أرشيف التصنيف ‘مقالات نقدية’
محاكاة ساخرة لأسطورة فاوست على الطريقة المصرية
ملاعيب حباك عوضين تامر
د. حسن عطية-
يتأسس عرض (حباك) المسرحى الذى تقدمه فرقة المسرح الحديث حاليا على رؤية شديدة السخرية مما حدث ويحدث فى حياتنا المعاصرة ، وبما تفكر فيه عقولنا أو يغيب عنها ، وفيما وصل إليه حالنا من تعلق بالقيم المندثرة والفكر المتكلس ، مستفيدا كاتبه د. “سامح مهران” من صيغة المحاكاة الساخرة (الباروديا) المعروفة فى الدراما العالمية ليعيد بها بناء أسطورة فاوست الأوربية الشهيرة بصورة تهكمية ، بعد غرسها فى تربة صعيدية جنوبية ، وملئها بالعديد من الأفكار البادي بعضها على السطح ، والمضمر أغلبها فى ثنايا مواقف وحوار الشخصيات ، إلى الدرجة التى تتطلب متلق مثقف يمتلك ذاكرة خصبة وعقل واع ودرجة عالية من الانتباه أثناء العرض ، كى يمكنه التقاط كل تفاصيل النص المتجسد داخل العرض المفعم بعناصر الفرجة الجماهيرية ، صاغه المخرج “جلال عثمان” بمهارة ، متوجها به لجمهور عريض تعود على الذهاب إلى المسرح ليرى النجوم حية ، ويسعد بالأغانى والاستعراضات صاخبة ، وينبهر بالصورة المرئية المتغيرة ، ويفرح هنا بالحكاية الدائرة فى أجواء صعيد مصر وبلهجة ممعنة فى محليتها بمذاقها الشعرى الخاص ، ويبتسم على مفارقاتها الدرامية الناتجة عن التفاوت بين طبيعة الشخصية وما تقوله ، سواء كسرا لما هو متعارف عليه من ملائمة القول لطبيعة قائله ، أو كسرا للإيهام بواقعية ما يحدث فى فضاء المسرح ، كأن تحمل الأم الصعيدية البسيطة اسم “رشا” وتذكر شخصية “عباس بن فرناس” وتستخدم مصطلحات سينمائية مثل (الكادر) و(لقطة كلوز أب) فى حوارها مع أبنها ، الذى يرد عليها بقوله لها : “أنتى بتخرجى كمان يا مه ؟ ” ، وأن “السوفت وير عندك لازم نغيروه يامه ” . !! أكمل قراءة الموضوع »
الأشكال الفرجوية المغربية
عبد الرحيم محلاوي
إن الحديث عن المسرح في المغرب مرتبط بالأشكال الفرجوية التي عرفها الإنسان المغربي ، بطبعه الميال إلى التسلية والترفيه ، وسوف نقف على بعض هذه الأشكال دون أن نجزم أننا سنتمكن من حصرها كلها ، نظرا لعددها الكبير والمتنوع بتنوع الثقافات والمناطق واللهجات ، ونستعرض هنا بعض منها ونخص بالذكر أهم هذه الفرجات : الحلقة ، البساط ، سلطان الطلبة وعبيدات الرما ، في حين سنغفل الحديث عن فرجة سيدي الكتفي التي أخذت عن فن البساط وانتشرت بشكل خاص بمدينة الرباط ، وبعض الممارسات الفرجوية المحلية من قبيل بوجلود ، هرما ، أولاد سيدي احمد أوموسى ، أحواش ، أحيدوس ، موكب الشموع . . .) . أكمل قراءة الموضوع »
المسرح في سيرة .. أعلام و أعمال
أن تكون مؤرخا مسرحيا ذلك يعني انك توثق التأريخ البشري .. لأن التأريخ المسرحي هو تأريخ الاوجاع والمعاناة الانسانية على مر العصور والحقب والتحولات الزمنية بحكم ان ( المسرح ) – فنا ادائيا ومدونة نصية – هو الوجه الحقيقي لحياة الناس في ايما زمان او مكان .
في ضوء هذا الفهم راح عدد من الاسماء الكبيرة ممن امنوا وانتموا حقا لهذا الفهم بوصفهم المؤرخين المسرحيين اللامعيين في هذا المخاض الانساني الذي حوى العالم برمته وعكس جميع التطورات والتحولات الحياتية بهدف صناعة الحياة الجديدة الحالية والمستقبلية , راحوا يوثقون تاريخ البشرية بكلية ايمانهم وانتماءهم وصدقهم ونبل مساعيهم , نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر عدد من هؤلاء العمالقة مع ابرز مؤلفاتهم في هذا المجال : تاريخ المسرح في ثلاثة الاف سنة لشلدون تشيني و تاريخ المسرح لفيتو باندولفي و المسرحية العالمية لألادريس نيكول و سوسيولوجية المسرح لجان دوفينو والتراجيديا الشكسبيرية لبرادلي و الدراما في القرن العشرين لبامبر جاسكوين والموسوعة المسرحية لجون رسل تيلر, الى جانب اسماء عربية مهمة مثل : محمد يوسف نجم في كتابه ( المسرحية في الادب العربي الحديث ) و سعد اردش في ( المخرج في المسرح المعاصر ) و كمال الدين عيد في ( اعلام ومصطلحات المسرح الاوربي ) و سامي عبد الحميد في ( ابتكارات المسرحيين في القرن العشرين ) و ماري الياس وحنان قصاب حسن في ( المعجم المسرحي ) كل هذه المؤلفات باسمائها – واخرى مثلها او قريبة الصلة بها – حفظت لنا حقائق الانسانية ومنجزاتها عبر التاريخ . أكمل قراءة الموضوع »
قراءة الأساطير والحكايات القديمة تحتاج لرؤية جديدة
ماذا يحدث إذا ما أجتمع أوديب وشفيقة في مسرح الغد ؟
د. حسن عطية
من المتعارف عليه أن إعادة كتابة أسطورة خالدة أو حكاية قديمة مشهورة في نص درامي للمسرح، يتطلب دائما أن يتسلح صاحب هذه الكتابة برؤية للعالم وللمجتمع وللزمن الذي يعيشه ، وللتراث الذي ينهل منه ، تمنحه إمكانية تقديم قراءة جديدة لهذه الأسطورة أو الحكاية القديمة ، ومبررات اختياره لهذه الأسطورة أو الحكاية تقديسا أو رفضا أو توفيقا لها مع حركة الواقع ، وإعادة كتابتها في صيغة جمالية تأخذ موقفا إيجابيا أو سلبيا منها ، وتساعده على توصيل رؤيته الخاصة وقراءته الجديدة لمتلقيه .
هكذا كان الأمر مع أسطورة بيجماليون اليونانية القديمة ، والتي أعاد كتابتها ” برنارد شو” عام 1913 متسلحا بنظرته الواقعية للحياة وبرؤيته الاشتراكية الفابية ، فقرأ فيها قدرة الإنسان على أن يغير من نفسه بالعلم والعمل الجاد ، فيرتقى وعيه ، ويرتفع وجوده اقتصاديا واجتماعيا ، بينما أعاد كتابتها “توفيق الحكيم” عام 1942 ، برؤيته المحافظة والمؤلهة للفن والواضعة الفنان فى برج عاجي زمنذاك ، مؤكدا على أن الفن أعلى قيمة وأكثر خلودا من الحياة الفانية ، وأن الواقع وجود هش وعابر أمام الحقائق الكونية الخالدة . والحال كذلك مع حكايات (ياسين وبهية) و(حسن ونعيمة) التي أعاد كتابتها مسرحيا “نجيب سرور” برؤيته الخاصة لواقعه وزمن مجتمعه . أكمل قراءة الموضوع »
القرن الأسود رؤية دامية لعالم آيل للسقوط *
سباعي السيد
قدم الفنان حمد الرميحي في مسرحيته القرن الأسود عالماً قاسياً مجنوناً تحكمة النزوات والشهوات، العقل غائب، والحب مستحيل، والقرن الأسود فيه هو رمز للفحولة، عالماً يحمل بذور فنائه في داخله. في اطار تراجيدي يميز المسرحية منذ بدايتها، كل الأحداث تقود للنهاية المأساوية، فجميع أبطال الحكاية يموتون، ويبقى الطفل / الأمل في رحم مزيونة الجارية.
اعتمد الرميحي في بنائه للنص على أربع شخصيات : ملك ومحظيته وعبد أسود والوصيفة مزيونة. وتقود الأحداث الدراما الى ذروتها ، فالنبؤة التي تترائى للملك في بداية المسرحية تتحقق في نهايتها. الملك لا يتوانى عن الخروج الى الصيد من أجل عيون محظيته رائعة الجمال، بينما هو يتقاعس عن قيادة جيوشه دفاعاً عن الأرض.
وكما عاد أجاممنون من حرب طروادة، وعاد شهريار من رحلته، يعود الملك الى قصره، ولكن بغد أن تبدل الحال. ففي اللحظة التي قرر فيها أن يتزوج محظيته الفاتنة ،وأن يقدم لها قرن الوعل الأسود هدية زواج، تتخلى هي عنه وتبيعه بثمن بخس.
فقد وقعت المحظية في غرام العبد الأسود سائس الخيول ،و أفلتته من حفلات الإخصاء التي يستمتع الملك بإقامتها من حين الى آخر. وينصاع العبد لنزواتها سعياً الى حياة رغدة، وهرباً من الإنضمام لعبيد القصر. وينجح الملك في استعادة الفرس الجامحة، لكن محظيته تفضل الموت على الحياة معه. وتعربد الكائنات الشيطانية في أرجاء المسرح وتحرك الأحداث نحو نهايتها المحتومة. ان الأعداء على الأبواب، لكن القصر وأصحابه غارقون في طقوسهم المجنونة. وتقودهم عدالة شاعرية الى نهايتهم الدامية في النهاية. أكمل قراءة الموضوع »
د. حسن عطية يكتب من الدوحة عن :القرن الأسود .. خلل الأنظمة الديكتاتورية
د. حسن عطية
يعد أحد أبرز شخصيات الإبداع المسرحى فى قطر ، ورائد من رواد الاتجاه التجريبى فى منطقة الخليج ، وأحد أهم من جمعوا بين الكتابة الدرامية والإخراج المسرحى فى نطاقه الجغرافى ، وأحد أضلع المسرح القطرى الثلاث وفرقه المجمعة من خمس عشرة سنة ، حيث يكمل “غانم السليطى” و”عبد الرحمن المناعى” الضلعين الاخرين بتوجهاتهما المختلفة عنه ، والمتفقة معه فى ذات الوقت بسيرهم جميعا فى تيار المسرح الذى يبرز كتابه من وسط الاحتكاك المباشر بالحياة المسرحية العملية، مما يدفعهم لخوض تجربة الكتابة النصية من منظور العرض المسرحى ذاته ، ومن ثم لا يهتمون كثيرا بفكرة بناء النص وثباته أمام قارئه فى كتاب مطبوع ، بل يصبح النص الدرامى مجرد أداة قابلة للتغيير والتبديل وفقا لأحتياجات العرض المسرحى ذاته .
أنه الكاتب والمخرج “حمد الرميحى” ، صاحب العديد من الأعمال المسرحية المثيرة للجدل ، مثل (مظلوم ظلم مظلوم) و(المحارة مملكة الأزمنة القديمة) و(قصة حب طبل وطارة) و(أبو حيان التوحيدى) و(القرن الأسود) ، وهذه الأخيرة أتيح لنا مشاهدتها بمسرح (قطر الوطنى) بالدوحة الأسبوع الماضى ، وقد أختارتها اللجنة العليا للإعداد والتحضير لاحتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية هذا العام ، لتقدم إلى جانب عرضى (المتراشقون) لغانم السليطى و(هالشكل بالزعفران) لعبد الرحمن المناعى ، تأكيدا على ريادة هؤلاء الفرسان الثلاثة للمسرح القطرى ، واحتفالا بأبرز ما أنتجوه خلال السنوات الأخيرة . أكمل قراءة الموضوع »
المسرح في سيرة .. أعلام و أعمال
د. محمد حسين حبيب
أن تكون مؤرخا مسرحيا ذلك يعني انك توثق التأريخ البشري .. لأن التأريخ المسرحي هو تأريخ الاوجاع والمعاناة الانسانية على مر العصور والحقب والتحولات الزمنية بحكم ان ( المسرح ) – فنا ادائيا ومدونة نصية – هو الوجه الحقيقي لحياة الناس في ايما زمان او مكان .
في ضوء هذا الفهم راح عدد من الاسماء الكبيرة ممن امنوا وانتموا حقا لهذا الفهم بوصفهم المؤرخين المسرحيين اللامعيين في هذا المخاض الانساني الذي حوى العالم برمته وعكس جميع التطورات والتحولات الحياتية بهدف صناعة الحياة الجديدة الحالية والمستقبلية , راحوا يوثقون تاريخ البشرية بكلية ايمانهم وانتماءهم وصدقهم ونبل مساعيهم , نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر عدد من هؤلاء العمالقة مع ابرز مؤلفاتهم في هذا المجال : تاريخ المسرح في ثلاثة الاف سنة لشلدون تشيني و تاريخ المسرح لفيتو باندولفي و المسرحية العالمية لألادريس نيكول و سوسيولوجية المسرح لجان دوفينو والتراجيديا الشكسبيرية لبرادلي و الدراما في القرن العشرين لبامبر جاسكوين والموسوعة المسرحية لجون رسل تيلر, الى جانب اسماء عربية مهمة مثل : محمد يوسف نجم في كتابه ( المسرحية في الادب العربي الحديث ) و سعد اردش في ( المخرج في المسرح المعاصر ) و كمال الدين عيد في ( اعلام ومصطلحات المسرح الاوربي ) و سامي عبد الحميد في ( ابتكارات المسرحيين في القرن العشرين ) و ماري الياس وحنان قصاب حسن في ( المعجم المسرحي ) كل هذه المؤلفات باسمائها – واخرى مثلها او قريبة الصلة بها – حفظت لنا حقائق الانسانية ومنجزاتها عبر التاريخ . أكمل قراءة الموضوع »
لا شباب.. لا شغف.. ولا مسرح
ماحدث في الأيام الماضية لم يكن بالأمر الهين، بل انه مؤشر خطير على حال المسرح العربي، يستحق أن نتوقف عنده طويلاً لتأمله وتحليله ومحاولة فهمه. فقد أعلنت الهيئة العربية للمسرح عن الغاء الدورة الثانية لمهرجان المسرح العربي “السنوي” الذي كان من المزمع اقامته في شهر يناير بالعاصمة التونسية تحت عنوان” شباب.. شغف.. مسرح” ، وذلك بسبب ما أسمته “ضعف الانتاج المسرحي العربي بصفة عامة مما لا يرقى الى مستوى المهرجان.” وقررت الهيئة عوضاً عن ذلك الاكتفاء بإقامة احتفالية اليوم العربي للمسرح في موعدها بالعاصمة التونسية. وجاء تدني مستوى عروض فرق الهواة التى رأته لجنة الفرز مسبباً لاتخاذ قرارها بإلغاء المهرجان، وتوجيه ما كان سيتم انفاقه على المهرجان لدعم الفرق العربية لاقامة ورش تدريب وصقل وتوجيه لتنهض بنفسها وتطور من امكاناتها للمشاركة فى المهرجان القادم. أكمل قراءة الموضوع »
رغم أنها حية فإنها تافهة
عرض يعزف على حداد مأساوية القضايا الاجتماعية المعاصرة
عندما يشيخ الآباء ولا يجدون العون من أبنائهم، فإنها يعيشون مرارة الحياة، حيث يشعرون بالقلق والخوف من هجران الأبناء لهم، الذين ينتظرون مواراة جثمانهم يوما ما، لكي يقتسموا الميراث، هذا ما عانته عائلة (صنم)، عندما دخل الأخوة في صراع من أجل اقتسام المنزل، وذلك في المسرحية الإيرانية (رغم أنها حية فإنها تافهة) للمؤلف حميد أزرونق والمخرج نيما دقان.
والتي قدمت في قاعة (الفن الرابع) خلال فعاليات أيام قرطاج المسرحية في دورتها الرابعة عشرة تحت شعار ” مسرح بلا حدود”، بغية اختراق الحدود الثقافية والجغرافية و دعوة العديد من الدول العربية والشرق أوسطية والأفريقية والأوروبية، لصنع تظاهرة فنية قوامها الإنسان الفنان أينما كان. أكمل قراءة الموضوع »
التجربة المصرية
سعداء الدعاس
(إيمان) فتاة مصرية قررت في عام 2004 أن تقدم عرضًا مسرحيًا في حديقة متحف طه حسين في القاهرة ، ورغم أن مساحة الحديقة لا تحتمل طفلا يلعب بمفرده ، فما بالنا بعرض مسرحي ! إلا أن (إيمان) لم تتعثر بمحدودية المكان وقدمت عرضها ذاك . بعد مرور سنة على تلك التجربة المتواضعة ، عادت إيمان لتقدم تجربة أخرى في حديقة دار الأوبرا المكدسة بعروض المسرح التجريبي . فراحت تنصب (بروجكترها) اليتيم غير عابئة بتعليقات رواد اكتشفوا أن العرض غير مدرج في جدول المهرجان ، ولا في قائمة (الهامش) أيضـًا.
تجربتان متواضعتان للعزيزة إيمان ، لم تقدما قيمة فنية ، بقدر ما قدمتا رسالة إنسانية تحمل رغبة حقيقة في التواجد ، سلكت لأجلها درب المحاولة بعيدا عن ذرف الدموع في طابور المؤسسة الرسمية ، ولموهبتها المتواضعة لم تصمد (إيمان) أمام تيار شبابي مسرحي جارف قادته تجارب مميزة لكل من نورا أمين ، منى أبو سديرة ، أحمد رجب ، هاني عفيفي ، عادل حسان ، سامح بسيوني ، أسامة فوزي وغيرهم كثر …أحدهم شارك في مسابقات الهواة رغم حرفيته العالية، وآخر وجد فرصته في مسرح يبعد عن مسكنه أربع ساعات ، وثالث قدم عرضه الأول في قاعة (جاليري) ، ناصبًا خشبته بسواعد ممثليه … لم أعرف منهم من جاءته الفرصة تمتطي حصانها الذهبي المجنح . بل عرفتهم مقاتلون ، يقدمون مشاريع تُرفض ، يشاركون في ورش لا تدوم ، ويخرجون عروضا لا ميزانية لها .
تذكرت تلك النماذج المكافحة ، وأنا أستمع وأستمتع بالآراء التي احتضنتها ندوة (المهرجانات المسرحية) ، حيث تطرق البعض للفرص التي يحتاجها شبابنا المسرحي . عندها أبديت وجهة نظري عبر التركيز على نموذج متخاذل اعتاد على نهج الأخذ دون العطاء ، مذ أن كان طفلا مدللا ، فتحول النموذج إلى جمهور متقاعس ، ونجم تلفزيوني لا يعرف المسرح ، أشار له د. علي العنزي في ورقته المشحونة بالألم .
في تلك الندوة ساءلت ذاتي : كم مبدعا فكر بتقديم عرض عماده جسد ممثل يغنيه عن متطلبات قد لا توفرها المؤسسة ؟ كم مبدعا قرر استغلال مساحة خضراء في الهواء الطلق بعيدا عن قوانين بيروقراطية مزعجة ؟ وفي المقابل ، كم مبدعا سألته عن نتاجه الجديد ، فأجابك : “ماكو تشجيع” ؟
لا أستثني المؤسسة من المسؤولية بالطبع ، فأن يبات عرض (تاتانيا) بيننا دون أن يمثلنا خارج الحدود إلى الآن ، وأن تقام ورشة أو ورشتين فقط طوال العام، وأن يتعثر مخرج مميز كـ (سليمان البسام) في ميزانيات الدولة التي قد تضيع على استضافة (نجمة تلفزيونية) . كل ما سبق يعد من مسؤوليات المؤسسة بلاشك ، لكن ذلك لا يستثنينا من المسؤولية أيضا ، فالمجمعات التجارية والمرافق العامة تكتظ بالزوار ، لماذا لا نستغل ذلك التكدس البشري ونقدم لهم عروضًا قصيرة تلعب على وتر الفرجة دون السقوط في هوة الذوق الجمعي العام ؟ لماذا لا نسافر لحضور عروض مهرجانات تفتح لنا آفاقا معرفية جديدة بدلا من انتظار (تذاكر) المؤسسة ؟
أخيرا .. وبعيدًا عن مهمة سبر النوايا التي لا أتقنها ، أؤمن أن جميع تلك الآراء التي بثتها الندوة صدرت بمحبة غلفت كلمات انتقدت وأخرى أضاءت تجاربنا المحلية وتجارب عالمية عبر ورقتين مميزتين بتساؤلاتهما وتوصياتهما ، قدمها كل من د. علي العنزي، و د. نادر القنة . بالحب ذاته استعرض المعقبون وجهات نظر اتفقت واختلفت بأصوات تأرجحت بين غضب ، حماس ، وفرح ، تعبيرًا عن هاجس محب حتى وإن حاول البعض تأويل عبارات الآخر ، متناسين أن للنوايا رب يسبرها.
* * *
بوح أخير ..
– بعد انتهاء الندوة مباشرة أسعدني الأستاذ عبدالله عبدالرسول مدير مهرجان أيام الشباب المسرحي ، بخبر عودة الندوات التطبيقية للمهرجان القادم ، بعد أن توقفت في الفترة الماضية ، إيمانا منه بأهميتها في تدعيم الوعي المسرحي …فشكرا للمميز (عبدالرسول) ولكل مسؤول يستمع للرأي الآخر بنية التغيير .







