أرشيف التصنيف ‘من المحرر’
القرن الأسود رؤية دامية لعالم آيل للسقوط *
سباعي السيد
قدم الفنان حمد الرميحي في مسرحيته القرن الأسود عالماً قاسياً مجنوناً تحكمة النزوات والشهوات، العقل غائب، والحب مستحيل، والقرن الأسود فيه هو رمز للفحولة، عالماً يحمل بذور فنائه في داخله. في اطار تراجيدي يميز المسرحية منذ بدايتها، كل الأحداث تقود للنهاية المأساوية، فجميع أبطال الحكاية يموتون، ويبقى الطفل / الأمل في رحم مزيونة الجارية.
اعتمد الرميحي في بنائه للنص على أربع شخصيات : ملك ومحظيته وعبد أسود والوصيفة مزيونة. وتقود الأحداث الدراما الى ذروتها ، فالنبؤة التي تترائى للملك في بداية المسرحية تتحقق في نهايتها. الملك لا يتوانى عن الخروج الى الصيد من أجل عيون محظيته رائعة الجمال، بينما هو يتقاعس عن قيادة جيوشه دفاعاً عن الأرض.
وكما عاد أجاممنون من حرب طروادة، وعاد شهريار من رحلته، يعود الملك الى قصره، ولكن بغد أن تبدل الحال. ففي اللحظة التي قرر فيها أن يتزوج محظيته الفاتنة ،وأن يقدم لها قرن الوعل الأسود هدية زواج، تتخلى هي عنه وتبيعه بثمن بخس.
فقد وقعت المحظية في غرام العبد الأسود سائس الخيول ،و أفلتته من حفلات الإخصاء التي يستمتع الملك بإقامتها من حين الى آخر. وينصاع العبد لنزواتها سعياً الى حياة رغدة، وهرباً من الإنضمام لعبيد القصر. وينجح الملك في استعادة الفرس الجامحة، لكن محظيته تفضل الموت على الحياة معه. وتعربد الكائنات الشيطانية في أرجاء المسرح وتحرك الأحداث نحو نهايتها المحتومة. ان الأعداء على الأبواب، لكن القصر وأصحابه غارقون في طقوسهم المجنونة. وتقودهم عدالة شاعرية الى نهايتهم الدامية في النهاية. أكمل قراءة الموضوع »
المسرح الذي لا نعرفه: نحن والآخر وتحريك الساكن
- جوزيت فيرال ومارفن كارلسون في حفل الافتتاح
- د. سامح مهران في افتتاح الندوة
- د. سامح مهران وحازم عزمي في حفل الافتتاح
- ادوارد زايتر و ستيفن ويلمر من ضيوف الندوة
أسدل الستار على الندوة الدولية التي عقدت بالقاهرة قبل أيام تحت رعاية وزير الثقافة المصري فاروق حسني، وتحت عنوان المسرح الذي لانعرفه: التبادل المعرفي المسرحي وتحديات المشهد العولمي) وحضرتها بدعوة كريمة من الصديق الدكتور سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون ورئيس الندوة.
أطفئت أنوار القاعات بعد اضاءة دامت ثلاثة أيام اشتعلت خلالها بالنقاش الجاد حول قضايا المسرح، بين الشرق والغرب، بالاضافة الى القضايا الراهنة التي تشغل المشهد البحثي في العالم، والترجمة و المثاقفة ، المسارح القومية في العالم، والمسرح المقاوم، المسرح النسوي.مما لا تتسع المساحة للتفصيل فيه، وان كنا سنستعرض لاحقاً عدداً من أهم المداخلات في الندوة.
ضمت الندوة نخبة حقيقية من ألمع الأسماء في مجال البحث المسرحي في العالم مثل بريان سنجلتون رئيس الاتحاد الدولي للبحوث المسرحيةIFTR، مارفن كارلسون أستاذ المسرح والأدب المقارن بجامعة مدينة نيويورك، وجوزيت فيرال من جامعة كيبيك الكندية، ستيفن ويلمر(ايرلندا) ، كريستوفر بالم (ميونيخ) ، ادوارد زايتر(جامعة نيويورك). كما شارك عدد لا بأس به من الممارسين لفن المسرح من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا. أكمل قراءة الموضوع »
كل عام وأنتم بخير
كعادتنا كل عام نحتفل باليوم العالمي للمسرح ، ذلك اليوم الذي تحتفل فيه مسارح العالم بهذه المناسبة، وتفتح أبوابها لمرتادي وعشاق هذا الفن الآسر العظيم.
ونحن كأسرة للمسرح دوت كوم نحتفل أيضاً في هذه المناسبة بمرور ثماني سنوات على انطلاق الموقع، ليكون همزة وصل بين المسرحيين، ومساحة للنقاش والتواصل وتبادل المعارف ووجهات النظر. واليوم ونحن نتأمل هذه المسيرة نجد أننا قد وفقنا حيناً وتعثرنا أحياناً، لكننا بلا شك حاولنا أن نرفع شعلة في وجه الظلام.
نشرنا في العام الماضي، كتابا الكترونيا هاماً يضم شهادات ورؤى لبعض أهم الأسماء اللامعة في مجال المسرح، حيث وفقنا في أن نجمعهم سوياً من سوريا والجزائر ولبنان والكويت والعراق والسعودية والسودان وفلسطين وسلطنة عمان، بالاضافة الى مسرحيينا العرب في المهجر .. لتكون رؤية شاملة لحال المسرح العربي الآن ..
واليوم نوجه دعوة مفتوحة لمبدعينا وممارسينا ونقادنا من جميع الدول العربية ، ولاسيما مصر وتونس والأردن وقطر والبحرين والإمارات العربية واليمن وليبيا للإدلاء بشهاداتهم ، حتى يكتمل العقد و تلتئم الرؤية ..والهدف شهادة مكتملة الأركان عن واقع المسرح العربي في مستهل القرن الواحد والعشرين.
لن أطيل عليكم.. فاليوم هو يوم المسرح والمسرحيين.. كل يوم وأنتم بخير..
سباعي السيد
sebaie( at) gmail.com
لا شباب.. لا شغف.. ولا مسرح
ماحدث في الأيام الماضية لم يكن بالأمر الهين، بل انه مؤشر خطير على حال المسرح العربي، يستحق أن نتوقف عنده طويلاً لتأمله وتحليله ومحاولة فهمه. فقد أعلنت الهيئة العربية للمسرح عن الغاء الدورة الثانية لمهرجان المسرح العربي “السنوي” الذي كان من المزمع اقامته في شهر يناير بالعاصمة التونسية تحت عنوان” شباب.. شغف.. مسرح” ، وذلك بسبب ما أسمته “ضعف الانتاج المسرحي العربي بصفة عامة مما لا يرقى الى مستوى المهرجان.” وقررت الهيئة عوضاً عن ذلك الاكتفاء بإقامة احتفالية اليوم العربي للمسرح في موعدها بالعاصمة التونسية. وجاء تدني مستوى عروض فرق الهواة التى رأته لجنة الفرز مسبباً لاتخاذ قرارها بإلغاء المهرجان، وتوجيه ما كان سيتم انفاقه على المهرجان لدعم الفرق العربية لاقامة ورش تدريب وصقل وتوجيه لتنهض بنفسها وتطور من امكاناتها للمشاركة فى المهرجان القادم. أكمل قراءة الموضوع »
أزمة المؤسسات المسرحية ومواقعها على الانترنت
من المعروف أن مواقع الانترنت صارت إحدى أهم وسائل التواصل بين أي مؤسسة وجمهورها. فهي وسيلة اتصال 24/7بحسب التعبير المتداول، وهي متاحة لكل من يجلس إلى حاسب شخصي متصل بخط انترنت في أي مكان في العالم. ومواقع الانترنت صارت تشكل واجهة أية مؤسسة تعكس صورة المؤسسة وهويتها وأهدافها ومدى التزامها برسالتها ورؤيتها أيا كانت هذه الرسالة والرؤية.
وعندما أطلقت عدة مؤسسات مسرحية مؤخراً مواقعها الرسمية، استبشرنا خيرا ً، فالهدف هو إتاحة المزيد من العديد من المحتوى الرقمي العربي الجيد في مجال المسرح والدراما: ووثائق ونصوص وتسجيلات سمعية وبصرية. مما يؤدي حتما إلى إثراء المشهد المسرحي والثقافي على شبكة الانترنت، التي أمست بالنسبة للكثيرين مصدرا أساسيا للثقافة والمعرفة، خاصة في ظل توقف أو تعثر معظم الدوريات المسرحية العربية المعروفة.
ولكن الكثير من هذه المواقع تعاني من مشاكل وخلل مستغرب، خاصة أنها لا ينقصها الموارد المالية أو البشرية اللازمة.
موقع المركز القومي للمسرح
مثلا انطلق موقع المركز القومي للمسرح التابع لوزارة الثقافة في مصر قبل حوالي عام، وكانت بداية جيدة، حيث نشر عدداً وان كان محدوداً من الصور والوثائق المسرحية المصرية، لكن محاولة قمنا بها منذ لحظات للولوج إلى الموقع تكشف لنا عن مشكلة: فالعنوان غير موجود، وهي مشكلة تقنية بسيطة جداً، لكنها حجبت الموقع بالكامل.
الموقع: http://www.egtheatre.com
موقع مهرجان القاهرة الدولي المسرح التجريبي
أما موقع مهرجان القاهرة الدولي المسرح التجريبي على الانترنت فهو يذكرنا بمواقع الانترنت قبل خمس أو سبع سنوات من حيث تصميمه البدائي و”روابطه” المكسورة. وان كان الموقع قد تحسن كثيراً الآن حيث يعطي صورة عن الحقائق الأساسية للمهرجان في دوراته العشرين، أما الدورة الأولى فيبدو أنها سقطت من الذاكرة، أو أنها لا تتبع إداريا صندوق التنمية الثقافية الذي يدير الموقع.
ويفتقر الموقع لأية “تفاعلية” يعرفها كل من زار مواقع مهرجانات عالمية أو حتى عربية، ويفتقر إلى وسيلة اتصال مباشرة بين المشاركين وإدارة المهرجان. أو الأسئلة الشائعة التي يهتم بها جمهور المهرجان، أوالفرق الراغبة في المشاركة.
الموقع: http://www.cdf-eg.org/Arabic/exp_theater/index.html
موقع الهيئة العربية للمسرح
التحديث المستمر مسألة حيوية بالنسبة لمواقع الانترنت ، وبالذات مواقع المؤسسات الكبرى، وعلى سبيل المثال فقد أطلقت الهيئة العربية للمسرح منذ شهور موقعاً جميلاً أنيقاً لكنه لم يتضمن للأسف المحتويات التي تليق بمثل هذه المؤسسة الكبيرة، كما انه يفتقر إلى خطة أو آلية واضحة للتحديث.
لم نشأ أن نقدم الموقع أو نقيمه عند بداية إطلاقه منذ شهور، لكن شهورا وظل الموقع على حاله.
أولاً لاحظنا أن الموقع تم إطلاقه في صمت مطبق. والآن نلاحظ أن الموقع لم تمتد له يد التحديث منذ فترة طويلة.
فنظرة على الصفحة الأولى ، سنجدها لا تزال تتضمن خبر افتتاح سمو الشيخ سلطان القاسمي لمقر الهيئة في 25 مايو 2008. أما بالنسبة لمهرجان الهيئة العربية الأول للمسرح الذي يترقبه المسرحيون في الفترة مابين 25-30 أبريل القادم. فسوف يقام “في يناير القادم “على موقع الهيئة.
وكنا قد نشرنا الخبر على المسرح دوت كوم في 8 فبراير الماضي بعد اتصالنا بأصدقائنا في الهيئة العربية للمسرح، لنتأكد من صحته.
وإذا أردت أن تتواصل مع الهيئة عليك أن تعود إلى جهاز الفاكس أو تلجأ إلى البريد الورقي، فلا يوجد عنوان بريد الكتروني. أما آخر أخبار الصحف على الموقع فيرجع تاريخه إلى 25مايو 2008!!
قد يكون هذا مقبولاً في مواقع شخصية تدار بجهود فردية للقائمين عليها، وتتعطل لانشغالهم وتنشط بنشاطهم، وتتعرض بسهولة لمشكلات تقنية وتخريب الخ، لكن من غير المقبول أن يحدث هذا بالطبع في موقع مؤسسة كالهيئة العربية للمسرح، كبيرة الإمكانات ذات وعود طموحة ومبشرة.
من المهم أن تنشر الهيئة على موقعها الموعد الجديد للمهرجان، وتحدد موعداً لإعلان نتائج التأليف المسرحي. وأن تهتم أيضاً بأخبار المسرحيين والمهرجانات الأخرى. ,إن تكون هناك نسخة انجليزية – إن لم تكن فرنسية واسبانية أيضاً- على الأقل من هذا الموقع. وأن يتابع الموقع الجديد في الكتب والدوريات المسرحية العربية، ويترجم أحدث المقالات النقدية عن المسرح العالمي في الدوريات المتخصصة.
والأهم من ذلك كله أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية واضحة ، وآلية لإدارة وتحديث هذا الموقع. بما يليق بمثل هذه المؤسسة والآمال المعقودة عليها، وبما يتفق مع أهدافها الكبرى، وطبيعتها الإقليمية والدولية.
ونحن على يقين من أن الأمين العام للهيئة السيد إسماعيل عبد الله- سيعيد النظر في إدارة الموقع الذي لم يحقق- حتى الآن- الأهداف المرجوة منه، لدرجة أن المنتدى –منتدى الهيئة العربية للمسرح – لم ينجح حتى الآن إلا في استقطاب 30 مسرحياً كتبوا 16 موضوعا فقط على مدى شهور من عمر الموقع.
الموقع: http://www.atitheatre.ae
sebaie@gmail.com
نحن والهاكرز والتمويل
كما تقدم الانترنت خدمات جليلة لنا يتضح أثرها يوميا في كل جوانب حياتنا، فإنها أيضا تلعب دورا في تنمية المعرفة الشريرة والاجرام الالكتروني .. أصبحت للهاكرز مواقع بكل اللغات تحتوي على “أدبيات” الاختراق ان صح التعبير، وتستغل كل التكنولوجيا الرقمية لكي يقدم الأشاوس خبراتهم الثمينة في التدمير والهدم باستخدام النصوص والصور بل و قصاصات الفيديو. وهذه المعرفة تتاح للمراهقين والصغار، الذين لا يقاومون الرغبة في تجربتها.
موقعنا كان هدفا للعديد من المحاولات لتدميره واسكاته. ونحن بدورنا أعدنا بناء هذا الموقع عدة مرات. الهدم سهل جدا ربما يكلف سطرا واحدا من شفرة برمجية لكن البناء يستغرق شهوراً. ولذلك أصبح أمن المعلومات مسألة حيوية.
والمعنى أن ” الهاكر” الذي استغل ثغرة في برنامج الموقع ملقيا تهماً بشعة علينا مفادها أننا نحصل على تمويل من آخر جهة في العالم يمكن أن نحصل منها على تمويل أو حتى نتصل بها !! - لم يكلف نفسه عناء التفكير في أن برنامج ادارة الموقع هو برنامج مجاني، وأنه لا ينشر أية اعلانات مدفوعة، وأن الموقع الذي انطلق في عام 2002 يعتمد ولازال على تمويل شخصي من العبد لله، وأنه لو كان الموقع يحصل على تمويل خارجي لكان استغله في شراء برمجيات متقدمة أكثر، وحشد الفنيين والخبراء لادارته وصيانته وتأمينه.
كلفنا الاختراق عدة ساعات من العمل على تأمين المعلومات، لهذا الموقع الذي يسعى لنشر الثقافة العربية، والذي أثمرت نشاطاته عن عدد غير قليل من المبادرات الهامة.
على أية حال، نحن هنا نجدد الدعوة للهيئة العربية للمسرح لرعاية هذا المشروع الثقافي، لكي يتسنى له البقاء والاستمرار فضلا عن تنفيذ مشاريعه المختلفة. وأنا أعلن استعدادي عن اهداء هذا الموقع للجهة الثقافية التي تتولى ادارته وتطويره، لأنه لن يستمر الى الأبد اعتماداً على مبادرة شخصية.
وفي كل الأحوال، لك أيها القارئ العزيز حق الاعتذار عما حدث. وتحية للسادة الهاكرز فقد أضافوا الكثير الى معلوماتنا في حقل أمن المعلومات!
كما لا يفوتني أن أشكر كل من تضامن معنا في الساعات المنصرمة ، وأخص بالشكر الزميلة سعداء الدعاس و الصديق عبد الجبار خمران.
المسرح و الحرب .. و الحرية
المسرح لا يزدهر إلا في فضاء الحرية.. فهل في وطننا حرية؟!!
على فوزي
فنان مسرحي عراقي
الآن و قد خفتت أصوات الطلقات .. و هدأت الطائرات في حظائرها.. و انتهت الحرب في العراق..و انهار نظام صدام حسين.. يحتفل العراقيون بحريتهم و بالخلاص من نظام ديكتاتوري رهيب.. يطرح المستقبل كثير من التساؤلات .. و يجتمع المسرحيون العراقيون في مسرحهم القومي تحت شعار “من اجل مسرح عراقي حر” ، و في إطار المؤتمر التأسيسي لاتحاد المسرحيين العراقيين ، يناقشون قضاياهم الآنية و المستقبلية .. يخبرنا تاريخ المسرح عن تلك العلاقة الوطيدة ما بين المسرح و الحرب على مر العصور .. فالمسرح منذ بداياته الأولى ارتبط بحرب طروادة التي سجلتها إلياذة هوميروس .. و ربما كانت ثلاثية أورست التي كتبها إسخيلوس هي أول مسرحية تسجل و تناقش الحرب وأهوالها.. و الأمثلة كثيرة في تاريخ المسرح. الحرب .. المسرح : الصلة غريبة و التلازم ما بين الكلمتين لافت للنظر ؛ فأحد معاني الكلمة الإنجليزية theatre : مسرح العمليات العسكرية .. ربما لأن المسرح و الحرب – وإن اختلفت الغاية و النتائج – يعتمدان الصراع و الجدل ما بين القوى. المسرح أيضا يزدهر أينما وجدت التعددية و حرية الفكر و التعبير.
و المسرح العراقي الآن – كما العراق نفسه – يعيش لحظة تاريخية ، ما بين الحرب و الحرية .. ما بين استيعاب أهوال الحرب و ويلاتها و ما بين الحرية الجديدة التي نالها بعد سقوط النظام القديم.
و هذا الملف الذي نخصصه للمسرح العراقي في العدد الثالث من مجلتنا (المسرح دوت كوم) ، يتضمن عددا من المقالات و النصوص المسرحية التي تتحدث عن الهم المسرحي العراقي..
في تحليله للمستقبل يبدي الناقد عواد علي في مقالته (المسرح العراقي في العهد الجديد) تخوفه من الهجوم الشرس المتمثل في ظاهرة العروض الاستهلاكية الهابطة و التي بدأت بالفعل ازدهارها في ظل النظام المخلوع قائلا : إن تاريخ الرقابة على الإبداع المسرحي في العراق خلال العقود الثلاثة والنصف الماضية لم يسجل أي واقعة جرى فيها إيقاف عرض مسرحي مبتذل يسيء إلى الفن المسرحي والذائقة الجمالية.
و يشير الشاعر العراقي عبد الخالق كيطان في مقالته المعنونة (عصر الحرية في المسرح العراقي) الى أحادية الصوت في المسرح العراقي و تعسف السلطة مع مسرحيي العراق حيث سيطرت تماما فرقة الدولة الرسمية:
.. لقد غاب تماماً أي دور بارز للفرق الأهلية المسرحية التي كانت هي التي تشكل المسرح في العراق أيام سنوات تأسيسه ، وغياب هذه الفرق سمح بالتأكيد لسيادة صوت واحد في المسرح هو صوت الدولة ممثلاً بالفرقة القومية للتمثيل ، وهذه الأخيرة كانت تشتغل مثلما تشتغل أي مؤسسة إعلامية من مؤسسات النظام ، فتطيح بهذا الممثل لأنه لم يكن بعثياً مثلاً مثلما تنتج ما يلائم التوجهات الرسمية للإعلام العراقي … ولقد فرضت المعادلة الجديدة هذه منطقها الخاص أيضاً ، ذلك المنطق الذي يجبر فناناً بحجم الأستاذ سامي عبد الحميد على إخراج مسرحية رديئة للغاية عن رواية لصدام حسين يحشد لها كل الإمكانيات المتاحة من ممثلين وتقنيين وما إلى ذلك ، والأمر لا ينطوي على أي مفارقة طالما حوصر رجل المسرح في مهنته التي لا يعرف سواها.
و يشير كيطان في مقالته الثانية التي ننشرها في هذا العدد الى ثلاثة ملامح من المسرح العراقي المعاصر يحددها في المونودراما و البانتومايم و أخيرا تيمة الإنتظار مرجعا السبب في شيوع تلك التيمة الى :
أن الفكرة ذاتها تتمركز تمركزاً شديد الحساسية في وعي ولا وعي المسرحي العراقي ، وكذلك الثقافة العراقية ، ولهذا التمركز أسبابه الواضحة للعيان والمتعلقة بالواقع السياسي للبلد حصرا وما يحمله أفق الانتظار بالنسبة لعموم الشعب الذي عاش عقوداً من القهر والاستلاب والتهميش والقمع والجوع.
و في مقال من العهد القديم يكتب الفنان علي فوزي عن (المعقول و اللا معقول في المسرح العراقي) حيث يسجل أحلام فناني العراق بمجتمع حر : ومع هذا.. فنحن نعاند وبإصرار الأمل القادم، نصابر ونصبر، نكابر بعزة وكرامة وكبرياء من أجل مسرح إبداعي عراقي أصيل، لن ولن يتحقق مادامت سلطة العقارب والثعابين السامة تنفث فحيحها المقيت والحاقد والقاتل لكل ما هو جميل وأصيل في وادي الرافدين. نعم نحن نعاند الزمن الصعب نحو زمن أجمل وأروع لوطننا ولشعبنا الطيب، مع تحياتنا لكل الرواد المسرحيين والشباب ذوي الإبداعات المتواصلة من جيل إلى جيل.
أخيرا يكتب لنا أمجد طعمة عن تجربة مع المخرج العراقي باسم قهار في مسرحية (كهرب) والتي كتب نصها بنفسه وقُدّمت على مسارح دمشق و بيروت و عمان في العام الماضي.
و في قسم النصوص نقدم للكاتب المسرحي العراقي قاسم مطرود نصين مسرحيين هما : (رثاء الفجر) تقديم يوسف العاني و (الجرافات لا تعرف الحزن) و للفنان المسرحي الأردني غنام غنام ننشر نص (السياب يعيش مرتين) . كذلك ننشر نص عبث لصلاح حسن و مشاهد من الجنون الأخير لعباس الحايك . و أخيرا ننشر لأكسم محمد نص قرابين للنظام الجديد تقديم د.ماري الياس .
كما ننشر في هذا العدد مقالات لأكرم اليوسف و أشرف الصباغ و أثير السادة و لطيف كاسيدي
نشكر كل من ساهموا معنا في إعداد هذا الملف ونشكر الفنان قاسم مطرود و موقع مسرحيون و أثير السادة لمساهمتهم في هذا الملف.
هذا المشروع
عندما أنشانا هذا المشروع ” المسرح دوت كوم ” قبل عامين تقريباً كنا أول موقع عربي على الانترنت يتخصص في شئون المسرح العربي. و كان هدفنا الأساسي هو تأسيس مرجعية الكترونية للمسرح العربي على الانترنت ومحاولة مد جسور بين المسرحيين في أرجاء الوطن العربي من مشرقه الى مغربه. لم يكن على الساحة سوى موقع مدرسي أنشأه طلاب قسم المسرح بجامعة السلطان قابوس لكنهم أهملوه لسبب ما لا نعرفه.
و اليوم يسعدنا أن نجد على الساحة العديد من المواقع المسرحية المتميزة منها موقع ” مسرحيون” للمسرحي العراقي قاسم مطرود و المجموعة البريدية على شبكة Yahoo “مسرحنا” التي تضم أسماء لامعة من بين المسرحيين المصريين وتهتم بقضايا مسرح الثقافة الجماهيرية بشكل خاص ..و يشرف عليها الزميل عبد الناصر حنفي … و “المسرح دوت كوم” يرحب بهذه المواقع التي لاشك سوف تثري الساحة المسرحية.
و اليوم يكتسب موقع “المسرح دوت كوم” مكانة متميزة بين المواقع العربية حيث أصبح بالفعل أكبر موقع للمسرح العربي و تشير اليه معظم الأدلة و الفهارس العربية و الأجنبية. حيث يشارك في تحريره كتاب و مراسلون من معظم الدول العربية ، و يضم حوالي 500 مادة مسرحية بين المقالة والدراسة و النص المسرحي والخبر. تابعنا خلال العام الماضي فعاليات معظم المهرجانات المسرحية العربية .. كما قام بتوزيع أكثر من ربع مليون صفحة و ينضم الى عضويته ألف مسرحي عربي و يتابع رسالته الإخبارية حوالي 800 مشترك.. كل ذلك بفضل مساهمات و جهود المتخصصين من الكتاب و النقاد و الباحثين.
ولا يسعنا في بداية عام جديد أن نشكر كل من ساهم في اثراء الموقع و المساهمة فيه. ونأمل أن تتوفر الظروف التي تتيح لنا متابعة المسيرة و استكمال جوانب مشروعنا الثقافي هذا .. ومازال أمامنا الكثير..
الدعوة مفتوحة للمساهمة في تطوير الموقع بمقترحاتكم وأفكاركم.
لا نملك الا أن نتمنى في مستهل 2004 أن يكون عاما أفضل على الأمة العربية سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا.
كل عام وأنتم بخير… كل عام و المسرح أفضل.








