أرشيف الكاتب :
المسرح الذي لا نعرفه: نحن والآخر وتحريك الساكن
- جوزيت فيرال ومارفن كارلسون في حفل الافتتاح
- د. سامح مهران في افتتاح الندوة
- د. سامح مهران وحازم عزمي في حفل الافتتاح
- ادوارد زايتر و ستيفن ويلمر من ضيوف الندوة
أسدل الستار على الندوة الدولية التي عقدت بالقاهرة قبل أيام تحت رعاية وزير الثقافة المصري فاروق حسني، وتحت عنوان المسرح الذي لانعرفه: التبادل المعرفي المسرحي وتحديات المشهد العولمي) وحضرتها بدعوة كريمة من الصديق الدكتور سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون ورئيس الندوة.
أطفئت أنوار القاعات بعد اضاءة دامت ثلاثة أيام اشتعلت خلالها بالنقاش الجاد حول قضايا المسرح، بين الشرق والغرب، بالاضافة الى القضايا الراهنة التي تشغل المشهد البحثي في العالم، والترجمة و المثاقفة ، المسارح القومية في العالم، والمسرح المقاوم، المسرح النسوي.مما لا تتسع المساحة للتفصيل فيه، وان كنا سنستعرض لاحقاً عدداً من أهم المداخلات في الندوة.
ضمت الندوة نخبة حقيقية من ألمع الأسماء في مجال البحث المسرحي في العالم مثل بريان سنجلتون رئيس الاتحاد الدولي للبحوث المسرحيةIFTR، مارفن كارلسون أستاذ المسرح والأدب المقارن بجامعة مدينة نيويورك، وجوزيت فيرال من جامعة كيبيك الكندية، ستيفن ويلمر(ايرلندا) ، كريستوفر بالم (ميونيخ) ، ادوارد زايتر(جامعة نيويورك). كما شارك عدد لا بأس به من الممارسين لفن المسرح من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا. أكمل قراءة الموضوع »
لا شباب.. لا شغف.. ولا مسرح
ماحدث في الأيام الماضية لم يكن بالأمر الهين، بل انه مؤشر خطير على حال المسرح العربي، يستحق أن نتوقف عنده طويلاً لتأمله وتحليله ومحاولة فهمه. فقد أعلنت الهيئة العربية للمسرح عن الغاء الدورة الثانية لمهرجان المسرح العربي “السنوي” الذي كان من المزمع اقامته في شهر يناير بالعاصمة التونسية تحت عنوان” شباب.. شغف.. مسرح” ، وذلك بسبب ما أسمته “ضعف الانتاج المسرحي العربي بصفة عامة مما لا يرقى الى مستوى المهرجان.” وقررت الهيئة عوضاً عن ذلك الاكتفاء بإقامة احتفالية اليوم العربي للمسرح في موعدها بالعاصمة التونسية. وجاء تدني مستوى عروض فرق الهواة التى رأته لجنة الفرز مسبباً لاتخاذ قرارها بإلغاء المهرجان، وتوجيه ما كان سيتم انفاقه على المهرجان لدعم الفرق العربية لاقامة ورش تدريب وصقل وتوجيه لتنهض بنفسها وتطور من امكاناتها للمشاركة فى المهرجان القادم. أكمل قراءة الموضوع »
المسرح والعلامات – الشخصية
الفصل الثالث
الشخصية
يشير المصطلح الإغريقي “شخصية” Karakter إلى ثلاث أفكار أساسية ومترابطة: (1) المعنى الحرفي لما يصك أو يوضع كعلامة مثل الطابع والعملات المعدنية والأختام، (2) المعنى المستعار للعلامة Mark التي تضفى على شخص أو شيء ما “السمة” أو “العلامة المميزة”، (3) التشابه أو الصورة أو التمثيل الدقيق، واستخدم المصطلح بالإنجليزية بادئ الأمر للإشارة إلى “الشخصية” في رواية أو مسرحية، عام 1749.
(قاموس أكسفورد الإنجليزي المختصر)
يؤكد أرسطو على أولوية الحبكة على الشخصية، فيقول في كتابه “الشعر” Poetics إن التراجيديا “محاكاة ليس للأشخاص وإنما للأفعال والحياة، للسعادة والتعاسة، إن السعادة والتعاسة محكومان بالفعل”. أكمل قراءة الموضوع »
أزمة المؤسسات المسرحية ومواقعها على الانترنت
من المعروف أن مواقع الانترنت صارت إحدى أهم وسائل التواصل بين أي مؤسسة وجمهورها. فهي وسيلة اتصال 24/7بحسب التعبير المتداول، وهي متاحة لكل من يجلس إلى حاسب شخصي متصل بخط انترنت في أي مكان في العالم. ومواقع الانترنت صارت تشكل واجهة أية مؤسسة تعكس صورة المؤسسة وهويتها وأهدافها ومدى التزامها برسالتها ورؤيتها أيا كانت هذه الرسالة والرؤية.
وعندما أطلقت عدة مؤسسات مسرحية مؤخراً مواقعها الرسمية، استبشرنا خيرا ً، فالهدف هو إتاحة المزيد من العديد من المحتوى الرقمي العربي الجيد في مجال المسرح والدراما: ووثائق ونصوص وتسجيلات سمعية وبصرية. مما يؤدي حتما إلى إثراء المشهد المسرحي والثقافي على شبكة الانترنت، التي أمست بالنسبة للكثيرين مصدرا أساسيا للثقافة والمعرفة، خاصة في ظل توقف أو تعثر معظم الدوريات المسرحية العربية المعروفة.
ولكن الكثير من هذه المواقع تعاني من مشاكل وخلل مستغرب، خاصة أنها لا ينقصها الموارد المالية أو البشرية اللازمة.
موقع المركز القومي للمسرح
مثلا انطلق موقع المركز القومي للمسرح التابع لوزارة الثقافة في مصر قبل حوالي عام، وكانت بداية جيدة، حيث نشر عدداً وان كان محدوداً من الصور والوثائق المسرحية المصرية، لكن محاولة قمنا بها منذ لحظات للولوج إلى الموقع تكشف لنا عن مشكلة: فالعنوان غير موجود، وهي مشكلة تقنية بسيطة جداً، لكنها حجبت الموقع بالكامل.
الموقع: http://www.egtheatre.com
موقع مهرجان القاهرة الدولي المسرح التجريبي
أما موقع مهرجان القاهرة الدولي المسرح التجريبي على الانترنت فهو يذكرنا بمواقع الانترنت قبل خمس أو سبع سنوات من حيث تصميمه البدائي و”روابطه” المكسورة. وان كان الموقع قد تحسن كثيراً الآن حيث يعطي صورة عن الحقائق الأساسية للمهرجان في دوراته العشرين، أما الدورة الأولى فيبدو أنها سقطت من الذاكرة، أو أنها لا تتبع إداريا صندوق التنمية الثقافية الذي يدير الموقع.
ويفتقر الموقع لأية “تفاعلية” يعرفها كل من زار مواقع مهرجانات عالمية أو حتى عربية، ويفتقر إلى وسيلة اتصال مباشرة بين المشاركين وإدارة المهرجان. أو الأسئلة الشائعة التي يهتم بها جمهور المهرجان، أوالفرق الراغبة في المشاركة.
الموقع: http://www.cdf-eg.org/Arabic/exp_theater/index.html
موقع الهيئة العربية للمسرح
التحديث المستمر مسألة حيوية بالنسبة لمواقع الانترنت ، وبالذات مواقع المؤسسات الكبرى، وعلى سبيل المثال فقد أطلقت الهيئة العربية للمسرح منذ شهور موقعاً جميلاً أنيقاً لكنه لم يتضمن للأسف المحتويات التي تليق بمثل هذه المؤسسة الكبيرة، كما انه يفتقر إلى خطة أو آلية واضحة للتحديث.
لم نشأ أن نقدم الموقع أو نقيمه عند بداية إطلاقه منذ شهور، لكن شهورا وظل الموقع على حاله.
أولاً لاحظنا أن الموقع تم إطلاقه في صمت مطبق. والآن نلاحظ أن الموقع لم تمتد له يد التحديث منذ فترة طويلة.
فنظرة على الصفحة الأولى ، سنجدها لا تزال تتضمن خبر افتتاح سمو الشيخ سلطان القاسمي لمقر الهيئة في 25 مايو 2008. أما بالنسبة لمهرجان الهيئة العربية الأول للمسرح الذي يترقبه المسرحيون في الفترة مابين 25-30 أبريل القادم. فسوف يقام “في يناير القادم “على موقع الهيئة.
وكنا قد نشرنا الخبر على المسرح دوت كوم في 8 فبراير الماضي بعد اتصالنا بأصدقائنا في الهيئة العربية للمسرح، لنتأكد من صحته.
وإذا أردت أن تتواصل مع الهيئة عليك أن تعود إلى جهاز الفاكس أو تلجأ إلى البريد الورقي، فلا يوجد عنوان بريد الكتروني. أما آخر أخبار الصحف على الموقع فيرجع تاريخه إلى 25مايو 2008!!
قد يكون هذا مقبولاً في مواقع شخصية تدار بجهود فردية للقائمين عليها، وتتعطل لانشغالهم وتنشط بنشاطهم، وتتعرض بسهولة لمشكلات تقنية وتخريب الخ، لكن من غير المقبول أن يحدث هذا بالطبع في موقع مؤسسة كالهيئة العربية للمسرح، كبيرة الإمكانات ذات وعود طموحة ومبشرة.
من المهم أن تنشر الهيئة على موقعها الموعد الجديد للمهرجان، وتحدد موعداً لإعلان نتائج التأليف المسرحي. وأن تهتم أيضاً بأخبار المسرحيين والمهرجانات الأخرى. ,إن تكون هناك نسخة انجليزية – إن لم تكن فرنسية واسبانية أيضاً- على الأقل من هذا الموقع. وأن يتابع الموقع الجديد في الكتب والدوريات المسرحية العربية، ويترجم أحدث المقالات النقدية عن المسرح العالمي في الدوريات المتخصصة.
والأهم من ذلك كله أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية واضحة ، وآلية لإدارة وتحديث هذا الموقع. بما يليق بمثل هذه المؤسسة والآمال المعقودة عليها، وبما يتفق مع أهدافها الكبرى، وطبيعتها الإقليمية والدولية.
ونحن على يقين من أن الأمين العام للهيئة السيد إسماعيل عبد الله- سيعيد النظر في إدارة الموقع الذي لم يحقق- حتى الآن- الأهداف المرجوة منه، لدرجة أن المنتدى –منتدى الهيئة العربية للمسرح – لم ينجح حتى الآن إلا في استقطاب 30 مسرحياً كتبوا 16 موضوعا فقط على مدى شهور من عمر الموقع.
الموقع: http://www.atitheatre.ae
sebaie@gmail.com
رسالة اليوم العالمي للمسرح 2005- أريان نوشكين
ترجمة سباعي السيد
نشر اليوم موقع الهيئة العالمية للمسرح الترجمة الانجليزية لرسالة اليوم العالمي للمسرح . وها نحن نقدم نصها مترجما الى العربية من الترجمة الانجليزية
(النجدة)
أيها المسرح أنقذني!
أنا نائمة فأيقظني
أنا تائهة في الظلمة أرشدني، ولو الى شمعة
أنا كسولة دعني أشعر بالخجل
أنا متعبة..خذ بيدي
أنا تافهة اضربني
ما أزال تافهة حطم لي وجهي
أنا خائفة شجعني
أنا جاهلة علمني
أنا متوحشة اجعل مني انسانا
أنا مدعية اقتلني ضحكا
أنا لئيمة أربكني
أنا جمقاء غيرني
أنا شريرة أنزل بي عقابك
أنا متسلطة وقاسية حاربني
أنا متحذلقة اسخر مني
أنا مبتذلة دعني أسمو
أنا خرساء حل عقدة لساني
لم أعد أحلم انعتني بالجبن والغباء
أنا ناسية أعد إلي ذاكرتي
أشعر أني هرمة وبالية أيقظ الطفل الذي بداخلي
أنا مثقلة هبني الموسيقى
أنا حزينة اذهب واجلب لي الفرح
أنا صماء، دع الألم يزمجر كالعاصفة
أنا مضطرب أظهر الحكمة
أنا ضعيفة أجج الصداقة
أنا عمياء أضيء كل المصابيح
أنا خاضعة للقبح هبني الجمال الآسر
استعبدتني الكراهية أعطني بأمرك، كل قوى الحب
ترجمة سباعي السيد
info@al-masrah.com
النص الفرنسي (الأصلي)
Au secours !
Théâtre, viens à mon secours !
Je dors. Eveille-moi
Je suis perdu dans le noir, guide moi, au moins vers une bougie
Je suis paresseuse, fais-moi honte
Je suis fatigué, lève-moi
Je suis indifférent, frappe-moi
Je reste indifférente, casse-moi la figure
J’ai peur, encourage-moi
Je suis ignorante, éduque-moi
Je suis monstrueuse, humanise-moi
Je suis prétentieux, fais-moi mourir de rire
Je suis cynique, démonte-moi
Je suis bête, transforme-moi
Je suis méchante, punis-moi
Je suis dominant et cruel, combats-moi
Je suis pédante, moque-toi de moi
Je suis vulgaire, élève-moi
Je suis muette, dénoue-moi
Je ne rêve plus, traite-moi de lâche ou d’imbécile
J’ai oublié, lance sur moi la Mémoire
Je me sens vieille et rassie, fais bondir l’Enfance
Je suis lourd, donne-moi la Musique
Je suis triste, va chercher la Joie
Je suis sourde, en tempête fait hurler la Douleur
Je suis agité, fais monter la Sagesse
Je suis faible, allume l’Amitié
Je suis aveugle, convoque toutes les Lumières
Je suis soumise à la Laideur, fais entrer la Beauté conquérante
J’ai été recruté par la Haine, fais donner toutes les forces de l’Amour.
الترجمة الإنجليزية
Help !
Theatre, come to my rescue !
I am asleep. Wake me
I am lost in the dark, guide me, at least towards a candle
I am lazy, shame me
I am tired, raise me up
I am indifferent, strike me
I remain indifferent, beat me up
I am afraid, encourage me
I am ignorant, teach me
I am monstrous, make me human
I am pretentious, make me die of laughter
I am cynical, take me down a peg
I am foolish, transform me
I am wicked, punish me.
I am dominating and cruel, fight against me
I am pedantic, make fun of me
I am vulgar, elevate me
I am mute, untie my tongue
I no longer dream, call me a coward or a fool
I have forgotten, throw Memory in my face
I feel old and stale, make the Child in me leap up
I am heavy, give me Music
I am sad, bring me Joy
I am deaf, make Pain shriek like a storm
I am agitated, let Wisdom rise within me
I am weak, kindle Friendship
I am blind, summon all the Lights
I am dominated by Ugliness, bring in conquering Beauty
I have been recruited by Hatred, unleash all the forces of Love.
للمسرح العربي .. صفحة واحدة!
تخيل أن المسرح العربي الذي يمتد تاريخه الى أكثر من مائة عام لا يشغل في كتاب موسوعي عن تاريخ المسرح في العالم إلا صفحة واحدة ونصف الصفحة من أصل 700 صفحة هي عدد صفحات الكتاب؟ و أن ما يذكر عن المسرح “العربي” يأتي في سياق الحديث عن المسرح في شمال أفريقيا.
هذا ما استرعي انتباهي عند تصفحي للطبعة التاسعة من كتاب تاريخ المسرح History of the Theatre تأليف أوسكار بروكيت الذي صدر مؤخرا. والمشكلة الحقيقية هي أنه لا ذكر لمسرح عربي أساسا، وإنما يأتي الكلام عن المسرح المصري و مسرح المغرب العربي من خلال فصل يخصصه المؤلف للكلام عن “المسرح في إفريقيا” حيث يحدثنا المؤلف عن دور مصر الريادي في الحركة المسرحية في هذه المنطقة ، ويذكر أعمال بعض المؤلفين المسرحيين مثل أحمد شوقي و توفيق الحكيم ورشاد رشدي ، كما يشير إلى جهود نجيب الريحاني و جورج أبيض و سلامة حجازي.
ويتوقف الحديث عن المسرح المصري في الكتاب بعد عام 1967 حيث بدأ المسرح في مصر في الانحطاط بسبب الظروف الاقتصادية السيئة وتنامي الأصولية الإسلامية و ظهور التليفزيون- على حد تعبير المؤلف – و تحول دور مصر إلى الريادة التليفزيونية من خلال إنتاج البرامج والمسلسلات التليفزيونية.
ويشير الكتاب أيضا إلى مهرجان المسرح التجريبي الذي تقيمه مصر كل عام.
وينتقل الكتاب للحديث عن المسرح في الجزائر، حيث يشير إلى أعمال “كاتب ياسين” الذي هاجم الاحتلال الفرنسي في مسرحياته. ويقول المؤلف إن المسرح في الجزائر يواجه معارضة متزايدة من قبل الأصولية الإسلامية. و يضيف المؤلف أنه في المغرب وتونس لم يظهر كتاب أو مخرجون ذوو شأن خارج بلادهم. لكنه يستدرك قائلا أن عز الدين المدني في تونس والطيب الصديقي في المغرب قد سعى كلاهما إلى خلق مسرح ذي سمات عربية خاصة.
انتهى كلام بروكيت و الحقيقة أن هذا الكتاب الذي يتناول تاريخ المسرح منذ القرن الخامس الميلادي و حتى سنة 2001 و يعتبر من المراجع الهامة في تاريخ المسرح، حتى وإن كان توجهه الأساسي هو المسرح في أوروبا والولايات المتحدة، يثير أكثر من قضية تخص مسرحنا العربي و ثقافتنا العربية.
لقد تجاهل الكتاب بقية تاريخ المسرح العربي ، كما أسقط من حساباته المسرح في سوريا و لبنان والعراق و المسرح في الخليج العربي.. نسى يوسف ادريس و محمود دياب و سعد الله ونوس و جواد الأسدي وعبد الرحمن المناعي و حمد الرميحي و غيرهم ممن أسهموا في كتابة تاريخ المسرح العربي. وأضافوا بالتأكيد إضافات جديرة بالالتفات و الاهتمام.
وبعيدا عن السؤال إن كان هذا التجاهل متعمداً أم لا، يبدو بوضوح أننا نعاني من إشكالية معرفية خطيرة و هي أنه لا يوجد لدينا مرجع واحد يتناول تاريخ المسرح بنظرة موسوعية ، نستثني انجاز الراحل د.علي الراعي (المسرح في الوطن العربي) والذي تناول فيه بشكل موجز تاريخ المسرح العربي في بعض الدول العربية وصدر عام 1970 أي منذ حوالي ربع قرن تقريباً. وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الثقافية العربية، بل هو من صميم عملها.
ومن ناحية أخرى يشير هذا الكتاب بوضوح وقوة إلى أهمية الترجمة : ليس فقط ترجمة منجزات العقل الغربي الى العربية وإنما أيضا تقديم ثقافتنا إلى الآخر.
editor at al-masrah.com
عن التجريبي..والمسرح العربي
سباعي السيد
“التجريب هو غزو للمجهول.. ثورة على السائد و المألوف “.. قالها جيمس روس ايفانز في كتاب ترجمه الناقد فاروق عبد القادر منذ سنوات طويلة .. و بعدها انطلقت فكرة مهرجان المسرح التجريبي..
15 عاماً من التجريب المسرحي قدمها لنا مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. ففي عام 1988 أطلق وزير الثقافة المصري المهرجان الذي يهدف لإطلاع المسرحيين على أساليب جديدة في التعبير المسرحي من أجل تأسيس مسرح مختلف و مغاير. و على مدى 15 عاما ، أضاء التجريبي مسارح القاهرة بمئات العروض المسرحية و الندوات .. و قدم للمكتبة العربية عشرات الكتب والنصوص..لدرجة أن د. فوزي فهمي رئيس المهرجان قال لي إن ما أصدره المهرجان من كتب يفوق أضعاف ما نشر في مصر من كتب مسرحية في فترة الستينات.
زخم حقيقي من المتعة و الفكر المسرحيين.. وعبر السنوات لعب المهرجان دورا مزدوجاً: فكان نافذة يطل منها المسرحيون العرب على التجارب العالمية.. و كان في نفس الوقت وسيلة للتواصل فيما بينهم .. وربما كان بدرجة ما بديلا عن مهرجان للمسرح العربي.
في دورة هذا العام.. أثيرت التساؤلات حول كثافة العروض المسرحية المشاركة و ضرورة انتقاءها بعناية أكبر حتى لا تتسلل إلى برنامج المهرجان عروض دون المستوى لا ترقى إلى المشاركة في مهرجان دولي.. و أيضا لكي يتسنى للمشاهد متابعتها بيسر و سهولة.. فجدول العروض يتضمن عشرة عروض يوميا موزعة على مسارح القاهرة الكبرى. و تصبح مشاهدة كل العروض المستحيل بعينه !
كان موضوع الندوة الرئيسية هذا العام و هو “التجريب المسرحي في زمن الأزمات” وهو الموضوع الذي وجه النقاش إلى قضايا العولمة و العالم فيما بعد 11 سبتمبر و علاقة المسرح بوسائل الإعلام.. و كل تلك القضايا التي يمكن أن تتفرع عن هذه العناوين الهامة.
استمتعنا في هذا الدورة بجماليات الصورة و الغنى السينوغرافي والصوتي في “حلم نحات” لوليد عوني الذي قدم صورة مسرحية بالغة الثراء عبرت عن عشق لمصر و رموز حضارتها. و أخذتنا مها الصالح و جهاد الزغبي بأداء متميز و اختيار جيد للموضوع في ” آه ..الأيام الحلوة” عن نص بيكيت Happy Days. وآثار عرض الكويت “ذوبان الجليد” الذي اتسم بالمباشرة و وكان محبطا للكثيرين ممن شاهدوا عرض سليمان البسام “قمة هاملت” في الدورة الفائتة ردود فعل سلبية منها ما كتبته الناقدة عبلة الرويني حيث تساءلت تحت عنوان : (ذوبان الجليد .. أم مراكمته؟!) : ” .. تلك المعالجة الدرامية السطحية و الانحياز المباشر إلى جانب انتهى إلى مشهدية تتسم أيضا بالمباشرة و السذاجة..”
كان عرض ” هذيانات مرة” لناصر عبد الرضا و فرقة قطر المسرحية تمثيل جيد لقطر.. ووصفه أحد النقاد بأنه (..بداية لطريق نرجو أن يكتمل .) أسرنا جواد الشكرجي بالفعل بأدائه المعبر و حضوره على خشبة المسرح في نص صعب وقلق للدكتور صلاح القصب. وكانت” ليلة الكومبارس” لأكرم اليوسف مشاركة متميزة أيضا.
وافتقدنا التواصل مع العرض التونسي “أنا و الكونترباص” بسبب اعتماده الشديد على اللغة أو اللهجة التونسية على الرغم من تميز ممثل العرض.
انعكست في معظم العروض العربية صور الحرب و الدمار و الخراب .. و أسئلة المبدع العربي عن الهوية و الراهن و المستقبل. ولجأ عدد منها إلى نصوص من مسرح العبث تعبيرا عن قلق و شعور باللا جدوى و الإحباط.
و في المسابقة الرسمية فاز عرضان من مصر كما فاز الممثل الجزائري عنتر هلال كأفضل ممثل.. و رشح لجائزة أفضل مخرج ابراهيم خلفان عن عرض “يوم نموذجي” لفرقة الصواري. عدد الجوائز العربية لا يستهان به ، و وهو مؤشر هام على مدى افادة المسرحيين العرب من مفاهيم و تقنيات التجريب المسرحي فانتقلوا من مقاعد المتفرجين و المشدوهين إلى المنافسة ، كما يعكس مدى تأثير المهرجان في المسرح العربي .. هذا المهرجان الذي “أرسى” مفهوم التجريب و تقنياته في المسرح العربي من خلال احتكاك الفرق العربية بالعروض المسرحية العالمية.
على الرغم من أنه توجد الكثير من التحفظات حول فكرة اقامة مسابقة دولية في المسرح تشارك فيها دول عديدة تنتمي إلى ثقافات متباينة و تواريخ مسرحية بينها العريق و بينها الناشيء. وبالطبع اختلاف الظروف و السياقات الإجتماعية و السياسية فيما بين تلك الدول .. و لكن تلك مسألة أخرى.
اللافت للنظر أن بريان سنجلتون رئيس لجنة التحكيم الدولية للمهرجان أوصى بتخصيص جائزة للنص المسرحي و هي مسألة بالغة الأهمية ، و هي اعتراف بالمهرجان بضرورة النص المسرحي بعد أن كانت المسرح التجريبي يعني “موت المؤلف”!
في هذه الدورة .. تقرر بعد مرور 15 عاما على انشاء المهرجان أن يتحول إلى مؤسسة مستقلة يرأسها د. فوزي فهمي الذي نتوقع منه الكثير من الحلول للمشاكل التي يعاني منها المهرجان. و نرجو أن يكون الكيف و ليس الكم هو المبدأ الأساسي للمهرجان من خلال آلية أفضل لإختيار العروض المشاركة..
و هذا القرار يمثل خطوة هامة في سبيل تطوير هذا المهرجان الذي كان له نتائج ايجابية عديدة على مسيرة المسرح العربي .. رغم سلبياته المحدودة.
0
تانكرد دورست كاتب من عصرنا ..
سباعي السيد
ولد تانكرد دورست في 12 ديسمبر عام 1925 في بلدة أوبرلند بألمانيا حيث توفى عنه والده الذي كان مهندسا و يمتلك أحد المصانع و هو في السادسة من عمره. التحق دورست بالجيش الألماني وهو في السابعة عشرة وكان ما يزال في المدرسة ثم وقع في الأسر وظل في أيدي البريطانيين والأمريكيين حتى1947. وأكمل تعليمه عام 1950 حيث درس الأدب الألماني وتاريخ الفن والمسرح في بامبرج وميونيخ.
في عام 1953 قام بتأسيس مسرح الدمية الصغيرة Das Kleine Spiel الذي كتب له أولى مسرحياته. وبعد انتهائه من دراسته عمل في مجالات مختلفة مثل السينما والإذاعة ودور النشر. وكتب أولى مسرحياته في عام 1960, ومن بينها المنحنى Die Kurve واجتماع في الخريف Gesellschaff in Herbest (المسرح القومي بمانهايم) و”تهريج” التي عرضت في هايلدبرج.
منذ أوائل السبعينيات- أشترك في الكتابة مع أورسولا إهلر Ehler وتتضمن مسرحياته الكثيرة التي عرضت على مسارح ألمانيا وأوروبا. مسرحيات لا تأكل تشارلي الصغيرة المزيد من الجنون Toller 1968 والعصر الجليدي Eiszeit 1973- والفيللا Die villa 1976- وميرلين أو الأرض الخراب Merlin Oder Daswuste land 1981- وبارزيفال مع روبرت ويلسون و هي معالجة لقصة من العصور الوسطى . و تأثر ويلسون جدا بهذه المسرحية مما دعاه للرجوع الى الأسطورة مرة أخرى عام 1991 ليقوم بإخراج أوبرا فاجنر بنفس العنوان.
1987 والسلة Korbes (1988) وكارلوس (1990) السيد باول Herr Paul (1994) وحكاية هايتريش المسكين (1997) تم انتاج المسرحيات التالية تليفزيونيا بالتعاون مع بيتر زاديك (Zadek) والقتل الأحمر (1969) وهي إعداد لمسرحية (Toller) أخرجها زاديك أيضاً.
كما كتب سيناريو لفيلم تليفزيوني بعنوان الرمل Sand عام 1971. قام دورست بنفسه باخراج أفلام مأخوذة عن “أم كلارا” 1978 وهانس الحديدي 1982.
وقام دورست بالترجمة والإعداد لعدد من مسرحيات ديديرو وموليير وأوكاسي. ولاقى عمل دورست الاعتراف والتقدير فحصل على العديد من الجوائز ومنها جائزة جيرهارت هاوبتمان (1964) وجائزة مدينة فلورنس (1970) كما كرمته أكاديمية الفنون في بافاريا (1983) حيث حصل على جائزتها الأدبية, وحصل على جائزة جورج بوشنر (1990) وجائزة ماكس فريش من زيورخ (1998).
يعيش دورست ويعمل في ميونيخ. ولقد ألهمت فارسات دورست ومسرحياته القصيرة في الستينات مسرح العبث وأعمال يونسكو وتيليت وجيرودو. وتعالج مسرحية ميرلين أو الأرض الخراب الحياة من وجهة نظر أولئك الذين ولدوا بعد الحرب وهي وفقاً لدورست :
“قصة من عصرنا.. مسرحية عن فشل المدينة الفاضلة” وتمت مقارنة هذا العمل بعمل جوته فاوست ويرى بعض النقاد أن هذه المسرحية هي أول دراما كبرى في الثمانينات.
قال عنه جورج هنسل: أعمال دورست لها صلة مباشرة بالواقع من القطعة التعليمية Lehrstuk إلى الأسطورة وأنفجار ما بعد الحداثة. لثلاثين عاماً كانت مسرحياته رداً على التحولات الكبرى. لقد كان دائماً معاصراً لزماننا.
و يعتبر اختيار دورست ليقوم بكتابة الرسالة الدولية للمسرح لهذا العام 2003 بمثابة تكريم و تقدير له ، حيث يتم القاء هذه الكلمة في كل مسارح العالم يوم 27 مارس و هي من أهم فعاليات اليوم العالمي للمسرح.
عن عرض (باب البراحة) هل للسماء نوافذ؟
خشبة مسرح جرداء.. سوداء.. وصاري سفينة عار من الشراع.. وأربعة من المسنين يحتجزون ممرضتهم الشابة في غرفتهم داخل مأوى العجزة.. يرفضون بإصرار أن يفتح الباب الذي يفصل بينهم والعالم الخارجي. لا أحد يدخل ولا أحد يخرج.. الأبواب موصودة ولا شيْ يحدث هنا.. سوى الموت!
ماذا يحدث لو أن عجائز في دار للمسنين قاموا باحتجاز ممرضتهم وأغلقوا الباب دونهم والعالم الخارجي؟ سؤال يحتمل إجابات كثيرة. لكنه بلا شك موقف درامي يستدعي التوتر والترقب.. مبدئياً.
يتكشف الموقف بالتدريج.. فنحن إزاء مجموعة من الشخصيات المفعمة بالإحباط واليأس.. والتي تتفجر بالمعاناة على أصعدة كثيرة.. لكنهم يتشبثون بالمكان؟ ماضيهم وتراثهم الذي يشعرون بالإنتماء إليه. وكأنه جزيرتهم في وسط بحر هائج.
لدينا إذن 5 شخصيات تمثل إحباطات مختلفة.. الأول “بن ميلي” مولع بالسياسة وتقصي الأخبار من مصدر معلوماته الوحيد (الراديو) يحب هذا الوطن ويؤمن بعروبته. في شبابه تطوع للدفاع عن فلسطين.. وألتحق بمعسكر للتدريب على القتال.. لكنهم فجأة أوقفوا التدريبات. لازال الرجل يعشق عبد الناصر ويعتبر هتلر شخصية جديرة بالإحترام لموقفه من اليهود.
الثاني (عبد الرحمن) رجل الأعمال والمال الذي لم يكترث إلا بجمع الثروات الفخمة.. بنى المصانع واستورد المكانيان لكنه نسى حق أبنائه ووطنه.. فقابلته أبنته الوحيدة بالحود والنكران, وهاجرت إلى أمريكا حيث سحبت أمواله إلى هناك, وتركته وحيداً معدماً محطماً.
أما الثالث فهو البحار (أبو مرزوق) الذي يجسد مجتمع البحر القديم.. والذي مازال يؤمن بأنه يستطيع أن يفعل شيئاً.. لكننا ندرك العذابات المضنية التي يعيشها منذ تركته زوجته وتزوجت ربان سفينته.. وتنكر له أبنائه.
أما الشخصية الخامسة, فهي الممرضة الشابة التي تمثل الحاضر- لا ينقصها الإحباط أيضاً, فقد هجرها زوجها الذي سئمها ومل رائحة “الديتول” المطهر الذي ينبعث منها, وذهب يبحث عن امرأة أخرى.. وتركها وحيدة تبحث عن إنسان يشاركها وحدتها.
تشكلت كل الشخصيات وتحددت ملامحها قبل أن تبدأ المسرحية.. وليس لديها ما تفعله الآن سوى اجترار الذكريات والكشف عن معاناتها الخاصة.. في هذيان محموم لا يقطعه سوى صرخات الممرضة وتوسلاتها إليهم كي يعطوها مفتاح الباب.. باب البراحة فهي الوحيدة التي لا تنتمي إليهم ولا تشاركهم معاناتهم, إذ تعيش عصراً آخر له مفردات أخرى.. ولا تجد مفراً من الخروج إلى العالم الجديد.. عالمها من واقع الأمر.
نحن إذن فيم واجهة عالمين.. عالم يحتضر وعالم يتطلع نحو المستقبل.. من هذه اللحظة الشيقة تتحول خشبة المسرح إلى منصة لإطلاق التساؤلات.
الدراما هنا متعددة الأبعاد والطبقات.. نتيجة لطبيعة الشخصيات المسرحية ذاتها.. فالشخصيات على الجانب الواقعي- مستديرة لها أبعادها النفسية والاجتماعية المكتملة, لكنها تلعب وظيفتها الدرامية في مستوى أعلى كمقولات وأفكار.
تلك البنية الواقعية للشخصيات الدرامية تهدف إلى ما هو أبعد من سرد الحكاية.. فالعرض ينطلق من الخاص إلى العام.. فيناقش العديد من القضايا تدور كلها حول علاقة الأنا بالآخر.. “النحن” في علاقاتها “بالهؤلاء“.
هناك مسألة الاغتراب على المستوى الاجتماعي. وهناك علاقتنا بالعالم وموقفنا من العولمة.. وموقفنا من إسرائيل..
ويتم الطرح من خلال كوميديا سوداء تتكشف لنا عبر الموقف الدرامي (هذيان العجزة الأربعة والذي تستفزه الممرضة في محاولتها للخروج من المكان).
وتستدعي المسرحية إلى الذهن أجواء “لا مفر” التي كتبها سارتر, حيث توصد الأبواب دون الشخصيات في مكان لا مفر منه, وكأنها قيد المحاكمة.. وتتعرى الشخصيات وتتكشف أبعادها.. (تتردد بقوة هذه الطبيعة الكابوسية للمكان المسرحي..).
مرعي الحليان في أول نصوصه المسرحية مبشر وواعد وإن لم تخل مسرحية من خطايا البداية الأولى في المسرح.. أن تحاول أن تقول كل شيء, وتطرق كل القضايا دفعة واحدة.
وفي انتظار عمله القادم “أعطني خشبة وإنساناً حياً.. أصنع لك مسرحاً“.
أما ناجي الحاي فقد قطع شوطاً طويلاً منذ “حبة رمل” التي رأيناها في مهرجان المسرح التجريبي عام 1991- ومازال مخلصاً لمنهجه الذي يعتمد على التركيز على الممثل باعتباره أهم ركائز العملية المسرحية, ويتعمد الإهمال الواضح للموسيقى التعبيرية والديكورات المعقدة, ويكتفي إلى جانب اهتمامه بالممثل بمؤثرات الإضاءة البسيطة التي كان يمكن تطويرها لإضفاء قدر من التركيز في بعض اللحظات. ينجح الحاي على الرغم من سكونية النص الضمنية في أن يجعل خشبة المسرح تضج بالحركة. وأن يضفي حياة صاخبة على عرض حافل بالمقعدين والطاعنين في السن. واستطاع أن يدير خشبة مسرح بها خمس شخصيات طوال الوقت- وإن كان التداخل بين الشخصيات يحتاج إلى مزيد من الضبط فيبعض اللحظات..
ممثلو العرض.. كل هذا الإخلاص والحب لفن المسرح يجسده هذا الفريق الرائع من الممثلين.
فاطمة الحوسني وأحمد الأنصاري وعبد الله صالح وإبراهيم سالم ومرعي الحليان (المؤلف/ الممثل).. بذلوا الكثير من الجهد والتدريبات ليصل أداؤهم إلى هذا المستوى, نقول لفرقة مسرح دبي الأهلي.. عرض ممتع.. نشكركم عليه.
ولكن يبقى تساؤل أخيراً.. هل هناك حقاً باب “للبراحة”؟
ينطوي العنوان مبدئياً على مفارقة- ولكن.. هل للسماء نوافذ؟







