد تعنيني. أفكاري تمتص الدم من الصور. مسرحيتي لن تعرض بعد الآن. خلفي يجري بناء الديكور من قبل أشخاص لا تهمهم مسرحيتي لأناس لا شأن لهم بها. وهي لا تهمني كذلك. لن أمثل فيها بعد الآن. يضع العاملون على خشبة المسرح ثلاجة وثلاثة أجهزة تلفزيون دون أن يلاحظهم ممثل دور هاملت. ضجيج الثلاجة. ثلاثة برامج تلفزيونية بلا صوت. الديكور نصب كبير لرجل كان له دور في التاريخ. أمل إستحال حجرا. إسمه قابل للتغيير. الأمل لم يتحقق. النصب مرمي على الأرض بعد أن تركه ورثته في الحكم بعد ثلاث سنوات من تشييع جثمان الرجل المبجل والمكروه هناك. الحجر مسكون. في الثقوب الواسعة للأنف والأذنين وفي ثنيات البدلة والجلد يسكن فقراء العاصمة. بعد مرور بعض الوقت على سقوط التمثال تأتي الإنتفاضة. مسرحيتي لن تتحقق إلا في زمن الإنتفاضة. الإنتفاضة تبدأ كنزهة ضد نظام المرور أثناء وقت العمل. الشارع ملك للمشاة. هنا وهناك يقوم البعض بقلب سيارة. كابوس رامي السكين: رحلة بطيئة في شارع مغلق بإتجاه موقف سيارات لا إفلات منه يحيط به مشاة مسلحون يقومون بسحق رجال البوليس إذا تعرضوا لهم. وحين تقترب المظاهرة من مقر الحكومة تتوقف أمام حاجز للشرطة. هنا يتوزع المتظاهرون الى مجموعات صغيرة ينهض من وسطها خطباء. على شرفة إحدى البنايات الحكومية يظهر رجل يرتدي بذلة لا تناسبه ويبدأ هو الآخر بالحديث. وحين يصيبه أول حجر يختفي وراء البوابة ذات الزجاج المصفح. وتتحول المطالبة بحرية اكبر الى صرخات تطالب بسقوط الحكومة. ثم يجري تجريد رجال الشرطة من أسلحتهم. و يستولي المتظاهرون على بنايتين او ثلاث وعلى سجن ومركز للشرطة ومقر الشرطة السرية ويعلقون بعض عملاء الحكومة من أقدامهم. وتنشر الحكومة قواتها المدرعة. مكاني فيما لو تحققت مسرحيتي هو على طرفي الجبهة بين الجبهات وفوقها. أنا أقف بين الجموع محاطا برائحة العرق أرمي الحجارة على الشرطة والجيش والمدرعات والزجاج المصفح. وأنا أقف وراء الزجاج المصفح أنظر الى الجموع المتقدمة أشم رائحة العرق المتصبب من جسدي. وأنا أرفع قبضتي يخنقني القئ وسط الجموع محتجا ضدالأنا الآ خر الذي يقف خلف الزجاج المصفح. أرى وأنا ملئ بالكراهية والخوف نفسي وسط الجموع رافعا قبضتي ضدي وقد أمتلأ فمي بالبصاق. أعلق لحمي الذي يرتدي البدلة من قدميه. أنا الجندي في برج الدبابة ورأسي فارغ من الأفكارتحت الخوذة وانا الصرخة المخنوقة تحت الدبابة. أنا ماكنة الطباعة. انا الذي يشد حبل المشنقة حين يتم إعدام قادة التمرد وأسحب من تحت أقدامهم الخشبة التي يقفون عليها كاسرا رقبتي. أنا سجين نفسي. اخزن الكومبيوتر بمعلومات حول شخصي. أدواري هي البصقة وصحن البصاق السكين والجرح السن والرقبة الرقبة والمشنقة. أنا مخزن المعلومات. أقف مدمى وسط الجماهير، وأتنفس الصعداء وراء الزجاج المصفح. اصب كلمات وحلية في المكرفون أثناء المجزرة. مسرحيتي لم تتحقق. ضاع النص. علق الممثلون وجوههم في كواليس المسرح. في قفصه يتعفن الملقن. في قاعة المشاهدين لا تحرك الجثث المصابة بالطاعون أياديها. أذهب الى البيت لإضاعة وقتي متحدا مع نفسي غير المنقسمة.
التلفزيون القئ اليومي قئ
للأحاديث الجاهزة والفرح المتعفن
كيف نكتب كلمة الراحة
إعطنا جريمتنا اليومية الآن فأنت الذي يملك العدم
قيءٌ للأكاذيب التي لا يصدقها سوى الكذابين
قيءٌ للأكاذيب التي تصدق قيءٌ ملطخ على وجوه الفاعلين التي برزت عليها
آثار الكفاح من أجل المناصب والأصوات والرصيد المصرفي
القيءُ عربة مناجل مليئة بالمفاجآت أتنقل فيها عبرالشوارع
والأسواق محملاً بجروح معركة الإستهلاك بلا كرامة
فقر بلا كرامة السكين والمقبض الحديدي والقبضة
أجساد النساء المهانة
مملكة لقاتل
كنت ماكبث عرض علي الملك زوجته الثالثة وكنت أعرف كل شامة على مؤخرتها.
راسكولنيكوف قرب القلب تحت المعطف الوحيد الفأس المخصص لرأس المرابية.
في عزلة المطارات أتنفس الصعداء انا رجل ذو إمتيازات قيئي امتياز
محاط بالجدار والأسلاك الشائكة والسجن.
صورة الكاتب.
لا أريد أن آكل وأشرب وأتنفس أو أن أحب أمراة رجلا طفلا أو حيوانا. لا أريد أن أموت بعد الآن. ولا أريد أن أقتل.
تمزيق صورة الكاتب
سأفتح لحمي المغلق. أريد أن أسكن في شراييني في نخاع عظامي في متاهة مخي. أنسحب الى أحشائي. أتخذ مكانا لي في خرائي في دمي. في مكان ما تمزق أجساد لكي أسكن في خرائي. في مكان ما تفتح أجساد لكي أبقى وحيدا مع دمي. أفكاري جروح في مخي. مخي دملة. أريد أن أكون ماكنة يد تمسك وقدمان تسيران لا ألم ولا أفكار.
شاشات التلفزيون سوداء. دم ينزف من الثلاجة. ثلاث نساء عاريات. ماركس لينين ماو يقول كل منهم بلغته: يجب أن نقلب كل العلاقات…ممثل هاملت يرتدي البذلة والقناع.
هاملت الدنيماركي أمير ووليمة للديدان يتعثر في مشيته من ثقب الى ثقب
نحو الثقب الأخير وخلفه الشبح الذي جاء به للحياة بلا رغبة
أخضر مثل جسد أوفيليا اثناء النفاس
وقبل أن يصرخ الديك للمرة الثالثة يمزق المهرج ثوب الفيلسوف
ويزحف كلب صيد سمين الى المجنزرة.
يرتدي الدرع ويحطم بالفأس رؤوس ماركس لينين ماو. ثلج. عصر الجليد.
5 إصرار عميق على البقاء
في الدرع المخيف
الاف السنين.
بحر عميق. اوفيليا في سرير للمقعدين. خرائبحديثة العهد و أشلاء جثث.
أوفيليا:
رجلان يرتديان ملابس أطباء يقومان بلفها من الأسفل الى الأعلىبالضمادات:
هنا الكترا. في قلب الظلام. تحت شمس التعذيب. الى عواصم العالم. سأرمي كل ما أستقبلته من المني. وأحول حليبي الى سم قاتل. وارجع العالم الذي ولدته الى رحمي. وأخنق العالم الذي ولدته بين أفخاذي. أدفنه في جسدي. لتسقط سعادة الخنوع. عاشت الكراهية ، الإحتقار، الإنتفاضة، الموت. ستتعرفون على الحقيقة حين تتجول في غرف نومكم حاملة سكين القصاب.
الرجال يخرجون. أوفيليا تبقى على خشبة المسرح في اللفافة البيضاء.
هوامش
**- ورد في الأصل باللغة الإنجليزية
*** – إشارة الى رواية الكاتب والشاعر الأمريكي أدوارد إستلين كومنغس The Enormous Room
****- نمط موسيقيي كلاسيكي ذو إيقاع راقص خفيف وقد أدخله لودفيغ بيتهوفن في عمله السنفوني
*****- إعادة كلمة بودابست الى مكوناتها (بودا وبيست (طاعون))
ملاحظة: يرى بعض النقاد أن يكون مرجع تسمية المسرحية بماكنة هاملت هي الحروف الأولى لإسم الكاتب H.M … كما ان التداخل بين الجمل وخلو بعض مقاطع النص من النقاط والفوارز مقصود من قبل المؤلف. وقد أرتأيت أن أسير في ذلك على نهجه في النص الأصلي. (ص.ك)
عن إيلاف >
http://elaph.com/ElaphTheatre/2004/9/7561.htm
جلجامش
نص مسرحية جلجامش تأليف وإخراج هاشم غزال / سورية
هاشم غزال : ممثل ومخرج مسرحي من سورية / اللاذقية
نص المسرحية مستوحى من ملحمة جلجامش
وقد تم تقديم هذا النص بصيغة عرض لصالح فرقة المسرح الجامعي في جامعة تشرين وشارك في مهرجان المسرح الجامعي في مدينة السويداء في سورية ونال جائزة المركز الثاني وجائزة أفضل ممثل للمثل حسين عباس الذي جسد شخصية جلجامش
والمشاركون في هذا العرض :
حسن عباس وأحمد قشقارة الذي قام أيضا بوضع وتأليف الموسيقى الخاصة بالعرض ومجد أحمد ولينا عبد العال وديالا جمعة ومهدي الخطيب ووسام أبو حسين ومصطفى جانودي وعقبة وكيل وهيلين ريسور وكاتيا شحنة ونفذ الإضاءة عماد خدام وإدارة المنصة سوسن عطاف ورحاب جعبري واكسسوارات ابراهيم سعيد وماكياج رغداء جديد وصمم الملصق والكراس محمد حمدان .
ملاحظة مهمة جدا : لا يجوز لأي مخرج تقديم هذا النص أو نشره إلا بعد الرجوع للمؤلف على البريد الالكتروني
hashem03@scs-net.org
النص
المشهد الأول
( بعد إطفاء إضاءة الصالة نسمع صوت رعد تتقطع الإضاءة / فلشر/ ثم تسقط كتلة نار من أعلى المسرح تبدأ موسيقى يتكون خلالها جسد إنسان ينظر في أرجاء المسرح ثم يخرج تخفت الإضاءة ثم تضاء ثانية على حركة أناس من كل أرجاء المسرح يدخل جلجامش مزهوا بنفسه ، تقابله فتاة يمسك بها ويقوم بحركة توحي باغتصاب الفتاة ثم يتركها بعدها يرى رجل فيضربه ثم يقوم أربعة رجال بالهجوم عليه فيتغلب عليهم جميعا تتبدل الإضاءة ويتحول كل من على المسرح لوضع يمارسون خلاله طقس ديني ينتهي بدخول الكهنة وتتويج جلجامش ملكا)
جلجامش : يا أهل أورك .. أنا جلجامش … أنا حاكم أوروك الأوحد .. أنا الملك الحق … ولن يتم أمر في أوروك إلا بإرادتي (ثم يقوم الجميع برقصة الفرح ببتويج جلجامش يخرج الجميع ماعدا الكهنة تفتح إضاءة جانبية عليهم )
كبير الكهنة : ( يبدو عليه التوتر ) ها هو جلجامش قد حكم أوروك ويجب أن نستمر بمسك زمام السلطة وإلا انقلبت أوروك ضدنا.
كاهن : سيدي ولكنه جلجامش
كبير الكهنة : وإن كان.. يجب أن تبقى الأمور على ماهي عليه .
كاهن : سيدي أرى أنكم غاضبون كون جلجامش أصبح ملكا ، إنها فرصة نادرة ستعيد إلى أوروك قوتها.
كبير الكهنة : اسمع أيها الكاهن.. إذا حكم الناس ملك قوي ينشر العدل ولا يترك للظلم منفذاً ، ماذا يبقى لنا.. لن يأتي أحد إلى معبدك .. وستبقى بلا عمل .. وستموت جوعا بسبب ملكك القوي هذا .
كاهن : ولكن يا سيدي…..
كبير الكهنة : اصمت واستمع فقط ، كي تتعلم مهنتك جيدا وتدرك مصلحتك كرجل دين .
كاهن : سيدي.
كبير الكهنة : قلت لك أصمت…. لا بد أن جلجامش سيقوده غروره إلى عدم الاعتراف بالآلهة التي نمثلها .. وعندها سنقنع الشعب أن جلجامش ينكر آلهتهم ليستعبدهم .. وبهذا نوقع الجميع فيما بينهم فتبقى لكل فئة من شعب أوروك إلها خاصا تقاوم به جلجامش.
كاهن : ولكنكم بهذا تحطمون أوروك ، وأنا لا أشارك بهذه المؤامرة الدنيئة ( يخرج بعصبية )
كبير الكهنة : ستكون حجر عثرة بطريق مخططاتنا .. لتكن ضحية على مذبح الآلهة .
– إطفاء –
المشهد الثاني
( بقعة ضوء يقف فيها الكاهن 2 في وضعية تعبد ، يدخل كاهن 1 ويقوم بالتخلص منه بنفس الوقت تفتح إضاءة على عرش جلجامش وبجانبه كبير الكهنة وكأنهما يتحدثان منذ وقت طويل )
كبير الكهنة : نعم يا سيدي .. كنت أتساءل عن سر هذا البريق في عينيك وبحثت مطولا ، تأكدت بعدها أنك الإله جلجامش ابن الآلهة ننسون
جلجامش : ( يشعر بالفرح والعظمة يدور قليلا في المسرح ثم يعود إلى عرشه ) أعلنو هذا للجميع يجب أن يعرف الناس .. كل الناس ، أني إله وأني سليل الآلهة
جلجامش : ( بتوتر ) سيرى الناس من هو جلجامش وسترى الآلهة أن كيدها سيرتد إلى نحرها .. سوف أحطمها الواحد تلو الآخر .. أو يخضعوا لي جميعا ..
كبير الكهنة : الأمر لك أيها الإله المقدس .. يا كامل الحسن والقوة .
جلجامش : أبلغوا الناس جميعا أن يحطموا تماثيل الآلهة .. ليحرقوا المعابد فلا يوجد إلها غيري ومن سيرفض فالموت سيكون من نصيبه . ( تبدأ موسيقى توحي بالخراب تنسحب الإضاءة عن المسرح وتبقى بقعة ضوء فيها طفلة صغيرة )
الطفلة : صحوت اليوم .. كان أبي يبكي .. كنت أظن أن الرجال لا يبكون .. لكن أبي كان يبكي .. ركضت أبحث عن أمي لأقول لها .. ( تدور الطفلة ضمن البقعة الضوئية وتصيح ) أمي .. أمي … أمي .. ماتت أمي ، مزقها جلجامش لإنها رقصت في معبد الإله آنو .. مزقها الوحش الجبار الذي لم يترك ابنا لأبيه ولا أما لأولادها .
أرجوكم قولوا لي ماذا يعني جلجامش وما معنى مزقها وما هو المعبد ومن هو الإله ولكن لا تقولو لي ماذا تعني أمي .. فأنا أعرفها .. لكني لا أجدها .. ماتت أمي .. وبكى أبي .. وستبكي أوروك كلها .. ( تصرخ ) أوروك … اوروك .. ( نسمع صيحات من الكواليس ) أوروك … أوروك ( مشهد تعبيري يوضح القتل والعنف في أوروك والبقعة الضوئية ما تزال على الطفلة تتداخل أصوات الناس مع صيحات جلجامش مع دعاء الطفلة ) أيتها الآلهة التي خلقت جلجامش اخلقي له غريما يضارعه بقوة القلب والعزم . وليكونا في صراع مستديم ليعم أوروك السلام والراحة
( تعود الأصوات تتسارع الموسيقا تنسحب الإضاءة تسقط كتلة من النار على المسرح تفتح إضاءة يتشكل خلالها جسد لإنسان ينظر في أرجاء المسرح ثم يعدو خارجا . ) .
– إطفاء –
المشهد الثالث
( جلجامش يجلس على عرشه . ورجل يبدو عليه هيئة صياد )
الصياد : سيدي .. رأيت رجلا عجيبا قد انحدر من المرتفعات .. إنه قوي أقوى من في البلاد ، وذو بأس شديد إنه يجوب السهول والجبال ويأكل العشب ويرعى الكلأ مع حيوان البر ، مخيف يا سيدي ولم أقوى على الاقتراب منه ، لقد هدم الأفخاخ التي نصبتها وقطع شباكي وجعل حيوانات البر تفلت مني . حرمني القنص في البرية يا سيدي .
جلجامش : في مملكتي لا يوجد أقوياء غيري .. هيا اذهب وآتني به ..
الصياد : لا أستطيع ياسيدي لا أنا ولا عشرة رجال أقوياء
جلجامش : ( بسخرية ) ولا عشرة رجال أقوياء .. خذ جيش أوروك وآتوني به
كبير الكهنة : هل يسمح لي سيدي .. أرى أن ترسل إليه إحدى البغايا تكشف له عن مفاتن جسمها لتغويه .. فما أن يراها ينجذب إليها فتنكره حيواناته .
جلجامش : ( يصمت قليلا ثم يتنهد ) لا بأس
كبير الكهنة : أيها الصياد اذهب ونفذ ما سمعت ( يخرج الصياد )
جلجامش : أحسنت أيها الكاهن فإنه الرأي الصواب ( يحيه كبير الكهنة إطفاء ثم إضاءة ، مشهد تعبيري عن إغواء البغي لأنكيدو وتستمر حتى ينهار أنكيدو )
البغي : أنكيدوعندما أنظر إليك أراك حكيما شبيه بالآلهة .. فلماذا تجول في البرية مع الحيوان .. تعال آخذك بيدي إلى أوروك .. حيث يعيش جلجامش المكتمل الحول والقوة .
أنكيدو : ( يحاول النهوض ) لا أستطيع النهوض .. كم أنا ثقيل .. سأعود إلى حيواناتي .
البغي : سترفضك حيواناتك .. هيا معي إلى اوروك .
أنكيدو : لا فالغابة فردوسي
البغي : جسدي هو فردوسك الوحيد يا أنكيدو
أنكيدو : جسدك هو الجحيم .. إن أصابع الآلهة كانت لا تزال أثارها على جبهتي وأنت محوت تلك الآثار وحولتني لبشر يموت ويفنى .
البغي : هيا لنذهب إلى جلجامش
أنكيدو : ومن هو جلجامش
البغي : إنه راعي أوروك وملكها مكتمل الحول والقوة ، متسلط .. ما فتيء يضطهد الناس ماض في مظالمه ليل نهار .. لا يترك بكرا لأمها ويأخذ العروس قبل عريسها .. ( يقاطعها أنكيدو )
أنكيدو : جلجامش .. نعم يجب أن أذهب لجلجامش الذي يتسلط على الناس كالثور الوحشي .. وسأتحداه .. وسأصرخ في قلب أوروك إنني الأقوى
البغي : إذن هيا بنا ( يخرجان )
المشهد الرابع
( ساحة المدينة مجموعة من الناس )
رجل : أين هذا المنقذ الذي خلقته الآلهة خلقته ليكون ندا لجلجامش
الصياد : لقد رأيت رجلا غريبا في الغابة.. إنه قوي أقوى من في البلاد أيعقل أن يكون هو (كبير الكهنة يستمع إلى الكلام من بعيد )
كبير الكهنة : نعم لقد خلقت الآلهة أورور رجلا قويا سيكون ندا لجلجامش وهو لا بد قادم
رجل : متى بعد فناء كل رجال ونساء أوروك ( يبتعد كبير الكهنة والكاهن 1 )
كبير الكهنة : إن نجحت البغي في مسعاها فإننا سنتخلص من جبروت جلجامش سنحرض القادم إلينا ضد جلجامش. آمل أن لا يتأخر ( تدخل البغي ومعها أنكيدو يقف الجميع وينظر إليه )
البغي : إنه أنكيدو .. خلقته الآلهة أورور قوي لا مثل لقوته ، أنكيدو .. ها هي أوروك وهؤلاء هم أهلها
أنكيدو : أوروك ( ينظر في أرجاء المسرح ) يا اهل أوروك أنا أنكيدو أقوى من في البلاد .. أنا الذي ولد في البرية سأحميكم من كل الأخطار ومن حيوانات البر القوية سأحمي مواشيكم جئت لأخلصكم من جبروت جلجامش
كبير الكهنة : ( همسا للكاهن 1 ) إنه مثيل جلجامش .. له بأس شديد … وقوة لا مثيل لها .. والآن جاء دورنا سنجعل لقاء جلجامش مع أنكيدو في معبد الإله إشخارا
المشهد الخامس
( مجموعة من الناس على المسرح ، جلجامش يقترب يقف انكيدو بوجهه ، مشهد تعبيري يبدأ بقتال بين الرجلين حتى بلوغهما التعب يسيطر جلجامش ويهم بقتل أنكيدو ثم يغيير رأيه وينسحب )
أنكيدو : انتظر يا هذا
جلجامش : ماذا تريد ؟
أنكيدو : ننسون العلية أمك وأنليل البطل حباك القوة .. أنت منحة الأرباب ولا مثيل لك بين البشر
جلجامش : وأنت أقوى الرجال ولأنك هكذا لم أشأ قتلك فوجودك معي يقويني أكثر فلماذا لا تنضم إلي يا أنكيدو
أنكيدو : سأكون فأسا لحمايتك وقوس يدك
جلجامش : فلنتعانق يا صديقي ولنبدأ معا رحلة القوة وستكون أول رحلاتنا جبال الأرز ( يتعانقات ثم ينقلب المشهد إلى رحلة الأرز )
أنكيدو : كيف نستطيع المضي إلى جبال الأرز وحارسها خمبابا محارب عتي لا يغمض له جفن أوكله أنليل بحماية غابة الأرز وجعله مخيفا.
جلجامش : أريد أنا جلجامش أن أواجه من عنه يتحدثون .. سأصرعه وأجعل الناس تقول ما أقوى ابن أوروك .
أنكيدو : لماذا تصر على تحقيق هذا المطلب ؟
جلجامش : سلنقتل خمبابا ونزيل الشر من الأرض ولنخلد اسمينا معا .
أنكيدو : بعيدا قد حفزك قلبك يا جلجامش .. لا تعتمد على فرط قوتك فالغابة تبعد مسافة مائة وخمسون ساعة مضاعفة وخمبابا مرعب زئيره مثل عباب الطوفان .ولا يصد له هجوم
جلجامش : أنكيدو … جبال الأرز سوف أرقى وأدخل الغابة مسكن خمبابا … وأخلد أسمي .. من ترى يا صديقي يرقى إلى السماء الآلهة يا صديقي هم الخالدون أما البشر فأيامهم معدودات .. أراك خائفا من الموت وما زلنا هنا .. ما بك .. أين ضاعت منك القوة .. هيا سأمضي أمامك فإذا سقطت أصنع لنفسي مجدا ، سيقولون لقد سقط جلجامش صرعه خمبابا العظيم هيا يا صديقي وإن كنت خائفا فايق هنا
أنكيدو : لا يا صديقي .. علينا أن نكمل ما بدأنا به ونتقدم ونوغل في قلب الغابة وسيحمي أحدنا الآخر لنصل إلى ما نصبوا إليه
جلجامش : هيا إذن يا أخ التراب .. فنحن نقترب من غابة الأرز فاستعد لملاقة خمبابا العظيم فإني أسمع خطواته قريبة من هنا هيا يا أنكيدو فقد حانت لحظة المجد العظيم ( يظهر خمبابا وهو ضخم الجثة مخيف المظهر
خمبابا : من الذي أتى ليعكر صفو أشجاري التي نمت في جبالي .. من الذي قطع شجر الأرز ؟. ويبدأ مشهد تعبيري ينتهي خمبابا بتفوق جلجامش وأنكيدو يتوسل خمبابا لجاجامش ) أطلقني يا جلجامش تكن لي سيدا وأكون لك خادما وأجعل الغابة ملك يديك .
أنكيدو : جلجامش … لا تستمع إلى ما يقول .. فخمبابا يجب أن لا يبقى على قيد الحياة . ( يقوم جلجامش بقتل خمبابا ثم يخرجان )
المشهد السادس
( كبير الكهنة يقف لوحده )
كبير الكهنة : حانت اللحظة التي كنت أنتظرها ، سيكون كل شيء في أوروك لي وبإمرتي . فجلجامش العظيم لن يعود أبدا ، كيف سيعود وخمبابا المخيف سيكون ندا له وزمجرته مثل عباب الطوفان ولا بد سيريحنا من جلجامش وأنكيدو معا
( في هذه الأثناء نسمع من الكواليس أصوات تنبيء بعودة جلجامش وأنكيدو منتصرين وتبدأ رقصة النصر نرى من خلالها الغيظ على وجه كبير الكهنة والفرحة على وجوه الناس وتظهر لأول مرة عشتار ونرى وجهها يمتليء بالشهوة والحب لجلجامش ) .
عشتار : ( تقترب من جلجامش ) جلجامش تعال وكن زوجي وأكون زوجك .
جلجامش : وأي خير سأناله لو تزوجتك ؟
عشتار : سأعد لك مركبة من حجر اللازورد والذهب ، إذا دخلت بيتنا ستجد شذى الأرز يعبق فيه ‘ سينحني لك الملوك والحكام والأمراء
جلجامش : وماذا علي أن أعطيك مقابل ذلك ؟
عشتار :هبني ثمرتك أتمتع بها
جلجامش : ومن أنت لأهبك ثمرتي .. ما أنت قصر يتحطم في داخله الأبطال، أنت إلا موقد تخمد ناره في البرد ، أنت كالباب الناقص لا يصد عاصفة ولا ريح ، ، أنت نعل يقرص قدم منتعله ، أي من عشاقك من بقيت على حبه أبدا . اذهبي يا عشتار اذهبي أو أقص عليك مآسي عشاقك تموز وراعي القطيع وايشولنو والحصان المجلى والأسد كامل القوة وأنا إن أحببتني سيكون مصيري كهؤلاء
عشتار : لقد أهنتني يا جلجامش وستركع تحت قدمي لتعتذر
جلجامش : افعلي ما شئت .. يا آلهة الخصب ( يخرج )
عشتار : ( تصمت قليلا ) الويل لجلجامش الذي دنسني وأهانني … أبتي .. أيها الإله آنو .. اخلق لي ثورا سماويا أهلك به جلجامش .. اعلم يا أبتي أنك لو حققت لي مطلبي سيعم الجفاف سنينا سبعا .. ولكني جمعت قمحا يكفي الناس وعلفا للماشية .. وإن لم تحقق مطلبي سأحطم باب العالم الأسفل وأفتحه على مصراعيه وأجعل الموتى يقومون ويأكلون كالأحياء ( نسمع صوت كالرعد وتتقطع الإضاءة يقفز بعدها جسد غريب ويبدأ مشهد تعبيري يوضح الرعب الذي أصاب الناس من وجود ثور السماء بعدها يظهر أنكيدو وجلجامش ويدور عراك فيما بينهم حتى ينتهي هذا العراك بقتل ثور السماء يتعانق أنكيدو و جلجامش بنصرهما ويرمق جلجامش عشتار بنظرة زهو وشماتة ثم يخرجان )
عشتار : ( تكاد تنفجر ) جلجامش أيها الأحمق المتعجرف .. قتلت الثور السماوي ولن تهدأ روحي حتى أراك مهانا ذليلا كما أهنتني .
كبير الكهنة : اهدئي يا سيدتي هكذا لن نصل إلى حل بل ستتعقد الأمور
عشتار : ( وكأنها تحاكي جلجامش ) جلجامش … أيها الأحمق المتعجرف لن تهدأ روحي حتى أراك مهانا ذليلا كما أهنتني ( تنسحب الإضاءة شيئا فشيئا عن عشتار )
المشهد السابع
( جلجامش وأنكيدو يبدو عليه المرض والتعب )
جلجامش : ( ينظر إلى أنكيدو ) مابك يا أنكيدو
انكيدو : حلمت بأن الآلهة اجتمعت فقال آنو لأنليل لأنهما قتلا ثور السماء وصرعا خمبابا يجب أن يموت أحدهما ، من جرد جبل الأرز سيموت . فقال أنليل سيموت أنكيدو وبموتهنزرع الحزن واليأس في قلب جلجامش .
جلجامش : ولماذا برأوني أنا دونك يا أخي
أنكيدو : وحلمت أن السماء أرعدت وأن طائرا كبيرا ضخما انقض علي وحملني بشعري وطار بي بعيدا إلى بيت الظلام إلى دار لا يرجع من دخل إليها .. إلى مكان لا يرى أهله نور فالتراب طعام لهم والطين معاش .
جلجامش : هديء من روعك يا أخي ( أثناء ذلك تزداد آلام أنكيدو ويحاول ابعاد شيء ما عنه ويبدأ صراع مع الموت حتى يتهالك ويقع ضمن بقعة ضوئية ثم يقترب منه جلجامش )
جلجامش : أنكيدو.. قم يا أخي.. لا تمت أرجوك.. أجبني يا ألعوبة الآلهة.. أنكيدو .. هل حقا أنت الصمت.. ألن تتكلم بعد الآن… آه يا أنكيدو يا خلي وصديقي ، لأجلك سأبكي وأنوح نواح الثكلى ، فأنت الفأس التي في جنبي وقوس يدي .. لتندبك المسالك التي سلكتها في غابة الأرز وليبك عليك شيوخ أوروك الفسيحة المنيعة .. ليبك عليك الفرات الطاهر الذي كنا نسقى منه .. ليبك عليك أهل أوروك من ذكرك ومن لم يذكرك .. أنكيدو قم ياأنكيدو يا أهل أوروك أجمعوا النحاسين والصياغ وناقشو الأحجار الكريمة والجواهر وليصنعوا لأخي أنكيدو تمثالا أضعه في قصري . قم يا أخي لأجلك سأملأ سعداء الناس حزنا عليك وسأطلق شعري وأكسو جسمي بجلود الحيوانات وأهيم على وجهي في البراري ( إطفاء ثم إضاءة عدة مرات دليل مرور وقت طويل يتخلص خلالها جلجامش من بعض ملابسه ) أنكيدو قم هل سأجلس بعد اليوم مع أرواح الموتى .. هل سيدركني مصيرك.. ماذا سأفعل بعد رحيلك .. هل سأموت أنا أيضا .. لا أنا لن أموت فأنا الإله جلجامش ( يستدرك بخوف ) بل ثلثاي إله وثلثي بشر.. أيها الإله أوتنا بشتيم ما هو سر هذه الحياة .. نعم سأقطع الجبال والبحار قاصدا جدي أوتنا بشتيم .. فأنا لا أموت .. أنا جلجامش سليل الآلهة . ( في هذه الأثناء يتغير المشهد تعبيرا عن بدء رحلة جلجامش يصارع أمواج البحر للوصول إلى مفتاح الخلود أثناء ذلك يهذي جلجامش ) لا لن أموت .. أنا جلجامش سليل الآلهة ثلثاي إله وثلثي بشر لا لن أموت أنا جلجامش أنا سليل الآلهة ( يبقى هكذا يدور ويتصارع مع عوامل الطبيعة حتى تبدأ الإضاءة بالتلاشي ويتلاشى معها جلجامش حتى ينهار ضمن بقعة ضوئية صغيرة تنطفيء )
– النهاية –
نوف – نص مسرحي- علي ناصر كنانة
تأليف علي ناصر كنانة
استهلال
يُقرأ بصوت آخر
قادم من خارج الخشبة: في روحٍ ولهى في جسدٍ تعبانْ يتصادى من فَرْطِ تأّلمهِ
الحرمانْ تكادُ تفيضُ مواجعُهُ تتلاشى الصرخةُ في الكتمانْ طيورُ الحبِّ تغادرُهُ
وهديلٌ يمكثُ في الأفنانْ يتلوّى مرتحلاً قبلَ أوانْ يصوّتُ بالحبِ صدى الحرمانْ
سبحانَكَ سبحانكَ كم يشـقى الإنسـان؟
* المشهد الأول
تظهر الممثلة
مسرورةً على خشبة المسرح، تحلم وتتمنى، والسعادة والبراءة تطفحان من ملامحها
وحركاتها، وهي تقول: مطراً تهبطُ أسرارُ الأحلامِ على روحي. لو أنني عشٌّ عملاقٌ
لآوي هذه الأطيارَ الملوّنةَ كلَّها. لو أنّ لي ألفَ قدمٍ لأذرعَ الأرضَ كلَّها
فأكتشفُ العالمَ بألفِ عينْ. كم جميلةٌ هي الحياةْ! كم جميلٌ هو الغد! غداً تكبرُ
الحياةُ والأحلام تكبر. أكون كما أريدُ أن أكون. أُحَبُّ وأُحِبُّ. جاسم.. وأطفال..
وأزاول الرياضة للحفاظ على رشاقتي. أوووه.. كم جميلةٌ هي الحياة! الله .. ما أحلى
لو أن الناس يفقهون قيمة تلك الرحلة القصيرة.. الحياة. ما أروع الحرية. أن تتمتع
بحريتك دون أن تزعج أحداً. لو أن الحرية ممارسة سامية لا يدفع ثمنها أحد. لماذا على
الإنسان أن يدفع أثماناً باهظة على الدوام لينال حقوقاً إنسانية يُفترض إنها ملكهُ
أصلاً؟ ما أجمل أن تكون حّراً دون أن تكون حريتك قيوداً في معصمي الآخر. لماذا لا
يكون الجميع أحراراً دون أن ينتج عن ذلك ضررٌ فردي أو إجتماعي ؟ أجل، الحياة هي
الحرية.. ولكن دون أن يتضرَر أحدٌ من ممارسة هذه الحرية .. (تنبعث أغنية جميلة
فتكمل جملتها) غناء.(وهي تشير بأصبعها الى مصدر الصوت). صحيح .. لماذا لم يتصل
جاسم؟ لقد قال لي في المرة الأخيرة بأنه سيتقدم لخطبتي وسيسمح لي- بعد الزواج -
بأكمال دراستي. إن شاء الله يفي بوعده، فالرجال غالباً ما يتنصلّون عن وعودهم بعد
الزواج؟ ليتَهُ يظلّ لطيفاً ومتفّهماً لطموحاتي كما يؤكد دائماً.. غريب..! لماذا
يتغيّر الناس بعد الزواج وكأن الحب يتوقف عن الأشتغال!؟ لا.. أمي تقول إن التعبير
عن مشاعر الحب يختلف لأن المرء بعد الزواج يشعر بالأمان.. قبل الزواج يحاول المحب
تأكيد حبه في كل دقيقة وكأن العصفور سيطير! ثمة خوف دائم من الهجر أو الغياب.
صديقتي قالت لي إنها
وزوجها بلغ بهما الحب بعد الزواج الى حد أن الحياة تصبح مستحيلة في غياب أحدهما،
يفعلان ذلك دون أن يضطرا للسؤال المتكرر: تحبني؟ تحبينني؟ فلم يعد حبهما يحتاج الى
تأكيد لأنه حقيقة قائمة. غداً.. في الجامعة.. أسأل صديقتي هذه كيف استطاعت وزوجها
النأي بحبهما عن منغصّات الحياة اليومية وتفاصيلها الرتيبة والتي كثيراً ما تلقي
بظلال ٍقاتمة على الحياة الزوجية. لا.. لن أسألها. لاتوجد وصفة جاهزة لنجاح الحياة
الزوجية، فلكل علاقة خصوصيتها التي تستمدُّ ملامحَها من خصوصيات كلا الطرفين: الزوج
والزوجة.
(يُفتح الباب ..
يدخل أهلها عائدين من زيارة عائلية. دون أن تراهم. وهي تهمهم): – .. لقد عاد أهلي.
يجب أن أنام (وتندّس في فراشها).
المشهد الثاني
الصمت يعمُّ
المسرح. والظلام يخيّم على الخشب. يتم تسليط الضوء على الممثلة وهي تجلس حزينةعلى
الكنَبة. تمثّل الممثلة مشاعر الصدمة ايمائياً وهي تتلمّس إعاقتها كأنها غير
مصدّقة، ثم تعبّر عن مشاعر الهزيمة. في الوقت ذاته، أي بالتزامن مع أداء الممثلة
ينبعث صوتها مسجّلاً وهي تقول بانكسار: انتهى الأمر.. لقد أقفلت الحياة أبوابها..
الأبواب التي كانت بالأمس مشرعةً أمامي.. وأنا استطلعُها دون أن أدلف إحداها.. كنت
أظن أن عمراً كافياً مازال أمامي يتسع للأحلامِ والطموحاتِ كلِّها أو أغلبها.. أما
الآن فأنا مغلقةٌ على نفسي.. ليس بوسعي اقتحام ابواب الحياة التي لن تقبلني
بعكّازة.. ولا أحد سيجد باباً يؤدي إليّ وقد انغلقت’ على نفسي مثلَ جدارٍ تكوّر على
نفسهِ واكتفى ببؤسه. حتى جاسم سيتخلّى عني. بالتأكيد سيفعل. لأنه سيرى امرأةً اخرى.
وهو على حق. فلن أطلب منه تضحيةً فوق طاقته. فهو رجل ومن حقه ان يهنأ بأنثى. وأنا
الآن حطام إمراة هجرتْها الأنوثة
. المشهد الثالث
تتحدث إلى الكرسي
في أداء مركّب، يتغيّر تعبير الممثلة خلاله حسب البُعد النفسي: أيّها الكرسي
البليد.. لا تكن أليفاً. لقد جزعتُ هذه الألفة! أرجوك.. لا تكن قَدراً أبديّاً.
أغربْ عني أو دعْني أهرب دون أن تتمسّكَ بي. أعلمُ أنكَ أكثر رحمةً من بشرٍ حديدٍ
يتبخترونَ حولي دونَ أن يكترثوا بالأنين المتصادي. أعلمُ هذا.. ولكن معذرةً ايّها
السيّد لقد سئمتُ من الاستعباد. لو أنكَ فقط تقرّر أن تمضي إلى شأنكَ لأبحثَ عن
شأني بعيداً عن عبوديّة تلك العلاقة. اعتقْني أرجوك.. ولا تكنْ قيداً يكبّلُني في
عتمة الاستعباد.
المشهد الرابع
(تتحدّث إلى جسدها) أيّها الجسد المبعثر في دهاليز الخيبة أيّها الجسد المحلّق فوق
ربوع التمنّي كيفَ ألملمُكَ لتنهضَ بيْ؟ أريد أن أخطو خطوةً واحدةً إلى الأمام أو
إلى الوراء أو إلى المجهول إذا شئتَ.. المهم أن أخطو.. لقد اشتقتُ إلى الخطو. آه..
أريدُ أن أكتشفَ هذا المجهول المشاغب لأنثرَ الأسئلةَ المؤجّلة على مفارق الطرق
ودونَ أن انتظرَ الإجابات أطلقُ عنانَ فضولي وأثرثرُ بلا انقطاع عن لهفتي المديدة
لعناق المجهول. أريدُ أن أفعل ذلك الآن…. (تنهض من كرسيها وتتكوّم على الأرض،
كاتمةً صوتها.. ما عدا بعض تعابير على وجهها.
. المشهد الخامس
(مونولوج مركّب
المشاعر) آهٍ.. لقد تلاشت أطيار الأحلام ولم أعدْ غيرَ عشٍّ خَرِبٍ تسكنُهُ أصداءُ
تغاريدٍ بعيدةٍ.. بعيدةْ.. لا شيء سوى هديل خافت تنزفُهُ البقايا. هل أنا مجرّد
بقايا إنسان؟ حقاً إنّ الموتَ ليس خاتمة القسوة. ها أنذا في حالٍ أمسى الموت معها
رحمة. – لا..لا.. أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم. (وقل لن يصيبنا إلاّ ما كتبَ
الله لنا). إنّ استمراء الموت قبولٌ بفكرة الانتحار. وأنا أمرأةٌ مؤمنة. ( ولا
تقتلوا النفسَ التي حرّمَ الله). يجب أن أقاوم المصيبة.. وأتعارك مع خناجرِها.
سأقاوم.. ومَنْ خلقَني (سبحانه) يتكفّل بي. وهو العلي القدير. فأنا الآن لا حول لي
ولا قوة. لابدَّ أنه سيلتفت إلى حالي.. لابدَّ. (تصمت في تمثيل تعبيري.. ثم تمّد
يدها الى كتاب صدى الحرمان بين كتب كثيرة..وما أن تراه تقول): – إيْ… هذا هو
ديوان صدى الحرمان.. لعلَّ فيه بلسماً لجراحي.. فالشاعرة عانت ما أعاني.. (ثم تقرأ
من شعر صدى الحرمان): تعبت أحمل ضنى اعوامي واجاهد في معاناتي واعيش اليوم مثل
الأمس حتى خانني صبري ولقيت ان الأمل أضعف من أضعف احتمالاتي وأنا اللي كنت أعاند
قسوة الأيام من صغـري رفضت اخضع لصوت اليأس حتى صار مأساتي وسـرق مني بقايـا عمري
الضايع ولا أدري ما عاد اميّـز حلمي المسـروق من ذاتـي ولا باقي سوى صوره هزيلة
ضمّـها شـعري وعى آخر حدود الأرض ضاعت كل هقواتي ودفنت آخر أمل باقي في ابعد ركن من
صدري
المشهد السادس
(مونولوج) إيهْ..
يا نوف…. لقد تدهورتْ الأحلام وأضحتْ أضغاثاً. ها هو كل شيء يتعطّل ولم يتبقَ سوى
الحلم. هل تحرمُني الأقدار حتى من الحلم؟! ربّما!! فأيّةِ أحلامٍ هذه التي تتهشّم
على ظلّي المتكوّر؟! حسناً.. أنا لها! إذا أبتْ الأحلام مصاحبتي سأصنعُ وهماً..
وأسمّيه: حلماً. وستكون أوهامي أجمل من أحلامٍ كثيرةٍ تتحطّم على صخرة التفاصيل.
أين أنت ياجاسم الآن؟ لاشك أنك تهنأ بحبٍ آخر. ولاشك أنك تتذكرّني بين الحين
والآخر. أما أنا فليس في ذاكرتي سواك (ثم تقرأ من شعر تليلة المهندي): احبك والظروف
اللي أعانيها تهد جبال وغرستك يا أمل ظامي بحبي في شراييني تخيرت اعشقك كذبه يجود
بها الزمن لو طال وعشت اتنفس وجودك حقيقة ساكنة فيني أعيشك وارسمك وادري بأنك حلم
ما ينطال وأدوس البعد من أجلك ولا به شيء يثنيني حبيبي والوعد كلمه تموت بعالم
الأنذال وأخاف إنها تموت وتترك أشواقي تشقيني
المشهد السابع
(تخاطب المرض أو
الإعاقة ثم تنتفض شاعرةً بالقوة) لن تهزمَني أيها الشلل السافل. كيف تحطّمُ أمرأةً
بريئةً مثلي؟ لم تقتل ولم تسرق ولم تزنِ ولم تغضب ربَّها بحرام. غادرٌ أنتَ أيّها
الخنجر! وقادرةٌ أنا على الوقوف بلا قدمين. قويةً سأبقى أهزأُ من وهمِ انتصاركَ،
قويةً رغم أنفِكَ. فالجسم بذاته ليس مكمن القوة، وها أنت تعتقد بهزيمتي حين سلبتَ
جسمي. لا.. أنت واهم. القوة – أيّها الساذج الغادر – شيءٌ آخر تماماً، أول عناصرها
الإقدام. أنظر مِن حولكَ كم من الأجسام الضخمةِ تنضحُ هزيمةً لأنها مهزومة من
الداخل. (تقرأ من شعر صدى الحرمان): يا معتقد بالضعف خل اعتقادك بعزيمتك في همتك
والإراده شارك وشارك في تقدّم بلادك غيرك أبد ما فيه عنك زياده اعمل وبتحصِّل ثمار
اجتهادك المجتهد كلٍ يخاطب وداده افرد يدك للحب وانسى عنادك خل الأمل يملا حياتك
سعاده عمر الاعاقة ما توقف مدادك ما دام عزمك ما يخونك مداده لا.. لا تفكر عاجز
الحيل عادك الواصل أنت وفي اجتهادك شهاده لابد ما في يوم تبلغ مـرادك مثلك قـوي..
لابد يبلغ مـراده
المشهد الثامن
لم يعد ثمّةُ
شيءٌ مما أشتهي في متناول اليد.. لقد خيّمَ الحرمان على مملكتي، حتى غدوتُ كتلةً من
الحرمان. سأجعلُ لهذا الحرمان صدىً يتصادى في الأرجاء. سأجعلُ صدى حرماني أقوى من
أصواتٍ بلا صدى. يجب أن أكون قوية وأفعل ما فعلتْ الشاعرة (صدى الحرمان) حين واجهتْ
قدرَها بالشعر (وتقرأ): أنا والليل وصرخاتي يرددها صدى الحرمان أنا انشلّت احاسيسي
واسجل حزني مرثيّه حسبت بغربةِ سْنيني ابلقا عندك التحنان أمل ظامي بدفا وقتي أمل
باحلام ورديّه انا رحلة عذاب وصمت تصلح للشقا عنوان اخطْ حروفها بدمّي وفوق سطور
وهميّه أنا عشت الأمل لوحه ما ترسمها يد الفنان أكيد انا اللي بس اقدر اترجم همّي
بيديّه تحدّاني زماني وصرت اسيرة حزني والاشجان جروح من الألم تنزف وانا اقول أنها
عاديّه اصوّر لك معاناتي وحصيلة عمري الظميان واوصـف لك مشاويري على عكّـاز فضيّه
وكلما حدّني وقتي وشافتني عيون إنسان تسابق دمعتي الخطوه واصير للناس سخريّه لهيب
أنفاسي يحرقني وصوتي تردّه الجدران أخذت من قسـوة الدنيـا مشاعر غير عاديّه يذكّرني
أنين الموج بخطواتي على الشطآن وأعزف من ضنى روحي على أوتار رمليّه أنا من جرح
دمعاتي أغمّض رمشي الحيران تعوّدت الظلام وصرت أعيش بليله منسيّه
المشهد التاسع
ضاعَ كلُّ شيء.. بَيْدَ
أن هذا القلب الطافح بالحب ما برحَ نابضاً بالحياة، يسعفُني كلّما حاصرِني غيمُ
اليأس الأسود. يتعيّن عليَّ مكافأة هذا القلبِ الوفي بأسباب الحب. ولكن كيف؟! مَن
يقبل أن يكونَ سبباً لقلبٍ يتطافرُ في حطامِ جسد؟! هذا هو قدري. عليَّ أن ابتكرَ
لحياتي ما لا يضطرُّ الآخرون إلى ابتكاره. وكما تآلفتُ مع شروط هذا النوع من
الأسئلة التي تطرحها روحي وجسدي، سأصنعُ وهماً: أُلبِسُهُ رداء الحلم وأزفُّهُ إلى
قلبي ليسكنَ إليه. (ثم تقرأ): كل ما هز غصني من هواكم هبوب فزّت عـروق قلبي واتجه
للشمال غصب عني وعنكم ساكنه بالجنوب لا قويت المسير ولا قدرت الوصال من غلاكم عيوني
هايمه بالدروب لا هما طيف أحدكم قمت أصوت تعال بلغوا قلب أهلي إن قلبي يذوب مثل
شمعه يتيمه في سـواد الليال من يعزّي القصايد في فراق القلوب لين ضاقت عروقي تنتظر
الإتصال
المشهد العاشر
أينَ الصداقةُ
وحضورها الدفيئ؟ أين صديقاتي؟ من يعنّي على هذه الأوجاعِ كلِّها؟ أين الصديقات
اللآئي ظننتُ أنهنّ صدوقات؟ لماذا يختفينَ حيثما ينبغي أن يظهرنَ؟ كانت الواحدة
منهنّ تقتحم حياتي دون استئذان. لقاءات ومكالمات وثرثرة لا تنتهي، وحديث عن الصداقة
والمحبّة والوفاء. أمّا الآن وأنا أحتاج إلى هذا الاقتحام وتلكم اللقاءات
والمكالمات والثرثرة، فلا أحد يطرقُ بابي، ما عدا مجاملات شحيحة. أليستْ الصداقةُ
هي أن تفتقدَ صديقك؟ وهل هناك وضعٌ أكثر سوءاً مما أنا فيه ليوجبَ السؤال؟ سامحهن
الله. (وتقرأ من شعر صدى الحرمان): ابد لا تحزني يمه. إذا خانتني رجليني وإذا كلٍ
شكى همه وأنا همي بقى فيني وإذا خنجر صداقتهن غرس حدّه وسط قلبي وإذا عكازتي خافت
من أنها تسند ايديني ولا تبكين يا “يمه” إذا عمري غدى دفتر ولكٍ يمـزع اوراقـه ولا
ظنـه يكفيني ابد لا يجزع احساسك لا شفتي البعض يجرحني وإذا ضاع الوفا فيهن وضاعت
معهن سنيني على ضيم الجفا ابقى تنازع روحي الحسره وأحـس الظلم يا أمّـي يقطع من
شراييني
المشهد الحادي
عشر
(في حوار مع
الموت) أيّها الموت.. اهجمْ! هلمَّ أيها الشجاع.. فلم أركَ من قبل وجِلاً كما تفعل
الآن. لماذا تقف محنيَّ الظهر – على غير عادتِكَ -، منكسرَ النظرةِ، كما لو أنكَ
تتوجّس خيفةً من مغامرة الاقتراب مني..؟ هل آن الأوان؟ أجبْ. لِمَ تلوذ بالصمت؟ إني
لأرى في نظرتكَ “نعم” عملاقة كناب الفيل. لماذا التردّد إذاً؟ هل خَجِلٌ أنتَ من
الانقضاض على كائنٍ شبعَ موتاً؟ هل اعتراك شعورٌ بالعطف والاستخطاء؟ لا.. أيها
القوي المستبد. لابدّ أنكَ تذكرُ يومَ تحدّاك السيّاب: (الموتُ أهونُ من خطيّه).
خذها هذه الروح العليلة ولا تعطف. إنني لأربأ بنفسي أن تقبل عطفاً يجعل الحياة
مذلّة متواصلة. اقتربْ.. فليس بوسعي النهوض لاحتضانك والتحليق معك بعيداً في سماوات
الأبدية. سأمكث لعنةً في ذاكرتك. وستتذكر طويلاً هذه الليلةَ التي استجمعتَ فيها
شجاعتَكَ لتقتحم خِباءَ أمرأةٍ أسيرة: أمراةٍ هي المأساة تتبخترُ في باحات جسمٍ
مهزوم. انقضْ عليَ.. واقتلعني من هذه العتمةِ التي تفترسُني دونَ رحمة. أعلم أنكَ..
ستكون أول الباكين على جثمان البراءة. أيّها الموت.. أنت المألوف الأكيد طوال هذه
الرحلةِ القصيرةِ-الطويلة في كهوف الأحزان والضجر واليأس. لقد قابلتُكَ كثيراً، وكم
تمنيّتُ لو تملّكتكَ الشجاعةُ لتنقضَّ على الفريسة. ولكن – كما يبدو – كنتَ تخشى من
لطخة العار. فذي فعلةٌ لا يرتكبُها الفرسان: أن تغزو منطقةً ثالثةً: لا حياةَ ولا
موت. الأحياء هم مَن لك أن تتربّص بهم، أمّا أنا فلم أكن حيّةً منذ زمنٍ بعيد.
وربما كان الشِعر هو مظهرُ الحياة الوحيد في عالمي.. ولعلّك به اعتبرتَني من
الأحياء! لقد بات الأمر واضحاً الآن. خذني… ها أنذا أفردُ جناحيَّ لعناقك
القاسي.. افعلْها! افعلْها! ولا تبالغ في التحضير. استقبلْني. قادمةٌ أنا بالخطوةِ
الواثقة، لا أتهيّب من ملاقاتك. ها أنذا أنهض إليك – كما لم أفعل من قبل- لنغربَ من
هنا معاً ولنجنّب الآخرين أحزاناً مديدة لم يسهموا في صناعتها. تنهض متعثرةً لتلبس
كفنها وتندس في الرمل. ينبعث صوتها مسجّلاً وهي مسجّاة تهبط على جسمها – من سقف
المسرح – أوراق زهور طبيعية من مختلف الألوان. تذكّرني.. تذكّرني إذا تسمع بليل
الشوق أشعاري.. وإذا دمعة طفل سالتْ.. أو أشجار الصبر مالتْ.. وشفت الناس تتغيّر..
وماساة الناس تكبر.. تذكّرني.. وتذكّرْ صمتي اللي كان واعذرني على اصراري.. تذكرني
اذا صار الألم اكبر من القدرة على النسيان.. واحلام الفرح صارت مجرّد وهم للإنسان..
وكل الكون يخدعنا وضاع عنا الوفا وضعنا محال اللي مضى يرجع أو خيوط الفجر تتطلع على
داري.. وخل الصمت يتبعني يسابقني بمشواري تذكّرني..
16 ديسمبر 2002 الدوحــة علي ناصر كنانة
5381832 alialkinani@hotmail.com
عرض البحر
مسرحية من تأليف الراحل مؤمن عبده
افتتاحية
المسرح خال تماماً وليس هناك قطعة ديكور واحدة على الخشبية .. تدخل فتاتان جميلتان تحملان لوحة كبيرة تدوران بها في أرجاء المسرح على غرار حلبة الملاكمة مكتوب عليها بخط عريض
” في قرن بعيد ” تعبر الفتاتان لخارج المسرح ..
يدخل مباشرة رجلان ضخمان عريضان بشوارب ضخمة مفتولة يحملان تكوينا لمشنقة ، ثم تدخل الفتاتان تحمل كل منهما لوحة مكتوب على إحداها ” عشماوي الأب ” و الأخرى “عشماوي الابن ” تخرج الفتاتان .. و يتبقى عشماوي الأب وعشماوي الابن يجهزان المشنقة وقد يجربها أحدهما على نفسه في حركات مبالغ فيها ..
الإبن ألسنا – ولا تؤاخذني – في أول أيام العيد ؟
الأب نعم
الابن ولماذا جاءوا بنا هكذا من أول النهار على إعدام ؟
الأب عادي ..إننا ننفذ أحكام إعدام في أي يوم
الابن نحن ننفذ إعدام والناس تنفس عن نفسها في فسحة ..؟!
الأب يقولون إن من ستعدمه اليوم – كفا الله الشر – يعمل …
الابن ماذا ؟!!
الأب ( في صعوبة .. ) ممثلا
الابن (في رد فعل مبالغ فيه ..) ماذا ؟.. ممثل ..؟ لا .. هزلت.. جاء اليوم الذي ستدنس فيه المشنقة برقبة ممثل ..لا هذه قلة قيمة واستهتار بقيمة هذا الحبل الطاهر
الأب يقولون إنه أخطأ في الذات الملكية ….
الابن الكافر.. ابن الكفرة .. لم يبق هناك دين في هذه البلاد
الأب ( في تنهيدة ..) إبييه .. أين أيام محبوبتنا وملكتنا سندريللا.. لم يكن ليحدث ذلك أبداً .
الابن وهل كان هناك مثل سندريللا .. ؟
الأب كانت تشنق من يستحق وتحرق من يستحق .. وتكافئ من يستحق … أتذكر وأنا صغير كنت أري شخصاً يدور في أرجاء بلادنا ويحمل في يده فردة حذاء ويبحث عن قدم الفتاة التي تناسبها .. وأنا لم أكن أفهم ما يحدث .. وبعد فترة قصيرة أسمع عن فتاة فقيرة أسمها سندريللا أصبحت أميرة ثم ملكة .. ثم شاهد يا بني العز الذي كنا فيه .. لكنا دخلنا حروب وغزوات .. روم على فرنجة وذهب العز .. ياااه .. كانت أيام .. لم تكن أنت قد كبرت بعد .
الابن لقد وعيت عليها في آخر أيامها .. بعدما عاد من رحلته هذا الفتي الذي يدعى ..
( لا يكمل الجملة حيث نسمع أصواتاً لموكب كبير..)
الأب لقد وصلوا ..(.. يدخل الموكب في احتفاليه جنائزية .نساء تعددن وهن ترتدين السواد تحطن بالمحكوم عليه الذي يرتدي حلة الإعدام الحمراء ويغطي وجهه بالسواد ومعهم ” الشيخ” الذي سيقرؤه الشهادة .. هناك “عديد ” متعال من السيدات .. وحارس بجوار المحكوم عليه الذي يخلع الغطاء الأسود من على وجهه ثم يقوم بالعديد معهن بشكل ساخراً جداً .. الحارس يكتم فمه ويأخذه جانباً .)
الحارس ماذا تفعل ؟
المحكوم أشارك في العديد على نفسي .. ممنوع ؟
الحارس طبعاً ممنوع .. أنت محكوم عليك بالإعدام .. يجب أن تخرس ..
المحكوم عليه ولماذا تعدد على النساء ؟
الحارس يرفعون من روحك المعنوية
المحكوم عليه أنا أيضاً أرفع من روحي المعنوية ..
الحارس وكيف هذا ؟.. المحكوم عليه بالإعدام .. يجب أن يكون يائساً … مكتئباً.
المحكوم عليه أنا لا أريد أن أكتئب .
الحارس إذن تموت حالاً … هاتوا المشنقة ..
( العشماويان يقتربان بالمشنقة .. يزداد عديد السيدات .. والشيخ يتجه للمحكوم عليه مباشرة )
الشيخ قل ورائي يا بني ..
المحكوم عليه هل صدقتم ما أقول ؟ .. أنا لا أقصد ..
( يدفعه الحارس للمشنقة .. يتلقفه العشماويان والشيخ وراءه في إلحاح ..)
الشيخ الشهادة يا بني .. أنطق بالشهادة
( يرتفع العديد من السيدات ..)
المحكوم عليه على رسلكم .. على مهلكم .. على أي شئ .. أنا ميت ميت
( يضعون الحبل في عنقه وهو يحاول التملص ولا يستطيع .. الحارس يكاد يعطي إشارة بالتنفيذ ..)
الشيخ ( وهو ينزل يد الحارس ..) إنه لم ينطق بالشهادة ..
الحارس لن يقولها .. فهو كافر
الشيخ لكنه يجب أن يقول ..
الحارس اعتبره قالها ..
الشيخ ( في إصرار..) لا.. لم يقل .. وسأشكوك للملكة
الحارس الملكة تريد التخلص منه .. ومن كل الممثلين في البلد ..
الشيخ والله لا يشنق إلا بعدما ينطق بالشهادة
الحارس هل تقسم على يا مولانا ؟
الشيخ عليك وعلى أبيك
الحارس أنها إهانة .. إذن أعدموه ..
( العشماويان يبدآن فعلاً في إعدامه .. يجري الشيخ تجاهه يمنعهما..)
الشيخ والله ما يحدث
الحارس سيحدث رغم أنف الجميع ( يتصاعد الأمر إلى معركة كبيرة وتشابك بالأيدي .. وصراخ من السيدات .. يدخل في حينها “رسول” من قبل الملك ..)
الرسول ( وقد فوجئ بما يحدث ..) ماذا هناك ؟
سيدة 1 كما تري .. معركة بين الشيخ والحارس ..
الرسول ( في مبالغة ..) مولانا في عراك .. لا ااا.. ( يرمي نفسه فوق المعركة الدائرة ..)
لا تخف يا عم الشيخ .. أنا معك .
الشيخ ( في وسط زحام المعركة ..) يحرسك الله يا بني ..
الرسول حاول أنت أن تخرج .. سأتولى الأمر بنفسي ..
( الشيخ يحاول الخروج وتتقطع ملابسه في أثناء خروجه حتى يخرج فعلاً مع بقاء رسول الملك داخل المعركة ويتحول الضرب عليه..)
الشيخ ( في جانب ..) اضربهم ولا تخف .. أضربهم .. أضرب ..
( نلاحظ الآن أن ملابس الشيخ قد تقطعت تماماً وظهرت من تحتها ملابس مهرج.. الجميع في وسط المعركة تظهر من تحت ملابسهم المقطوعة ملابس مهرجين ولازالت المعركة تدور بعشوائية ..)
( في سؤال عابر ..) قل لي ..لماذا أتيت إلى هنا ..؟
الرسول ( من قلب المعركة في تلقائية ..) شئ بسيط ..معي مرسوم ملكي بالعفو ..
( تنزل الكلمة على الجميع كالصاعقة .. تتوقف المعركة .. هم الآن بملابس مهرجين .. وفي ذات الوقت مفاجئين بمرسوم يخرجه الرسول من بين طيات الملابس المتناثرة على الأرض..)
الحارس ( وهو يخطف المرسوم من الرسول ..) مرسوم عفو ؟!!
المحكوم عليه كنت أعرف .. كان مزاحا .. ولكنه من نوع ثقيل .. يقولون إني كافر .
( يضحك ساخراً ..) أنا تقريباً لا أدري معني كلمة كافر . كل هذا لأني قدمت تمثيلية هزلية قلدت فيها الملك ؟!! ( يضحك في هستريا ..)
الحارس لا تضحك كثيراً هكذا .. فمرسوم العفو ليس كما تتخيل ..
المحكوم عليه ( مفاجأة ) كيف ؟
الحارس هل طلبت أن تمثل مسرحية عن الملكة سندريللا..
المحكوم عليه أقسم لك لم يحدث
الحارس إذن هل رغبت في تمثيل مسرحية عن أحد بعينه ؟
المحكوم عليه أنا لم أطلب أن أمثل أصلاً
الحارس هناك من طلب لك ذلك
عشماوي الأب ( في تأفف ..) جميل هذا والله .. مسرحية في مسرح الإعدام وماذا يعمل عشماوي إذن ..؟ ملقن ؟!!
عشماوي الابن إننا سنضحك حتى الثمالة.. ( يضحك فيضحك الجميع ..)
المحكوم عليه ( في صدق ..) عفواً .. أنا لن أكون مهرجاً لمجموعة مهرجين هناك ما هو أهم
( بسخرية مبالغة ..) يجب أن أتأمل وأستعد للموت ..
الحارس لا يا سيد ..أستعد للتمثيل .. هذه هي الأوامر.. الملك سمح لك بتشخيص دور سندباد
المحكوم عليه سندباد ..؟ الذي يكرهه الملك لأنه كان ..
عشماوي الأب كان ماذا ؟
المحكوم عليه لا شئ .. فقط إنه يريد أن يجعل من سندباد مسخرة .. أنه يحلم ..
الحارس أسمع يا كافر .. إنك ستنفذ الأوامر .. وإلا ..
المحكوم عليه (ساخراً..)وإلا ماذا ؟..ستقتلني ..(يضع الحبل حول رقبته ) اقتلني .. .. أنا أمامك .. مستعد للموت .. أقتل ..
سيدة 1 (تقترب منه ) أقبل ..حاول أن تكسب وقتاً ..هناك من يتوسط للعفو عنك أمام الملك
المحكوم عليه صحيح ؟
الحارس (يدخل خلف الاثنين .. ) ما هو الصحيح ؟
المحكوم عليه (يفاجأ به ..) لا .. لا شئ .. أنا لم أقل شيئاً
الحارس قلت
المحكوم عليه قلت ماذا ؟
الحارس قلت (يقلده ..) صحيح ..
المحكوم عليه ممكن ..نعم .. كنت أسألها إن كانت تقبل أن تشاركني التمثيل ..
الحارس (في ارتياح .. ) إذن ستمثل
المحكوم عليه (و هو يغمر للسيدة ..) حالاً ..
الحارس وأين الممثلون ؟
المحكوم عليه الممثلون ؟..أنتم طبعاً
الشيخ أنا أمثل ..لا..لا..لا ..( اعتراضات من الجميع ..)
المحكوم عليه ماذا يا مولانا ..؟ ماذا يا عشيرتي ..؟ انظروا لأنفسكم .. ( الجميع ينظرون لأنفسهم ويكتشفون ارتداءهم ملابس المهرجين .. يصرخون وكأنهم يدارون عوراتهم ..)
الجميع يا للفضيحة
المحكوم عليه ( ضاحكا يتقدم للأمام .. يخلع ملابس الإعدام الحمراء لتبدو تحتها ملابس مهرج أيضاً ..) المشهد الأول من الفصل الأول .. سنعود بالزمن ..زمن ( تدخل الفتاتان تحملاًن لوحة مكتوب عليها ” زمن سابق ” ) سنعيش في زمن ليس بالبعيد .. لكنه بالتأكيد كان قبل ميلاد الكثير منكم ..كان الملك يعيش على وهم أسمه سندريللا الفتاة الفقيرة التي جعلها ملكة بسبب فردة حذاء .. لم تكن حينها سندريللا فتاة فقيرة .. بل صارت ..الملكة سندريللا ..
(يكون المشهد قد تغير من خلف المحكوم عليه لـ ” حمام سندريللا ” .. الوصيفات تجهزن الحمام وتغنين وهي تخلع ملابسها من وراء الستار .. يحاول عشماوي الابن التلصص .. تضربه الفتيات .. يسحبه الأب ثم يتلصص هو .. فيطردان معاً إلى جانب ويبدأ الفصل الأول ..
المشهد الأول
جناح الملكة سندريللا .. غناء .. رقص .. ضحك .. المثير في هذا المنظر فردة الحذاء التي في برواز فاخر وعلقت في مكان بارز .. باقي المنظر ليس فيه ترف الملوك .. لكنه مكان ذو ذوق راق نوعاً ما ..هناك سرير .. ومنضدة .. ومرآه وأشياء مكملة لجناح ملكة ..
عشماوي الأب وعشماوي الابن في جانب .. لازالا على أمل التلصص ..
| عشماوي الابن | من هذه التي تستحم ؟ |
| عشماوي الأب | إنها سندريللا |
| عشماوي الابن | لكني أعلم أنها تستحم في الأعياد فقط |
| عشماوي الأب | اليوم عيد .. أنسيت ؟ |
| عشماوي الابن | صحيح
( يدخل رسول الملك وقد ارتدي ثياباً ملكية … متبختراً ..) |
| عشماوي الابن | انظر ..أهذا هو الملك ؟ |
| عشماوي الأب | نعم .. على ما أظن |
| عشماوي الابن | هل أتي هنا ليستحم هو الآخر ؟ |
| عشماوي الأب | هذا ؟ .. لا أظن .. |
| عشماوي الابن | بالتأكيد .. فهو يجب أن يشعر بمعاناة شعبه |
| الملك | ( يحاور سندريللا من وراء الستار …)
هل تأخذين حماماً آخر ؟ |
| سندريللا | نعم ..هناك مانع ؟ |
| الملك | هناك بالطبع . هذه ثاني مرة تستحمين في أسبوع .. ماذا يقول عنا الشعب لو علم أنك تأخذين حماماً مرتين في الأسبوع ؟ |
| سندريللا | وهل هذا عيب ؟ |
| الملك | لم نقل عيب ..لكناً في حالة حرب .. والشعب لا يجد وقتاً للاستحمام .. يجب أن نشعر بمعاناة شعبنا |
| سندريللا | سأفعل ما أريد .. |
| الملك | ماذا تقولين ؟ |
| سندريللا | أقول ما أريد .. ملكي وأنا حرة .. |
| الملك | ملكك ؟.. منذ متي وهو ملكك ..؟.. إن ما أعلمه أن هذا القصر ملك شهبندر التجار |
| سندريللا | (وهي داخلة تستكمل ارتداء ملابسها..) صحيح ..؟.. شئ يغيظ ..ملكة العرب ..ليس لها قصر .. قلبي معها .. مشردة شهر هنا .. وشهر هناك |
| فتاة | (تدخل ..) مولاتى ..شيخ الجامع بالخارج ..ومعه البحار الاسكندرانى |
| سندريللا | ( في حزم ..) قولي لهم بعد نصف ساعة ..لا ..غداً ..لا .. أي يوم آخر .. أنا لا أريد أن أري أحداً اليوم ليس عندي وقت .. |
| الملك | ليس عندك وقت ..نعم ..فبعد نصف ساعة هناك سلاملك .. |
| سندريللا | وما هو السلاملك ؟ |
| الملك | من يقبلون الأيادي ..ويقدمون فروض الولاء والطاعة |
| سندريللا | دعهم يقبلون يدك أفضل .. لأني لن أقابلهم |
| الملك | لماذا ؟ |
| سندريللا | وهل يرضيك أن يروني عارية ؟ |
| الملك | عارية ؟ |
| سندريللا | قل لي ..ماذا أرتدي لهم ؟..الفستان الأصفر السواريه الذي رأيتني به أول مرة حينما خلعت فردة الحذاء إياها .. أم الفستان الأخضر الديكولتيه الذي رأوني به عشرات المرات (في بكاء مصطنع ..) هل يرضيك ؟..لم اشتر لنفسي فستاناً منذ عام أو يزيد ..
(يشاركها الملك قول الجمل التالية لكثرة ما تكررها ..) زوجة الوزير والشهبندر وشيخ الجامع تحيك كل واحدة لنفسها فستاناً كل شهر .. وربما تذهبن لبلاد فارس للتسوق ..وأنا .. إهئ .. إهئ ..لا شئ . |
| الملك | أقول لك .. أجّري فستاناً |
| سندريللا | أؤجر؟.. وهل تحسب الفستان الأحمر الذي ارتديته الأسبوع الماضي حين كنت تتسلم مفاتيح بيزنطة كان ملكي ؟ إنه إيجار ..ملكة العرب ..وجه السعد والخير والانتصارات على الفرنجة الكفرة ..وصل بها الحال وتؤجر ملابس الخدامات |
| الملك | أتظنين أن وجهك هذا هو سبب انتصاراتي على الفرنجة |
| سندريللا | انتصاراتك ؟.. وهل تظن أن هذا عملاً عظيماً |
| الملك | ألست مسرورة لأني أنا… هه ..أنا .. أطردهم من أرضنا ؟ |
| سندريللا | نعم لست مسرورة وقلت لك هذا الكلام ألف مرة ..حتى قبل بدئك في الحرب الأخيرة .. قلت لك دعهم ..دع الفرنجة إنهم طريقنا للتجارة مع العالم الثاني ..ومفتاح سوق العالم الثالث .. لكنك لا تسمع الكلام .. |
| الملك | وماذا أفعل إذن ؟.. أنا عندي رغبة شديدة في الوصول لمفهوم عقائدي يتناسب والمجتمعات المعنية بـ .. |
| سندريللا | ( تقاطعه ..) حفظك الله .. لا تعش دور القائد الهمام |
| الملك | أعيش الدور ..؟ |
| سندريللا | إنك عندما تتكلم لأنك تريد أن تتكلم تكون غير واع لما تقول ولا تفهم ما تقول .. ولا تدري ماذا تقول .. وحينما تكون عندي رغبة قوية في أرفسك بقدمي .. |
| الملك | (يصرخ في وجهها ..) من العيب أن تقولي هذا الكلام أمام الوصيفات . |
| سندريللا | أهدأ .. أنهن فليبينيات لا يفهمن العربية |
| الملك | حتى لو لم تكن تفهمن العربية .. فأناً لا أسمح |
| سندريللا | ومن أنت حتى تسمح أو لا تسمح ؟ |
| الملك | (في غضب واضح ..) من الأفضل لك أن تخرسي .. |
| سندريللا | أخرس ؟.. من تظنها أمامك .. أحد جنودك المتخلفين |
| الملك | متخلفون ؟!! .. أنهم أبطال ..حاربواً ..وانتصروا .. |
| سندريللا | نعم .. انتصروا بمدافعي .. |
| الملك | مدافعك ؟.. ألم يهدها لك أبي ليلة زواجنا ؟ |
| سندريللا | كانت مهري وشبكتي .. ( في سخرية ..) ملك يهدي عروس ابنه مدفع ؟!! |
| الملك | يرحمه الله ..كان يحلم أن تكوني قائدة عسكرية .. لم يكن يدري بأن العرق دساس .. |
| سندريللا | تعايرني بأصلي وفصلي ..؟… حتى راع شعوري .. فأنا امرأة |
| الملك | أنت جنية بنت جنية .. حرباء ,.. لا شئ يحدث في هذه البلاد إلا وتدسين أنفك الكلبية فيه وتتدخلي فيما لا يعنيك ..وفي النهاية .. أنا الذي أحاسب ..
( تدخل الفتاة ومعها خطاب ..) |
| الفتاة | مولاني ..شيخ الجامع أعطاني هذا الخطاب |
| سندريللا | ( تأخذه وتفتحه ..) إنه من صاحبك ريش الحمام ( للوصيفة ..) قولي للشيخ إني لن أقابله بسبب جواب التوصية هذا .. قولي له إننا لم نعد نأكل من هذا الكلام .. (الفتاة تخرج ..) |
| الملك | هذا الخطاب كان لي … وأنت لا تريدين حتى أن أراه .. ( يتنهد ) المهم .. وهذا الرجل القادم من الإسكندرية . |
| سندريللا | نصاب مثل غيره …. من المؤكد أنه قادم بفكرة رحلة استكشاف ويريد تمويلها . |
| الملك | لم يكن سيجرح إحساسك لو سألتني عن رأيي أو وجهة نظري .. أليس كذلك ؟ |
| سندريللا | ( في رقة كاذبة….) يا حبيبي .. أن أفعل ذلك لمصلحتك.. لأجل صحتك .. فأنا أراك تجهد نفسك في أشياء كثيرة ..وجسمك يزداد نحولا ..كلما زاد تفكيرك وانشغالك .. فأنا … حقيقي …حقيقي ..أشفق عليك .. |
| الملك | (وقد فاض به الكيل ..) لا .. حرام … كفي .كفي |
| سندريللا | (وهي تواصل رقتها الكاذبة ..) بالفعل كفي .. تعالي إلى … إلى حبيبتك سندريللا ..كي تصالحك …. |
| الملك | (في تمنع ..) لا .. |
| سندريللا | لا تعاند |
| الملك | لا.. |
| سندريللا | اقترب من سندريللا ..حبيبتك |
| الملك | لا |
| سندريللا | (في صوت آمر ..) قلت تعالى
(يقترب في تلقائية وتتجاهله وتبدأ في وضع مساحيق ماكياج على وجهها ..) |
| الملك | (وهو يكتم غضبة لتجاهلها له ..)
إذا كنت ستضعين هذا الزفت على وجهك ..لماذا تستحمين ؟ ولماذا تلونين عينيك ..؟ تقلدين ملكات الفرنجة ؟ أليس كذلك ؟.. ثم بعد هذا تقولين ” أنا عربية “ |
| سندريللا | بالفعل عندي رغبة قوية في أن أرفسك بقدمي |
| الملك | (وكأنه يعايرها …) يا ملكة العرب .. |
| سندريللا | أسمع ..يجب أن تفهم أن كلمة عربية لا تعني متخلفة ليس معني أني أقلد الإفرنجيات أحياناً أنهم أفضل مني لكنهن متحضرات عنا في أشياء كثيرة . |
| الملك | تقصدين أنك المتخلفة عنهن في أشياء كثيرة |
| سندريللا | (وهي تبدأ في التوعد ..) هل تقصد ما قلت ؟ |
| الملك | أقصده جداً |
| سندريللا | إذن خذ ..(تركله بشدة ..) |
| الملك | ( في ألم .) ماذا فعلت يا امرأة ؟ |
| سندريللا | قلت لك .. لدي رغبة قوية في أن أرفسك |
| الملك | أمام الخادمات ؟ |
| سندريللا | إنهن لا تفهمن العربية . |
| الملك | أنت مجنونة .. |
| سندريللا | هذا صحيح .لأني أدعك تفعل ما تشاء وقتما تشاء .. |
| الملك | (في قلق واضح ..) ماذا تعنين ؟ |
| سندريللا | في الأيام الماضية .. كانت الحرب دائرة ولم أتكلم . وكأني لم أر شيئاً |
| الملك | ما هذا الذي رأيته وكأنك لم تريه ؟ |
| سندريللا | المدافع يا روحي .. مدافعي التي رهنتها عند قراصنة البحر مقابل ثلاثة ملايين دينار .. وكان آخر ميعاد لسدادها يوم الخميس . |
| الملك | ( في انفعال كاذب ..) من الكاذب الذي قال ذلك ؟ |
| سندريللا | القراصنة أنفسهم يا حبيبي ..لقد أتوا إلى هنا ليتأكدوا من توقيعي الذي زورته ..يا مزور .. |
| الملك | الأنذال أولاد الأنذال .. (في تودد ..) حبيبتي ..الشهر الماضي كان يجب أن أدفع رواتب الجند ..وجدت أن المدافع ليس لها أهمية كبري ..لأني قررت أن أعتزل العمل العسكري .وكفاني ما أنجزت من فتوحات .. |
| سندريللا | ( في تهكم ..) صحيح ؟!! .. افرض أني صدقتك .. وجاء أحد أعدائك وأراد أن يهاجمك ..ثم رأيت بعينيك مدافعك هي التي تصوب نحوك ..ماذا سيكون شعورك حينها ؟!! |
| الملك | (في ضعف ..) سأبكي مثل الأطفال . |
| سندريللا | فهمت أخيراً ..الآن أذهب لهم ..مد يدك لهم ليقبلونها ..عاملهم برقة .. |
| الملك | حاضر .. |
| سندريللا | (وهي تشير لصندوق على المسرح ..) في هذا الصندوق .. جيب سري به حقيبة ..بها ثلاثة ملايين دينار .. |
| الملك | أبقاك الله ذخراً لأمتنا ..( يقترب منها ليقبل يدها..) |
| سندريللا | (تتجاهل ..) لكن ضع في اعتبارك ..هذه آخر مرة .. |
| الملك | (وهو يخرج النقود ..) ثلاثة ملايين ..متأكدة..؟ |
| سندريللا | بالطبع متأكدة .. لقد جهزتها لك خصيصاً .. |
| الملك | (يهز الحقيبة ..) ثلاثة ملايين ..؟ |
| سندريللا | صوت النقود يقلق راحتي .. |
| الملك | من أين أتيت بها ؟ |
| سندريللا | لا شأن لك .. ولن تفهم .. |
| الملك | لماذا تتعاملين معي كأني غبي ..؟ |
| سندريللا | لأنك غبي فعلاً يا حبيبي ..
(يهمهم ..يخرج غاضباً ..تشير سندريللا للوصيفات تلتففن حولها تكملن زينتها (يسمع صوت صراخ نسائي عالي ..يدخل الملك مرة أخرى .) |
| الملك | ماذا حدث ؟.. لماذا تصرخين ؟ |
| سندريللا | لم أصرخ
(يدخل السندباد يحمل بين يديه الفتاة الوصيفة وقد بدا عليها التعب الشديد .. يسند شيخ الجامع رأسها ..الملك مذهول وسندريللا في غاية الدهشة ..) |
| سندباد
الشيخ والسندباد |
أنا آسف يا مولاتي .. لكن الفتاة لا أدي ماذا حدث لها لكنها يجب أن تنام على ظهرها
( يتذكر أنه والشيخ لم يحييا الملكة..) مولاتي..( ينحيان والسندباد ينحني والفتاة على يديه ) |
| سندريللا | لا وقت للتحيات والاحترامات ..ماذا يجري؟ |
| سندباد | نريد منضدة ؟ كي تنام عليها الفتاة |
| سندريللا | ولماذا منضدة ؟.. ضعها على سريري |
| سندباد | لا يصلح ..عفواً ..لكنها تحتاج إلى أرضية صلبة .. |
| سندريللا | (تأمر..) منضدة ..بسرعة ..
(الأمر تنفذه الوصيفات وتقتربن بالمنضدة .. يضع السندباد والشيخ الفتاة عليها وتقترب منها سندريللا ..) مسكينة ..ماذا جري لها ؟.. كانت بصحة جيدة منذ قليل .. |
| سندباد | لا أدري ..لكنها أغشي عليها فجأة |
| الملك | قد يكون عليه جني.. |
| الفتاة | (في إغمائها ..) بعيد ..بعيد ..بعيد .. |
| (في رعب ) جني ..جني ..( سندباد يضع منديلاً في فم الفتاة ..) | |
| الملك | (في رعب أكثر ..) أتيتم بالعالم السفلي لحجرة الملكة .. |
| سندريللا | اخرس أنت …. اخرس .. |
| الملك | حاضر.. |
| سندريللا | قد يكون عندها صرع . |
| سندباد | جائز ..لكن المهم أننا نحتاج الآن إلى قربتين من المياه واحدة باردة والأخرى تغلي
(تتحرك إحدى الوصيفات لإحضار المياه ..) |
| سندريللا | ماذا وضعت في فمها ؟ |
| سندباد | منديل ..كي لا تقضم لسانها .. |
| سندريللا | هل تشك في أن لديها صرع |
| سندباد | قد تكون حالة هستريا متطورة |
| سندريللا | هستريا متطورة ؟!! |
| سندباد | يا مولانا.. هل تسمح أن تحضر لي صندوقي الذي أعلقه في سرج حماري.. |
| الشيخ | ( مرتبكا..) لكن هذا الحمار يرفس .. ولا يحترم أحداً أبداً |
| سندباد | لا تخش شيئاً .. أقترب منه بهدوء .. أربت عليه .. داعبه ولن يفعل لك ما تخاف منه . |
| الشيخ | جائز.. بعد أذنكم ( ينحني لسندريللا …) |
| سندريللا | اذهب يا مولانا .. اذهب ..(يخرج ..) |
| الوصيفة | (تدخل حاملة قربة ماء ..) قربة الماء المغلي ..( يأخذها سندباد ..)
أحذر .. إنها تلدغ .. |
| سندباد | (يدرك هذا فجأة ويصرخ ويرمي القربة لتنتقل من يد لأخرى لتنتهي في يد الملكة سندريللا ..) |
| سندريللا | إنها باردة .. |
| الوصيفة | ( تدرك خطأها ..) صحيح .. إنها الباردة ..( تأتي بأخرى ..) هذه هي الساخنة .. |
| سندباد الوصيفة | أعطني إياها
هذه تلدغ |
| سندباد | أعرف ..
( يضعها بحذر فوق بطن الفتاة المريضة ..) تؤلم ؟ أليس كذلك ؟.. ( تصرخ الفتاة ..) أعرف أنها تؤلم .. (تصرخ الفتاة أكثر ..) فهمت أنها تؤلم ..لا تصرخي هكذا (يشير لقربة المياه الباردة ..) ضعوا هذه على جبينها .. |
| الوصيفة | (تنفذ ..) حالاً .. |
| الفتاة | (المريضة..) بعيد ..بعيد .. بعيد |
| سندباد | مبخرة .. ألا توجد هنا مبخرة ..؟ |
| سندريللا | لماذا ؟.. |
| سندباد | أبخرها .. أرقيها … أليس لديكم بخور ..( وصيفة تأتي بمبخرة ..) |
| سندريللا | (وهي تحضر صندوقاً صغيراً ..) عندي بعض من الصندل .. |
| سندباد | شئ جميل ..( يأخذه والمبخرة ..) |
| الملك | ماذا سيفعل ؟… سحر … ؟ |
| سندريللا | اخرس ..( سندباد يخرج كتاباً صغيراً من جيبه ..يقرأ أذكارا غير مفهومة .. ثم يتحول المشهد رويداً رويداً إلى زار يشترك فيه الجميع يقودهم سندباد ..) |
| سندباد | حي .. مدد ..
الله ..حي الله .. حي ( يتصاعد الزار .. والملك وسندريللا في ذهول ..وينتهي بسندباد بجوار الفتاة في حالة هيام وتراتيل وأذكار غير مفهومة يدخل الشيخ وفي يده صندوق صغير ..) |
| الشيخ | هل هذا ما طلبته ؟ |
| سندباد | نعم ..شكراً ..( يأخذه ويخرج منه زجاجة صغيرة ..) |
| سندريللا | ما هذه ؟ |
| سندباد | إذا استنشقتها الفتاة ..ستفيق . |
| سندريللا | (تري الشيخ يلهث ..) مقعد لمولانا .. |
| الشيخ | لا.لا.لا.لا… شكراً ..لا أرغب في الجلوس .. |
| سندريللا | لماذا؟.. |
| الشيخ | عفواً يا مولاتي .. قلت إن الحمير لا تحترم أحداً
( سندباد يكون اقترب بالزجاجة من أنف الفتاة التي تعطش ثم تفيق ..) |
| الفتاة | ما هذا ..ماذا جري ؟.. |
| سندريللا | لا شئ يا فتاتي.. كما أنت.. لا تقومي .. فأنت متعبة .. |
| سندباد | دعيها تنهض .أنها الآن بخير .. لقد انتهت حالة الهستريا |
| سندريللا | هل أنت طبيب ؟ … ( الوصيفات تأخذن الفتاة وتخرجن .) |
| سندباد | لا ..بحار ..البحار يجب أن يتحلى بسرعة البديهة وحسن التصرف في كل الأحوال |
| الملك | وشغل السحر والعفاريت والعالم السفلي ..من ضمن سرعة البديهة وحسن التصرف..؟ |
| سندباد | هذا لا يساوي حسن تصرفك في حروبك يا مولاي .. |
| الملك | أيها المتواضع العظيم .هل أنت الاسكندرانى الذي جاء لزيارتي ؟ |
| سندباد | نعم ..أنا الإسكندراني يا مولاي .. |
| سندريللا | سندباد .. الاسكندرانى . |
| الملك | يجب الآن أن أنزل ..هناك من ينتظرني بأسفل .. |
| سندباد | سنلتقي ثانية يا جلالة الملك .. |
| الملك | بالتأكيد ..( للشيخ ..) هل تأتي معي يا مولانا .. أحتاجك بجواري .وأنا ألتقي بمن سيقبلون يدي .. |
| الشيخ | هذا شرف لي يا مولاي .. |
| الملك | (للشيخ وهما يخرجان ..) صديقك هذا خبيث |
| سندباد | مع السلامة يا مولاي . |
| سندريللا | أجلس يا سندباد ..قل لي .. |
| سندباد | أمر مولاتي |
| سندريللا | هل شيخ الجامع ريش الحمام هو الذي قال لك إن عمل السحر والشعوذة يعجب الملك ويؤثر فيه ؟.. |
| سندباد | أنا لا أفهم ما تقصدين ..لكن .. |
| سندريللا | لا تفهم ؟.. ولماذا تلون وجهك بألوان الطيف السبعة إذن ؟.. لا تقلق .. أنا غير غاضبة منك ..بالعكس أريد أن أقول لك إن ممثلي الكوميديا من أمثالك يعجبوني |
| سندباد | مولاتي .. |
| سندريللا | خاصة إذا كانوا أذكياء مثلك ..يعرفون كيف يحدثون أثراً على المحيطين .. ويخطفونهم في لمح البصر .. |
| سندباد | ( وقد استسلم ..) المهم هو الهدف يا مولاتي |
| سندريللا | (متأملة ..) الهدف ,..بالفعل أنا أحياناً أفعل ذلك , أكذب .. أمثل كي أوصل للهدف |
| سندباد | مولاتي ..عفواً ..هل أنت صادقة فيما تقولين ؟ |
| سندريللا | جداً .. أسمع يا سندباد ..إن من حولنا ليس من فيهم من يفهم أي شئ ..كلهم يعيشون لمجرد أنهم يعيشون .. يوم و يمر ..وأنا لأجلهم أكذب كثيراً ..هل تصدق أني مضطرة أن أروّج إشاعة في البلاد تقول إني أستحم مرة واحدة كل شهر .. حتى يكون هذا مشاركة مني في الإحساس بمعاناة الشعب المقاتل .. سندباد .. أنا أفهمك جيداً .حين أردت أن تفوز بي .. اخترعت حالة السحر وتمثيلية الفتاة… أليس كذلك ؟.. |
| سندباد | (معترفاً بإعجاب شديد ..) كذلك . |
| سندريللا | يعجبني الشخص الذي يملك خيالا واسعا . وذو هدف محدد |
| سندباد | تعلمت هذا منك يا مولاتي .. |
| سندريللا | (تضحك يصدق ..) فعلاً .. أنا الأخرى ذات خيال واسع..(وهي تتذكر شيئا ما..) فستان وحذاء وتصفيف مميز للشعر المنسدل ..ثم رقصة مع الأمير ..وحين تأتي الثانية عشر .تجري الفتاة الجميلة وتترك فردة حذائها . |
| سندباد | لأنها تعرف أن الأمير لن يهدأ له بال حتى يعثر عليها ..وحينما يجدها تشكو له عذابها مع امرأة أبيها الشريرة وابنتيها الدميمتين .. |
| سندريللا | كي تكون هي الفتاة الجميلة المظلومة التي يجب أن تفوز بقلب الأمير (تضحك بشدة إعجابا بنفسها ..) |
| سندباد | خيال واسع ..وهدف محدد ..(وهو ينقل الكلام إلى موضوع آخر..) وأنا .. بمناسبة أن خيالي هو الآخر بلا حدود . وهدفي محدد .. أنا لو تسمحي لي .. جئت كي أقترح على جلالتك فكرة عظيمة ..لو تملكين الوقت ..تسمحين لي .. |
| سندريللا | ( في حماس ..) ما هي الفكرة ..؟..قل |
| سندباد | العالم الرابع .. |
| سندريللا | العالم الرابع ؟ !! ..كيف ؟ |
| سندباد | نحن نعرف عالمنا ..وعالم أعدائنا ..وعالم المطحونين بيننا .. أنا أبحث عن الأرض الجديدة ..العالم الرابع لم يصله أحد .هناك طريق مختصر من الممكن أن نصل منه.. إنه من هنا.. .من الشرق ..حين نخترق المحيط المقلوب . |
| سندريللا | وهل سنعدل من وضع المحيط المقلوب ؟ |
| سندريللا | نعدل وضعه .. أو ننقلب نحن .المهم أن نصل
(على طريقة ألف ليلة وليلة .. سندباد يشرح فكرته في موسيقي حالمة .حتى تنام الملكة على سريرها .. الوصيفات حولها كالملائكة .. ثم إظلام . |
المشهد الثاني
“تدخل الفتاتان تحملان لوحة كبيرة مكتوب عليها “بعد أيام”
يجلس سندباد كأنه متهم في جلسة بها سندريللا والملك على مقعدين وثيرين.. عشماوي الأب وعشماوي الابن يقومان باستجواب سندباد .. باقي الممثلين متناثرون يشاهدون ..ويتم التعامل مع عشماوي الأب والأبن على أنهما المثقف الأكبر والمثقف الأصغر ..)
| الملك | سندباد |
| سندباد | مولاي |
| الملك | الآن . سيادة المثقف الأكبر ..والمثقف الأصغر .. جاءا كي يسألاك بضعة أسئلة عن الطريق المقترح للعالم الرابع |
| سندباد | أنا تحت أمر المثقفين |
| سندريللا | تفضلا .. |
| الأكبر | سندباد الإسكندراني ..قلت إنك قمت بمغامرات بحرية لاكتشاف أراض جديدة من قبل .هل حدث ذلك ؟ |
| سندباد | حدث |
| الأكبر | إذن .. ألم تقم في يوم ما ..بعمليات قرصنة بحرية .. |
| سندباد | ( بثبات ..) حدث هذا أيضاً (همهمات بين الحاضرين ..) نعم ..عندما كنت أحد جنود الجيوش العربية وهي تحارب لتحرير الأرض من الصلبيين كنت قرصانا ..هاجمت في كل بحر وكل محيط .. وكنت أحتل السفن الحمراء التي هي سفن الأعداء |
| الملك | يستحقون أولاد الكلب .. |
| الأكبر | ألم تقم في مرة من المرات بسرقة سفينة بدلاً من أن تهاجمها ؟ |
| سندريللا | (معترضة ..) ماذا تقول ؟.. هل جئنا لنعرف الطريق إلى العالم الرابع أم جئنا لمحاكمة لص ؟. |
| الأكبر | لص ..؟ ( معجبا ..) لص ..اقتربت مولاتي من الحقيقة ؟
اسألوا الاسكندرانى عما كان يفعله في سفينة القراصنة التي كانت ترفع علم الجمجمة حينما هاجمت سفينة تجارية قادمة من أثينا وكانت تحمل حاوية ملابس جاهزة .. |
| الملك | لص ..لص ملابس بالجملة .. |
| سندريللا | ( في جمود ..) اخرس ( ينكمش الملك في مقعده ..) |
| الأكبر | لكن لسوء حظه .. اشتعلت النيران في السفينة ومات كل من عليها .. واحترقت الملابس . ونجا السندباد من الموت بأعجوبة بعدما مات من أبناء وطنه الكثير والكثير , هاه .. ما رأيكم .؟!!! ماذا تقولون في إنسان حرق أخوته ..؟!! |
| الحارس | ( وهو الآن من المتفرجين ..) إنه ميت ميت ..سيموت بعد قليل ، |
| الأكبر | يا ملكة العرب ، يا ملك العرب .، ماذا تقولون في شخص محروم من حب الوطن .،؟!! |
| الملك | ( يقوم في حركة مسرحية ..) الوطن ..هو الأم ..والجنة تحت أقدام الأمهات ..ومن لا يحب أمه لن يري جنة
( تصفيق حاد.. ويحيي الملك الحاضرين ..) |
| سندريللا | سندباد ..إنهم يتهمونك بالخيانة .. دافع عن نفسك .. وإلا فلتنس كل أحلامك عن العالم الرابع .. |
| سندباد | ماذا أقول ؟.. هذا كذب .. افتراء .لقد كنت في السفينة التي هوجمت ..لم أكن في تلك التي هاجمت .، |
| الأكبر | هل كنت تجرب الملابس الجديدة التي سترتديها حين تقابل فتاتك ؟,, ( يضحك الجالسون ضحكة كاذبة طويلة ..) |
| الملك | لعوب أنت يا فتي ..لعوب .، |
| سندباد | مولاي .إنهم يمزحون .، |
| الملك | (وهو مازالا يواصل الضحك ..) لن أستطيع أن أستكمل معكم الجلسة اللطيفة تلك . ، أنا مضطر للرحيل .، |
| سندريللا | إلى أين ؟ |
| الملك | الواجب يناديني ..( يقبل يدها ..) يجب أن أحاصر الفرنجة في عقر دراهم .. أكملوا جلستكم .على رسلكم ..
( يصعد على منصة عالية وهي منصة المشنقة المعلق على أعمدتها الخوذة والدرع وحلة الحرب وكل معدات التسلح .. يرتدي الملك كل هذا ويتحول إلى دمية مسلحة في خلال الحوار الآتي ..) |
| سندريللا | ستحارب ثانية ؟ |
| الملك | نعم . |
| سندريللا | كفانا ما علينا من ديون .. |
| الملك | يجب أن أقضي على الفرنجة |
| سندريللا | وما نحن فيه ؟ |
| الملك | اهدئي ودعيني أقاتل في هدوء ؟ |
| سندريللا | أهدأ ..؟ نعم أهدأ ..لقد علمت الآن أني لن أشتري فساتين جديدة .؟ |
| الملك | لا تخافي .. من أول مدينة سأدخلها .. سأحضر لك كل فساتين سيداتها .. وسأبني لك قصر أيضاً .، |
| سندريللا | (في صدق ..) هذا حرام ..حرام |
| الملك | سلام |
| الملك | سلام ..( يخرج على حصان خشبي .. تنظر له سندريللا في حسرة ..)
الموت للخونة ..الموت للفرنجة ..(يخرج ..) (تدخل الفتاتان رافعتين لافتة “بعد عام” .. تظهر خريطة العالم مع المثقف الأصغر ..) |
| الأصغر | هل تقول إن الأرض كروية ؟.. فلنفرض هذا .. أنا معك نظريا في أنك من الممكن أن تصل إلى العالم الرابع عن طريق الشرق ..لكن هنا ..تبقي مشكلة |
| سندباد | ما هي ..؟..
(يظهر الملك على خشبة المسرح في بقعة ضوء معه ممثلان يرتديان زي المعركة كضابطين ويدقان الطبول ..) |
| الملك | حاصرنا المدينة |
| الضبايطان | (في ترديد حماسي..) حاصرنا المدينة |
| الملك | حرقناهم بالنار |
| الضابطان | حرقناهم بالنار |
| الملك | قطعنا الرءوس |
| الضابطان | قطعنا الرءوس |
| الملك | (بهدوء..) الآن ..نستطيع أن نستريح ..غداً نقيم احتفالا كبيراً بمناسبة ..بمناسبة |
| الضابطان | بمناسبة ماذا ؟ |
| الملك | فليكن بمناسبة انتشار الطاعون
(يخرج الملك والضابطان .. وتعود الإضاءة للسندباد والمثقفين ..) |
| الأصغر | تقول النصوص القديمة إن وراء بحر الشرق المسمي بالمحيط يوجد شياطين وهي التي تصنع الدوامات والأمواج الكبيرة ..وهذه الشياطين تحرق المياه ..كما أن هناك كائنات أخري تخرج من فمها وعينها نار ..نار .. نار ..تحرق كبريات السفن.، ( يعود الملك وضابطاه إلى بقعة الضوء ..) |
| الملك | طاعون .. وكوليرا .. ودوسنتاريا .. |
| ضابط 1 | بق .. براغيث.. ونمل .. |
| ضابط 2 | ما هذه الحرب ..؟ |
| الملك | نحاصرهم منذ ثلاثة أشهر كي نفي بديوننا وفي النهاية لا نجد ما نأكله ..ما هذه الحرب ؟ |
| الضابطان | ( في ترديد) ما هذه الحرب |
| الملك | ليست هذه حرب |
| الضابطان | ليست هذه حرب ..( يدقون بالطبول ثم يخرجون ..) |
| عشماوي الابن | (كممثل ..) قل لي .. هل أؤدي دوري جيداً ؟ |
| المحكوم عليه | (كممثل ..) أنت أحسن ممثل رأيته في حياتي .. |
| عشماوي الابن | أريد منك خدمة .. |
| المحكوم عليه | أطلب .. |
| عشماوي الابن | أريد دور الفتي الأول ..بهي الطلعة ..من تقع في غرامه الفتيات |
| المحكوم عليه | (في تأفف ..) لا تصلح .. |
| سندريللا | (تنادي ..) صوت ..(تدخل الفتاتان ترفعان لوحة ، بعد عام آخر..) |
| سندباد | ( وقد بدأ يمثل ..) لو تسمحون لي … هذا البحر الذي تحكون عنه … ذهبت إليه .. ووصلت لما هو أبعد منه … |
| الجميع | و ماذا رأيت ؟ …. |
| سندباد | ( في حكاية ناعمة يعيشها معه الموجودون …) رأيت أشياء غريبة.. رجالا بقدم واحدة … |
| سندريللا | رجال بقدم واحدة ؟ .. و السيدات .. ؟ |
| سندباد | مثل عرائس البحر .. لكن بدلا من الذيل .. هناك قدم كبيرة .. و أصابع ضخمة . |
| سندريللا | وكيف تمشين ؟؟؟؟ |
| سندباد | أنهم – رجالا و سيدات – لا يمشون … بل يقفزون … |
| سندريللا | يقفزون ؟ |
| المثقف الأصغر | كيف ؟ |
| سندباد | ( يضربه على قدمه .. يصرخ المثقف و يقفز على قدم واحدة .. ) هكذا .. |
| سندريللا | ( وهى تحثه على الاستكمال وسط ضحكات الجميع.. ) سندباد … |
| سندباد | رأيت على هذه الأرض رجالا لهم أنوف كبيرة .. يتمخطون بملاءات طولها متران أو ثلاثة .. ( يبدو على الجميع مشاعر الاستياء و التأفف .. ) |
| الأكبر | نعود لموضوعنا .. ألفاظ و كلمات قليلة الأدب لن أسمح بها و لا تقل كلمة أخرى عن الرجال ذوى الأنوف الضخمة .. |
| الأصغر | من الأفضل أن نتكلم عن السيدات |
| الأكبر | لا .. |
| السندباد | هل يمكن أن أتكلم عن طائر السنونو ؟ |
| الأصغر | أي نوع من السنونو ؟ |
| السندباد | إنه سنونو عادى جدا .. بدون أنف .. |
| الأكبر | مادام بدون أنف .. تكلم ..
(سندريللا تعتدل في جلستها تستمع في إنصات ..) |
| سندريللا | أحك ..تكلم يا سندباد .. |
| سندباد | رأيت في الخريف الماضي ..هجرة السنونو .. كانت الطيور ذاهبة نحو الشرق ..نحو المحيط الذي به براكين ..ونار وشياطين |
| سندريللا | (بامتعاض..) لا … |
| السندباد | ماذا نقول ؟.. جهنم ؟ هل يمكن يا مولاتي لطيور رقيقة مثل السنونو أن تعيش في جهنم ..من المؤكد أن هذا المكان ليس به جهنم .. إنما به جنة ..ربيع وجو بديع تأتي به طيور السنونو وهي عائدة تغني في كل خريف .. |
| سندريللا | قل ..قل أكثر..لم أكن أعرف أنك شاعر ..كلمني عن السنونو .. |
| الأكبر | هل يمكن أن تكلم أنا ؟ |
| سندريللا | عن السنونو ؟ |
| الأكبر | عن السنونو |
| سندريللا | بدون أنف ؟ |
| الأكبر | نعم ..بدون أنف .. |
| سندريللا | تكلم |
| الأكبر | شكراً .. أخواني ..أنا .. ويا للمفاجأة ..مع السندباد
(همهمات من الموجودين ..) |
| سندباد | أشكرك بشدة … أشكرك |
| الأكبر | لكن ..أنت تقول إن وراء بحر الشرق هذا لا يوجد جهنم . |
| سندباد | بالتأكيد . |
| الأكبر | ولا براكين ؟ |
| سندباد | ولا براكين |
| الأكبر | ولا شياطين ؟ |
| سندباد | ولا شياطين |
| الأكبر | لكن هناك بحر مثل الذي عندنا ونحن نعرفه |
| سندباد | هذا صحيح . |
| الأكبر | وقد يكون أكبر؟ |
| سندباد | بالطبع أكبر |
| الأكبر | وأعمق ؟ |
| سندباد | أعمق .هذا طبيعي .. |
| الأكبر | والسمك الذي به .أضخم .. |
| سندباد | أضخم .. أضخم .. |
| سندريللا | ما علاقة هذا بالسنونو .. تكلم .قل ما تريد .. |
| الأكبر | (للسندباد ..) أنا معك .؟ |
| سندباد | (لسندريللا..) هل سمعت يا مولاتي ..إنه معي .. |
| الأكبر | لكن الوصول للعالم الرابع عن طريق الشرق لن يكون في شهر مثلاً .. |
| سندباد | ماذا تقصد ؟ |
| الأكبر | لو قسنا متوسط سرعة السفينة بسرعة السنونو ..تحتاج على الأقل إلى أربعة أشهر كي تصل للعالم الرابع |
| سندباد | أربعة أشهر ..؟ |
| الأكبر | نعم ..والآن .. أريد منكم من يخبرني ..من هو هذا الملك أو هذه الملكة التي تملك سفينة وطاقم عمالة يتحملون أكثر من أربعة أشهر في بحر بلا راحة ولا ميناء يتزودون منه بالماء والطعام ؟ |
| الأصغر | هذا غير مشكلة السيدات .؟ |
| سندريللا | رد يا سندباد ..دافع عن فكرتك .؟ |
| سندباد | اسمعوا .. ما سأقوله لكم ليس كذباً أو هراء ..لكني سأقول ،لقد رأيت بعيني مع جني من سكان المحيط المقلوب خريطة العالم كله بها خط هكذا وخط هكذا (يشير بيده إشارات عشوائية ..) الخطان هما طريق العالم الرابع ..وهما يمثلانً ربع المسافة التي يقطعها السنونو في رحلته ..بمعني أننا لو ذهبنا إلى العالم الرابع من هذين الطريقين سنصل خلال شهر |
| الأكبر | هل ممكن أن نري الخريطة .. أو حتى صورة منها ؟.. |
| سندباد | للأسف ..ليست معي ..ولو كنت قد نسختها ..لصرت لصا وأنا لست بلص ..
(دقات طبول مع دخول الملك وضابطيه في بقعة ضوء ..) |
| ضابط 1 | استسلم الفرنجة الخونة . |
| ضابط 2 | استسلموا |
| ضابط 1 | يحيا العرب .. |
| ضابط 2 | يحيا العرب .. |
| الملك | (وهو يشير لهما بالصمت ..) يعيش الملك ..( يدقون الطبول ويخرجون ..) |
| الأكبر | عندما يكون هناك خطا هكذا ( إشارة رأسية ..) وخطا هكذا ( إشارة أفقية ..) يكونان مسافة تساوي ربع محيط الأرض .. إذن فإن الأرض تكون على شكل كمثري .. |
| الأصغر | كمثري ؟( يضحك بشدة ..) الأفضل أن نتكلم عن السيدات |
| سندباد | ألا تصدقان أن الأرض بالفعل على شكل كمثري . .؟ |
| الأكبر | (وهو يضحك بهستريا ..) هذه مزحة جديدة …يقول إن الأرض كمثري.. ( يضحك حتى يقع ..) |
| سندريللا | سندباد.. ألا تري أن هذه كذبة أكبر من حجمها ..،
(يدخل الملك وسط قواده ..) |
| الملك | سندريللا .حبيبتي . |
| سندريللا | هل عدت ؟.. أنهيت الحرب ؟ |
| الملك | لا .. لقد جئت كي أقول لك إن الواجب يناديني .. سأذهب لأستكمل فتوحاتي .. |
| سندريللا | تحارب ثانية ؟.. إنك حتى لم تجلس |
| الملك | الواجب ..الغنائم .. الفساتين (يخرج وسط دقات الطبول ..) |
| سندريللا | هل تسمحان لي أن أتدخل في عملكما ..أنا أري أن نثق في سندباد .. |
| سندباد | شكراً يا مولاتي |
| سندريللا | كفاه أنه سيغامر بحياته ويذهب للمحيط بنفسه |
| سندباد | فعلاً والله ..بنفسي .. |
| الأكبر | أنا معك يا مولاتي ..لكنه سيغامر أيضاً بالسفن والبحارة |
| الأصغر | وسيغامر بالسيدات أيضاً .. |
| الأكبر | ومن جاء بسيرة السيدات الآن ؟. أنا أتكلم عن البحارة الذين سيموتون .. وعندئذ ..لن نستطيع الرد على دموع الأمهات والزوجات .. |
| الأصغر | أرأيت ..أليست الأمهات والزوجات سيدات ؟ |
| الأكبر | ستأتين وتصرخن في وجوهنا .. يا سفاحون ..يا مجرمون .. ماذا فعلتم بأبنائنا وأزواجنا ؟.. |
| الأصغر | وآبائنا |
| الأكبر | وأخوتنا |
| الأصغر | رحم الله السيدات .. |
| سندريللا | (بسخرية ..) يالقلبكما الضعيف ..لماذا لم تجلسا هذه الجلسة وقلتما هذا الكلام بالأمس وأول أمس حين ذهب رجالنا للحرب مع الفرنجة .. لقد ذهبوا أيضاً كي يموتواً ..ماذا سنقول لأمهاتهم وزوجاتهم..؟ |
| الأكبر | إنها حرب ..حرب مقدسة فداء للوطن
(تدخل الفتاتان باللوحة مكتوب عليها بعد شهور .. يدخل الملك وسط قواده ودقات الطبول . ) |
| الملك | استسلم الفرنجة الخونة |
| الجميع | يعيش الملك ..يعيش الملك |
| الملك | أقيموا الحفلات ؟ يجب أن يفرح الشعب |
| سندريللا | إنكم فيما بعد لن تستطيعوا مواجهة الفرنجة ..سيتحدون أمامكم .. سيغرقون سفنكم ، والتضحية بسفينتين للسندباد لن يجعلنا نخسر شيئاً . |
| سندباد | شكراً يا مولاتي .. |
| الملك | الحرب تستحق تضحية أكثر .. |
| سندريللا | الحرب مرة أخرى ,والفرنجة سيبنون أنفسهم من جديد.. سيقيمون حصوناً أقوي من حصن غر ناطة |
| الملك | غرناطة ؟ ..كدت أنسي غر ناطة ..(يصيح ..) إلى غرناطة .. |
| الجميع | إلى غرناطة ..(دقات طبول يخرج على أثرها الملك وقواده ) |
| سندباد | لن تجدوا بعد ذلك أحدا تهاجمونه ..لن تجدوا رءوسا تقطعونها .. |
| سندريللا | (وهي تخرج مع وصيفاتها ..) ستبقي رءوسنا فقط كي تقطع |
| سندباد | ستقطعون رءوسكم بأيديكم أيها العرب .، |
| الملك | (داخلا في مرح ..) وزعوا ضعف الراتب على الجيش كله |
| الضابطان | ( يدخلان بالطبول ..) وقعت غرناطة .. استسلمت غرناطة ..يعيش الملك ..يعيش الملك ؟ |
| الملك | ألف طن من القمح على الشعب كله
( تدخل الجماهير ويوزع عليها الملك عطاياه ..وهي في الحقيقة حبات سكر ..) هدية لك .. وهذه لأجلك ..وهذه لأولادك . ( صراع على العطايا بين الجماهير .. ويبرز من بينهم اثنان..) |
| رجل 1 | أن هذه لي .. |
| رجل 2 | لا ..لقد أعطاها لي أنا .. |
| رجل 1 | بل لي أنا ..
(يتشابك الرجلان في عنف .. ) |
| سندباد | تتعاركان لأجل حبات من السكر (يصرخ ..) أسمعوني جميعاً سأزيل عنكم همكم ..سأعود لكم بزاد وفير .. وبندق وفستق وقرفة وجنزبيل ..وشاي وسكر وزيت .. اسمعوني ..
(تتصاعد المعركة بين الجميع .. قد يزداد العنف استعراضيا مع موسيقي عنيفة ينهار فيها السندباد تماماً.. تدخل الفتاتان بلوحة مكتوب عليها ..بعد أربعة أعوام .. بهو القصر الملكي ، سندريللا تراجع الحسابات في سجل ضخم جداً ..ويدخل الملك ..) |
| الملك | ماذا يضايقك ؟ |
| سندريللا | هناك نقص كبير في الميزانية .، |
| الملك | أنا لم ألمس ديناراً واحداً بيدي ..أقسم بحبي لك |
| سندريللا | كأنك لم تقسم ..المهم أن هناك من يسرق ..وليس واحداً فقط ..بل كثيرون .. |
| الملك | هذا صحيح ..لكن من يكون السارق في رأيك ؟ |
| سندريللا | إنهم كثيرون .. كثيرون جداً .. |
| الملك | إذن حقق في المسالة .. |
| سندريللا | عظيم ..حقق .. تحقق مع كل شخص ..حتى لو كان وزيراً.. وحتى تحقق مع المحققين ..هل تفهم ؟ |
| الملك | أفهم بالطبع .. أن الأمر يتعلق بملايين ..ونحن علينا ديون ..ويجب أن أدفع رواتب الجند .. |
| سندريللا | حاول التصرف |
| الملك | هناك فكرة ..هذا الذي اسمه … اسمه …سندباد |
| سندباد | ( يظهر بطريقة مفاجئة شبه سحرية ..) مولاي يناديني .. |
| سندريللا | (في حالة تفكير ..) سندباد ..ممكن جداً أن تكون فكرة .. |
| الملك | (متراجعا ..) لكنها فكرة غبية .. |
| سندباد | لماذا يا مولاي ؟ |
| الملك | لأن الفترة ما بين استعدادك للرحلة والبدء فيها ستستغرق ما يقرب ثلاثة أشهر |
| سندباد | من الجائز أن تكون أقل |
| الملك | أريد أموالا بسرعة .. |
| سندريللا | (للملك ..) أسمع .. أأمر حالاً بتنفيذ رحلة سندباد .. |
| سندباد | (غير مصدق..) غير معقول . |
| الملك | والنقود ؟ .. الأموال ؟ |
| سندباد | إنه ممل جداً |
| سندريللا | سنجد طريقة نحل بها مشكلاتنا ..هذا الشهر على الأقل .. |
| الملك | لا مانع |
| سندريللا | (وهو فرح للغاية ..)شئ مذهل ..رائع ..غير مصدق |
| الملك | ( ناظرا للكواليس ..) يا فرقعة |
| فرقعة | ( هو أحد الممثلين يدخل بسرعة ..) أمر مولاي |
| الملك | ماذا كنت تفعل وراء الباب؟ |
| فرقعة | كنت أتنصت |
| الملك | ( دون انتباه ..) إذن عرفت كل شئ ؟ |
| فرقعة | بالطبع يا مولاي .. |
| الملك | إذن .. فليتم الاتفاق مع سندباد .. ابرم معه عقدا وائتني به . |
| سندريللا | كل هذا على وجه السرعة .. على وجه السرعة .. |
| سندباد | ( منحنياً لسندريللا ..).. شكراً يا مولاتي شكراً لك،..( يخرج مع فرقعة ..) |
| الملك | (متذمرا ..) كالعادة .. أنا أفكر .. وأعطي الأوامر وفي النهاية تأخذين أنت الشكر والاحترام |
| سندريللا | الأهم من هذا ..:كيف سندبر مصروف هذا الشهر..؟ |
| الملك | نرفع الضرائب .. نزيد التعريفة الجمركية |
| سندريللا | قد يغضب الشعب .. ويقوم بثورة .. |
| الملك | لا تخافي .. لا أحد يغضب . لا أحد يثور .. |
| سندريللا | ( في صدق ..) نعم ..هذا صحيح
( على الجانب الآخر من المسرح .. إضاءة على سندباد وفرقعة .. ويصبح من الآن المسرح مستويين جانبين .. أحدهم لسندريللا والملك… والآخر لسندباد وفرقعة .. فرقعة يمسك بورقة صغيرة جداً يدوّن بها احتياجات سندباد …. |
| سندباد | أريد أن أصل إلى العالم الرابع … وقد أعود بذهب ليس له نهاية |
| سندريللا | الآن أستطيع أن أرهن تاج الملك |
| سندباد | أعود فارساً |
| الملك | وأنا أبيع الخيل |
| سندباد | الفارس سندباد ..كلمة ذات مذاق خاص .. وقد أكون فيما بعد قائد أعالي البحار |
| سندريللا | ونبيع ما تبقي لنا من سفن |
| سندباد | أكون نائب الملك في كل العالم الرابع .. العالم الجديد |
| سندريللا | وأبنائي يريدون الزواج … يا ربي … ماذا أفعل … |
| سندباد | وأحصل على نسبة عشرين في المائة من الذهب والعبيد |
| الملك | هناك فكرة عبقرية لحل الأزمة … السفسطائيون الفرنجة .. إنهم أغنياء جداً .. نجيرهم على الرحيل من بلادنا وترك ذهبهم وأموالهم .. |
| سندريللا | كيف .. ؟ لقد صاروا منا .. وتزوجوا من بناتنا
( شيخ الجامع يدخل في ثورة شديدة ..) |
| الشيخ | كفر ..زندقة .. سفسطائية .. |
| سندريللا | ماذا حدث ؟
( يدخل كل الممثلين وقد ارتدوا عمامات وعباءات ..) |
| الجميع | كفر …زندقة
- اطردوا السفسطائيين الفرنجة . - اطردوا الكفرة الزنادقة . - إنهم يقرأون لأفلاطون وأرسطو . الفسقة . - إنهم يرسمون السيدات عاريات ويعلقوهن على الجدران |
| عشماوي الابن | سيدات عاريات ؟.. أين .. أريد أن أراهن ..
- الطرد للفجرة .. الكفرة .. الفسقة ( يكرر الجميع النداء يخرجون معاً في صياح وثورة ..) |
| الملك | أترين ..؟ |
| سندريللا | أنا لا أصدق ما يحدث .. |
| الملك | ( يقدم لها فرماناً جاهزاً ..) وقعي على هذا الفرمان إنه للطرد ونزع الملكية .. |
| سندريللا | ( في ثبات ..) لا.. إنهم منا .. |
| الملك | ألن توقعي ؟ |
| سندريللا | نعم ..لن أوقع |
| الملك | ( وقد بدأ بالتذمر ..) فليكن .. |
| فرقعة | ( يدخل المشهد ..) مولاتي .. احتياجات سندباد هل تطلعين عليها ؟ |
| سندباد | ثم توقعينها |
| سندريللا | ( تمسك بريشة ..) سأري .. |
| الملك | لحظة واحدة ..وقعي فرماني أولاً ..
( يرفع ورقة سندباد ويضع ورقته ..) |
| سندريللا | ( تأتي بورقة سندباد ..) قلت لك ..لا.. وإذا كان على فرمانك .فهاهو ( تمسك به ..تمزقه ..) |
| الملك | هكذا ؟.. هاهو مشروع العالم الرابع .هاهو ( يمزقه ..) هاهو ( يزيد في تمزيقه حتى يكون قطعاً صغيرة ..) |
| سندباد | وما ذنبي أنا ؟ ( يطير الملك بالورقة فوق سندباد الذي يلملمه من على الأرض.) |
| سندريللا | لا تبال .. أعد كتابته .. |
| سندباد | لكن .. |
| سندريللا | ( مقاطعة في حزم ..) الوقت غير مناسب ..هناك شبه ثورة في البلاد ..سنتكلم فيما بعد |
| سندباد | متي ..؟ |
| سندريللا | قد يكون غداً .. أو بعد شهر .. أو شهرين .. سيحدث ..ونتكلم (تهم بالخروج ..) |
| سندباد | شهر .. شهران ..لكن لا أدري أين سأكون بعد شهرين .. مولاتي .. أنا لا أفعل ذلك لأكون ملكاً ..ولا لأتباه أمام الناس بأني قد اكتشفت عالماً جديداً .. أنا أيضاً مثلك .ومثل الملك مديون . |
| سندريللا | أنا أتمني أن أساعدك .لكني في حال أمرّ من حالك ..ولا أدري من أين أمّولك . |
| الملك | هل تظن أننا ملوك أغنياء ؟ |
| سندريللا | سندباد .. اسمعني .حينما تخرج من هنا وتري المتظاهرين الثائرين .. لا تكرههم .ولا تتركهم ..كن معهم واصرخ مثلهم .قد تكون هذه هي الوسيلة الوحيدة كي لا تموت ..
( تخرج سندريللا والملك …..يخفت الضوء تدريجيا على سندباد .. تدخل الفتاتان تحملان لوحة مكتوب عليها “بعد أيام” ثم يدخل فرقعة في بقعة ضوء مع سندباد ..) |
| سندباد | ملك ملعون ..جبان .. |
| فرقعة | إن كان هذا هو الملك ، فماذا تقول عن الملكة .. نظنها الأخت الرحيمة الحنونة وتوقع على فرمان يقضي بطرد السوفسطائيين الفرنجة من البلاد .. |
| سندباد | مستحيل.. |
| فرقعة | ولماذا يكون مستحيلاً ؟.. يجب أن يرحلوا في خلال شهرين ولن يسمحوا لهم باصطحاب الذهب والفضة والأحجار الكريمة .. |
| سندباد | كيف هذا ..؟.. و لأين يذهبون ؟ |
| فرقعة | بالطبع سيعودون لبلادهم الأصلية .. |
| سندباد | لماذا يا سندريللا ..؟ لماذا ؟..
( في أحد جوانب المسرح . تظهر سندريللا تبكي بصدق .. ) |
| فرقعة | سندباد .ماذا جري لك ؟.. أين خفة دمك ؟.. ولهوك ومزاحك ؟.. أين خفة دمك..؟ |
| سندباد | (وقد لمعت عيناه ببريق ..) فرقعة ..عندي لعبة صبيانية قد تساعدني على تحقيق كل ما أحتاجه لكنها خطر جداً .. |
| فرقعة | كل خطر مثل الآخر ..وكل شئ في بلادنا خطر .. ويجب أن تعلم أن الأشياء العظيمة في حياة الإنسان ..تحدث في لحظة يأس ..وأعتقد أن هذه هي لحظتك المناسبة .. |
| سندباد | هذا حقيقي هل يمكن أن تأتي معي للجامع ؟ |
| فرقعة | الجامع ؟ ..لماذا ؟.. من تريد هناك ؟ |
| سندباد | شيخ الجامع .. ريش الحمام |
| فرقعة | هل تمزح ؟ |
| سندباد | لا .. أعرف أنه ذكي جداً .. لكنه أمين جداً ..لدرجة أنه جمع أموال الزكاة ووزعها على الفقراء فعلاً .. ( ينادي ..) يا شيخ الجامع
( شيخ الجامع في أعلى مستوي يكون منزله ..) |
| الشيخ | من يريدني في هذه الساعة ؟ |
| سندباد | ( لفرقعة ..) شخص مثل هذا قد يساعدك كثيرا..(ً يجتمعون معاً ..) |
| الشيخ | سأحضر شيئاً تشربونه ..( يخرج ..)
( سندباد ..أو الممثل المحكوم عليه .. يشتغل وقت الترحيب ويحادث السيدة التي نصحته في البداية أن يمثل ليكسب بعض الوقت .. ) |
| المحكوم عليه | هل هناك أخبار جديدة ؟ |
| السيدة | لازالوا يحاولون ..هناك رجال من كبار البلد ذهبوا للملك كي يطلبوا العفو عنك |
| المحكوم عليه | ياااه ..لو حدث هذا .. سأموت من الفرحة .. |
| فرقعة | ( كممثل .. يستدعيه ..) بسرعة لو سمحت .. لقد اقترب الفصل الأول من نهايته |
| السيدة | ألا يوجد فصل ثان ؟ |
| المحكوم عليه | يوجد.. |
| السيدة | مثلوا على مهلكم .. وإن شاء الله يأتي العفو |
| المحكوم عليه | شكراً |
| السيدة | العفو |
| الشيخ | ( يجمعها على المنضدة ليدخلوا في حالة التشخيص ..)
هل نويت على السفر فعلاً يا سندباد ..؟ |
| سندباد | نويت .. أخي هند باد أتفق مع أحد ملوك العالم الثالث على تمويل الرحلة .. |
| الشيخ | رحلة العالم الرابع ؟!! |
| سندباد | نعم ..المهم أن أخي لم يبذل جهداً في إقناع الملك لأنه أي أخي هند باد كان يتكلم بحرية .وقال أشياء لم أستطع أنا أن أقولها .. |
| الشيخ | وهل هناك ما لم تقله للملكة ؟ |
| سندباد | للأسف ..نعم ..أنت تفهم أني لم أكن لأستطيع أن أظهر كل خرائط الجني الذي قابلته في المحيط المقلوب لأنه حينئذ سيعتبرني لصاً وقد يرسل لي أثنين من شياطين البحر ليقتلاني ولن يستطيع أحد منعهما مهما كانت سطوته ونفوذه |
| الشيخ | كان يمكن أن تري أشياءك هذه للملكة سراً |
| سندباد | سراً ؟ أين ؟ في قصر سندريللا ؟ بين كل الجواسيس والمنافقين ؟!! |
| الشيخ | لكنك جئت لي ..وقلت … |
| سندباد | أه ..نعم ..في الحقيقة أنا أقول لك هذا لأنك غداً لن تجدني هنا سأختفي .وستندم سندريللا ندماً كبيراً على اختفائي ..لكنها تستحق ..عذبتني سبع سنوات أوهمتني بآمال وطموحات ووعود.. وفي النهاية ..لا شئ .. ستندمين يا سندريللا .. |
| الشيخ | ( وقد بدأ ينفعل ..) إنك تتكلم وكأن نجاح رحلتك مضمون |
| سندباد | (في ثقة..) بالطبع مضمون .. أنظر
(يخرج سندباد بعض الخرائط والأوراق ..) |
| الشيخ | ما هذا ؟ |
| فرقعة | إنها خرائط وخطابات جني المحيط المقلوب .، |
| الشيخ | معقول ..؟ |
| سندباد | ولم يكن من المعقول بالطبع أن أذهب للملكة وأقول لها إني سرقت ..سأكون في نظرها لصاً ..ولن تأمن لي ..كان يجب أن أقنعها بلا أدلة .. |
| الشيخ | ( في فضول ..) لكن ..هل تظن أن هذه الخرائط وحدها مقنعة ؟!! |
| سندباد | لا .. هناك شئ آخر ( يخرج في حركة تباه قناعاً من الذهب ) هذا ..ما رأيك ؟ |
| الشيخ | ( ومعه فرقعة ..) وما هذا أيضاً ؟ |
| سندباد | ألم تسمعاً عن ملوك يضعون هذا القناع على وجوههم ؟ |
| الشيخ | نعم ..لم نسمع .هل هناك ملوك في عالمنا يفعلون ذلك ؟ |
| سندباد | إن هذا القناع ليس من عالمنا .. إنه من هناك |
| الشيخ | أي هناك ؟ |
| سندباد | من العالم الرابع ..كل ملوك هذا العالم يلبسون أقنعة مثل هذا ..لا أحد يخلعه من وجهه .. حتى وهو يأكل .. |
| الشيخ | كيف يأكل وفتحة الفم صغيرة هكذا ؟ |
| سندباد | ( في ضيق مصطنع ..) يأكلون من أنوفهم ..ويأكلون أشياء صغيرة مثل العنب والتوت والزيتون |
| الشيخ | وبذر الزيتون..؟ |
| سندباد | يبصقونه من أعينهم |
| الشيخ | أرني هذا القناع ( يمسك به ..) إنه ثقيل جداً |
| سندباد | إنه مصنوع من الذهب .. ذهب فقط |
| فرقعة | ( وقد أخذته الدهشة هو الآخر..)من أين أتيت به ..،.. ومتي ؟ |
| سندباد | في غينيا ..حينما كنت أنقل بعض العبيد .. التقيت هناك بأحد الفرنجة ..وكان هذا الرجل هو الوحيد .. لاحظا ..الرجل الوحيد في بلد كلها سيدات .. |
| الشيخ | سيدات فقط ؟ |
| سندباد | نعم |
| فرقعة | وماذا كان شكلهن ؟ |
| عشماوي الابن | ( من بين المتفرجين ..) كلمني عن السيدات .. |
| سندباد | بهن رقة وجمال ..ودلال ..قد تكن عاريات بعض الشيء ..لكن الجسد ..به ليونة لاعبات الجمباز ..ولا توجد من بينهن من تزوجت من قبل وتلبسن مجوهرات تتلألأ
( وقد أخذت الجميع النشوة يخرج سندباد عن الموضوع ..) المهم أني أقسمت للرجل الفرنجي إني أيضاً فرنجي مثله ..لأني أجيد التحدث بإفرنجية ..صدقني.. ثم أفضي لي بأسرار كثيرة ..وعلمت منه أن كل هؤلاء النسوة أحضرهن معه .. من العالم الرابع ..الذي وصل إليه بعد أن هاجمته عاصفة عاتية وأخذته نحو الشرق ..ووصل إلى هناك في عشرين يوم فقط ..المهم أني قبل أن أرحل . جعلني صديقي الفرنجي أقسم ألا أقول شيئاً مما قاله لي ثم احتضنني وبكي بالدموع لأني سأفارقه ..ثم أعطي لي هذا القناع كهدية .. |
| الشيخ | لكن هذه القصة خيالية جداً .. |
| سندباد | بالطبع خيالية .. ولكنها حقيقة |
| فرقعة | وهذا القناع دليل على صدق سندباد |
| الشيخ | ( لسندباد..) ولماذا لم تحكها للملكة ؟ |
| سندباد | الرجل الفرنجي ..جعلني أقسم بشرفي .. بأغلى شئ عندي لذلك .سأرحل .. سأرحل حالاً ..سلام يا مولانا سلام ..( يصافح الشيخ المذهول ..يخرج سندباد وفرقعة ..)
( يصعد الشيخ إلى أعلى قمة المسرح ويلتقي بسندريللا في بقعة ضوء منفردة يحكي لها في انفعال شديد ..) |
| سندريللا | الحق به .. أقنعه بالبقاء هنا .. اخبره أني سأقبل شروطه ..الحق به يا مولانا .. ( يخرج الشيخ ..) فرقعة .. |
| فرقعة | ( يقفز داخلاً ..) مولاتي |
| سندريللا | أسمع ..في الحال تبدأ في تجهيز رحلة السندباد .. هناك سفينتان جاهزتان ..سفينة الملكة وسفينة شيخ الجامع |
| الملك | ( داخلا ..) لقد عرض على شهبندر التجار أن يخرج هو الأخر بسفينة . |
| سندريللا | إذن صاروا ثلاثة سفن .. كل شئ ينتهي في الحال .. |
| الملك | في الحال يا فرقعة .. |
| فرقعة | ( ينحني لسندريللا ..) أمر مولاتي .. |
| الملك | ( وهو يخرج مع سندريللا ..) أنا الذي أعطي الأوامر وفي النهاية يقدمون إليك تحياتهم وشكرهم |
| سندريللا | لا وقت لهذا ( يخرجان .. يتجه فرقعة لسندباد في جانب المسرح ..) |
| فرقعة | لقد شربوا الخدعة .. وكسبنا نحن .. |
| سندباد | خدعتهم بقناع من الصفيح .. |
| فرقعة | سندباد ..أنت أكبر نصاب عرفته في حياتي .. |
| سندباد | أسمع يا فرقعة .. حينما يكون العالم كله نصابون.. من لم يكن نصاباً مثلهم .. يضيع .. ( يدخل كل الممثلين وقد ارتدوا زي البحارة ويبدءون في الغناء ..تدخل السيدة التي تأتي للمحكوم عليه بالأخبار ..) |
| المحكوم عليه | ( وقد خرج عن كونه سندباد ..)
هاه .. ما الأخبار ..؟ |
| السيدة | لازالت المشاورات والمداولات مستمرة |
| المحكوم عليه | لقد أنتهي الفصل الأول .. |
| السيدة | هناك راحة وفصل ثاني .. لا تقلق .. سيأتيك العفو |
| المحكوم عليه | شكراً |
| السيدة | العفو
( الغناء يتصاعد ويتحول المسرح إلى سفينة بأشرعتها وأعلامها ..يدخل الملك وسندريللا .. يودعون السفن التي تستعد للإبحار .. إشارات الوداع .. غناء متصاعد .. إظلام .. ستار .. ختام الفصل الأول . |
المسرح كما بدأ في الفـصل الأول .. خالي تمـاما .. تـدخل الفـتاتان تحـملان لوحة مكـتوب عليها ” بعد ثلاث رحلات ” تدوران بها في المسرح ثم تخرجان ، في الخلفية صوت زغاريد و طبول ، و تدخل الوصيفات تزغردن و تصفقن و تضربن الطبول و ترقصن رقصا عربيا و بينهن من تحمل ” عودا ” و تغنى في وسط تخت شرقي يحمل رائحة القدم ومن الواضح أن هناك حفل زفاف يحدث في البلاد ،
يدفع إلى المسرح ” سندباد ” مكبلا بالأغلال وفى دخوله يتم تكوين قصر سندريللا .. و يسقط على الأرض و تصرخ الفتيات دهشة و إعجابا ويدخل الحارس ممثلا لشخصية حارس ينظر للفتيات في صرامة فتجرين إلى الخارج ،
تتوقف – وهى من بينهن – السيدة التي تنظر للسندباد في أمر عفوه يكلمها – وهو المحكوم عليه .
| المحكوم عليه | سنبدأ الفصل الثاني .. أليس هناك أمل ؟ |
| السيدة | الأمل كبير .. لا تقلق |
| الحارس | لن تطولها أيها الكافر |
| المحكوم عليه | من الأفضل أن نبدأ
( الحارس يزوم للسيدة فتجرى خارجة .. ) |
| السندباد | ” في هدوء .. ” أيوجد زفاف هنا ؟ |
| الحارس | ” في فتور .. ” نعم . |
| السندباد | من ؟ |
| الحارس | ابن سندريللا الصغير . |
| السندباد | عرفان .. ؟ إنه رضيع |
| الحارس | رضيع .. ؟!! لقد بلغ من العمر العشرين |
| سندباد | عشرون عاما ؟ .. ياه .. لقد غبت كثيرا |
| الحارس | بالتأكيد .. ثلاث رحلات إلى العالم الرابع .. ليست بالزمن القصير .. |
| سندباد | و بعد أن أتيت بكل هذا الذهب .. و ملأت خزائن الدولة حتى فاضت .. و جعلتهم من أكبر تجار العبيد في الكون .. يضعون يدي في الأغلال .. و يحاكمونني .. لماذا ؟ .. لا أعرف .. |
| الحارس | من الأفضل لك أن تصمت .. حتى لا تزيد جرائمك و لا يمر يومك بسلام . |
| سندباد | يوم ؟ .. وهل تبقى في العمر أيام ؟
( تدخل سندريللا وهى الآن قد كبرت قليلا في السن .. هادئة .. حزينة ..) |
| سندريللا | أين سندباد ؟ .. |
| الحارس | ( منحنيا .. ) مولاتي .. |
| سندباد | ( منحنيا .. ) مولاتي .. أنا .. |
| سندريللا | ( وهى تتأمل السلاسل التي كبل بها سندباد .. ) قيدوك بالسلاسل ؟ .. قد تكون هذه تقليعة هذا العام .. |
| سندباد | مولاتى .. |
| سندريللا | لقد رأيت منها عند القاضي الأب أنواعا كثيرة .. نوع لفرد و نوع لاثنين و نوع لجماعة .. |
| سندباد | مولاتى .. هل تسخرين منى ؟ |
| سندريللا | ( في حزن عميق .. ) أسخر .. ؟ ومن قال لك إني أسخر |
| سندباد | لهجتك يا مولاتى .. |
| سندريللا | لا تأخذ في بالك .. لا شئ يستحق الاهتمام .. |
| سندباد | ( وهو ينظر للأرض .. ) أنا .. آسف يا مولاتى .. |
| سندريللا | ( وهى ترفع رأسه تجاهها .. ) لا تهتم .. أنا لا أغضب من أحد .. سندباد .. لماذا لا تنظر لي .. كبرت أليس كذلك ؟ لا تجاملني .. قل ما رأيك .. أ لازلت جميلة ؟ |
| سندباد | ( في تردد .. ) نعم |
| سندريللا | إذن لماذا لم أعد سندريللا .. ؟ حين أصبحت الملكة كان جمالي سر قوتي .. لكنى فقدت قوتي و لم أفقد جمالي .. ترى ماذا حدث ؟ |
| سندباد | الزمن يا مولاتى .. |
| سندريللا | لا تلق باللوم على ما لا يلام .. شئ ما حدث لي ، ولك و للملك و المملكة .. قد تكون أنت السبب .. |
| سندباد | أنا .. ؟!! . |
| سندريللا | قلت لك لا تأخذ في بالك ..
” يقطع حديثها دخول العروس الفرنجية ( ماريا ) من الواضح أنها ساذجة إلى درجة البلاهة .. “ |
| ماريا | ( بلا ألقاب .. ) سندريللا
( من الواضح أنه نداء تطلب فيه مساندة الملكة لتشجعها على الدخول..) |
| سندريللا | ( في ابتسامة شفقة .. ) ماريا ..
( تأخذ بيدها ناحية سندباد .. ) أقدم لك ماريا عروس ابني عرفان .. إنها من الفرنجة .. أنظر كم هي جميلة .. هل تصدق أن هذا الجمال لم يتم عامه الثامن عشر .. ( تداعبها مداعبة طفولية ) وهي تستطيع أن تقول ماما وبابا .. |
| ماريا | ( تردد في طفولية .. ) ماما .. بابا .. ( تضحك في سعادة .. ) |
| سندريللا | ماريا .. أقدم لك فارس أعالي البحار .. |
| ماريا | فارس ؟ .. و مكبل بالسلاسل هكذا ..؟ |
| سندريللا | لا تبالي .. إنه شرف له .. |
| ماريا | شرف ؟ |
| سندريللا | نعم .. في بلادنا هذى .. من يكبل بالأغلال هكذا تعرفين أنه قد جاء بالخير الكثير للبلاد .. إنهم هكذا يكرمونه ..( يتنحنح الحارس .. و السندباد في اندهاش شديد) |
| ماريا | أنا لا أفهم شيئا.. |
| سندريللا | و لماذا تفهمين ؟ .. هل جئت هنا كي تفهمي .. أنت هنا كي تتزوجي ابني فقط .. هه .. فقط .. |
| الملك | ( يدخل مختالا في أبهة و زهو .. ) سندريللا ..؟ ماذا تفعلين هنا ؟ ( تتجاهله و تبتعد .. ) ماريا .. حبيبك عرفان يبحث عنك .. |
| ماريا | ( في فرح .. ) عرفان .. حاضر .. سأذهب حالا .. ( تنحني .. ) بعد إذن الفارس .. بعد إذن الملك .. ( تجرى خارجة ..) |
| الملك | ( لسندريللا .. ) لم تقولي لي ماذا تفعلين هنا ؟ |
| سندريللا | جئت أرحب بفارس أعالي البحار .. الذي لم تكلف نفسك حتى بالنظر إليه .. |
| الملك | ( في مبالغة .. ) سندباد .. |
| سندباد | ( في تهكم واضح ..) نحن هنا .. |
| الملك | ( بعد أن يدرك أنه مقيد بالسلاسل .. ) ما هذا .. ؟ ما هذه الأغلال ؟ .. هل جننتم؟ |
| الحارس | ( في رعب .. ) مولاي .. الأوامر .. |
| الملك | انزعها فورا .. |
| الحارس | أمر مولاي .. ( و يتولى أمر نزع الأغلال .. ) |
| الملك | عفوا يا سندباد .. بالتأكيد حدث نوع من سوء التفاهم لم تكن الأوامر أن توضع في الأغلال إطلاقا .. |
| سندريللا | بالطبع .. من المؤكد أنها كانت وضعه في الزيت المغلي .. |
| الملك | ( في ضيق واضح .. ) سندريللا . ( تصمت مجبرة .. ) |
| سندباد | ( للملك في همس ..) ماذا جرى للملكة ؟ |
| الملك | ( وهو يأخذه جانبا .. ) لا أكذب عليك .. إنها ليست بخير |
| سندباد | واضح .. |
| الملك | تعرف أن ابنتها هندريللا ولدت مجنونة .. |
| سندباد | اعرف |
| الملك | وأن ابنتها عندريللا ماتت .. |
| سندباد | يرحمها الله .. |
| الملك | وحتى عرفان الذي سيتزوج الليلة معتوه و أبله |
| سندباد | لا حول و لا قوة إلا بالله .. |
| الملك | و سندريللا أخذت صدمة هذه على عته هذا على جنون هذه و وضعت في رأسها .. انكسرت و فقدت رقتها وحنانها و قوتها .. أخاف عليها هي الأخرى من أن تجن |
| سندباد | لكنى أراها ـ نوعا ما ـ متماسكة .. |
| الملك | إنها لا تعي ما حولها .. |
| سندباد | كيف ذلك ؟ |
| الملك | لا تميز الحسن من القبيح .. و تحكم بأشياء على أشياء لا تستحقها .. و هكذا .. |
| سندباد | بل إنها تميز الصدق من الزيف .. و الحقيقة من الخيال ، |
| الملك | لا تقل هذا .. كيف عرفت ؟ |
| سندباد | يكفى أنها وصفت السلاسل التي أقيد بها .. بأنها شرف لي .. |
| الملك | ( وهو يضحك .. ) مزاجك رائع يا سندباد .. أريدك أن تبقى هكذا .. و تواصل هذا المزاح الخفيف مع القاضيين الذين سيحاكمانك ..
( يدخل قاضيان على عربة و هما العشماويان .. يدفعهما الممثلون ووراءهم الفتاتان بلوحتين مكتوب عليهما ” القاضي الأب ” ، ” القاضي الابن ” القاضيان يتهامسان ) |
| الأب | تعرف أن هذه المحكمة غير رسمية .. لكن يجب أن يشعر أنه في جهنم .. |
| الابن | علم و سينفذ ..
( يتم تجهيز المشهد بواسطة القاضيين و الحارس ، السيدة التي حفزت المحكوم عليه على قبول التمثيل تقترب منه .. ) |
| السيدة | لقد أرسل الملك في طلب القاضي العام و لا ينقص غير توقيعه |
| المحكوم عليه | لقد قاربت على اليأس .. |
| السيدة | اصبر .. لا تيأس ..
( تنسحب السيدة .. و المشهد قد اقترب من نهاية تجهيزه .. يقف المحكوم عليه في مكانه كسندباد ) |
| القاضي الأب | سندباد .. لقد اجتمعنا في هذا اليوم .. كي .. كي نحاكمك |
| القاضي الابن | نعن .. نحاكمك هذا صحيح .. نحاكمك . |
| السندباد | لو أعرف لماذا ؟!! |
| الأب | لا تتكلم كثيرا .. ( وهو يفتح كتابا ضخما أمامه .. ) لقد كتبت بنفسك في يومياتك عن الرحلة الأولى أنه كان علي السفينة عصيان .. |
| الابن | نعم .. عصيان .. هذا صحيح .. عصيان .. |
| السندباد | ( مؤيدا .. ) نعم .. بالفعل كان هناك عصيان
( صوت سفينة .. و يتغير المشهد إلى مقدمة سفينة .. السندباد في المقدمة و حوله البحارة .. ) لقد اقتربت الأرض أيها الرجال .. انظروا ..هذا طير برى .. و هذا بلبل .. و هذا .. هذا سنونو .. لقد اقتربنا يا رحال .. ( هناك بحار أعلى السارية يحادثه سندباد .. ) هل ترى شئ ؟ |
| البحار | و لا أي شئ .. يا للقرف .. |
| السندباد | قرف؟ .. من علمك أن ترد على قائدك بهذا الشكل..؟ |
| البحار | أنا أتكلم بالشكل الذي يعجبني |
| السندباد | هكذا ؟ .. أنا المخطئ .. لقد أخطأت حين أنقذتك من حكم بالحبس مدى الحياة و أتيت بك معي .. |
| البحار | شكرا يا قائد .. أريدك أن تعلم أنى كنت في السجن مثل الأمراء .. لا شئ يشغلني سوى اصطياد الذباب و التلذذ بأكل النمل .. جئت بي أنت .. و أوهمتني بالحرية و الثراء الفاحش .. و أين هذا ؟ .. لا أدرى .. صرنا مثل الأطفال السذج اللذين يجرون وراء المجنون .. |
| السندباد | مجنون ؟ .. تقول علىّ .. مجنون ؟ |
| البحار | نعم .. مجنون و أكثر من مجنون .. لقد مر علينا شهر في البحر .. ومنذ أسبوع و أنت توهمنا بطير برى .. و بلبل و سنونو .. و نصدقك .. و تقول سنصل غدا و يأتي الغد و بعد الغد .. و لا شئ .. يا للقرف .. |
| السندباد | قرف مرة ثانية ؟ .. اسمع أيها البحار .. من الممكن أن نتفق .. لكن أطلب منكم الصبر .. |
| البحار | الصبر .. ؟! لم يعد هناك صبر .. لكن لخاطر العشرة والعيش و الملح .. سنصبر يوما آخر .. ( بصوت عال ..) ما رأيكم يا رجال ؟
( يهمهم البحارة بموافقة مقتضبة ) |
| السندباد | هذا ما أردت أن أقوله من ساعة .. |
| البحار | ( في سخرية .. ) يا سلام .
( صوت نفير السفينة .. ضربة مطرقة القاضي .. يخرج السندباد من المشهد للقاضيين ..) |
| السندباد | لا .. هذا كذب .. ما رأيتموه لم يحدث .. أنا أستطيع أن أقول ما حدث بالضبط .. |
| الأب | لا .. سنسمع أقوال شهبندر التجار |
| السندباد | هو الآخر سيكذب ..
( أحد الممثلين يرتدى العباءة و العمامة و يدخل مزهوا مختالا .. ) |
| الشهبندر | كانت لي سفينة .. و كان لمولانا شيخ الجامع هو الآخر سفينة .. سمعنا أنا و مولانا عن تمرد في سفينة القيادة .. ذهبنا إلي هناك ..
( يدخل شيخ الجامع إلي المشهد ثم يتسلل هو و الشهبندر إلي سفينة القيادة .. ) |
| السندباد | لقد نسى أن يقول إني أنا الذي أرسلت لهما سرا .
( ضربة مطرقة القاضي .. نفير السفينة .. خفوت في الإضاءة و جو يوحي بالغموض .. ) |
| الشهبندر | ( وهو ينظر حوله في حذر .. ) سندباد .. هل جننت ؟ .. لماذا اتفقت مع هؤلاء اللصوص ؟ |
| سندباد | وماذا أفعل ؟ كان يجب أن أكسب وقتا .. لقد كانوا يريدون إلقائي في البحر .. و أنتما تعرفان .. الماء بارد و أنا لن أحتمل |
| الشهبندر | إذن .. أول شئ تفعله غدا .. أن تعدم أحدهم |
| سندباد | أعدم ؟ |
| الشيخ | اطرق الحديد و هو ساخن .. و إذا ضربت المربوط يرهبك السائب . |
| سندباد | لا .. ليس إلي هذه الدرجة .. قد يكون الحق معهم و أنا المخطئ .. إن الحسابات تقول إنه كان يجب أن نصل منذ أربعة أيام . |
| الشهبندر | و ماذا حدث .. ؟ .. هل عاد العالم الرابع إلى الوراء مثلا ..؟ |
| سندباد | يجوز .. وهل تعرف ما معنى هذا ؟ ..إننا لو لم نصل غدا .. سنضطر للعودة .. |
| الشيخ | لا .. نعود ؟.. لا .. لو قلت هذا الكلام ثانية ستعدم أنت .. و ليس هم .. |
| سندباد | و ليكن .. اقتلا من تريدان قتله .. ( باسما .. ) فأنا عندما أرى شخصا يتم إعدامه كأني أشاهد مهرجا إيطاليا ..
( ضربة مطرقة القاضي يخرج السندباد من المشهد ) لا .. ( و يخرج عن وعيه .. ) لم يحدث .. أنا لست كذلك لم أكن في يوم شريرا أبدا .. ولم أكن لأحب مشاهد الإعدام .. إنه كذب .. كذب .. |
| الملك | عفوا .. لا تباليا .. ( وهو يتناول مطرقة القاضي و يضرب بها ..)
فلنكمل ( يدخل إلي المشهد الشهبندر و الشيخ و البحار .. ) |
| الشهبندر | أهذا هو ؟ .. |
| سندباد | نعم .. هو ذا .. كان يسبني و يلعنني .. و يشجع البحارة على العصيان .. |
| البحار | أنا .. لقد كنت أقول إني أفتقد الوطن .. |
| الشيخ | أيها البحار .. هل تفتقد الوطن ؟ .. و سجن الوطن .. هل افتقدته هو الآخر .. ؟!! |
| البحار | أفتقد كل شئ في بلادي .. رملها .. شجرها .. بناتها .. |
| الشهبندر | إذن فلتخرس .. وعِدّ نفسك للإعدام . |
| البحار | إعدام .. هكذا .. مرة واحدة .. |
| الشيخ | لم يجبرك أحد على التمرد .. ( يأخذ هيئة الواعظ الذي يلقن المحكوم عليه الشهادة..) قل ورائي |
| الشهبندر | ماذا يا مولانا .. ؟ أنت هنا ربان سفينة و لست واعظا .. و البحارة هنا يموتون بلا شهادة .. نفذ يا سندباد 0 يأخذ السندباد حبل المشنقة الجاهز و يضعه في رقبة البحار .. ) |
| البحار | ( يصرخ و يتأوه ..) |
| سندباد | أين تظن نفسك ..؟ أنت على متن سفينة ملكية إنها سفينة الملكة سندريللا .. و أنت تصرخ بهذه الميوعة أريد أن أسمع صرخة قوية .. هيا ..سأقول حتى ثلاثة واحد .. اثنان .. ثلاثة ..
( يصرخ البحار صرخة قوية .. يجذب سندباد حبل المشنقة .. مطرقة القاضي تقطع الحدث .. ) لا .. أنا لست بهذا الشكل أبدا .. ( للقاضيين .. ) صدقاني .. لم يتم إعدام أحد على سفينتي .. لقد كنت أعامل بحارتي بكل إنسانية .. كنت لهم أكثر من أب |
| الابن | ( بسخرية ..) بالفعل .. كانوا ينادونه بـ ماما ..
( ضحكة ساخرة عالية … ) |
| سندباد | لا .. بل كانوا يلقبوني بـ بابا ..
( مطرقة القاضي .. نفير السفينة .. البحارة بما فيهم البحار المتمرد .. يحملون أطباقا و ملاعق و سكاكين .. ) |
| البحارة | ( يدقون بملاعقهم على الأطباق .. و ينادون بطفولية ..) بابا .. بابا .. |
| سندباد | نعم يا أحبائي .. قولوا لي يا أطفالي الأعزاء .. ماذا تريدون من طعام ..؟!! |
| البحار | أي شئ موجود .. أي شئ |
| سندباد | ( وكأنه نادل لمطعم .. )
عندي جمبري مقلي في زيت الشحم |
| البحار | ( بضيق .. ) و ماذا أيضا ؟ |
| سندباد | ولحم كلب البحر الذهبي .. أو كلب البحر مقلي .. أو مشوي أو أي نوع ترغبون |
| البحار | كفانا سمكا و مأكولات بحرية .. نريد لحوما .. لحوم .. |
| سندباد | ( بمبالغة .. ) يا للخسارة .. لقد أكلنا كل ما لدينا من فئران .. ألم نأكل معا آخر فأر يوم الخميس الماضي ؟!! |
| الشهبندر | كذاب .. هناك فئران موجودة و هو يخبئها لنفسه .. |
| سندباد | ماذا تقول ؟ |
| الشهبندر | ( ينزع حذاءه و يريه للجميع .. ) من أكل نعل حذائي هذا ليلة أمس ؟ .. انظروا |
| البحار | ( وهو يمعن النظر .. ) بالتأكيد .. إنه فأر كبير جدا .. ( مواجها للسندباد ..) هاه .. رد .. دافع عن نفسك |
| سندباد | ( في انكسار .. ) نعم .. سأدافع عن نفسي .. سأقول الحقيقة .. أنا الذي التهمت نعل حذاء الشهبندر |
| البحارة | أنت ؟!! |
| السندباد | ( و قد تحول انكساره لبكاء .. ) نعم .. أنا الذي التهمت النعل .. كنت لم أتناول طعاما منذ خمسة ليال .. وحين رأيت الحذاء .. لم أستطع المقاومة . |
| الشيخ | كيف هذا ؟ .. ألم يكن لك نصيب في الطعام ؟.. |
| سندباد | نصيب ؟! .. أنكم لا تلاحظون .. لقد كنت دائما أفرق نصيبي عليكم و لا تشعرون بي .. |
| الشهبندر | ( في تأثر بالغ .. ) لقد منع اللقمة عن فمه ليعطيها لنا .. |
| البحارة | الله …. |
| سندباد | هل رأيتم ؟ .. |
| البحار | إنه ليس إنسانا عاديا .. |
| الشيخ | إنه ولى من أولياء الله الصالحين |
| البحارة | الله .. |
| البحار | أعطني يدك لأقبلها |
| سندباد | لا .. أنا لا أستحق كل هذا .. |
| البحارة | بل تستحق و تستحق و تستحق |
| سندباد | ( يبكى بحرارة .. ) لقد جعلتموني أبكي |
| البحارة | ( معا .. ) يدك لنقبلها
( يمد السندباد يده و يتهافت الجميع لتقبيلها ) |
| سندباد | علي مهلكم .. واحد واحد .. لا أحد يقضم يدي .. كفى .. ( يصرخ و يسحب يده..) |
| الشهبندر | لكن قل لي يا سندباد .. لماذا لم تأكل جلد الحذاء و أكلت النعل ..؟ .. على الرغم من أن الجلد ألين و أخف على لأسنان ؟!! |
| سندباد | ( في هيئة واعظ .. ) لأن الجلد مصنوع من عجينة الكحول و الكحول من مكونات الخمر .. وخفت من الشبهات .. |
| الشيخ | ( صارخا .. ) و متدين أيضا .. |
| البحارة | يدك لنقبلها
( يمد يده و يتهافتون لتقبيلها .. صوت المطرقة نفير السفينة .. ) |
| القاضي الابن | نعود لقصة المشنوق .. الذي تنكر أنه شنق .. هل تستطيع أن تخبرنا عن سبب عدم عودته .. ؟ |
| سندباد | لقد تركته هناك كي يحكم الجزيرة .. لكنه استغل سلطانه و ظلم أهل الجزيرة .. فأكلوه .. |
| القاضي الابن | أكلوه ؟ |
| الشهبندر | كاذب .. لقد أعدمه حتى لا يعطيه ستين ألف عملة ذهبية |
| القاضي الابن | ستون ألف عملة ؟.. |
| الشهبندر | نعم .. إنها جائزة بُعد النظر التي قررت الملكة منحها لأول بحار يرى الأرض .. وكان البحار المسكين هذا هو من يستحق الجائزة …
( صوت المطرقة و نفير السفينة .. البحار في أعلى السار يه .. ) |
| البحار | ( صائحا .. ) الأرض .. الأرض |
| سندباد | ياه .. رأيتها أخيرا .. لقد رأيتها أنا ليلة أمس .. وكنت أتساءل عما جرى لك ؟ .. لقد كانت واضحة مثل عين الشمس |
| البحار | و لماذا لم تقل هذا بالأمس ؟ |
| سندباد | لم أكن أريد إحراجك بين زملائك |
| البحار | إذن فجائزة الملكة تكون لي .. أليس كذلك ؟ |
| سندباد | الجائزة ؟ و هل هذا كلام ؟ .. لك الشرف في أنك صرخت و قلت الأرض .. و بعد هذا تريد نقودا .. هذا هو الجشع بعينه .. يا لضيعة الإنسان
( صوت المطرقة يدق بها الشهبندر بقوة ..) |
| الشهبندر | وهو الذي أخذ المكافأة … |
| القاضي الابن | يا بنى .. ألا تخجل من نفسك ..؟ أتفعل هذه الفعلة الشنعاء لأجل جائزة تافهة مثل هذه ؟ .. |
| سندباد | لكني قلت بالفعل إن هناك أرض قبل هذا الحدث بليلة واحدة و يشهد البحارة على ذلك .. |
| القاضي الأب | البحارة ؟ الذين كانوا يقسمون كذبا رغما عنهم لخاطرك |
| سندباد | لم يحدث |
| الشيخ | حدث .. و الدليل على ذلك .. واقعة وقعت في أثناء عودتنا من الرحلة .. |
| القاضي الابن | احك لنا يا مولانا .. |
| الشيخ | لم يكن قد مر الكثير على رحيلنا من الجزيرة .. و نفخ السندباد في البوق كي يجمع البحارة ..
( نفير السفينة .. يتجمع البحارة و الشهبندر و الشيخ .. و السندباد .. الذي يلقى خطبة ) |
| السندباد | إخواني .. الحمد لله .. نستطيع أن نقول إننا نجحنا ووصلنا إلي العالم الرابع .. و بعد أيام سنعود للوطن .. كلما أتذكر ذلك يقشعر بدني .. و اشعر بأبدانكم هي الأخرى تقشعر .. و قد علمت هذا حين رأيتكم مثلى .. لا تنامون الليل .. و قد يكون هذا سببه القلق .. أو البق و البراغيث التي تلتهم أجسادنا الليل بطوله .. المهم أنني الآن أتخيل هذا الاحتفال العظيم الذي سيقيمونه لنا فور عودتنا إلى الوطن .. بالتأكيد أنه مهما بلغ الاحتفال من روعة لن يعوضنا عن رعب عشنا فيه من بحر غدار اقترب من القضاء علينا .. لكنا نستحق كل المكافآت و كل الاحتفالات و كل العرفان .. لكن .. فلنحذر .. سنجد هناك من يقلل من قيمة جهودنا .. و عرقنا .. و شقائنا .. أنا مثلا أتخيل أن يقولوا إن اكتشافنا مهم من الناحية العلمية .. لكن ماذا عن الناحية الاقتصادية .. ماذا قدم للوطن ؟!! أربعة عملات ذهبية .. ثلاثة ببغاوات لا تنطق إلا بكلمة ” نعم ” و عشر متوحشين ليس لهم قيمة ؟!! لكنا سنعود و نقول معهم حق .. انظروا للمتوحشين الملقين في مخزن السفينة إن أشكالهم عادية .. يجب أن نغيرهم .. نزينهم .. آي نأتي بمتوحش و معه شهادة المنشأ .. المتوحش كما هم يتصورونه .. ( يشير لبحار .. ) قف هكذا .( يقف البحار ..) أنت مثلا .. كأنك متوحش ( يتناول ذهبا من صندوق بجواره ) نضع الذهب في رقبتك هكذا .. ثم ريش على رأسك .. الله .. هذا هو المتوحش كما يرغبونه .. و الآن اقسموا .. إن كل متوحش قابلتموه هناك كان بهذا الشكل .. اقسموا .. |
| البحارة | ( باستهتار .. ) نقسم . |
| السندباد | اقسموا بجدية .. القسم شئ مهم جدا .. اقسموا |
| البحارة | ( بجدية ) نقسم . |
| السندباد | ( يخرج خريطة من طيات ملابسه .. ) اقسموا أيضا علي هذه الخريطة .. |
| البحارة | ما هذى ؟ .. |
| السندباد | إنها الأرض و الجزر التي اكتشفناها .. |
| الشهبندر | لكنا لم نكتشف كل هذا .. |
| السندباد | لكنهم يجب أن يصدقونا .. أقسموا إن كل ما في هذه الخريطة حقيقة رأيناها و لمسناها .. اقسموا .. |
| البحارة | نقسم .. ( كلهم يقسمون ما عدا البحار .. ) |
| السندباد | وأنت .. ألن تقسم ؟ |
| البحار | لن أستطع القسم على الكذب .. |
| سندباد | كذب ؟ .. اسمع يا غبي .. لو لم نستطع إقناعهم بما فعلناه .. لن يعطونا سفنا أخرى كي نكتشف الأراضي الأخرى ..على الأقل .. سنجد ما نأكله و لن نبقى بقية عمرنا نربط على بطوننا .. قل لي .. هل تستطيع الصلاة و أنت جوعان ؟ |
| البحار | لا .. |
| السندباد | وحينئذ لو صليت ستكون كاذبا .. وهذا هو الكذب بعينه وليس القسم |
| البحار | ( وقد بدأ في الاقتناع ) لكنى لست مرتاحا .. |
| السندباد | فكر فيما يمكن أن يحدث لك فيما بعد .. حين تجد في عالمك الرابع حوريات من الجنة تحطن بك .. تصففن شعرك و تقصصن لك أظافرك.. و تدلكن قدميك.. و أنت .. ملك .. و كلمة ملك هذه قليلة .. أشعر بعينيك تلمعان .. وأشعر بك لا تستطيع اللحاق بأنفاسك .. هذا شئ عادى .. كلنا لها يا أخي .. ما رأيكم يا رجال؟ |
| البحارة | ( بتنهيدة و قد كانوا في تأثر بالغ .. ) آه .. |
| السندباد | ( في شكل حالم جدا .. ) إذا متنا .. فلنمت جميعا ..لكن لو نعيش .. فلنعش مع فتاة حلوة .. و جنيات من الجنة.. هه .. ألا تريد أن تقسم .. اقسم يا رجل .. ليس مهما أن نذهب للنار .. لكن المهم أن نعيش في الجنة ..
( مطرقة القاضي و نفير السفينة ..يقطعان الحديث و الفتاتان تمران بلوحة ” بعد أيام ” ) |
| القاضي الأب | لقد وصل إلي درجة كبيرة من الكفر |
| الشيخ | قلنا زنديق لم يصدقنا أحد .. |
| سندريللا | ( وهى تطل على أحد جوانب المسرح ..)
خمسة عشر يوما .. و لم يخرج عرفان من حجرة نومه |
| الملك | سندريللا .. ماذا تقولين ؟ |
| سندريللا | نعم .. خمسة عشر يوما .. أنا قلقة .. |
| الملك | ليس هذا وقتا لذلك الكلام .. أخرجي الآن .. |
| سندريللا | لا .. سأظل هنا على قلوبكم .. و أنا في انتظار أن يخرج عرفان من حجرته .. لا أدرى ماذا تفعل فيه ماريا ؟ |
| الملك | ( بائسا .. ) ما تقولينه عيب والله .. |
| سندريللا | الخطأ عندي أنا .. دائما قبل زواجه كنت أقول له لا ترفض طلبا لعروسك .. اثبت لها دائما أنك رجل بأخلاق الرجولة .. و هاهي لم تتركه و لازال يثبت لها . |
| الملك | كفى .. كفى .. أخرسي |
| سندريللا | تقول لي اخرسي .. ، لم تكن لتجرؤ علي قولها منذ سنين |
| الملك | لقد تغير الزمن يا أميرتي .. |
| سندريللا | أميرتك .. ألم أعد أصلح لكوني ملكة ..؟ |
| الملك | ملكة .. عشنا و رأينا .. الملكة أنثى .. ( يصمت .. ) |
| سندريللا | قلها .. مجنونة .. أو قل قاربت على الجنون .. ما دمت مصرا علي ذلك فليكن .. ألست مجنونة .. ؟ إذن فليس علي حرج في أن أقول ما أريد .. أليس كذلك يا جلالة الملك ؟ أ أستطيع أن أقول ما أريد .. ؟ |
| الملك | نعم .. قولي .. ماذا تريدين أن تقولي ؟ |
| سندريللا | ( في تحفز و غضب .. ) فليسقط الملك |
| الملك | ( في غضب واضح .. ) يوووه .. |
| سندريللا | يسقط الملك |
| الملك | ( وهو يكتم فمها .. ) أكملوا ما أنتم فيه .. أكملوه .. |
| سندباد | لم أكن أتخيل أن تصل ملكتنا إلي هذا الحال .. أ أنا السبب فعلا في هذا التغيير .. |
| القاضي الابن | هل نكمل ؟!! |
| الشهبندر | نعم .. لقد اكتشفت – بنفسي – أن فارس البحار كان يخبئ كتابا سريا يدون فيه اتجاه الريح و خطوط العرض و الطول و تيارات البحر .. كل صغيرة و كبيرة كان يسجلها .. إنما كتاب السفينة الرسمي فكان خيالا في خيال .. |
| سندباد | خيال ؟! .. لا .. صحيح أن الكتاب كان به أشياء خاطئة لكنها تافهة و صغيرة |
| الشهبندر | من الواضح يا سيدي القاضي أن السندباد لم يكن يريد لأحد أن يعرف الطريق الحقيقي للعالم الرابع خاصة الملك و الملكة .. |
| الأب | ( وهو يتوصل لفكرة .. ) لأنهما لو أرادا الوصول للعالم الرابع فيجب أن يعتمدا علي السندباد و لا أحد غيره .. أليس كذلك يا لئيم يا ابن اللئيم |
| الابن | خائن الأمانة .. خان من أعطى له السفن و الرجال و زيف الخرائط |
| سندريللا | رجال كان محكوم عليهم بالسجن المؤبد .. و سفن ليست اكثر من أباريق من الخشب |
| الشهبندر | لو تسمحي جلالتك ..كانت السفن .. سفن .. |
| سندريللا | أليست هذه السفن من سماها بحارتها .. قباقيب ؟؟ ( يضحك الموجودون ) اضحكوا .. اضحكوا اكثر .. فأنا مجنونة ..و كل كلامي مثير للضحك .. لكن من هو أجن منى ..سندباد .. انظروا له .. لا حظوا انكساره |
| سندباد | ماذا أفعل يا مولاتى ؟ .. لم تبق هناك إنسانية |
| سندريللا | إياك أن تستسلم أيها الأبله .. يريدون أن تجن أو تموت .. |
| وصيفة | ( تدخل صارخة ..) مات .. مات |
| الملك | من ؟ |
| وصيفة | الأمير عرفان .. مات .. ( صمت تام من الموجودين .. ) مات بين يدي عروسه ماريا .. |
| سندريللا | لا .. لا يا عرفان .. لا تخونني و تذهب لعندريللا .. وعدتني أن تبقى و تكون رجلا .. لا تفارقني يا ولد لا تكمل علي .. وتأخذ ما تبقى من عقلي .. ( تضحك ) إياك يا فتى .. ولدى .. ولدى .. ( تبكى .. ) مات ؟ .. لا .. ( تضحك و تبكى .. ) كذب .. ، بل حقيقة .. عرفان .. عد إلي حضني.. ( تضحك و تبكى فى آن .. )
ولدى .. ولدى .. ( يتحول بكاؤها إلى عديد متعال من السيدات يدخل جميع الممثلين يمشون في موكب حزين تذيله السيدات اللائى ارتدين السواد في لحظة .. تدخل ماريا ووراءها عرفان محمولا على الأعناق .. و العديد يغلف الحوار التالي ..) |
| القاضي الأب | عندما نعود للمحاكمة .. ذكرني بموضوع العبيد .. |
| القاضي الابن | أي عبيد |
| القاضي الأب | من أتى بهم السندباد كي يباعوا هنا .. أنت تعرف أن الملكة كانت ترفض هذه التجارة نهائيا |
| القاضي الابن | لكنا قمنا بتسويقهم .. و بسعر عظيم .. |
| القاضي الأب | رغما عنا .. لصالح الإنسانية
( يشير القاضي الأب للمعددات لترفعن أصواتهن ثم يتكلم بميلودرامية .. ) ماذا كان أفضل لهم ..، يعودون لأرضهم في سفن الشحن القميئة .. و يموتون هناك .. أم نغذيهم و نربيهم و ندخلهم مجتمعنا الحضاري ؟!! |
| القاضي الابن | يدخلون مجتمعنا الحضاري و هم عبيد ؟ |
| القاضي الأب | ( يشير للمعددات لترفع أصواتهن .. ) كل إنسان مولود بمصيره .. وهذا عقاب لذنب آبائهم و أمهاتهم و يجب أن يكفروا عنه .. |
| القاضي الابن | و نحن أيضا يجب أن نكفر من يبيعهم |
| القاضي الأب | و أولهم السندباد .. لقد أحضر لنا ثلاثة آلاف شاب مسكين .. زينة الفتيان و الفتيات |
| القاضي الابن | فتيان و فتيات .. |
| القاضي الأب | لقد غضبت الملكة غضبا شديدا حين علمت بهذا الأمر و رفضت مبدأ بيع الإنسان
( يعلو عديد السيدات .. ) |
| القاضي الابن | ( بمبالغة .. ) الإنسان الذي فقد حريته .. لكنه وجد الأمان عندنا .. أصبح عبدا لنا لكنا اخوة له .. صحيح أنه جاع و تعرى لكنه بالتأكيد سيموت وهو في قمة السعادة |
| القاضي الأب | مثل الأمير عرفان الذي مات منذ قليل |
| القاضي الابن | ( في هدوء .. ) لكنا يجب أن نعاقب السندباد |
| القاضي الأب | بالطبع .. أنا عموما أوقفت نسبته في المبيعات |
| القاضي الابن | ( يعلو صوته … ) يأرب ألهمنا برحمتك .. |
| القاضي الأب | واعف عنا بعفوك يا الله
( يعلو عديد السيدات و يخرج الأمير عرفان محمولا علي الأعناق محاطا بالشموع وتخرج معه سندريللا متكئة على الوصيفات .. ويعود مشهد المحاكمة..) |
| القاضي الابن | بمناسبة العدل و العدالة يا أخي سندباد .. نسمع أنك كنت تعطى المتوحشين البلهاء أمشاطا و مرايا مقابل الذهب الذي كنت تأخذه منهم .. هل ترى أن هذا عدلاً ؟!! |
| سندباد | بالطبع .. لأنهم يحتاجون الأمشاط و المرايا .. ونحن نحتاج الذهب .. |
| القاضي الأب | لا تؤاخذني .. هذه اسمها سرقة .. |
| سندباد | و ليكن .. سرقة .. لكن من يجنى الأرباح في النهاية و هو يعرف أن أصلها سرقة يكون هو الآخر لصا أليس كذلك ؟ |
| القاضي الأب | ماذا تقصد ؟ |
| سندباد | أقصد أن كل ما جنيناه من ذهب في يد عظمتك، تكون أنت الأخر لصا .. |
| الأب | هذه نقود الملك .. و أنا المسئول عنها .. |
| سندباد | إذن فالملك هو الآخر لص ..؟ |
| الملك | ألا يمكن أن نتكلم في موضوع آخر غير هذا ؟ |
| الابن | سندباد .. ألم يكن ممكنا أن تعطى لهم أشياء أهم مثل أدوات الصيد و الزراعة .. أو حتى أدوات المائدة .. |
| الملك | صحيح ..لماذا لم تعط لهم مثل هذه الأشياء ؟ |
| سندباد | لقد حاولت أن أعطى لهم أدوات نجارة و أدوات صحية |
| الأب | أدوات صحية ؟!! |
| سندباد | أشياء مثل التي يحتاج لها الأطفال الرضع .. وكانت مصنوعة من الزنك و النحاس و الحديد .. و أشكال و ألوان .. لكنى في النهاية .. ندمت .. |
| الابن | بالطبع لم يقبلوها .. فقد أحسوا أنك تسخر منهم |
| سندباد | بالعكس .. لقد فرحوا بها جدا .. و طلبوا المزيد منها |
| الأب | لماذا ندمت إذن ؟ |
| سندباد | لأن هناك قبيلة من قبائل العالم الرابع رفضت دفع الضرائب .. فكان يجب أن أعاقبهم .. فذهبت إليهم بحملة عسكرية صغيرة .. وحين دخلنا بلادهم .. هاجمونا و نجونا منهم بأعجوبة .. |
| الابن | لماذا .. هل كانوا كثيرون لهذه الدرجة ؟ |
| سندباد | ليست المشكلة في أعدادهم .. بل كانت في وسائل هجومهم علينا .. |
| الأب | وماذا كانت ؟ |
| سندباد | المناشير .. و الأزاميل .. و المبارد التي بعناها لهم .. |
| الملك | و لماذا لم تهاجموهم أنتم ؟ .. كنت قلدني .. احذ حذوي حينما أحارب . |
| سندباد | هاجمناهم يا جلالة الملك .. و هزمنا بسبب السلاح الذي دافعوا به عن أنفسهم |
| الملك | و ما هو هذا السلاح ؟ … |
| سندباد | الأدوات الصحية .. وضعوها فوق رءوسهم .. وكان السيف نفسه ينقسم لاثنين حين يضرب فيها … |
| الملك | رائع … |
| سندباد | أنصحك أن تجربها مع جنودك يا مولانا .. إنها أكثر إفادة من خوذة الحرب . |
| الملك | ( متذمرا ..) ماذا تقول ؟ |
| سندباد | ولو حاولت تلوينها بألوان علم دولتنا سيكون منظرها رائعا … |
| الملك | لا ينقص إلا أن أصنع منها تاجا .. |
| سندباد | و لم لا ؟ .. لكن لا تنس أن تغسلها جيدا بعد خلعها من علي رأسك .. |
| الملك | سندباد .. إنك حتى الآن لا تقدر حجم التهم المنسوبة لك |
| الأب | التهمة الأولى .. الجبن |
| الابن | لأنك أردت الهروب من تنفيذ الفكرة مسبقا |
| الأب | السجن اثنا عشر عاما |
| سندباد | كم ؟!! |
| الملك | التهمة الثانية .. الوحشية |
| الابن | أعدمت بحارا من بحارتك |
| سندباد | لم يحدث |
| الابن | أربع و عشرون عاما .. سجن |
| سندباد | أربع وعشرون عاما من أجل بحار ؟ |
| الابن | ( للأب ) هل نجعلهم عشرين ؟ |
| الأب | و الله لخاطرك فقط .. فليكن .. عشرون عاما .. |
| الملك | استغلال السلطة .. |
| الابن | إجبارهم على القسم كذبا |
| الأب | ست سنوات |
| الملك | السرقة .. |
| الابن | سرقة الجائزة من البحار |
| الأب | سنتان |
| السندباد | ( ساخرا .. ) هو هو نفس البحار .. كيف اقتله ثم اسرق جائزته..؟ |
| الابن | ( يستشير الأب .. ) نلغى العامين الآخرين..؟ |
| الأب | فليكن ( يشطب الابن الحكم ..) |
| الأب | القتل |
| سندباد | قتلت من ؟ |
| الابن | أي أحد ..لا يهم .. |
| الأب | إحدى عشر عاما .. |
| الملك | التعدي .. |
| الابن | نعم .. التعدي .. هذا صحيح .. |
| الأب | تسعة |
| الملك | استيلاء بغير وجه حق |
| سندباد | على من ؟ |
| الابن | على المتوحشين |
| الأب | ثلاثة .. |
| الابن | خمسة لأجل خاطري |
| الأب | والله ما أرد رغبتك .. خمسة .. |
| سندباد | فلنجعلهم سبعة .. |
| الابن | سندباد .. لا تلعب بالنار |
| الملك | نعم .. النار .. الحرق المتعمد .. |
| الابن | كنا سننساها .. |
| الأب | أربعة .. |
| الملك | سرقة وسب علني و شغب |
| الابن | معا ؟!! |
| الملك | معا . |
| الأب | وكيف نحسبها ..؟ |
| السندباد | ثلاثة في خمسة بخمسة عشر .. |
| الأب | خمسة عشر .. |
| الملك | سندباد.. لو لم تثبت براءتك من كل تهمة .. ستأخذ على الأقل ( ينظر للقاضي الأب .. ) كم المجموع ؟ |
| الأب | ( وهو يمعن النظر في كتابه الضخم .. ) لا أعرف .. |
| الملك | كيف ؟ .. |
| الأب | إحدى عشر لو قسمنها على سبعة .. لا يصلح |
| الملك | إذن نعكس الحسبة .. إحدى عشر مضروبة في سبعة .. |
| الابن | تكون سبعة وسبعين |
| الأب | سبعة و سبعون عاما بالسجن |
| سندباد | لماذا ؟ .. |
| سندريللا | ( تدخل في حالة يرثي لها.. ضاحكة ).. لا تقلق .. لم يقولوا الحكم بعد .. ثم إن هناك أمور تأتى بعفو كبير .. |
| وصيفة | ( تدخل مزغردة .. ) الأميرة قمر الزمان ابنة خالة الملك .. أنجبت بنتا ( تخرج الوصيفة ..) |
| القضاة | تعيش الأميرة .. |
| سندريللا | ألم أقل لك ؟ .. في هذه عفو لعامين |
| الأب | عام واحد .. فالمولودة بنت .. |
| الوصيفة | ( تدخل مزغردة من الجهة الأخرى .. ) الأميرة أنجبت ولدا و ليس بنتا .. ( تخرج .. ) |
| الأب | ( في تأفف .. ) ثمان سنوات عفو .. |
| الشهبندر | ( داخلا .. ) الولد يشبه أباه تماما .. و يشبه الملك أيضا .. |
| سندريللا | عشر سنوات عفو |
| الشيخ | ( داخلا .. ) الولد له نفس ضحكة الملك |
| الأب | ثلاثة عشر سنة عفو |
| الابن | ثلاثة عشر ؟ |
| الملك | ( للابن .. ) أراهن أن العفو سيصل ألي خمسة عشر سنة |
| الابن | قبلت الرهان .. على كم ؟ |
| الملك | ست سنوات |
| الابن | موافق .. |
| الوصيفة | ( تدخل مزغردة .. ) الأميرة نور العين ابنة عم الملك تمت خطبتها للأمير نار الحب ابن عمها .. |
| سندباد | ( لسندريللا .. ) هذه بكم ؟ .. |
| الأب | خمسة عشر .. كسبت الرهان .. |
| الابن | يكونوا واحد وعشرين .. |
| سندباد | واحد وعشرون عاما .. إنها ضربة حظ رائعة |
| الشهبندر | ألم تسمعوا .. ؟! .. الأميرة نور العين .. حامل |
| الابن | لكنها لم تتزوج بعد .. |
| الشهبندر | يا رجل .. لا تهتم . |
| سندباد | هاه ..كم ؟ |
| الأب | ( وهو يهرش في رأسه و يحسب .. ) هكذا لو نطقنا بالحكم و خصمنا منه سنين العفو يبقى لك ستة و عشرون سنة بالسجن |
| سندباد | ( يصرخ ضاحكا .. ) ستة و عشرون .. ؟ رائع .. |
| الملك | ( واقفا .. ) أنا مضطر للرحيل .. إن الواجب يناديني .. لقد أعلنت الحرب على الفرنجة .. |
| الجميع | الموت للفرنجة .. ( يخرج الملك .. ) |
| الابن | الحرب لها كم عام عفو .. ؟ |
| الأب | خمس عشر
( تدخل الفتاتان تحملان لوحة كبيرة مكتوب عليها بعد أيام ..يدخل الملك محمولا على الأعناق في هتاف وصياح .. |
| الجميع | يعيش الملك .. يعيش الملك |
| الابن | ( للأب .. ) هل انتصرنا ..؟ |
| الأب | بالتأكيد |
| سندباد | كم عام عفو على الانتصار..؟ |
| الأب | واحد وعشرون |
| سندريللا | ( تصرخ فرحة .. ) أ رأيت ..؟ كنت ستدخل السجن سبعا و سبعين عاما .. أخذت عفوا بسبع و ثمانين .. إذن لك عشرة سنوات عفو زائدة .. |
| سندباد | حتى لو نطقوا بالحكم |
| الابن | نحن هكذا .. ليس لنا فائدة .. |
| سندباد | لي حق عندكما |
| الأب | نعم .. لك عشر سنوات .. |
| سندباد | خذا الأرباح .. و نسب التسويق و البيع .. و امنحا لي قبقابا خشبيا .. أصنع منه سفينة و أرحل مرة أخرى إلى العالم الرابع .. و أعدكم جميعا بألا تروني ثانية . |
| الأب و الابن | ( ينظران لبعضهما ثم يقولان معا .. ) علم و سينفذ .. ( يخرجان .. و يخرج الجميع وراءهما و يبقى سندباد و سندريللا .. و تنظر لسندباد في شفقة .. ) |
| سندريللا | أترحل ثانية ؟ |
| سندباد | مولاتى .. |
| سندريللا | لا تقل مولاتي .. نادني باسمي .. |
| سندباد | سندريللا |
| سندريللا | كم افتقد هذا الاسم كثيرا |
| سندباد | كم افتقدت أنا فيك طوال عشرين عاما ما اسمعه منك الآن ؟!! |
| سندريللا | أنا لا أقول شيئا |
| سندباد | يكفيني أنك أمامي .. في لحظة أودع فيها حياتي إلى عالم أجهله .. |
| سندريللا | لا شئ في هذا العالم تجهله أيها السندباد ..يكفى أنك الوحيد الذي تعرف حقيقية فعلتي |
| سندباد | لم تفعليها إلا للخير .. كما لم أفعل ما فعلت إلا للخير أيضا |
| سندريللا | سندباد .. هل تفتقد وطنك ؟ |
| سندباد | لم أعش في وطني كثيرا لكنى أفتقده .. |
| سندريللا | وأنا أيضا افتقد وطني .. |
| سندباد | و أنت تعيشين فيه ..؟ |
| سندريللا | إن الوطن ليس في أرضه و قصوره .. بل فيمن يسكنون فيه .. |
| سندباد | أنا ارحل دائما لأبحث عن وطن جديد |
| سندريللا | أذن .. خذني معك |
| سندباد | معي ؟!! |
| سندريللا | لم يبق لي شئ في هذه البلاد .. لقد رأيت فيك الصدق الذي لم أره طوال عمري فيها .. لم أره في زوجة أبى و لا ابنتيها و لا الأمير الذي أصبح ملكا أو الشهبندر أو حتى شيخ الجامع |
| سندباد | أنا أيضا رأيت الصدق فيك .. |
| سندريللا | إذن .. خذني معك .. و أعدك أنى لن أتخلى عنك في أي ساعة تدق الثانية عشر .. و لن أترك لك فردة حذائي حتى تبحث عنى .. |
| سندباد | و أنا لن أرحل بدونك .. ولن اكتشف أرضا جديدة من العالم الرابع .. إلا و تكوني ملكة عليها .. ( يأخذها و يخرجان في سعادة بالغة .. و يظهر على المسرح القاضي الأب و القاضي الابن .. يجلسان على مقدمة السفينة .. يصطادان سمكا ) |
| الأب | سندباد .. ؟ !! .. أنا أتذكر شخصا بهذا الاسم |
| الابن | انه سندباد .. ألا تذكره ؟ فارس أعالي البحار |
| الأب | نعم .. هذا الفتى الذي لم تستطع محاكمته ؟ |
| الابن | بالضبط .. |
| الأب | ماذا به ؟ |
| الابن | قد تأتينا قريبا فرصة لنحاكمه مرة أخرى .. ولن ندعه هذه المرة يفلت من عقابنا . |
| الأب | عنك أدلة و شهود ؟ |
| الابن | بالتأكيد .. أنا الآن بصدد إعداد ملف كامل عن جرائمه منذ اختطافه للملكة سندريللا و حتى الآن ..
( يقومان و في طريقهما للخروج ..) يقولون إنه اعظم بحار في الكون و أكبر لص في الكون .. وخطف عشرين سفينة سكندرية من الأسطول المصري |
| الأب | لا أدرى .. أراه طيبا .. و ابن حلال .. |
| الابن | لا تغرك المظاهر .. سأحاكمه .. |
| الأب | أنت حر .. ( يخرجان .. يدخل سندباد وحيدا و قد تقدم عمره كثيرا .. يواجه جمهور الصالة .. ) |
| السندباد | انتهت القصة .. وصرت هكذا .. مريضا بكل أمراض الدنيا .. السل و البلهارسيا و الدوسنتاريا .. هذا غير السذاجة و أحيانا البله .. كثيرا ما ذهبت على أعتاب ملوك و أمراء ثم يركلونني بأقدامهم و أعود لأقول إن الخطأ خطأي .. قد أكون خبيثا و لئيما .. فماذا أفعل في عالم ملئ بالوحوش الضارية .. وعلي الرغم من أني أخذت مقعدا صغيرا من بين مقاعد كبار هذا العالم..لكنهم رموني كي يريحوا أقدامهم على مقعدي .. و طوال عمري أضع أملى في هؤلاء الأكابر .. و أرغب كثيرا في العفو عنى .. العفو أيها العالم .. العفو .. |
| الحارس | ( حارس المحكوم عليه .. )
بالمناسبة .. لقد حان الوقت |
| المحكوم عليه | ( وهو يخلع ملابس السندباد .. ) صحيح .. نسيت .. |
| الحارس | ( يدفعه إلى المشنقة .. ) هيا .. |
| المكوم عليه | لحظة واحدة ..
( يكلم السيدة التي تنظر له في أمر عفوه .. ) هل هناك أخبار عنى؟ |
| السيدة | للأسف .. لا فائدة .. |
| الحارس | ( يدفعه .. ) تحرك يا كافر .. تحرك .. |
| المحكوم عليه | كنت انتظر أن ينقذني أحدهم .. لكن لا أحد يحمل هم أحد .. يجب أن ننقذ أنفسنا .. بأنفسنا فنحن إذا انتظرنا من ينقذنا .. سنموت جميعا .. سنموت .. لا أحد في هذا العالم يملك الخلاص لأحد .. فلنبحث كما بحث سندباد عن عالم رابع .. لكن الأهم من ذلك أن نبحث عن سندباد داخلنا ..
( يستسلم المحكوم عليه للمشنقة .. يقترب منه الشيخ .. و يتلقفه العشماويان .) |
| الشيخ | الشهادة يا بنى .. قل وراءى ..
( العشماويان يضعان رأس المحكوم عليه غطاء أسود في بطء شديد ينزل معه الإظلام تدريجيا و كأن العالم يختفي عن أعيننا حين يختفي عن أعين المحكوم عليه .. |
| إظلام تام ..
ثم إضاءة مفاجئة جميع الممثلين بملابس المهرجين في هرج متصاعد و هستيريا ضاحكة حتى إغلاق الستار |
|
بيت العزلة.. بيت الريح
سعيد حجاج
سعيد حجاج
مسـرحيــة
فى لـــوحات
الشخصيات.
1- الجــد
2- الأب
3- الام
4- الابن الأكبر
5- الابن الأصغر
6- الابنة
7- زوج الابنة
أصوات من الخارج
8-أم
9-أب
10-طفل
11-الابن الشاب
اللوحة الاولي
(المسرح عبارة عن صالون لعائلة متوسطة الوضع الاجتماعي ,في منتصف المسرح توجد منضدة كبيرة بمفرش مزخرف وضعت فوقها تورتة بها العديد من الشموع المطفأة . في اسفل يسار المسرح كرسي متحرك يجلس عليه الجد العجوز. في صدر المسرح توجد صورة علوية للابنة الغائبة .وفوقها تماما توجد صورة أخرى للابن الغائب . سقف المسرح خشبي يسهل تحريكه صعودا وهبوطا . )
- الابن الأصغر ويشار له “الابن ص ” يدخل الي المسرح ينظر نحو الجد نظرة خالية من المعني . ثم يوقد الشموع في التورتة .
الابن ص : كيف حال القنفذ ؟
الجد : يغني .
الابن ص : مازال ؟
الجد : يغني بالشوك .
الابن ص : ” ساخرا ” بالشوك ؟
(يدخل الأب)
الأب : مساء الخير .
الجد :مساء الخير .
( الأب ينظر شذرا نحو الجد ولسان حاله يقول أنه لم يقصده بالتحية )
الأب : ” للابن ” لماذا لاترد ؟
الجد : قلت مساء الخير .
( الأب ينظر له غاضبا )
الابن ص : الليلة ؟
الأب : نعم أنا متأكد .
الابن ص : وإذا لم يأت أحد ككل ليله ؟
الأب : لاتثرثر.
الابن ص : وهل اصمت أذن ؟
( صمت . الأم تمر مسرعة )
الابن ص : ماذا حدث ؟
الجد : ماذا ؟
الابن ص : القنفذه .
الجد : ” ساخرا” القنفذه ؟ هذه ؟
( صمت . الجد يدندن بلحن اغنية قديمة , الأم تمر ثانية وهي تحمل أدوات مطبخية تغطيها)
الأب : ” يلتفت نحو الأم” ماذا تفعلين ؟ ماذا تفعلين ؟
( الأم لاترد وتمر مسرعة )
الجد : ” ساخرا ” الاحتفال .. تعد للاحتفال .
( صمت طويل )
الأب : قل شيئا .
الابن ص : شيئا .
( صمت. تدخل الأم )
الأم : صباح الخير .
الابن ص : ” مصححا ” مساء الخير .
الأم : صباح الخير .
الأب : صباح الخير .
الأم : سيكون كل شيء علي ما يرام .
الأب : كل شيء ؟
الابن ص : ” مصححا مرة أخري ” مساء الخير . مساء الخير .
الأم : كل شيء .. لقد فرغت توا من إعداد كل شيء .
الأب : هل تحتاجين لمساعدة مني ؟ أنني لا أفعل شيئا .
الأم : ” تشير نحو التورتة ” الشموع .
الأب : ” للابن ” الديك نقود ؟
الجد : ” كمن يتذكر شيئا بهذا المعني ” نقود .. نقود .
الأب ص : ربما هناك .
الأب : ” للجد ” لسنا بحاجة لشيء منك .
( يخرج الأبن ص للحجرة المجاورة )
الأب : ” للأم ” اين ذهب ؟
الأم : ربما هناك .
( يخرج الأب )
الأم : ” للجد ” اين ذهبا ؟
الجد : هه ؟
الأم : هما.
الجد : ” يتودد للأم ” امكثي معي قليلا . انت الوحيدة التي أتحدث إليها هنا .. لكن حين أراك تشاركينهم نفس طقوسهم العفنة : أتذكر ان لك يد فيما يحدث هنا فأتضايق . أشعر بالضيق للحظة ثم اقول لنفسي .. لا جدوي كلهم خونه . حتى أنت . هه . حتي أنت ..اذهبي يا خائنة والا فلتتعلمي الغناء .
( تخرج الأم ويبقي الجد وحيدا )
الجد : حسنا جدا .
( يتحرك الجد نحو مقدمة المسرح بينما تخفت الاضاءة تدريجيا حتي )
اظــــــــــــــــلام
اللوحة الثانية
( نفس المنظر السابق . الجميع علي المسرح , طرقات رتيبة علي الباب الجميع يهب واقفا ماعدا الجد, تزداد الطرقات . الأب يفتح الباب . ينظر خارجا . يعود وعلي وجهه خيبة أمل .الجميع ينظر إليه متسائلا )
الاب : لا أحد ” يجلس مع الجميع ”
الام : من ؟
الابن ص : كيف ؟
الاب : كما رأيتم . لا أحد .
الام :من اذن طرق الباب .
الاب : ” غاضبا ” الفراغ .
الابن ص : ” بحدة ” كيف ؟
الاب : طرقته الريح .
الام : وكيف تجزم بذلك ؟
الاب : ” منفجرا ” يووووه ” ينسحب خارجا ”
الاب : ” تذهب للجد ” ابنك مجنون .
الجد : ” يبتسم ”
الام : أليس ابنك ؟
الجد : من ؟
الأم : ابنك .
الجد : أليس زوجك ؟
الام : ” تنسحب غاضبة ؟ يووووه .
الابن ص : ” يذهب للجد ” ابنك اصيب بلوثة عقلية بالغة الخطر علينا جميعا . ا ما أن تنصحه أو تستأصله .
الجد : لقد كبر وفهم كل شيء وانتهي دوري عند هذا الحد .
الابن ص : عليك ان تنصحه بالهدوء . انا لن أستطيع تحمله بعد الان
الجد : ” باستغراب ” لاتستطيع تحمله بعد الان ؟
الابن ص : مرة يقول الريح ومرة يقول الفراغ .. دعه يحدد بالضبط من طرق الباب .انصحه بالهدوء هنا ولن أكرر ما قلت مرة ثانية .
الجد : فليكن . لقد فلت عيار الأشياء علي نحو سيئ .. لو كانت جدتك ما تزال علي وجه الأرض لتغير وجه الاشياء .. لتعلم ابوك الادب وما استطعت ان تصرخ هكذا وانت تضع ساقا علي ساق . دخن في حضرتي ايها الولد العاق .
الابن ص : ذهبنا به لكل الاطباء تقريبا . وكل الاطباء قالوا به مس من الشيطان . وانت لاتشعر بأي شيء .
الجد : لقد جئت الي هذا المورستان حين رأيت كل شيء ينحدر الي اسفل . جئت كي اصلح مابقي وأعيد الأشياء الي وضعها الصحيح .
الابن ص : فقدت صوابك .
الجد :انا مستمتع بهذا .
الابن ص : انت ايضا بك مس من الشياطين جميعا .
الجد : ان الشياطين جميعا أكثر رفقا بالشيوخ منك ومن ابيك .
الابن ص : ” يقلد الجد ” انا مستمتع بهذا .. هل تعرف لماذا انت مستمتع بهذا؟
الجد : لا لاأعرف .
الابن ص : انك مستفز . لكنك علي كل حال لن تستفزني ..اترك المكان وأغضب كالاخرين .
الجد : ” ينظر له باسما ”
الابن ص : ” ينكمش فوق مقعده . نسمع موسيقي حالمة حتي يزول التوتر” هل تأمل في شيء ياجدي ؟
الجد : آمل في اشياء كثيرة .
الابن ص : هل كنت صغيرا فيما مضي ومثل جميع الناس ؟
الجد : تماما كما القنفذ .
الابن ص : آه .. آه وماذا حدث بعد ذلك ؟
الجد : بعد ماذا ؟
الابن ص : القنفذ .
الجد : ” ينظر اليه ” هل جعت ؟ انا جعت .
الابن ص : هيا نغني للحلم ياجدي .
الجد : ” يحدق فيه طويلا ” نغني كالقنفذ ؟
الابن ص : نغني كالقنفذ .
الجد : انت عبيط .
الابن ص : ” صارخا فيه ” انت دائما هكذا .
الجد : ” ينظر له صامتا ”
الابن ص : انك مستفز .
( طرق شديد علي الباب ,يدخل الاب والام .مندفعين نحو الباب لكن الابن يسبقهما. ويفتحه )
الابن ص : من ؟ ” لاأحد يرد يخرج ليبحث ويترك الباب مفتوحا .. الأم والأب يتلصصان دون ان يخرجا ”
الأم : ” للأب ” انظر جيدا .. انظر جيدا بالخارج . هه انظر بسرعة .
الأب : ” ينظر لها متوجسا ” ماذا تبغين يا امرأة ؟
الأم : لقد خرج بعيدا .بعيدا جدا في الصحراء .
الأب : أنا لا أستطيع ذلك .
الجد : لا يستطيع ذلك لأنه 0000
( يدخل الابن ص فيصمت الجد )
الأب : ” يتحسس الأبن جيدا وكأنه يتأكد من وجوده ” هل انت بخير ؟
الابن ص : مامعني ان اكون بخير مثلا ؟
الأب : من طرق الباب ؟
الابن ص : لا أحد .
الأب : كيف ؟
الأم : ” تقترب من الابن ” كيف ؟
البن ص : اسأليه .
الأم : كيف يازوجي الحبيب ؟
الأب : طرقته الريح .
الأم : “تعود الي مكانه متمتمة ” كيف ؟ كيف هذا ؟
( صمت )
الجد : ( ينظر لصورة الابن الأكبر ويحدق فيها ) كأنني اري المرحوم أبى .. هو . . هو ..
الابن ص : من ؟
الجد : ” مشيرا للصورة ” هذا الجرو الحبيب . كأنه أبي تماما .الانف والعينان والشفاه ايضا . فقط اذناه مختلفتان قليلا جدا . مختلفتان الي حد ما .
الأبن ص : جدي لم يكن مثله علي الإطلاق .
الجد : انك لا تستطيع الرؤية جيدا يافتي . فقد سلبت التفاهة عقلك فصرت ذا بصيرة مهترأة .
الأب : لم تكن عينا جدي كعيني هذا الولد .
الجد : قلوبكم أيضا عمياء .
الابن ص : ” يضحك ساخرا ”
الجد : انظروا إلى فتحة عينيه وشفتيه .. انظروا جيدا .
الابن ص : لقد قلت هذا عشرات المرات .
الأب : لقد أصبحت مثيرا للشفقة في رأيي .
الجد : اسكتوا جميعا فانكم خونه .. لاتقتربوا ايها الخونة من تاريخ العائلة فكفاكم ما فعلتموه بجروي الحبيب .. وقطتي التي لم تبلغ الحلم بعد . لقد جئت هنا لا لشيء إلا لكي ادافع عن البقية الباقية من شرف العائلة وتاريخها المجيد فانني وحدي القادر علي ذلك لأنني الوحيد الذي يملك الحقيقة هنا .
الابن ص : ” ساخرا ” اية حقيقة تتحدث عنها ياجدي ؟
الجد : حقيقة الفرسان الأوائل .آبائي أجدادي .لقد عاشوا قدر ما عاشوا ولم يزيفوا التاريخ ولم يفرطوا في الشرف يوما تحت أي من الظروف القاتلة ” مفاخرا ” جدي سيف الله المسنون .
الأب : ” مصححا ” المسلول . المسلول .
الجد : ” مستهزئا به ” ذلك خالد بن الوليد انما المسنون جدي كافح حتي النفس الأخير كالرجال ولم ينتظر احدا يأتي له بالفردوس المفقود .اما انت فقد فقدت شرعية الدفاع عن العائلة وتاريخها العظيم . يوم وافقت علي بيع ابنتك لرجل لاترغب في عشرته واغتصبت حقها في ان تختار رفيق عمرها وأنيس شيخوختها حين تشيخ وتهرم .ابكوا التاريخ ايها الخونه .التاريخ كله ابكوه .أما تاريخ عائلتي فسيبقي مابقيت جبلا أشم .
الأب : تماما ايها العجوز كما قلت . ذلك ان كان الزواج في عرفك بيعا . بعتها كما بعت كل شيء .فكلنا الي زوال .
الجد : عاديت الكثيرين والأرض بعتها وتقاليد العائلة تخليت عنها .. فماذا أبقيت ؟
الأب : اية عائلة تلك التي تتحدث عنها ؟ اية ارض ؟ ان ما أريده من الأرض لايعدو ان يكون سوي قبر صغير قبر صغير جدا . بعيد ا عن البلدة التي تغرق ابنائها في مستنقعات التشتت والأرق .قبر صغير جدا . وهذا ماوجدته هنا .
الابن ص : في الصحراء .. هل تفهم في الصحراء .
الجد : في الصحراء المجدبة بلا معني .
الأب : الناس هناك يرحلون فجأة ولانجاة من الوقت الا بالهروب . ولقد هربنا جميعا من مكان الي مكان . حتي انتهي بنا الأمر الي هذه القطعة البعيدة النائية من الصحراء الشاسعة البهيجة .
الأم : اية بهجة تتحدث عنها ؟
الأب : في صف من انت ايتها المرأة ؟ انا زوجك وهو لاشيء بالنسبة لنا جميعا .
الابن ص :حتي انا . اذكر له هذا أيضا فأنا لا أعرف عما يتحدث من بدء الخليقة .
الأب : ” يدور بينهم كمن يشرح درسا ” الانسان العاقل لابد وحتما ان يبحث عن مصلحته الشخصية او بالاحري عن مصلحته الشخصية ومصلحة من يحب الشخصية ومصلحتنا نحن كانت هنا .. ماعدا ابي طبعا . لاتهمني مصلحته الشخصية بقدر ماتهمني مصلحتي الشخصية ومصلحتكم الشخصية ..ومنذ ذلك اليوم عشنا هنا وتركنا البلدة لأهلها اما نحن فقد كنا غرباء لأننا علي مايبدو ..
الجد :ارجو ان تسكت فظاظتك تثير أعصابي المتعبة . انك لاتخرج من فمك سوي الكلمات الفظة .من علمك هذا ياولد؟
الأب :انت .
( صمت )
الابن ص : ” يتجه نحو التورتة “ستنطفي ء كل الشموع في كعكة احتفالنا وليس لدينا سواها ايها السادة.
الأب : سيأتيان قريبا بشموع أخري كثيرة .
الأبن ص : ومن سيأتي بالكعكة اذا ماأفسدتها الشموع ؟
الأب : سيسددان ثمنها من اموالهما الكثيرة .وسوف يأتيان لنحتفل بحضورهما الكثير .
الأب ص : هل تعتقد هذا حقا؟
الأب : الي حد كثير .
الابن ص : وسوف نحتفل بحضورهما ؟
الأب : وسوف نحتفل بحضورهما الي حد كثير .
الأبن ص : لقد كلمته ان يحضر لي من هناك سيارة حمراء وملابس انيقة . سأ كون انيفا عما قريب هل تعرف سوف اغير ملابسي كل يوم .. لا لا كل ساعة . سأغيرها حتما حين اشعر بالضيق منها..وساشعر بهذا حتما كل دقيقة . لأنها جديدة وتضايق هل تعرفون سوف ضرب الجميع المثل بأناقتي وعطري .
الجد : هراء.
الابن ص : كلمتها ايضا ان تحضر لي امرأة من هناك .. شقراء قلت لها لابد ان تكون شقراء وفاتنه وله جسد مؤهل لكل شيء . قلت لها : لابد ان تكون شقراء وفاتنة تذكري جيدا ياأختاه . وتذكري لدانني لن اقبله بغير هيئتها التي رسمتها في مخيلتي . سوف تأتي بحلمي ياجدي عما قريب .
الجد :هــــراء .
الابن ص : مكوثك المميت هنا هو الجدير بأن يسمي هراءدعني اعش لحظة الحلم دقيقة حتي لوكان بعيدا ..
الأب : او صعبا .
الأم : او مستحيلا .
الأب : انها لحظة ممتعة تحرم منها الآخرين .
الجد : ولن أموت قريبا .
الأبن ص : ذلك من سوء الحظ ياجدي .
الجد : ” للأم ” دعي ابنك يحدثني بأدب والا سيكون لي معه شأن أخرى قولي له انني لماحدث احدا يوما ما وانا اجلس كما يفعل الآن . كما انني كتت فتيا افعل مالا أريد وحدي . بل انني لم انظر احدا يصنع لي حياتي .
الأم : هه ؟
الجد : دعي ابنك يحدثني بأدب والا 0000
الأب : ” مكملا بسخرية “سيكون لي معه شأن آخر .
الأم :حاضر. حدثه بأدب والاسيكون له معك شأن آخر “للأب ” نبه عليه والا سيكون له معه شأن آخر .
الأب : ليس لي شأن به .
الجد : ليس لديك شعورا بالود نحوي .
الأب : وانا مستمتع بهذا .
الجد : ماذا فعلت لكي تكرهني الي هذا الحد ؟
الأب : مكثت اكثر من ثلاثة ايام منذ تهدم بيتك..لماذ ا لم يتهدم فوق رأسك ؟
الجد : إرادة الله ارادت الاتعبثوا بما بقي من شرف العائلة بعدما فقدت شرعية الدفاع عنه ايها الوغد .
الاب : لماذا لم يتهدم البيت فوق رأسك كي يستريح العالم ويحلم بالقادمين ؟
الجد :لكي اعلمكم ان تكونوا انتم القادمين .
الاب : لقد شخنا تماما ولم نعد قادرين علي طرد الذباب من فوق وجوهنا .
الجد : أيعجبك هذا يا امرأة ؟
الأم : لا يعجبني .
الجد : اذن افعلي شيئا وردي لي الجميل الذي اسديته لك قديما .
الأب : انت تسدي جميلا لأحد ؟ لوكان ذلك ممكنا لما أنجبتني في هذا الضجيج .
الجد : أنا الذي زوجتك له يا امرأة .
الأم : ” برفق ” تذكر سيئة أقل .. فلربما تشفع لك بتدخلي ايها العجوز .
الجد : ” يبتسم للنكتة ”
الأب : وجهك في وجهي ولاشيء يتغير مطلقا . انني علي كل حال كالملاك .
الجد : لأنك تستضيفني في هذا الخلاء الموحش ؟
الأ ب : لأنني تحملتك ثلاثة ايام كاملة .
الجد : يوما واحدا أسميته ثلاثة ؟
الأب : اثنتان وسبعون ساعة .
الجد : هكذا اذن .
الأ ب : مائة وثلاثة الاف وستمائة وثمانون ثانية .
الجد : ” بلاانفعال ” كم ثانية تحملتها اذن ؟
الأب : ستة ملايين ومائتان وعشرين الفا وثمانمائة ثانية .
الجد : وغد .
الأب : وانت ابي .
الجد : لن تربح شيئا .
الأب :ذلك من جراء غضبك علي .. ماذا فعلت لك لكي تنجبني في هذا الضجيج ؟
الأبن ص : كي تحافظ على شرف العائلة وتاريخها المجيد .
الأب : هذا زعم جدك .
الجد : لقد انجبت قردا .
الأب : لقد تحملت بما فيه الكفاية . ستة ملايين ومائتين وعشرين الفا وثمانمائة ثانية ويبدو انك لن ترحل .
الجد : يوما واحدا اسميته ثلاثة . هل تتصور انني مغيب الي هذا الحد ؟
الأب : ” مصرا ” ثلاثة ايام .
الجد : ثلاثة ايام ؟ اذن هو الثور الذي يحمل الأرض علي قرنيه استعجل القيامة فتركها تهوي الي الجحيم .
الأب : ” ساخرا ” الجحيم ؟
الجد : لقد هوت بالفعل .
الأب : انك تهذي .
الجد : ياجبان .
(طرق رتيب علي الباب .يهبون جميعا والأب يفتح الباب سيدخل الابن الأكبر يرسمون علي وجوههم ابتسامة بلهاء بينما الجد ينظر اليه مبتهجا)
الأبن ص : ” يصعد فوق احد المقاعد ويصرخ فيه ” اين الملابس الجديدة ؟
( الأبن الأكبر يجلس منهكا )
الابن ص : قلت لك أين الملابس الجديدة ؟
الأم : ” تخبط يدها علي صدرها ” خالي الوفاض عدت ؟
الأب : اغن كل من تنجبينه كسالي لايصلحون في شيء علي الاطلاق .
الجد : كفي ثرثرة .
الأب : تحدث من ايها العجوز الخرف ؟
الابن ص : هل تركت كل شيء هناك ؟
الأم : ماذا ؟
الابن ص : ترك الحقيبة في المطار .
الأب : ” مازال مواجها للجد ” تحدث من .. هه ؟
الابن ص : حقيبة الملابس الأنيقة .
الجد : ” يغني ” ستسأل عنها ياولدي في كل مكان
ستسأل عنها موج البحر وفيروز الشطآن .
الابن ص : “للجد ” اسكت .. ” للأخ ” تكلم .
الجد : وتجوب بحارا وبحارا .. وتفيض دموعك انهارا .
الابن ص : قلت اسكت ارجوك . ” للأخ ” تكلم لماذا لاتحرك ساكنا ؟
الأبن ص : ” ينظر له في صمت ”
الأب : “للأبن ص ” اتركه لي . ” للأبن ك ” لماذا لاتحرك ساكنا ؟
الأم : ” للأب” اتركه لي ” للأبن ص ” لماذا لاتحرك ساكنا .
الأب ص : حرك ساكنا ارجوك .
الأب ص : ” يهم بالدخول فيقفون جميعا امامه ماعدا الجد بالطبع ” ماذا تريدون ؟
الجد : ” ساخرا ” انهم يحركون ساكنا . اتركوه وشأنه .. ماذا تريدون منه ؟
الأبن ك : ” يرتمي في احضان الجد ” ساموت ياجدي .
الجد : لن يتركوك للموت دون ان يحصلوا منك علي بغيتهم . لقد انتظروك طويلا واختزنوا مجيئك كواحد من احلامهم .
الأبن ك : الغربة ياجدي .
الأم : اجلس وحدثنا عنها .. هل هي جميلة حقا كمايشيعون عنها ؟ هل كنت سعيدا فيها ؟ لماذا تنظر الي هكذاحدق النظر جيدا مرة اخري . هل كست التجاعيد وجهي علي نحو كبير
الأبن ك : علي نحو كبير .
الأم : ” كأنها تنتظر هذه الاجابة ” ذلك لأنني كنت شقية لأجلك حين تركت البيت ذات صباح لنا انتظارنا الطويل .. تركت البيت لا لشيء ألا لكي تبحث لنفسك عن جدوي كما تزعم .. وكي تعود غانما , ليس لنا بل لك .. لكي تتزوج وتنجب اطفالا يملأون البيت بالصياح والضجيج . لكنك خالي الوفاض عدت لماذا ..
الأبن ص : ” مكملا ” عدت ؟
الأب : وذلك مالم يخطر ببالنا ابدا.. تركناك تخرج ووافقنا بسرعة مذهلة كي نأمل عودتك . ماذا ننتظر الان؟هه تكلم هل نبقي للأبد بلاشيء ننتظره ؟ ننتظر اللآشيء ؟
الأبن ص : ” يربت علي كتف الاب ” انها مازالت هناك ..نستطيع جميعا ان ننتظر مرة اخري ونعقد الامال وحدها ” للأخ ” أما انت فقد عهدتك خائبا لماذا كنت تسرق مني الحلوي واللعب مادمت تعرف جيدا ان لن تردها لي ذات يوم ؟
الجد : هراء
الأب : ماهو هذا الهراء الذي تتحدث عنه ؟ هل هو مانفعله الآن .. ام اللاجدوي . ايهما ؟ ان انتظارنا يضفي علي حياتنا العابسة الوجه بعضا من الفرح حتي ولو كان علي شكل شجار يومي .. انه شيء علي أي حال نفعله ونحن راضون عنه تمام الرضا .. اما أنت فقد فقدت كل رغبة في العيش وفي الحياة .
الجد : لم افقد اية رغبة في الحياة . لكن لو شئت الدقة فانني اصارحك بفقداني لرغبنتي في الحياة معكم .
الأب : اتركنا وارحل .
الجد : لكن مايدفعني لقبولها الان هو تعهدي مع اجدادي القدامي اسكنهم الله فسيح جناته وسقاهم من من خمر الجنه حتي يسكرهم .. ويوسع في ارزاقهم هناك ويريحهم في البرزخ .
الأبن ص : ” ساخرا ” البرزخ ؟
الجد : الممر الي الحياة الأبدية التي لن تراها لاأنت ولاأبوك .. قد عاهدتهم انني سوف ادافع عن القدر الأكبر من …..
الأبن ص :شرف العائلة
الجد : ” يستجمع قواه ”
الأبن ص : وتاريخها المجيد .
الجد : نعم لاشك في هذا .
( صمت ثم طرق رتيب علي الباب . يهرعون اليه جميعا ماعدا الجد والأبن الأكبر )
الأب : ” يفتح الباب ” لا أحد .
الأبن ص : الريح مرة اخري ؟
الأب : الفراغ .
الأم : الفراغ له يد كالمطرقة تصم الآذان .
الجد : انا لم أسمع احدا يطرق الباب .
( ينسحب الأبن الأكبر لغرفته وتمر لحظة صمت )
الابن ص : لاتقلقوا .
الأب : نحن لن نقلق .
الأم : نعم لن نقلق .
جميعا : نحن لسنا قلقين علي الاطلاق .
(تمر فترة صمت )
الأب : ” للأم ” اذهبي وصالحيه وطيبي خاطره ليعود
الأم ” وهي قرب الباب ” حاضر ” تدخل ”
الابن ص : ماذا ستفعل ؟
الأب : ستصالحه ليعود .
الجد : وأنت ؟
الأب : ” صارخا في وجهه ” سأصالحه .. سأصالحه .
الجد : ماذا حدث للضمير العالمي ؟
الابن ص : انهم يصلحونه .
الجد : الضمير العالمي ؟
الأبن ص : أخي .. أخي ” يدخل ”
الجد : انهم يصالحونه .. ي ص ا ل ح و ن ه
اظـــــــــــــــــــــــــــــــــــلام
اللوحة الثالثة
( شقة الأبنه في الغربة . مكان فاخر علي نحو كبير ) الزوج يجلس مسترخيا بينما الأبنة في حالة ضجر.
الأبنة : ” بحدة ” وبعد ؟
الزوج : بعد ماذا ؟
الأبنة : انهم هناك وقد وعدتهم بالزيارة منذ غادرنا المنزل .
الزوج : فليذهبو ا الي الجحيم .
الأبنه : كنت موافقا علي هذه الزيارة
الزوج : تغير رأيي.
الأبنة : الآن وبعد عشرة اعوام ؟
الزوج : الأن وبعد عشرين عاما .
الأبنة : حسنا .
(صمت )
الأبنة : ” تقترب نحوه برقة ” انهم مناك وقد وعدتهم بالزيارة منذ غادرنا المنزل .
الزوج : قلت هذا من قبل وقلت لك فليذهبوا للجحيم .
الأبنة : كنت موافقا علي هذه الزيارة .
الزوج : قلت هذا ايضا وقلت لك تغير رأيي .
الأبنة : الآن وبعد عشرة اعوام ؟
الزوج : الآن وبعد عشرين عاما.
الأبنة : حسنا .
الزوج : قلت هذا اكثر من مائة مرة . وكل مرة نسلم انفسنا للصمت .. أرجو الاتعيدي حديثك وتذكري كل ماقلتيه .
الأبنة : وبعد ؟
الزوج : ” يصفعها ” لقد مللت .
الأبنة : أنت تصفعني ؟
الزوج : نعم أصفعك .
الأبنة : لماذا تصفعني ؟
الزوج : حسنا لقد فهمت الان وغيرت مجري الحديث .
الآبنة : انني اريد ان اذهب اليهم .. انهم ينتظرونني هناك .
الزوج : وانت يجب ان تنتظريهم هنا .. انتى زوجتي وانا حر .
الأبنة : لست من عبيدك اذن .
الزوج : تجاوزا .
الأبنة : ماذا ؟
الزوج : هذا ماكتب في العقد .
الابنة : انني لاأفهم .
الزوج : ليس مهما ان تفهمي .لقد اتفقت علي كل شيء معهم .. اعطيتهم و ..
الأبنة : وأشتريتني ؟
الزوج : لم نكتب هذا في الوثيقة .
الأبنة : ولم نعلنه علي الملأ.
الزوج : اعلنته صدقيني .
الأبنة : متي ؟
الزوج : هل تلعبين دورا في الشطرنج ؟
الأبنة : كيف ؟
الزوج : لقد كان مبلغا من المال بحيث لايفهم منه غير هذا المعني .
( يحضر الزوج يحضر الشطرنج ويرص
القطع بهدوء . صمت )
الأبنة : أي معني ؟
الزوج : لن أكرر .. الغبي .
الأبنة : أريد أن افهم .
الزوج : الفيل .
الأبنة : الفيل ؟ لاأفهم .
الزوج : ليس مهما أن تفهمي .ز اتفقت علي كل شيء .أعطيتهم و..
البنة : واشتريتني ؟
الزوج : بالضبط .
الأبنة : أنت جبان .
الزوج : لقد اتفقنا علي هذا ايضا .
(صمت . الزوج يبتسم )
الأبنة : لماذا تضحك ؟
الزوج : ماذا ؟
الأبنة : كش ملك .
الزوج : انا لاأضحك . انا ابتسم .
الأبنة : لماذا تبتسم؟
الزوج : علي مايحدث كل يوم .
الأبنة : وماذا يحدث كل يوم ؟
( صمت )
الأبنة : سأعد لك طعاما .
الزوج : لن أوافق .
الابنة : علاما ؟
الزوج : ” يلعب وحيدا ” ستضعين حبوبا منومة ثم تنسحبين خارجا حينما أنام . ولن أطلقك ولن أمنحك أية حقوق. ستصرخين في وجهي بأن لك حقوقا عندي .سأقول لك لن أمنحك اية حقوق . ستحاولين الهروب ولن يحدث هذا بالطبع واذا مانام العالم اجمع وحدث هذا سيردك ابوك لي . وان شئت ان أتحرى الدقة ليس لي . للآخرين . لمن هم خلف اعمالي الكريهة وعندها سوف تبكين يا صغيرتي حتي ينطفئ الضوء في عينيك ولن أعيرك انتباها بينما هم يتساقطون فوق جسدك الواحد تلو الآخر .
( صمت )
الأبنة : قبلني .
الزوج : لماذا ؟
الأبنة : انني في حاجة لهذا الآن .
الزوج : كيف ؟
الأبنة : كأول ليلة .
الزوج : وهل فعلت هذا في الليلة الأولي ؟
الأبنة : فعلت أكثر .
الزوج : أنا لا أذكر الان .. لقد نسيت الليلة الأولي بكل تفاصيلها .
الأبنة : ” منفجرة ” كنت نائما كالثور .
( صمت )
الأبنة : كنت نائما كالثور .
الزوج : كنت اصطنع هذا . انني لم أقربك منذ الليلة الأولي من كتابة العقد وحتي الآن ومع ذلك فانت لست عذراء .
الأبنة : أنت جبان .
الزوج : ان لدي كل الرجال كبرياء . لكنهم حين يفقدون كبرياءهم .. يلحون علي انفسهم ويحاولون اقناعها ويفهمونها انهم مازالو ا يحتفظون بكبرياءهم .. لا تذكريني بهذا الآن حتي لاينطلق الشرر من عيني .
الأبنة : دعه ينطلق .
الزوج : ” لايرد ”
الأبنة : دعه ينطلق من عينيك .
الزوج : ماهذا ؟
الأبنة : الشرر .
الزوج : انني اهددك فقط .
الأبنة : كنت في كامل وعيك في الليلة الأولي ولم تفعل شيئا .
الزوج : أنني عاجز عن أي فعل ياصغيرتي .لكنك تخوننيني كل يوم .
الأبنة : انا لست خائنة .
الزوج : ألأنني اعرف ؟
الابنة : ألا تريد مساعدتي ؟
الزوج : لن يجدي الحديث في هذا الامر شيئا لقد لقنت منذ كنت صغيرا مايجب ألأن أفعل ومالايجب ولم يجرؤ احد علي مساعدتي . لم يجرؤ احد علي انقاذي من خضم الوحل وفري كلامك . لن يجدي الآن شيئا .
الأبنة :وبعد ؟
الزوج : الأمر بسيط ياعزيزتي.
الأبنة : ” في دهشة ” عزيزتك ؟
الزوج : آسف أرجو ألاتخبري احدا بهذه الكلمة العفوية .
الأبنة : هل تحبني حقا ؟
الزوج : ليس لهذه الكلمة سوي معني واجد .
الأبنة : ماهو ؟
الزوج : لقد نسيته الآن .
( صمت )
الزوج : لم ينقذني احد فتقولبت . وضعوني في قالب صغير لم يسع قلبي الذي كنت احلم ان يسع العالم ولم أقاوم وقد باعوك اهلك لي ولم تقاومي . لقد اغتصبت ولم تفري أو تقاومي . لقد رضخنا جميعا لكل ما أحدثوه فينا ولم نفعل أي شيء. هذا كل شيء .
الأبنة : سأعد لك طعاما شهيا .
الزوج : وبعد ؟
الأبنة : لاشيء ” تدخل المطبخ ويبقي وحيدا ”
( اصوات تاتي من ذاكرته )
ص رجل : قلت لك الف مرة بل مليون . عليك أن تطيع دون أن تناقش .
الزوج : لقد كبرت الان وبوسعي أن أقرر بنفسي .
ص رجل : تقرر ؟ انها الساعة . أقسم انها علامات الساعة .
الزوج : من يقرر اذن ؟
ص رجل : ابوك . أنا .
الزوج : وأنا ؟
ص رجل : أنت مازلت طفلا مادمت انا اعيش علي وجه الأرض .
الزوج : لقد كبرت الآن .
ص رجل : علي نفسك ياولد ” صوت صفعة ”
( هذا الديالوج يبدأ من جانب الزوج
بالحماسة ثم يصل الي حد التضاؤل
الطفولي الي حد اللعثمة )
الأبنة : ” تدخل وتقدم الطعام وهي تنظر له ”
الزوج : ألن تأكلي معي ؟
الأبنة : أكلت .
الزوج : أين ؟
الأبنة : في المطبخ .
الزوج : حسنا ” وهو يمضغ الطعام ” شهي كما قلت بالضبط ومملوء بالحبوب المنومة كما قلت أنا بالضبط .
( يستمر فى تناول الطعام بينما تأتي
أصوات من ذاكرتة )
ص أم : تعال .
ص طفل :حاضر
ص أم : رح .
ص طفل : حاضر .
ص أم : نم .
ص طفل : حاضر .
ص أم : نمت ؟
ص طفل : حاضر
ص أم : وكيف تسمع ياكذاب ” صوت صفعة ”
( صوت خطوات تقترب . الزوج ينكمش . يزيح الطعام جانبا وينام في مكانه “)
الأبنة : لذيذ ؟
الزوج : لذيذ .
الأبنة : طعام جيد
الزوج : نوم جيد ” يتثائب ثم ينام منكمشا ”
( الأبنة تذهب نحو الباب وتفتحه نسمع
صوت سيارة وخطوات تقترب بينما هي
تبدأ في خلع ملابسها استعدادا للخيانة
المتكررة في قهر ودون مقاومة . موسيقي )
اظـــــلام
اللوحة الرابعة
( الأبن الأكبر مع جده في الصالون )
الأبن ك : أنت علي صواب ياجدي . علي صواب . هراء إنني احفظ كلمتك المأثورة عن ظهر قلب لكنني لاأملك حياله أي فعل . لأنني عاجز عن الفهم هنا . اليوم موشك علي الأنتهاء ؟أم هي الحياة توشك علي الموت ؟ كل يوم كالآخر تماما كالآخر .. وأنا أزداد عجزا كل برهة .. الأفراد كالآخرين .. لكنك أنت الوحيد الذي ماتزال تحتفظ بتفردك وسط كل التكرارات المملة . ماذا أفعل يلاجدي ؟
الجد : قاوم .
الأبن ك : كيف ؟
الجد : كالفرسان الأوائل .. كجدك سيف الله .
الأبن ك : المسنون .
الجد : جدك . لقد مات واقفا وشريفا . فعندما تصير كهلا ماعليك الا أن تصمد في وجه الريح . لاتنحن … .. فالريح تخشي الجبال . عدني بذلك عدني .
الأبن ك : أنا تعب ياجدي . تعب .
الجد : انني أحبك لأنك جميل . لاتنتظر احدا .
الأبن ك : ماذ1 يجدي ؟
الجد : لقد اصيب الجميع بالجنون . ابوك وأخوك و أمك المحايدة بلامعني . لقد أخذوا قطتي في وضح النهار .. لوكنت يومها هنا ما استطاع واحد من الاوغاد أن يفرط في شرف العائلة الي هذا الحد المهين .
الأبن ك : لم أكن يومها هنا .. لقد ذهبت لأصلح الحذاء فقط فتغير وجه التاريخ قالوا حين عدت انها تزوجت فتي بهيج تفوح من جسده رائحة الزيت البهيج . قلت متي تزوجت
ص الأب : ” من الخارج ” في الرابعة تماما .
الأبن ك : تماما لقد حدث هذا . مصادفة عظيمة . هل تعرف ياجدي لوحدث هذا التداخل والمصادفة في مسرحية من المسرحيات التي كنت اتسلل اليه خلسة لوصفت كاتبها بالغباء والفرار . كانو ا يخشون أن ادرك العالم .
الجد : العالم ؟ وهل يوجد عالم ؟ انها كلمة قديمة قديمة جدا . كلمة مرتبطة بالتاريخ . لكن حين تخور قوي التاريخ ولايقوي علي الوقوف يمو ت العالم .. العالم الأنساني . انها كلمة قديمة لكنني مازلت اذكرها لأنا قطعة مني .
الأبن ك : قالوا تزوجت منذالرابعة وارتدت ملابس عرسها الهفهافة وغادرت المنزل ثم قال أبي ..
ص الأب : كان عليك ان تودعها ايها الوغد بقبلة وان تبارك عرسها . ماذا يقول الناس عنا ؟ لانملك رجالا في العائلة ؟
الجد : اننا نمثل .
الأبن ك : مسرحية .
الجد : مثلت حتي الآن تسعين مشهدا عنيفا وبطوليا .. حتي وانا فوق مقعدي هذا كنت بطلا . ولابد ان الستار ستسدل قريبا
قريبا . قريبا جدا دون أن أكون قد فعلت شيئا ذا بال . لكنني لم اعجز ابدا ابدا بتاتا امام عصف الريح وزلزلة الزلازل وبركنة البراكين . انني لاأفتخر فان هذا لم يكفني فخرا .
الأبن ك : وأنا ؟
الجد : كم عمرك الآن ؟
الأبن ك : اعطني عمرا ياجدي .
الجد : عمرك فعلك .ورايي فيك انك ممثل ننصف سيء اما الآخرون فهم ممثلون جيدون لأنهم شديدو الزيف . وان شئت ان اكون دقيقا وأتحري الصدق فان اباك رجل سيئ واخاك ولد سيء وامك دورها ثانوي لاطعم له . ماذا حدث في العيون . ماذا حدث في عيون الممثلين ؟ اما مزيفون واما ثانويون . لايوجد ممثل بطل .
الأبن ك : ماذا ؟
الجد : ممثل بطل . لايوجد ممثل بطل يقود المسرحية علي نحو جيد الي بعض من السعادة الحقيقية .
( الجد علي مقعده بينما الابن ك يريح راسه
علي ساق الجد )
الجد : ” سعيد بهذه الحميمية ويملس علي شعره ” هل أقص لك حكاية ؟
الابن ك : بماذا تجدي الحكايات ياجدي ؟
الجد : تجدي كثيرا .
الابن ك : قص لي حكاية ياجدي .
( موسيقي الف ليلة وليله لكورساكوف )
الجد : كان هناك قنفذا وحيدا وحيد . يريد ان ينزل بساحة الغناء وكلما رفع عقيرته . دخلت الأشواك في فكه العلوي ..
الابن ك : فكه العلوي ؟
الجد : نعم فكه العلوي .. لاتقاطعني ياولد ” يصمت ليتذكر ”
الابن ك : ” يذكره ” دخلت الأشواك في فكه العلوي .
الجد : آه فيئن طويلا ثم يتعب ويمرض .. لكن العربيد اصر علي الغناء فاحتار فسأل أول من قابله . السلحفاة . جدتنا السلحفاة فسألها عن طريقة للغناء دون ان تدخل الأشواك في فكه فلم تدله لنها خافت عليه . فسأل جميع الحيوانات في الغابة فلم تجبه كذلك ..
الابن ك : ” كمن يسبهم ” حيوانات .
الجد : فقرر أن ينزع شوكه الكثيف من فوق ظهره لكنه لم يستطع ذلك بالطبع فتحامل وغني لكن غناءه لم يعجب القرود فوشوا به عند السيد الأسد .. وقالت القرود ان به مس من الشياطين جميعا .
الابن ك : قرود .
الجد : فحكم عليه السيد الأسد بعشرين عاما خلف القفص . وبعد خروجه من هناك غني . هدموا البيت الذي يقطنه فغني .. صار عجوزا ومسنا ..
الابن ك : مثلك ياجدي ؟
الجد : ورغم أنه كان عجوزا ومسنا فما اشتري رأسه .. تحامل وغني بالشوك ..
الابن ص : ” يفاجئهم ” كيف حال القنفذ ؟
الجد : يغني بالشوك .
الابن ص : ” ساخرا ” مازال ؟ ” للأخ ” لقد صالحناك جميعا ومع ذلك لم تحضر حقيبة الملابس الجديدة ولا السيارة الحمراء ولا جالستنا لنعبث قليلا .
الجد : ” ساخرا ” قليلا ؟
( يخرج الابن ص ويسود بعض الصمت )
الجد : كيف حال الغربة ؟
الابن ك : صفراء .
الجد : والناس هناك ؟
الابن ك : غرباء .
الجد : ما لون عيون المها ؟
الابن ك :مازالت كما نعرفها .
( الجد يبتسم ثم يلفه الوهن )
الجد : الصحراء شاسعة بلا ناس . بلا ناس الا أنت , نعم انت ناس لكن اباك ليس ناسا ولاأمك ناسا , ولاأخوك ناس . كلهم أوغاد حتي انا وغد علي نحو ما وانت ايضا وغد علي نحو ما انني احس بالموت يتسلل الي اعضائي عضوا فعضوا .. الموت يجتاح ذراعي .. يجتاح ساقي .. بطني لكني أخشي موت القلب .. من يكمل رحلتك ايها القنفذ المسكين اذا مانف1ذا مشيئة الله في اعضاءك كلها ؟من بعدك سوف يغني بالشوك ؟ انه عار علي المدركين الايفعلوا .. الايفعلوا شيئا . كن قنفذا وغن بالشوك
الابن ك : من ؟
الجد : انت . لم يفت اوان الغناء .. هل تفعل ؟
( يتهاوي الجد منكفئا من مقعده بينما الابن ك يصدر صرخة رجراجة الجميع يقفزون عند الباب وعلي وجوههم ابتسامة ما )
اظــــــــــــلام
اللوحة الخامسة
( قاعة الصالون التورتة مازالت مكانها الجد مكفن علي كرسيه المتحرك . موسيقي شرقية . القاعة مملوءة بالصور المعلقة علي الحوائط . الابن ك في حجرته مصاب باكتئاب . الاب يصعد علي احد)
الاب : ارجوكم اجلسوا .. اجلسوا في البراويز حتي يتسني لي ان احدثكم بلغة جيدة وسليمة . اجلسوا . ارجوكم ان تجلسوا ” يسود الهدوء فيصاب بالتلعثم , يظل مترددا برهة ” ايها السادة والسيدات افراد العائلة الكريمة من اول الدهر الي الآن لقد جمعتكم هنا جميعا , اقصد جمعت صوركم الفوتوغرافية لمن شاء له الله ان يولد في العصر الحديث .. عصر التقدم والتكنولوجية والديمقراطية الحقة . ومن لم يتسني له ان تلتقط له صورة فقد حاولت ان اتذكره بنفسي واتذكر سيرته العطرة العطنة معا ” صخب وضجيج ” اسمعوني . اسمعوني جميعا جيدا فقد عاهدت الله ونفسي الا انافق احدا ميتا كان أو حيا . فذلك عهد ولي وفات ولم اعمل صحافيا في يوم من الأيام ولم انل هذا الشرف يوما ولاأحب أن اناله ولا أسعي جاهدا من أجل هذا . اسمعوني جيدا اذن فقد أوضخت لكم منهجي في الحياة دون الخوض فيما يسمي بتاريخ العائلة . اسمعوني جيدا اذن فقد أعددت نفسي طيلة قرن من الزمان لهذا الاحتفال وهذه الليلة البهيجة لكي تحتفلوا معي علي شرف العائلة ولكي نشرؤب في نخبها مالذ وطاب من الشراب الذي لم يكن يصنع بهذه الجودة الملحوظة في زمانكم الغابر و ..” صمت ” وأعوامكم الغابرة وسنينكم الغابرة وشهوركم الغابرة , و .. وكل شيء غابر . هاهو ذا ابي ذلك القيد الحديدي الذي ذل أنفاسنا طيلة القرون الماضية بعد ان عاني سكرات الموت أكثر من عشرة ألاف مرة . لقد ذل هذا الرجل أنفاسنا بحجة واهية تسمي بالتاريخ ” صخب واعتراضات ” لقد ذلانفاسي أنا وحدي اذا كنتم لاتشاركونني الرأي وتختلفون فيه معي الي حد قد يصل الي القطيعة بيني وبينكم . اني أيها السادة مرغم أن أعيش علي اطلالكم .
( موسيقي شرقية صاخبة الأم ترقص )
الأب : ” يضع في صدر امرأته بعض العملات الورقية الصغيرة وأبنه جواره” شرف العائلة .
الابن ص : العائلة .
الأب ى : شرف كل العائلة .
الابن ص : العائلة .
الأب : عائلة الدوغري .
الابن ص : الدوغري .
الأب : السيد أحمد عبد الجواد .
الابن ص : الجواد .
الأب : عيب ياولد .
الابن ص : ياولد .
الأب : فلنشرب في صحة شرف العائلة .
الابن ص : في صحة شرف العائلة .
الأب : فليحيا الانتظار .
الابن ص : الانتظار .
الأب : انتظار ما لايجيء .
الابن ص : يجيء.
الأب : ما لايجيء.
الابن ص : ما لايجيء.
الأب : كل ملاحم الانتظار العظيمة.
الابن ص : العظيمة.
الأب : العظيمة جدا.
الابن ص : العظيمة جدا.
الأب : جدا.
الأب : جدا.
( يكررون الكلمات الاخيرة الي أن يتهلكوا
يعود الصمت وتجلس الأم بحزام الرقص )
الأب : ” مخمورا ” يريدون لنا ألاننتظر .. هل يعقل هذا ياولد ؟
الأم : لايعقل طبعا .
الأب : أنت ولد ؟
الأم : انت أدري .
الأب : فسدت أخلاقك ياامرأة .
الأم : خابت رأسك يارجل .
الابن ص : في صحة راس ابويا .
الأب : تصوروا انهم لايريدون لنا أن ننتظر . الأوغاد لايريدون أن ننتظر . اذا لم ننتظر . ماذا يتوقعون أن نفعل ؟ هه ؟ ماذا يتوقعون أن نعمل ؟
الابن ص : الصمت .
الأب : نعمل الصمت ؟ لن نصمت فلسنا كسالي كي لانفعل شيئا . الوقت بفلوس .
الأم : وماذا نفعل الآن ؟
الأب : ننتظر .
الأم : الذي لن يأتي ؟
الأب : لايهم علينا فقط أن ننتظر . الانتظتار فعل سام نتحدي به الأمم جميعا .
الأم : الذي سيأتي .
( الابن ص يضحك حتي يستلقي
علي الأرض )
الأم : مالك ياولد ؟ تضحك علي أمك ياكلب ؟
الأبن ص : اذا أتي ماذا ننتظر بعد الآن .. نجلس كالولايا ؟
الأب : في صحة الولايا .
( صمت طويل )
الأب : تصوروا ان المؤلف يريد أن يرسمنا كما يشاء هو ..أقسم أنه يضرب رأسه الآن في حائط . ماذا يني أن يرسم اشخاصا فوق الورق ولايعطيها حق تقرير مصيرها . ان عائلتي ليست دولة من الدول حتي يستطيع أ ي شخص أن يتحكم في مصيرها ويمحوها من قلب الخريطة .. ماذا يعني أن يرسمنا ؟ اين ذهبنا نحن ؟ نحن القادرون هنا علي تحديد مصيرنا لاذلك المؤلف الفاشل العربيد .. لقد تصوروا أن من حقهم أن يخططوا حياتنا علي نحو لايخلوا من السخف والحماقة .
الأم : حرام عليكم .
الأب : حرمت عيشته . الفاشل زميل ابنك الفاشل في المدرسة . يريد أن نمشي علي مزاجه ويقول انه يكره كذا وكذا . وهل نحن علي مزاجه حتي يملي علينا ما يحب وما يكره ؟
فلنشرب في نخب المؤلف الفاشل .
الجميع : في صحة الفشل .
الأبن ص : وهل نترك المخرج .. لقد حركنا بما فية الكفايةوينبغي ان نكف رغما عنه . لقد تعبنا من اللف والدوران تحت زعم سخيف هو الرؤية والانضباط .
الأب : والله ولا المخرج ولا الجن الأزرق ولا العالم يستطيع أن يمشينا بمزاجه . انه ” اذا أراد المخرج الموقر الفضيحة فما عليه الا أن يخبر هؤلاء المخمورين بأسراره الخاصة ”
قدمي لنا فاصلا راقصا آخر يا امرأة ..فاصلا راقصا آخر .
( الأم ترقص والجميع علي درجـــــــة
من السكر البين . دقائق وتأتي صرخة
الداخل. من حجرة الابن الأكبر وفي
نفس التوقيت تعلو طرقـــــات البــــــاب
الخارجي . الأم تقع وسط المســــــرح
متهالكة تماما )
الأب : الباب . سأفتح أنا الباب وأنت اذهب اليه .
الابن ص : سأفتح أنا الباب .
الأب : امك ماتت سأفتح انا الباب .
الابن ص : أنا أبوك . اسمع كلامي واذهبى اليه حالا .
الأب : وأنا ابنك ومصر علي كلامي . مصر أن أفتح الباب .
الابن ص : ” يصرخ فيه ” ولد .
الأب : نعم ؟
الابن ص : سأفتح أنا الباب .
الأب : أرجوك لاتفتحه أنت . دعني أفتحه أنا . أنا الأكثر انتظارا هنا ومن حقي أن أكون أول الفاتحين .
( يذهب الأب ليفتح الباب بينما
الابن ص عند باب حجرة الابن ك )
الابن ص :انظروا ماذا يفعل .
الأب : وجدت خطابا مكتوبا عليه اسم أختك .
الابن ص : انه بلا ذراع .
الأم : افتح الخطاب بسرعة .. أين ذهب ذراعه ؟
الأب : ” يفتح الخطاب ” مرسوم بالداخل كرة .. داخل الخطاب كرة كبيرة ” يقف فوق المقعد ” ماذا تقصد بالكرة .
الابن ص : يأكل ذراعه الآخر كله .تقصد الكرة الأرضية .
الأب : يع .
الأم : ايه ؟
الأب : توجد بصقة في الخطاب . بصقة فظيعة .
الابن ص : أكل الذراع الثاني كله .. انه بلا أطراف الآن ..انه يتألم من شدة الألم .. لقد وقف في حلقه واحد من أصابعه الخمسة .. احضروا له الماء .. انظروا هذا التعبير الرائع .. احضروا له الماء بحق السماء . مارأيكم ؟
الأب : دعه يتألم واخبرني .
الابن ص : ماذا ؟
الأب : ماذا تقصد بالبصقة ؟
الأم : تبصق علي الكرة الأرضية .
الابن ص : يأكل أطرافه السفلي أيضا . أطرافه السفلي كلها
الأب : تصورت أنها تبصق علي الكرة .. كرة القدم . كنت سأقاطعها تماما ليكن مايكون .
الابن ص : لقد التهم بطنه تماما والامعاء الغلظة والامعاء الرفيعة والقولون والأعور .
الأب : احضري نظارة القراءة حتي أفهم ماكتبت جيدا .
الأم : حاضر ” تظل واقفة ”
الابن ص : يلتهم قفصه الصدريس الآن في شهية فائقة .. انه يحب الأقفاص الصدرية
الأب : احضريها ياامرأة .
الأم : حاضر ” تظل واقفة ” .
الأب : ماذا يفعل الآن ؟
الابن ص : يبدو أن أحد ضلوعه وقف في حلقه انه يجاهد كجندي يحارب في الصحراء القاحلة الحارة . يجاهد كطائر جارح ينقض علي الفريسة الضخمة العملاقة
يجب الا يفوتكم هذا المشهد الدموي .تعلي انظري .. انظري جيدا ماذا يفعل .
الأم : ” تقترب من الباب وتنظر من الفتحةالمتاحة “لماذا يفعل هذا في نفسه
الأب : انها لم تكتب حرفا واحدا في الخطاب .. لقد اكتفت الملعونة برسم الكرة الأرضية والبصقة الفظيعة .. كان يجب عليك كأم مثالية فائزة بالجائزة الأولي في تنظيم الأسرة أن تعلمي ابنتك الأدب كي لاتبصق كل هذه البصقة في خطاب واحد .
الابن ص : انه يأكلها .
الأب : البصقة ؟
الابن ص : يأكل نفسه الا ان قلبه غض جدا أو أنه متحجر جدا .. هل سيأكل قلبه ايضا أم سيتركه لنا كتذكار في الأيام المقبلة لامعني ؟ استحلفوه جميعكم أن تذكارا لنا حتي يتسني أن نفاخر بقلبه الكبير وكي نستطيع أن نلفت أنظار العالم نحو عبقرية العائلة الفذة .
الأب : دعه يأكله أيضا فلسنا بحاجة لأي قلب ابدا
الأم : ” تكون قد أحضرت النظارة” تفضل .
الأب : ماهذا ؟
الأم : النظارة .
الابن ص : ان راسه مازالت قابعة هناك بلاشيء يسندها أو يشد من أزرها . انها لاترتكز علي أي كتف ما انها وحيدة تماما وسامقة كالنجم .. ومازلت أري الدموع علي وجنتيه الورديتين ” يصرخ ” أي عبقرية دفعتك للخلاص بهذه الطريقة العبقرية انني داما وأبدا أحقد عليك أيها الولد العبقري. أي وحي نزل عليك الآن كي تعيد سيرة الطائر الأسطوري طائر الفينيق .. أي عبقرية أيها الولد الأسطوري؟
الأب : ” يطوح الخطاب بعيدا ” كان يجب عليك كأم . مثالية فائزة في مسابقة تحديد النسل أن تعلميها الأدب.
الأم : ” مستغربة ” الأدب ؟
الابن ص : الدموع أغرقت الحجرة .. لقد بلل السجادة الجديدة.. السجادة الحمراء الجديدة . وأغرق السرير بالدموع انه يمطر كالسماء ويبتدي الحياة بينما نحن قد ابتدأنا الموت الأبدي منذأكثر من ألف سنة أو يزيد.
الأب : كان يجب أن تتعلم كيف ترسل خطابا لأبيها وأمها وأخيها الحبيب فتقول في أول الخطاب أبي الحبيب وأمي..
الأم : الحبيبة .
الأب : ” ينظر لها شذرا ” وأخي الحبيب .. ثم تقول ماتريد بعد ذلك .. فلايجب أن تنسي أخاها الحبيب الي هذا الحد الفظيع .
الأم : وهل تذكرت أمها ؟
الأب : انها لم تكتب حرفا واحدا في الرسالة . لم يعد أحد يعنيها مادامت تتمرغ في عزها هناك .. انظري الي
الخطاب وراجعيه بنفسك .
الابن ص : انظروا لقد بلع رأسه أخيرا . وأخيرا لم يعد لي أخ
هنا أو هناك أو في أي مكان آخر . لاشيء يبدو علي
مرمي البصر .. ياه لقد تقيء نفسه فوق الفراش النظيف
وفر طائر عملاق من النافذة . انه ولد عبقري وأناحاقد
عليه .
الأب : ” يذهب ليري ” يع .
الأم : تماما أكل نفسه تماما .. ياالهي لم يعد لي ابن كيبر..
صار قيئا فقط .. اني أري ذلك جيدا .. ياالهي كيف ينادونني الجيران الآن حين نسافر الي هناك وبأي الأسماء لقد كانوا ينادونني باسمه باعتباره الولد العاقل الوحيد بماذا ينادونني الان ياالهي ؟
الابن ص : بأم الفتي غير العاقل الوحيد .. عليهم فقط أن يزيدوا كلمة واحدة .. الفتي غير العاقل .. اسمعي انها الآن اوقعوأكثر مأسوية من ذي قبل .
الأب : احضري منشفة فانني لا أستطيع رؤيته علي هذا النحو البشع .
الأم : ” تذهب نحو المطبخ وتحضر منشفة ”
الأب : ماذا أحضرت؟
الأم : خيشة .
الأب : لا منشفة نظيفة .. لايجب أن نحتقره الي هذا الحد .
الأم : ” تذهب وتحضر منشفة أخري ”
الأب : انها نظيفة جدا .. لايجب أن نحترمه الي هذا الحد . أحضري منشفة متوسطة .
الأم : حاضر ” تذهب لتحضر أخري ”
الأبن ص : يجب أن تصرخي علي ابنك ..فقد أكل نفسه تماما ولم يبق منه قطعة صغيرة .. ماموقفنا أمام الرأي العام حين يعرف أننا لم نبكي علي واحد أكل نفسه ..وحين يعرف الرأي العام ان الموت لدينا يشبه الحياه؟
( الأم تصرخ )
الأب : لولي جيدا ياامرأة فانه ابنك الكبير .
الأم : حاضر ” تولول ”
الاب : نشفي القيء من الأرض وأحفظيه جيدا كما فعل القدامي من أجدادنا فسوف يعيد سيرته الأولي في ذاكرة العالم ويقوم كطائر الفينيق بعد احتراقه ليعيش خمسة قرون أخري بريشه الجديد ومنقاره الجديد وقلبه الجديد القادر علي صنع الفردوس .
( الأم تجفف الأرض وتخرج )
الأب : ضعيه الآن الي جانب جده الذي يحبه كثيرا ودعينا نصمت لحظة حتي أفكر في كيفية رثاءه أمام الآخرين اذا مازارنا احد منهم أو تذكرنا ” صمت ” ياابني الحبيب الكبير . يابني الكبير الحبيب ” يقترب من المنشفة ” رغم مافعلته وماسببته لنا من آلام طيلة حياتك فانني لاأملك الا أن أرثيك علي نحو طيب خصوصا أنك كنت الولد الكبير في العائلة الكبيرة ” صمت ” انني في الحقيقة لاأعرف كيف يكون الرثاء .فلم يسبق لي أن حزنت علي أحد أو حزنت علي شيء قدر حزني عليك .. فقد تركت فراغا في البيت لن يملأه بعدك أحد . تركت فراغا في البيت وأمك قد تخطت سن اليأس بسنين عديدة . بألف من السنين العديدة تقريبا .
الأم : تقريبا .
الأبن ص :تقريبا .
الأب : لقد غفرت لك كل ذنوبك في حقي .. غفرت لك عنادك شقاوتك وتركنا في غير انتظار .. انني أغفر لك الآن من كل قلبي .. نعم أغفر لك من كل قلبي ولم أعدحانقا عليك . انني حانق علي جدك الذي فهو الذيزرع بذرة العناد في دمك الارجواني حتي نما فيك ولم أستطع أنا أبوك كبح جماحه . انني أرثيك يابني ” يشير للأم والابن ص وللصور أيضا ” ودعوا معي الراحل العنيد وأغفروا له ماتقدم من ذنبه وانزعوا من قلوبكم كل ذرة حقد عليه .. ودعوا معي يارفاق ” يخطب ” ياابني الراحل العزيز . ياخير ابن من خير أب .
الأم : من خير أم .
الأب : من خير أب .
الأم : أم .
الابن ص : من خير أخ .
الأب : فلتصدح الموسيقي الصاخبة في وداع ابننا البار ..فان الموسيقي الجنائزية لاتليق بنا ولاتليق به . اصدحي أيتها الموسيقي المناسبة .
( موسيقي شرقية راقصة )
الأب : واصلي الرقص والاهتزاز يافاتنة حتي الصباح .وحتي ننسي حزننا الكبير.
الأم : وهمنا الكبير .
الابن ص : ” يصب لهم الكؤوس ” وغمنا الكبير .
الآب : في صحة حزننا الكبير .
الأم : في صحة همنا الكبير .
الابن ص : في صحة غمنا الكبير.
( يتقارعون الكؤوس وترقص الأم والجميع
وهم مخمورين حتي يتهالكوا ويرتموا علي
الأرض حتي تظهر صورة شبحية للابنة في
الغربة )
الابنة : هل سأرجع للطفولة والبراءة البيضاء ؟
الأب : ستأتي بأموال كثير تعوضنا عما فات .. عن كل شيءضاع منا .. ستأتي بأموال لها لون الأشجار .
الابنة : هل سأجد الحديقة الخضراء خضراء ؟. كما كانت دائما يانعة بصفصافها وعطر النعناع ؟
الأم : ستفاجئ ذات يوم بالحقائب الملأ بأغلي فساتين السهرة العارية من فوق الأكتاف .. وأجمل المتاع ؟
الابنة : هل سيعود كل شيء كما كنت أحلم به ؟
الابن ص : قلت لها لابد أن تكون شقراء وفاتنة ولها قلب متسع لكل شيء تذكري جيدا يا أختاه . تذكري انني لن أقبله بغير هيئتها التي رسمتها في مخيلتي . سوف تأتي بحلمي عما قريب .
الابنة : كيف حال جدي الحبيب ؟ حين أرتكمي في أحضانه سيداعبني ويعضني من وجنتي .. كيف حال أخي وفارسي المغوار ؟
الأب : ساعدينا ياابنتي .
الابنة : مدوا ايديكم لنجدتي .
الابن ص : سأنتظرك ولو ألف عام كان انتظاري .
الابنة : سيأتي أخي الكبير فارس العائلة المغوار فوق مهره الأبيض .
الأب : سأنتظرك مهما كان ثمن انتظاري .
( ينفخ الأب في الشموع ليبقي المسرح تحت اضاءة شبحية ويزداد الصراخ من الجميع ويتساقط السقف عليهم بالتدريج وينتشر الغبار )
الابنة : خذوني من مستنقعي أرجوكم .
الأم : خذينا من مستنقعنا . أنا أرجوك واستحلفك بكل غال وثمين .
الابنة : لقد مدت الشيخوخة اظافرها في لحمي .
الأب : يبدوا انني سأموت قبل أن اري منك أي شيء..
لكنني أعدك انني سوف أنتظرك ماحييت ولن أمل الانتظار الطويل .. انه متعتي الوحيدة هنا وماجدوي الانسان اذا عاش دون أمل في الحياه ؟
الابنة : ماذا يؤخركم عني أيها الأشاوس الكبار ؟
الابن ص :ستأتي لي بما لم يأت به الأوائل .
( اضاءة ساطعة لنري الجميع تحت الانقاض وسط الغبار . موسيقي مع خطوات تقترب لتتباعد مدة من الوقت )
إظـــــــــــــــــــــــــــــــلام
مسرحية (مساء للموت )- باسمة يونس
مسرحية (مساء للموت )
باسمة محمد يونس
المسرحية الفائزة بالمركز الأول في مسابقة جمعية المسرحيين بالشارقة/ دولة
الإمارات العربية المتحدة 2001
(لم تكن ديدمونة سوى قضية مسرحية ، فتحولت إلى متاهة عبر كل الأزمان ، بتنا
عاجزين عن إخراج أنفسنا منها !)
( هناك من يحاول خنق ديدمونة على المسرح ، لكنني سوف أثأر لها ..قريبا )
(لبئس ما جنته يداك يا مبارك ، حتى لو كان القاتل هو عطيل !)
(شكسبير ، أي شيطان أملى عليك هذا الوجع ؟)
الشخصيات:
غانم: نوخذة على بوم مبارك
مريم: زوجة غانم
مبارك: ثري مالك البيت والبوم
بدر: ابن عم مريم
المجموعة : عدد ستة أشخاص ثلاث رجال وثلاث نساء للتعليق على الأحداث .
المكان: ( بيت نوخذة وهو بيت مبارك يبدو عليه بعض الفخامة وعلى يمين البيت يقع
مسكن غانم وزوجته مريم)
أصوات صخب بحر هائج وريح عنيفة..
(يدخل إلى المكان مبارك بشكل عنيف وشيطاني وهو يبدو مغتاظا والإضاءة مسلطة
عليه وحده وعلى وجهه شكل القهر والغضب وخلفه تبدأ المجموعة الواقفة على شكل نصف
دائري تردد وهي تضرب على الطيران): غانم غانم غانم .
(مبارك يسد آذانه بيديه كمن يشعر بالأسى والمجموعة لاتزال تردد ): غانم ، غانم
، غانم
المجموعة : هزم الشر وفاز الخير ، فاز الخير ، فاز الخير
فهنيئا للحظ بغانم ، هنيئا للحظ بغانم ، غانم ، غانم ،غانم
فرد 1(وهو يشير إلى مبارك): هذا الشيطان المأفون.
فرد2: بالشر مليء مسكون
فرد3: ترقبه عيون وعيون
فرد4:بالحقد اشتعل المجنون
فرد5: بالشر مليء مسكون .
فرد1:كحد السيف المسنون.
(موسيقى الخطر تعلو)
فرد2: مبارك يتقد كمرجل
فرد3: في عينيه حكاية غيرة
فرد4:وبرأسه فكرة شريرة
فرد5: مبارك ! شيطان ملعون
المجموعة : وغانم مسكين مغبون
(يتراجع أفراد المجموعة إلى الخلف وهم يهمهمون) مبارك شيطان ملعون ، وغانم
مسكين مغبون (حتى يختفون ومعهم يختفي الصوت)
مبارك (بغيظ ): الغضب ، الغضب ،الغضب ، في قلبي نار مستعرة ، إني مقهور مقهور ،
غانم يتمتع بالحب وأنا بنار الغضب مصهور .
المجموعة(من وراء الكواليس) : اغضب وبالنار توقد، اغضب واستعر وتبدد
فرد 1 : فلست سوى أحمق ملعون
فرد2: ولست سوى إثم وظنون
مبارك (تتغير نبرة صوته ): أنا ، أتعلمون من أكون ؟ مبارك أنا ، ان كنتم
لاتعرفون . مبارك والشمس بيمناي تتوهج، والقمر بيسراي يترجرج ، مبارك ابن
البحار ، سليل العز وفخر الديار !
فرد2: الغيرة تتوهج في القلب
فرد3: والذكرى تصبح إعصارا
فرد4: يندلع كصرخة مظلوم
المجموعة(تصرخ) :هاهو إبليس الملعون
فرد 3: هاهو إبليس الملعون
(يتحلقون حول مبارك وتتبدل الإضاءة وتشتعل من الخلف نيران متوهجة )
المجموعة : في عقله تلعب الرياح
فرد3 : فيسمو إلى الأعلى جناح
فرد4: ويهوي إلى الأدنى جناح ..
(يتحلقون برقصة والموسيقى ترافقهم وحينما ينتهون منها يتراجعون ويتركون مبارك
وحده)
مبارك (بصوت حاقد وجهوري) اييه أهي ذيج الريح اللي تلعب بالأيام واللي خلت هوا
غانم يطيح بقلب بومريم وتتبطل له بيبان الجنة اهي ريح الحظ لغانم والسو لي
! أنا ، (بأسى) أنا مبارك ، (بصوت خائب ) صرت إن سرت ما دورت وان جيت ماشورت ،
ومريم ، مريم الحلوة ، الزينة ، اللي كنها دانة تضوي في عتمة الليل وفوق موي
البحر (يتأوه) ردتها ، ردتها بس اللال مايروي العطشان
المجموعة: ألست مبارك من تهواه كل القلوب ؟
ألست مبارك من تهفو لغرامه كل النساء؟
مبارك (يقف متفاخرا بنفسه شامخا برأسه ): اي ، أنا مبارك ، مبارك اللي كانت
نسوان الفريج كلهن بيقولن مبارك اهو الريال السنع اللي يوم بيكبر بيستوي
أكبر نوخذة في الفريج وماي البحر بيستوي في ايدينه ذهب ، مبارك اللي بتعشكه كل
البنات ، والحظ مابيطيح إلا تحت ريوله وجدام عتبة داره ، وكانوا يقولون مريم
لمبارك ومبارك لمريم ! (يتنهد وصوته يعود إلى التراخي والضعف) كبرت ومريم أهي
النخلة اللي متجذرة بأرضي ، والتمرة الحلوة اللي أفطر فيها وأعيش عليها بنهاري
وليلي ! كبرنا لكن يوم اللي كبرنا الأول تحول وانقلبت الحال ! لا البوم نفعني
ولاالبيزات اللي أملكها لمعن بقلب مريم وخلاها تهواني!
فرد1: صدأ الذهب .
فرد2: أمام بريق العشق وشهد العاشق
فرد3: فلا مال يغوي المحبين
فرد4: ولاذهب يسرق لمعانه قلوب المغرمين !
فرد5: ولاعدو إلا الشيطان ..
المجموعة: لاعدو إلا الشيطان !
مبارك: مريم تزوجت غانم !
فرد1: الحب
فرد2: الهوى
فرد3: العشق
المجموعة: ليسوا ملكا لقلب حاقد ..
ليسوا ملكا لقلب حاقد ..
فرد5: فلم يعشق الشيطان أحد ..
فرد2: لم يعشق الشيطان أحد سوى نفسه !
مبارك: (بصوت أعلى فيه قهر) مريم تزوجت غانم (يتنهد) غانم يامريم ؟ غانم
الفقير الشين واللي شيفته ملعوزة ؟ اخترتي يامريم الدرب العوي وسرتي تدورين
الذرى (بسخرية )كاهو غانم اللي كتلتي عمرك عليه ، (ثم يتحدث بصوت أقوى وفيه
تحدي ) بس لا ، أنا مابسكت ، منو يكون غانم اللي مايسوى شي جدام مبارك ؟
(باشمئزاز وتصغير لشأن غانم ) منو يكون غانم ؟
المجموعة: غانم ، غانم ، غانم …
فرد4: القلب لايهوى سواه والعين لا ترى الاه ..
فرد3: غانم يتربع فوق العرش وترفرف حوله مظلة مريم كجناح حمامة رقيقة تهفو
لروحه الطيبة .
فرد5: فأي حقد يعمي قلبك وأية قسوة تقود روحك ؟
(مبارك ينظر إلى دار غانم ويقول وهو يتنهد) الزمن مابيني وبينك ياغانم والحظ
اللي انجلب حاله بخليه يجي يترجاني أرضى فيه بعد ماودرني ودار لي ظهره كل
هالسنين! (ينظر إلى دار غانم ويتنهد بحسرة وغيظ ويفتح يداه على وسعهما ):
غانم ساكن في داري ، في ملكي ، وعايش ويا المرة اللي كنت أبيها وأتمناها ،
وماني قادر أسوي شي ، ماني قادر أسوي شي !
(تختلف الاضاءة لتظهر الوقت ليلي مع خلفية أصوات صراصير الليل وحفيف الأغصان
وصوت فرد1 يدمدم)..
فرد1: شرارة غيظ تشتعل ، فتندلع حرائق شعواء لاتنطفيء ..
فرد2: والحقد لهيب متمرد يشوي كل النفوس ، يحرقها بشعلة من قهر..
فرد3: فتتصاعد أدخنة الموت السوداء تتلبد كغيوم الظلام ..
فرد4: تكفهر وتعوي زخات من جنون وحرائق ..
المجموعة:(صوت كالفحيح) حرائق حرائق ..
فرد2:تمتد كموج عاتي..
المجموعة: حرائق حرائق..
فرد4:تشعل أجساد الشياطين وتزكم الانوف !
المجموعة : حرائق ح
رائق..( تتصاعد همهمة المجموعة وهم يدقون على الأرض
بأقدامهم بينمايتسلل مبارك الى أمام باب دار غانم ويدق الباب وهو ينظر حوله
خفية الصوت مستمر)..
المجموعة: سحقا للخيانة سحقا للخيانة..
فرد1:انها موت وشيك لامفر منه..
فرد2: ولحظة رغبة تمتد زاحفة كخيوط العناكب وأذناب الثعابين ..
فرد3: تلقم الفضيلة وتطحنها بين أنيابها السامة ثم تنحسر جزرا عن جماجم القتلى
وحصاد الهياكل الذبيحة ..
المجموعة: سحقا للخيانة ، سحقا للخيانة ..الموت للخونة ، الموت للخونة !
(ينفتح الباب فيقول صوت فرد من المجموعة )
فرد1: لا تفعلي يا مريم ، فالباب هو كوة الآتون ، ونافذة الهلاك ، ابقي كما
غادرك غانم طاهرة ، لا تفتحي الباب وسديه في وجه الشيطان قبل أن يعول طوفان
الجنون ، ويجرفك بلا رحمة (ينخفض الصوت متباعدا بينما ينفتح الباب شيئا فشيئا )
فرد4: لاتفتحي الباب (ينفتح الباب باستمرار وصوت الفرد يضعف يخوف ورعشة):
المجموعة:لاتفتحي ..لا..تفت..حي..
(يكتمل انفتاح الباب ويختفي صوت المجموعة بعد ذلك تظهر مريم وتقول وهي تضع
الشيلة على رأسها بسرعة ويدها ترتعد وهي ترد الباب قليلا ومبارك يضع كفه بين
الباب وبينها كي لاتغلقه في وجهه ):
مريم: مبارك ؟
مبارك: اي مبارك يامريم ، شحالك ؟
مريم(تنظر حوله بخوف ) : عندك شي ؟ شو جاي تسوي هالحزة ؟
مبارك: لا ، مافي شي بس أنا ..أنا ..اي ، أنا ياي أتطمن عليك وأسألك ان كنت
تبين شي !
مريم: لا ..
(تحاول أن توصد الباب في وجه مبارك لكنه يدفع الباب بكتفه فتعلو همهمة
المجموعة )
المجموعة: سحقا للخيانة ، سحقا للخيانة ، الموت للخونة ، الموت للخونة !
مبارك: ليش تبندين الباب في ويهي يامري
أم الشرايط – نص مسرحي لمحمود صبح
أم الشرايط
مونودراما
كتبها : محــــمود صُـــــبح
تمـثيل : سلوى نقـّارة _ حدّاد
إخراج : خَلـــــــيفة نــــاطور
جميع الحقوق محفوظة
2004
(صوت زامور الباخرة , ضوء كاشف للمراقبة يتحرك على عرض المنصة,
على المنصة براميل وصناديق خشبية .. رصيف ميناء .. وعلى طرفه الايسر حاجز من الحبال ملونة بالاحمر والأبيض وبالطرف الآخر المواجه لمرسى السفن امتدت حبال كأنها سلم الصعود والنزول الى السفينة ومن تحتها امتد بعض اطارات السيارات كواقية من حفة المرسى , وفي الخلفية ربط حبل ثخين به عقد كأنه حبل سفينة راسية. تدخل " صالحة " امرأة تلاوح انصاف الخمسين من عمرها تحمل شنطة قديمة, وسلة بالية بها اغراض , تلبس ملابس رثة ممن لا بيت لهم يبدو عليها التعب والارهاق لانها كانت تركض وراء صوت الباخرة والتي ما زالت في الميناء . تبحث بين الوافدين من الباخرة وتفتش عن احد مسافريها النازلين تتجه نحو الجمهور, تتفرس فيهم علها تجد عن من تبحث )
خليل… انا هون يا خليل… هياني عمبلوح بايدي ومعاي المحرمة المطرزة … اللي اختك زكية طرزتها وعليها اول حرف من اسمي واسمك …( خ .. ص) .. خليل وصالحة .. (تتوجه الى رجل مسن ) يا حج ..شفتلي خليل… شامة ع منخارة.. انتي يا حج عمبحكي معك ….. شعرو مالس وعامله شاليش… بقولك شعرو مالس … يي عزا هذا كنو بسمعش ..(.تتوجه الى امرأة كبيرة في السن ) خالتي ..شفتيلي خليل.؟.. طويل وعيوق.. هيك عيونة عسلية, وسن دهب مزيني حبات اللولو اللي في تمه .. لأ هواسمر يا خا لتي من سمار القمح عالبيدر وعجبينه نجمة الصبح حطت بصمتها ..طويل .. زريف الطول وشنب مفتول قاعد على وجه ..مثل الملك بمشي ..هيك وعلى كتفه شال …(تتوجه الى صبية شابة) وانتي يا شابة ..آه انتي ياحلوة يم خدود تفاح.. بتعرفي خليل … بلكي قعد حدك .. يمكن مسك ايدك وانتي عمتطلعي عالبابور!؟… لانه نخي ..اديب انا عارفتو… صرلي عمر ناطرتو بلكي بيرجع .. ما شفتيهوش يا اختي .. عزيين وليش هيك بتتمايعي زي القرفانه … جعلك لا تكوني شفتيه … روحي ..ليش هو بطّلع علّي زيك يا ملمّعة ومقمّعة .. ريتك تنعمي .. والا لايش .. ريتك تموتي اريحلك واريحلي … انقلعي من وجهي يا وجه النحس …
ولك هيييييييييييييه يا خليل.. تعال انزل يابن الداي والفران ..كفاك غياب … تعال يا بعد عمري … (ضوء كاشف , تختبىء وراء المقعد وتسير على ركبتيها الى ما بعد طرف المقعد باتجاه المرسى ) تعال نشفت الدم بعروقي … طولت الغيبة يا خليل… قلت يوم يومين … جمعة جمعتين .. رحت وما رجعت ياعادم شبابي .. عمبستناك يا رفيق صباي وابن حماي .. تعال وخلصني من قهري ( ضوء كاشف, تهرب من الضوء للاتجاه الآخر وتحضر حقيبتها, تجلس على المقعد متحدية) والله والبيت البناه الله ما بتزحزح من هون الا ما ما تنزل.. وتضمني وارتوي من عسل شهدك … ( تجلس على المقعد وتتحدى).. انزل يا ابن الناس وخلي رحمة الله تنزل علي…
..(وكأنها اعلنت العصيان ولن تبرح المكان قبل حصولها على مرادها , وكأن شيئا اقلق منامها ) ماهو البيت خلص !! راح بح …..( تعود وتعدل جلستها على المقعد)… اولاد الكلب خلعو علي الباب ..قال كنت بالحمام اغسل غبار التعب واتعطر واتبخر لعينونك يا خليل..
- انتي شو اسمك ؟
- صالحة!..
- اسمك الكامل ؟
- صالحة عبد الرحيم الطيب ..
- مين بعيش معك بالبيت ؟
ابن عمي ..عز دياري …
عز دياري .. عز دياري .. فش واحد بهدا الاسم !!
شوفو ما اتيسو .. عز دياري يعني ابن عمي .. زلمتي ..حامي الحما وراعي شبابي .. واضحكت .( تتبسم) وما خلصت آخر حرف الاوبلشو فيي لطش عن جنب وطرف ؟ واتنين قعدو يفتشو البيت وينبشو الحيطان ..أطلعو البارودة.. كان عمي الفران مشتريها هدية ليوم عرسنا .. ما صدقوش انه ما في حدا بالبيت .. جابو كلب بخوّف يشمشم وشمشم بكلاسين خليل المعلقا ع حبل الغسيل … وبلش يحوم بجناب الدار …( تحوم حول المقعد ) واحد منهن يحوم ورا الكلب والكلب داير وراه ..تني بطلت اغدر افرق بيناتهن.
اربطوها… قال الاصلع الناصح وعيونه بتقدح نار.. هاي واحدة منهن هذا بيت ارهابي مخرب …جابو الحبل …وايدي ورا ضهري اتكبلت.. ومن شعري جروني لبرات الباب ..( كأنها تكبلت يداها)
أوامر هدم …
(تستجدي )ان بعرضك يا خواجا ..آخد بس اكمن غيار استر حالي فيهن وشوية اغراض.. يمكن اعتازهن .. فكوني… درت أتفتل بجناب الدار.
(كأنها تحوم في ارجاء البيت وتحاول التقاط بعض الاغراض)
آويها لا تذرفي دمع يا عين
آويها بكرة بيجي ونعمر القصرين
آويها لا تهكلو الهم وارفعو الرايات
هذي غيوم زايلة ويمكن طرقة عين …(زغرودة مخنوقة)
احملت الاساور والحلق وعلبة الخطبة والفستان , الفستان ما نسيتو يا خليل..فستان الفرح الابيض (تصل الشنطة .. وتخرج منها اغراضا كالتي اخرجتها يومها … فيستوقفها الفستان الابيض)….. كنت بدي امسكو من بنت خالي … كسمها قد كسمي … انتي قلت لأ … عروسة خليل ما بتلبس المستعمل … مشّي لعند بهية الخياطة .. القماش من الشام والتخريجة من عمان … والطرحة من غزة.. مستنيك تتيجي تفتح من جديد زراره, وتعود تلامس اسراره
( تمسك الفستان وكانها في ليلة زفافها وتحاول الرقص,, تغني بصوت اجش وتبدأ بايقاع بطيء يتسارع مع كلمات الاغنية )
واتمختري يا صالحة
وتمايلي يا فالحة
عريسك عود القصب
وعيونك فيو سارحة
تمايلي ومهرك دهب ( تتسارع وبصوت يتعالى)
ومشنشلي كروم العنب
عريسك عود القصب
وعيونك فيو سارحة ( تصرخ)
آه….فجروا البيت ع راسي … طرت بالهوا وطبيت على وجهي . ما بعرف شو صار … اصحيت ما بعرف بعد قديش .. ساعة ساعتين … يوم يومين … جمعة جمعتين ..صحيت وعمبرفعو الحجار عني .
( تضع الفستان على المقعد, تُسمع أصوات الناس المحيطين بها )
- استروها…( هذة الكلمة بالذات تترد على لسان نفس الشخص)
- راحت … راحت من ايدينا واحنا نتفرج …
- استروها
- يا حوينة شبابها …
- ارفعوها بعدها بتتنفس ..
- استروها..
- وين زلمتها ؟؟
- كيف بتركها وبهرب ؟؟…
- استروها….
- انا شفته من شهرين مشمل للشمال ..
- استروها … استغفر الله كل شي الها مبين …
- اللي بتكون بها لحالة .. هذي ما بتكون تدور عالستيرة ..
(بصوت ام راجح) يا عالم حرام عليكو ..(تعود لسرد قصتها) قالت الختيارة ام عكازة عوجا …. ام راجح.. غطوني ,لفلفوني واخدوني لبيت ام راجح .. (تجلس على شنطتها )سكّرت الباب علي وما خلت حدا يشوفني او يحكي معي ..تقول يوم يومين , جمعة جمعتين ..شهر شهرين … الايام تمرق زي الليالي ..ما بعرف الليل من النهار .. اصحى ونام عصوات الرصاص والزعيق, وماتورات صوتها اقوي من صوت الماتور اللي ع النبعة ..
- يا خاتي يا ام راجح شو عمبصير في الدنيا ؟؟ …
- عمبحملو الناس عالتركات وبكبوهن عالحدود .. يوم يومين …جمعة جمعتين وبرجعوا .. المهم انتي يصلبّ عودك وتوقفي عجريكي ….
( تنتقل الى وسط المنصة مقابل الجمهور) ولما تلملمت جروحي , قمت افتح باب السر اللي بطل عالحارة .. شمس حراقة عمت عيوني .. ريحة دخان البواريد .. وريحة مقابر ..ريحة موت … ناس تندب وتولول قاعدة عكوام حجارة.. حجارة كانت بيوت .. وناس تبحبش عغراضها.. وناس تنبش بالمزابل تلاقي لقمة تقيت حالها .. وانا حمدت الله اني بقيت ببيت ام راجح …(تنتقل الى الجهة المقابلة) فتحت الباب اطل ولو طلة عبيتنا… وين كان بيتنا…انخبط خبطة قوية وتسكر الباب بوجهي…
- منع تجوّل ….
- منع شو؟؟؟
- منع تجوّل …
- والناس والبيادر وخليل…
ام راجح تطبطب ع كتفي وتقوللي الصبر طيب يا بنيتي …الصبر …… صرنا إنام سواعالصبر ونفيق سوا ع منع تجوّل .. والصبح لما اسمع صوت العصافير و الكلاب والديوك اعرف انو اليوم منع تجول لانهن ماغدروش يمنعو العصافير انها تطير وتغرد و الديوك تصيح بساعة صلاة الفجر و الكلاب اللي إتدور عرفقتها … ولما اسمع دبة اجرين ..اعرف انوالمنع زال والناس طلعت لمصالحها…. لحد المنع الجاي…(تعود لتجلس على المقعد) اتسلى مع ام راجح ….. وتحكيلي قصص وحكايات عن شي كان وشي ما كان.. عن بطولات عنتر وصلاح الدين وابو زيد … ومرات بالليل نسمع خرفشة اقولها شوهادا يا ام راجح تقوللي انه اللي حملوهن وكبوهن ع ا لحدود عم برجعو متسللين.. ويا حوينة شبابهن اللي يكبشوه هي امه… يا يموت برصاصة عميا .. يا يقعد عطيلة كل حياته .. يا يصير يقر عن جماعته تحت القتل والتهديد ويصير عميل …. وفي منهن ينفدو بريشهن … عايشين لحد اليوم ومبسوطين وعندهن ولاد وبنات… يا ريتك تسلسلت عبر الحدود ياخليل… قديش كان نفسي اخلف منك ولد يشبهك .. يحمل اسمك ويخلد ذكرك, يكون شمس نهاري يضويلي عتمة ايامي …. يكبر هالولد ويروح عالمدرسة .. يكون اشطر ولد بالصف, نرفع راسنا بين الاهل والجيران … قال تقوللي الولد لازم يتعلم هون في البلاد علشان يضل تحت عينينا .. قال انا اقول لأ .. ابن خليل وصالحة لازم يطلع عبلاد برة ويجيب الشهادة الكبيرة .. وتقولي ,ولك انت بتغدري تصبري عفراقو والله غير تقوليلو من تاني يوم ارجع يما ..وانا اقولك لأ … علشان ابني ومستقبلو مستعدي اقدم روحي مش بس صبري .. وخليهن يقولو ..اسمالله عليه طلع عبلاد برة يتعلم … والله غاب وجاب … واقعد هيك بالمسا اسهر وافكر .. ترا انتي وين يما ؟؟ ماكل والا جوعان.. شارب والاعطشان وأبكي..ابكي دموع حرّاقة عفرقتك يما لحين تعود . وامسك ورقة من دفاترك ياخليل واخط بالقلم رسالة لابني اقولو ….
"الرسالة هي قصيدة الشاعر عمر الفرا – تسع تشهر"
اكتب سلامي ..اولاً..
واكتب حنيني ..ثانياً
واكتب ..
تسع تشهر حملتك جوا حشاي
تسع تشهر وانتي جار القلب
جيران …اعز جيران …احب جيران
تسع تشهر انتي تكبر وانا اكبر
واحس الدنيا من حولي غدت اكبر (غدت يعني اصبحت – م.ص)
تسع تشهر اقوم الليل .. بنص الليل
واصحى من الفجر وادعي :
إلاهي لا تخيبني
إلاهي لا تعذبني
إلاهي إرأف بحالي
إلاهي ابعث الغالي
تسع تشهر … وما شفت اطول علي من هالتسع تشهر
اشوفك بالحلم تمشي
على روحي على رمشي
اشوفك تحمل بنعشي
اشوفك تقرا بكتابك
اشوفك سيّد اصحابك
اشوفك جايي تتمختر
مثل عنتر
لا مش مثل عنتر .. انتي احلى انتي اكبر
انتي مثل القمر بنص ايامو يتدور
يا ريت تقللي شو اخبارك
واخفف عالبعد همك
زرعت اللهفة بعيونك
انتي بتفكر بامك ؟
تعا يمّا… دخيل عيونك الحلوة … تعا يمّا
ذبحني الشوق.. احب عيونك …احب روحك … احب قلبك ..احب الله .. تعا يمّا
تراني اسا مشتاقة ..
وبالنهاية تحياتي لكل من عشق عينك " نهاية القصيدة "
خلصت الرسالة ….
ولما اخلص من كتابتها .. اضمها لصدري وابوسها عالجنبين وارميها بوجه الريح بلكي يوخدها ويوصلها لبعد عيني …( صوت زامور باخرة) حسرة علي .. مضيت هالعمر ناشف لا حبلت ولا خلفت …( صوت زامور باخرة) هياني هون .. انا هون يا خليل عمبلوح بالمحرمة…خ ..ص
(تتجه الى احد الوافدين )
"يا شب يا بونضارة يا شب يا بونضارة. ماشفتللي خليل".. كان بجيلك لما تركني .. "طويل وطوله من طولك اسم الله من حوله وحولك "الحطه علىراسه لا ففها كرادية "…. عشعره كان يحط زيت شعر من صنع نابلس … "الريحة عطرالحبق والحبق مع اليمون "… بلكي شربت قهوه معه .. تاري يا ناري بحب القهوة "محمصة عالفرنيّة ومهّيلي ومصبوبة بالصينية ومهّيلي" … بلكي لعبت معه شي دق زهر .."حجار الزهر يلاعبها والمحبوسة يلعبها" … قللي خيا قعد حدك … حكى معك .." ماهوناري معشراني وبحب يخالط الناس" .. لا تلوح بوجهك عني يا ابن الناس عم بحكي معك …جاوبني عم بسالك ..احكي معي يخليك لامك … يلعن امك .. يابن المزنطرة ومنطّرة … روح دوّر ع امك الواقفه بالشوارع تتقصع… روح خلي امك تغطي قفاها بحرير ناعم .. ناعم يا نواعم … وهزي يا نواعم …( تعود الى شنطتها) حريرناعم بنغزل بايدين كلّت من الغربة والوجع .. روح.. "ريتو اللي صابنا يصيبكو واللي نابنا ينوبكووالغربة من نصيبكو" .
(تخرج قنينة ماء لتشرب ..وتيرموس قهوة, تصب لنفسها فنجان قهوة وتشرب وتقلب الفنجان ) هاي باول ايام الاستحلال انقطعت القهوة .. وصرنا نحمص الحمص والشعير … وطلعت سعيدة مرت سعيد الاطرش تشهق وتقول :
آويها شربنا قهوة شعير……….. آويها وبعد القهوة شنهوقا
آويها بكرة بتقوم الحمير………… آويها بدها تطالبنا بحقوقا
(زغرودة.. تمسك بفنجان القهوة وتقلبه كانها بصّارة)
شايفتك ياخليل…. جاي عحصان اصيل ابيض … متل صلاح الدين .. تلوح بسيفك .. والناس شو ناس …متل النمل بقاع هالوادي … قاعدين يتسمعو ع كلامك الحلو… شي افهمو وشي ما افهمو … وانا انادي عليك ياخليل… وطايرة فوق الناس وصوتي ينبح …. وانتي مش سامعني… وما احس حالي الا انا بنص بحر غميق موجه ياخدني ويوديني..وانه عليك …لا اناواصلتك ولا انتي سامعني …(تبصم بالفنجان ) شايفتك تقاتل بغوله سودا عيونها متل الجمر وطولها متل العامود اوله بالارض واخره عند السما اجي لعندك بدي امسك بايدك.. هياني عمبقرب عليك ..
(ضوء كاشف, تنتفض من مكانها ) (للضوء) بكفي عاد… خلص .. عميتني … وين اروح ..فش وين اروح .. انتي لوينتا بدك تضل ملاحقني .. وان رحت وين بدو يلاقيني خليل .. ان مرزوعة ومبحطا هون ..من هالمراح ما في رواح ..وها…
ماهومن يوم ماتت ام راجح وانا مشحشطة .. بعد ما ماتت صرت اقعد لحالي في البيت بين اربع حيطان ..الدقايق تمر كانها ايام … الايام مثل بعضها ..اليوم زي امبارح زي اول امبارح زي اللي قبله.. احس الحيطان عمتكتم ع نفسي واشباح تيجي واشباح تروح تتنطط ع خيال ضي القنديل …… اطلع ع حالي بالمراي المشحبرة ومنقرة ..اخاف ..اخاف من حالي .. (تخرج علبة الماكياج وتدرم نفسها)صرت مثل الزهرة الدبلانه .. بدي ارتوي ..بدي حدا يحبني.. بدي ايد تلاطفني وتلعب بشعراتي وتمسح الهم والغم عن وجهي .. واحس شريي دبت بجسمي … ونمل عمبسري بدمي … قلت لحالي وك يا صالحة . اصحي.. انتي شو ناقصك … دافني حالك بالحيا.. اطلعي من البيت شوفي وجه ربك.. صرت ازيّن شباببي ادهن خدودي واكحل عيني واحمر شفافي ,اتزيّن عساك تعود يا بعد عمري … صرت اطلع اشتغل … امسح واكنس واغسل .. المهم اطلع من خنقة البيت … ويا حرة مع مين علقتي … العيون تفتحت علي و شريد اللي صار بدو ينهش بلحمي … ان طلعت وين طلعت وان نزلت وين راحت.. وعيون.. عيون مبحلقا فيي وبتعد علي اللقمة والنفس … ياعالم معدتش اغدر اتحمل… اجو ولاد ام راجح بدهن بيت امهن …حقهن …هدا ملكهن … احملت البقجة وشنطة جهازي واطلعت مع وجهي .. وصرت الطي من بلد لبلد … مطرح ما بترزق الزق … درت البلاد من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها … درت من بيت اشقع لبيت ارقع .. وارجعت اغسل وامسح واكنس … واشتري اواعي مستعملة من الكُبانية وادور ابيعها في البلاد طبعا بعد اذن الحاكم العسكري تصارو الاولاد بالحارات يطقطقولي عالتنكة و ينادوني ام الشرايط …
ام الشرايط اجت عالحارة
حاملة شنطتها وبايدا اسوارة
لاجئة خربية وغرقانة المية
ولادها الشرايط عليهن اشارة
تركها عريسها وسافر على الغربة
روحي شوفي جوزك شوجابك عالحارة
بزعلش منهن ما هني الكبار اهل البلاد اللي بقيت عامرة ينادوني يا خُرَبية.. يا لاجئة… انا صرت لاجئة… يللا ما احنا كلنا لاجئين, انتي لاجىء في بلاد الغربة وانا لاجئة في بلادنا…. حاولت ارجع لبلدنا… مطرح ما كانت بلدنا… لقيت كل شي مقلوب .. والارض مسيجة والبقر يسرح ويمرح فيها .. رحت عبيتنا … مطرح ما كان بيتنا ..قلت بلكي بكعكر حجرين أآوي حالي ….. قال ممنوع … ليه ممنوع يا خواجا … املاك غائبين انو غائبين؟؟ هذا بيتي وبيت جوزي … شفت الغيبة يا خليل شو بتعمل؟ … شفت؟… عاودت اتشحشطت من اول وجديد…
- هياها اللي تشحرت ببيت جوزها وبنص دارها …
- حلوة وبتستاهل كل خير ….
- اتاري هالجمال وين كان متخبي ….
جاهات تروح وجاهات تيجي … والكل بدو رضاي …. ويطلبو ايدي … طرابيش.. مسابح …عبايات مقصبة ..قنابيز ..حطات , عقل .. وبدلات ع الافرنجي … ويعملو اجتماعات ويقررو مين المسؤول عني ..مين الي بدو يتوصا فيي ويصرف علي …. وانا ماحدا في بالي غير ابن الفران …
ياعمي ماعدش يرجع ..
- عضامه صارت مكاحل ..
- ماهو يا خوي ابو عدنان لو انه بدو يرجع كان رجع او بعت اشارة …
- حكيك جواهر يا بو العبد ..المرا لازملها زلمة يسترها ويسندها .. لازمها زلمة …
اي زلام يا قليلين الحيا … انتو زلام انتو … وين كنتو يا ابو عدنان ويا ابو العبد لما انهدم بيتي عراسي…وين كنتو لما تقطعت وتشردت ….. بحضون نسوانكو ولا بحضون بنات الهوا .. وقفتو متل الديوسين تتفرجو لما انخلع باب بيتي وارتميت عريانة .. مليتو تمامكو بالمي والخرا .. ولا واحد فيكو اطلع صوت.. ركّبتو قرون ووقفتو تتسمعو عليّ بإن وبعن .. .. قلتو لحالكو غلب وستيرة ولا غلب وفضيحة …. شرفكو إنداس ؟ وتمرمغت شواربكو بين اجرين صالحة؟ … تعالو خدوهن … تعالو اتمرمغو بالدم والوحل والطين … اوعكو تغسلوا وجوهكو الا لما يرجع خليل…
( صوت زامور الباخرة تلتفت الى الباخرة, تعود لتجلس على البرميل ,تفتح شنطتها تلاحظ الاغراض التي في حوزتها , تخرجها من الصندوق وتعرضها) هاي القُرن عملتهن ندى بنت جابر .. تشترى … قُرن ياخالتي بكرة بنتك بتتجوز ولازمها قرن بجهازها … عملتهن ندى ع الطارة … والله تنقرت عينها وهي تسهر هاي الاقراص شغل ايد عالصنارة فش متلها اليوم … كلها معمولة من خيط ابو سمكة .. من اللي كان بجيبها بطرس جنّوفة …. هاي الحلق ..دهب تركي عيار اربعة وعشرين والاساوروالكردان كلهن طقم واحد .. مش ما رح ابيعهن بسعر رخيص .. ها.. هادا دهب اصلي ( تتفحص الذهب باسنانها لتثبت صدق كلامها.. تنبش في الشنطة)هاي القراص جبتهن ام حسين … الف رحمة تنزل عليكي يا ام حسين… بتذكر يوم ما رقتك.. من عين ام صابر.. بعد سهرة نايلة بنت خديجة المفلح … إلا م انتي واقف رويس عالدبكة ومعنق متل الديك وتتفتل متل الغزال .. والصبايا تنقدك من ساسك لراسك … يومها الكل عرفو انك رايدني عن دون كل الصبايا .. وفاطمة بنت ام صابر كانت تموت بدباديبك وكانت دلوعة امها , ولما امها عرفت بقصتنا .. لطشتك عين ارتميت فيها اكتر من جمعه … عجز الدكتور موفق البيروتي وما عرفلك طب ولا دوا …. وحيات امك راحت جابت الشيخ رضوان قعد يقرا ويحسب ويفرفك بايديه وعيونه مجمري .. ويدعك البخور في الكانون …. يطلع من الاوضة ويقول :- شيطان … شيطان رجيم راكبو… شريي دبت بجسمي واتمنيت اكون محلك .. تلات ايام ما فات الاكل تمي …. ابكي واتشهنف تصفيت متل العوده.. وانا رحت اركاض لعندها هديت عليها وقلتلها دخيلك يا ام حسين .. بدو يروح مني .. ايدي بزنارك يا خالتي .. هو عمري وضي عيني … لا تخليه يروح من ايدي … وام حسين غلت الزيت ومرقتو من فوق راسك وطشت رصاصة, سمّت عليك ورقتك .. وامي تقولي : والله لو يعرف ابوكي ليدبحك متل النعجة .. لوينتا بتفكري راح اضل استر عليكي ……وان اقولها معلش يما بس هاليوم بس يقوم بالسلامة … وقمت بالسلامة واول تمتمه على شفافك كانت ,صا… صالحة .. صالحة ..يعني انا … ما انا هون .. انا حدك .. انا اللي هكلت همك… ومش بعدها جيت انتي واهلك وقريتو فاتحتي . وتجوزنا … طب طل يا خليل.. ولو طلة صغيرة يا ابن الناس …. قللي انك عايش .. قللي انك بتحبني .. قللي إنك بعدك بتحب الزيت والزيتون والزعتر قللي انك حابب ترجع ….
.. خديلك يا صبية وجوه للمخدات هدول طرزتهن زكية اختو لخليل …في مجوز وفي مفرد.. شرشف شغل امي ..الله يرحمك يما ..مشغول عالنول مش راح تلاقو زييو اليوم … وهدا الفستان ( كأن شيئا استوقفها )… آخر مرة لبستو يوم جنازة محمد ابو دقة… كل الناس لبست الاسود الا انا .. لبست هدا الفستان الابيض …
كنت في خربة في الشمال و الجيش ضرب طوق عالبلد … طلع المختار ابوسليمان العارف وقال: اللي بسلّم بسلم و من دخل بيت المختار فهو آمن …. والشباب راحو سلموبواريدهن .. راحو عبيت المختار يحتمو فيو … اجا الجيش, حشروهن بالسيارات متل السردين ,وكبوهن عالحدود… وضل بالبلد اكام شاب بعمر الحبق …
قعد الحاكم العسكري وجيشة في البلد والمختار يدبح كل يوم احسن خروف ويمد الولايم … تاريهن عمبدوروعليه … على شاب اسمه محمد ابو دقة …. وهادا محمد ابو دقة شهم من هوشة … بقولو انهيوم معركة هوشة قتل منهن بيجي كومة واخد برودة مترليوز انجليزية ,آه بس انصاب بضهرو.. قعد اكم اسبوع مناح بالفرشة ,تأجا الدكتور موفق واطلع الرصاصة من ضهرو …. حظه اجت بالضلاع ونجي من الموت… ولجأ بعدين هو وامه من هوشه واجا عالخربة …كل شباب البلد بعرفوه وبحترموه… كان اهون عليهن الموت ولا يسلموه .. الا المختار… عاد محمد متخبي بالمغر شرق البلد .. وكان الولد سالم ابن احمد المغربي يحمل البقجة ويوديله الاكل والشرب .. وسالم هادا كان عمرو عشر سنين بس عقله بوزن بلد .. عاش عند ستو لبيبة تنوالله اخد وداعتها …وبعدين اتبناه المختار … يوم اجا هالسالم وقال للمختار قدام الحاكم العسكري انه شاف واحد بشبه محمد ابو دقه حد شجرة السدرة اللي ورا الصبرات… طابور عسكر طلع لعند الصبرات….. الولد سالم كان رابط قندوله بحبل البير حد المدبرة ولما الجنود قربو شد الحبل والدبابير فاعت في وجوهن وصراخهن وصارو يقوسو شمال ويمين ..رجعو عالبلد إمورّمين…قعدو يدورو على سالم… وتقول الارض انشقت وبلعتو … هرب عالاردن يا حرام ومن هناك سافر لاميركا وصار دكتور كبير..عاد انبخس المختار قدام الحاكم العسكري .. ايه مهو مربيه …قام الحاكم ربط المختار علي حماره بالمشقلب ونهرو الحمار … راح المختار ولحد اليوم ما حدا بعرف عنه وين اراضيه … يوم اجت خبرية انه محمد ابو دقة في البلد .. فنجرت عيون الحاكم العسكري , لم كل شباب البلد بالساحة حد البيدر و كان بينهن محمد ابو دقه ..
الحاكم قرب ع الشباب …وبلش يسأل :
- انتي شو اسمك ؟
- محمد ابو دقه
- وانتي ؟
- محمد ابو دقه
- وانتي محمد
كل الشباب صارو محمد ابو دقه .. والحاكم يصيح والزبد يطلع من تمه … دقو عمدان خشب داير ميندار الساحة وعلى كل عمود ربطو واحد من الشباب وعصبولو عينيه … يومين بدون اكل ولا شرب …. والشباب صامدين ولا حدا قر … واحنا نتطلع والحسرة فينا وما حدا مسترجي يقرب … وثالث يوم .. طلع الحاكم وبايدة سيجارة ثخينه وقال انه شفقان ع الشباب … وسمح بس لامياتهن … يعطوهن اكل وشربة مي … راحت كل ام جابت اللي فيه النصيب و ام محمد اجت حاملة منقوشة بزعتر ومنقوشة ببصل محمر وابريق مي …( تقلد ام محمد ) وينك يما يا محمد .. خد كل ياحبيبي .. الله يديمهن.. سمحولنا نطعميكو ونسقيكو … هدت عليه وعبطته … الله يسامحك يما ويصبرك … قال محمد وسحلت دمعة من عينه…. تاري الملعون الحاكم بعرف ام محمد ابو دقه .. الحاكم خلا الشباب مربوطين بالعمدان.. وأخدو محمد وصلبو ع ميذنة الجامع تنو سلّم روحه لباريها ..وام محمد انجنت ودارت .. كل يوم بتعمل منقوشتين واحدة بزعتر وواحدة ببصل محمر وابريق مي .. وبتدور تدور ع ابنها ..
( نرى صالحة الآن قد ارتبطت بالمشهد يوم وقوعه, فتستعيده في ذاكرتها المرئية وتتصرف كما فعلت يومها وتتحول الى الفستان المعلق )
يوم جنازة محمد الناس السواد غطى البلد والآذان طلع بالجامع (صوت الآذان مختلطا مع قرع الاجراس في الكنائس) والاجراس تدق بالكنيسة ودموع حراقة تنزل عالخدود .. الكل يبكي…. بعد مازفـّوه باحلي جنازة وحنّـوه ولبسوه الشباب عباية العرس..
( تناويح زفاف الشاب الميت …موسيقى بايقاع خاص وانغام جنائزية..وتتحول بعدها الى موسيقى تجلاية عروس ولكن بايقاع ونغم خاص )
حسيت حالي عروس بليلة دخلتها … حسيت انها زفة عرسي … روّحت عالاوضة اللي كنت عايشي فيها ..بدي اشلح اواعي التعب والعيا واحمم جسمي… والبس ثوب الفرح .. الفستان الابيض اللي قماشه من الشام والتخريجة من عمان… قطفت ضمّه من النعنعة اللي باب البيت علشان ازين ايدي واتبارك وتكون ايدي خضرا طول ايامنا .. شفتك يا خليل… قربت عليك .. قلبي زادت دقاته… قلبي يركض وانا اركض وراه ….. ودرت اتفتل بالغرفة فرحانه وطايرة .. اجري مش حاملتني ….
( صالحة ترقص تجلاية عروس بإيقاع بطيء يتحول بعدها الى سريع )
(تتحول الموسيقي من تجلاية عروس الىموسيقى مع ايقاعات دروشة جنائزية)
وزغاريد ترفعني للسما … وصرخات تحطني بالارض .. والحيطان تدور وترقص حوالي.( ترقص صالحة رقصة بحالة هذيان تميل وتميد تصول وتجول تقع وتقوم) ( امكانية اغنية تعبر عن الموقف مع نهاية الاغنية تمتزج اصوات طرق على الباب ) …( يسمع صوت) هيه يا صالحة .. جاي ياغلمان جاي…. بدهن يقتلو بقية الشباب ..ولك هيه يا صالحة .. تعالي ..اطلعي …
ليه انا؟ ما انا لابسة ثوب العرس يا ناس.. انا عروس بليلة دخلتها … خلوني ارقص …فلتوني اطير… اعطوني اتهنى بليلة العمر .. مستكترين علي لحظة سعادة.. اسا بزعل خليل… ليه اسّا … اتركوني بحالي…
( صوت من الخارج) تعالو يا مشحرين يا معثرين.. الشباب في الساحة بدهن يعدموهن .. شوفوهن ليدبحوهن .. ولكو روحو … اطلعو … تتركوهنش .!!!!!!
فتحت الباب وركضت حافيه اجري فوق راسي … وصلت الساحة وتحولت كل العيون علي … سهام نار.. نار حامية بتكويني, شرية دبت بجسمي .. عرقت وبللني العرق … سبع شباب مثل الحبق كانو معلقين مثل الذبايح على المسلخ .. وبواريد الجنود مسلطة ع روس الشباب يستنو الامر من الحاكم تتنحني الجباه وتبوس التراب… حسيت عيون الشباب المعصبة بتستنجد فييي….. قلتلله ياحاكم استنى …
( كأنها تتجه نحو الحاكم العسكري) ومديت ايدي على قشاط بنطلونو .. سخسخ الملعون.. روخي من هون في معنا اوامر … قلتللو عارفه وبروحي بغامر …شوبدك؟؟… قلتلله رجّال.. مش انتي رجّال ؟؟ … شو طلباتك ؟؟ قلتله اترك الشباب بحالهن.. خليهن يروحو.. اعفي عنهن .. ضحك ضحكه صفرا … قال يلّلا … لأ.لأ.. بالاول حرر الشباب … فنجر وقال وبقية الجنود … قلتلو مش هني رجال … ورجال ابطال ؟؟؟!! اعطى الاشارة وجنودو نزلو البواريد … قطعوا الحبال من ايدين الشباب ونهرو عليهن متل ما ينهر العجال ع روس البقر … روخ .. روخ …. قرب مني شب اسمه عوض … قلتلله روح عمر جديد انكتبلك, روح .. خد صحابك وروحو قبل ما يتراجع الملعون ويختلط دمي بدمكو .. حملو الشباب حالهن ومشيو بطريقهن نظرة على الارض ونظرة عليي … والناس في الحي ساكته ومبحلقا … صافنين ومش دريانين انو شيطان ربط لساناتهن وعقولهن.. والنسوان تلطم …
قلتلله.. يلـّلا.. الحقني انت وكلابك.. سبعة بالعدد فاتو علي واحد ورا التاني .. اول واحد.. كتمت الصرخة في صدري .. والتاني ,حبست الدمعة بعيوني .. والتالت ربطت الكلمة علساني … والرابع … والخامس .. والسادس … وسابعهن..(تضحك)..سابعهن شهق قبل ما يوصلني.. وحتى لا يغلب قرصني من صدري … اتمنيت الموت سبع مرات حتى عزرايين ما قبلني …
مثل الجاجه المدبوحة قمت اتدروخ .. مش صاحيه ع الدنيا … الناس قدامي غباش … ورعشة باردة تنخر بعضمي….. وقفت ع الباب وسألت :- مشيو الشباب ؟؟
مشيو الشباب !! عاشو الشباب ؟ … عاشو الشباب… الشباب عاشو وانا عشت … انا عشت وعاشو الشباب … انا عشت وعاشو الشباب…
(تنتفض صالحة لتعود الى وعيها , تلملم نفسها) مش آخر الدنيا … امسحي ياصالحة دموعك وعيشي …خلص , انا معدش عندي ايش اعطي .. انا بدي اعيش … بدي اعيش اليوم وبكرا وبعد بكرا..
ما دام الضي بعيوني.. راح يضل شوقي يحرقني ….
ولك ارجع ياخليل ..ارجع يا ابن الكلب!!!!!!!!!
(صوت زامور الباخرة )
تخرج
النهاية



