عاجل لمهرجان المسرح الخليجي العاشر : حال شيماء ونقد السليطي و(بعبع) الانطباعية
منذ بدء المهرجان ، وعيني تلتقط الملاحظات من جميع الزوايا ، تبث عقلي صورًا مشرقة وأخرى باهتة الألوان . وبما أني لم أكتب عن الفعاليات ، آثرت البوح اليوم بكلمات تكدس بها عقلي ، لأبثها عبر رسائل عاجلة محملة بإضاءات نأمل تطورها ، واخفاقات نتمنى طمسها .
(بعبع) الانطباعية !
سعيدة جدا بالندوات التطبيقية التي حملت رأي المتلقي (الواعي) في العروض المسرحية ، دون خوف أو قلق من (بعبع) الانطباعية الذي يهاجمنا به البعض ، إيمانا منا أن الناقد الجيد لا تجرفه انفعالاته لحظة الفرجة ، ويعرف كيف يزن الأمور دون أن يشحن برغبة (الانتقام) التي يدعيها البعض ، كما أنه لا يحتاج ليوم آخر ليستعين بالمراجع والآراء الأخرى التي قد تؤثر على رأيه الشخصي . تلك الندوات تشكل الميدان الحقيقي لناقد يبدي وجهة نظره لمتلق واع يفرز الآراء الجيدة المتكئة على مخزون معرفي عميق تكوّن عبر مشاهدات وقراءات شكلت عينا تختلف عن أخرى قد تقبع في القاعة نفسها لكنها تنظر ولا ترى !
من هذا المنطلق استمتعت واستفدت من تلك الأفكار والإضاءات التي أفرزتها تلك الندوات ، وكنت أتمنى أن يتم مواجهتها بردود علمية من قبل صناع بعض العروض المسرحية بدلا من الاكتفاء برفضها جملة وتفصيلا.
رأفتُ بحالك يا شيماء سبت!
عزيزتي شيماء سبت ، دورك في الحياة ينحصر في أدائك لبعض الشخصيات بصورة أشهد أنها جيدة ، فلماذا ترغبين في لعب دور آخر لا يتناسب وثقافتك المحدودة ووعيك البسيط ، ما قلته يا شيماء في الندوة التطبيقية الخاصة بعرض (المحمل) كان كارثة . وعلى ما يبدو ، فأنت ممن لا يعون ما يترتب على أفعالهم وأقوالهم ، فقمت مدفوعة من زملائك ، وياليتهم لم يفعلوا ، وتحدثت بركاكة شديدة وسطحية فجة ، متناسية أننا في ندوة نقدية ، مرتادوها من المثقفين ، لذا قوبلت بفتور كبير رغم محاولتك استجداء ابتسامة الحضور على نكاتك السمجة حول فكرة الفضاء المسرحي التي أشك أنك تعين من تفاصيلها شيئا .
فاطمة عبدالرحيم ..ممثلة ترغب بالتطور
بعد الندوة التطبيقية التي عقبت عرض (نورة) سعدت جدا برؤيتك خارج القاعة محملة بالعديد من التساؤلات ، رغبة منك في معرفة كل ما يخص أداؤك للشخصية التي واجهت العديد من الملاحظات السلبية في الندوة التطبيقية . فتجاوبت مع تساؤلاتك لأنني أدرك أن الاستفسار أولى الخطوات نحو التطور والاختلاف .
منظمو المهرجان
الأستاذ جابر العنزي من إدارة المسرح ، كنت شعلة من النشاط ، عزز من ذلك علاقاتك الطيبة بجميع المسرحيين ومعرفتك التامة بقيمة كل منهم ، فلم تهتم فقط بضيوف المهرجان بل منحت اهتمامك لجميع الحضور . شكرا لهذا الجهد الذي ساهم فيه بلاشك مجموعة كبيرة من الأخوة العاملين في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وخاصة ادارة المسرح . آثرت أن أذكر أسماءهم بعد أن لاحظت تغييبهم عن نشرات المهرجان ، وهم : حمد الرقعي , صالح الحمر, راشد الشراد ، محمد العسعوسي , نوار القريني ، ناصر المالك ، عبدالعزيز صفر ، بدر محارب ، فالح المطيري, يوسف الجمعان ، ورابحة العنزي، وغيرهم كثر أعتذر لعدم معرفتي بأسمائهم ، وإن كان جهدهم لا يـُنسى ، خاصة في الندوات التطبيقية والفكرية حيث تهيأت الأجواء النقدية الصحية إيمانا بأهميتها التي تتضح في إعتماد المجلس تلك الندوات في مهرجانه المحلي أيضا. ولا يمكنني أن أتجاوز جهد جميع الفنيين الذين ساندوا الفرق المشاركة ، أخص منهم مصمم الإضاءة المميز فهد الفلاح الذي بالاضافة لجهده طوال فترة المهرجان ، أمتعنا بإضاءته المميزة في عرض ( انسوا هاملت ) .
غانم السليطي ناقدا
لم أتفاجأ بآراء العديد من النقاد في الندوات التطبيقية لعلمي التام بوعيهم وقدرتهم العلمية ، بقدر ما تفاجأت بك ، حيث أفصحت عن وعي كبير وثقافة عالية تتجاوز مستوى العديد من فناني الكوميديا في معظم الدول العربية والخليجية ، ورغم أنك أحد أبرز أولئك الفنانين ، إلا اني اجدك تجاوزتهم وعيا وفكرًا .
الفنان الكويتي في المهرجان
خجلت كثيرا من امتعاض د. حسن رشيد في الندوة الفكرية من غياب الفنان الكويتي عن فعاليات المهرجان ، وعندها علقتُ بأننا مع ذلك نكرمكم في مهرجاناتنا ! فشكرا للاستثناء منصور المنصور ومحمد المنصور وجاسم النبهان ، وأعتذر باسم فن المسرح الكويتي لجميع ضيوفه عن عدم حضور أخوانهم الفنانين الذين أغرقتهم بعض الاقلام الصحفية بالالقاب فصاروا نجوما وروادا وعظماء ! وهم لا يحضرون المسرح الذي يتحدثون عن ضياعه وسوء عروضه دون أن يشاهدوها!
التغطيات الصحفية
فوجئت بتجاهل العديد من التغطيات للندوات الفكرية (الصباحية) والأخرى التطبيقية (المسائية) رغم أنها ترسخ الوعي المسرحي الذي نحتاجه لتطور الحركة المسرحية في الخليج ؟ بل أن بعض الصحفيين وجد في الندوات التطبيقية وسيلة لـ (سرقة) آراء النقاد ونسبها لهم في تغطيتهم للعروض المسرحية !
عبدالله السعداوي … وزلة الأستاذ
تظل أستاذنا الذي نتعلم منه .. لكننا لا نسلم بكل ما يصدر عنه ، والكلمة (المتحاملة) التي أفصحت عنها في إحدى الندوات التطبيقية لم تكن موفقة ، حيث اتهمت النقد والنقاد بكلمات عامة دون تمييز . أستاذي الرائع عبدالله السعداوي ، للمنافسة أثرها بالتأكيد فكنت أتمنى أن تبتعد عن التعليقات والتصريحات في مهرجان أنت أحد المشاركين في عروضه ( ممثلا في عرض المحمل) . وكنت أتمنى أن تنوه اللجنة المنظمة للندوات بعدم أحقية (المنافسين) في المشاركة بآرائهم ، وهكذا بالنسبة للماكيير ياسر سيف ، الذي أبدى وجهة نظر جيدة ومميزة في عرض (نورة) القطري، لكن (سيف) أحد المشاركين في العرض الاماراتي أيضا!
أبرز الأصوات النقدية الخليجية
بعيدا عن الاصوات النقدية الكويتية ، أتوقف عند أبرز الأصوات الخليجية التي أضاءت لنا الندوات التطبيقية . كان معظمها من قطر : الفنان موسى زينل الذي أتحفنا بوجهة نظره المميزة والثاقبة في جميع الندوات ، فعبر عن رؤية مستنيرة نادرا ما تصدر عن جيل الرواد ، وهكذا بالنسبة لغانم السليطي الذي قدم نفسه ناقدا واعيا في هذا المهرجان ، والمداخلات المميزة للدكتور حسن رشيد جاءت في الندوات الفكرية ، كما تميز فهد البكر بمشاركاته الموجزة والحماسية ، أما من البحرين : برز صوت الفنان المخرج عبدالله يوسف بفكره (العملي) ووعيه الاخراجي الذي بثنا بعضا منه في الندوات ، فكان موفقا في العديد من آرائه ، لكن للاسف غاب عنا الناقد المميز يوسف الحمدان باعتباره أحد أعضاء لجنة التحكيم ، فخسرنا بذلك صوتا نقديا مميزا في الندوات التطبيقية وان استمتعنا به في الندوة الفكرية فقط . من عمان : حظينا بصوت الناقد د. عبدالكريم جواد الذي كان فاعلا في الندوات الفكرية والتطبيقية على حد سواء، بالاضافة لبعض مداخلات الناقد د. محمد الحبسي . ولم يبرز من السعودية سوى صوت نوح الجمعان بملاحظاته الدقيقة ، واكتفى سامي الجمعان بمداخلاته في الندوة الفكرية ، وإن افصح عن رأي مميز قدمه في الندوة التطبيقية التي عقبت عرض (موت المؤلف) ، مدعوما ببياناته المسرحية الهامة. الملاحظة الملفتة تكمن في غياب الأصوات النقدية الإماراتية ، باستثناء ورقة وحيدة متميزة للاماراتي عبدالله اسماعيل قدمها في الندوة الفكرية
فقط !
عماد الشنفري وعبقرية الفكر الواحد
رغم الملاحظات النقدية التي وازنت بين الكفتين السلبية والايجابية لعرض (المزار) ، إلا ان مخرج العرض العماني (الشنفري) تمنى ترجيح الكفة الايجابية على ما يبدو ، فاعترض على جميع الملاحظات التي طرحت رغم اتفاق جميع النقاد عليها ، خاصة عنصر التمثيل الذي بدا أنه كان ملغيا من حسابات المخرج على الاطلاق ، لولا أداء (عبد الله مرعي) ، فكنت أتمناك يا (شنفري) أن ترد بصورة علمية على رأي د.مؤيد حمزة بدلا من ذلك الانفعال غير المبرر على الناقد د. مؤيد حمزة الذي جاءت ملاحظاته في صلب العرض ، وإن كنت أتمناه أكثر حيوية في طرح ورقته . وهو أستاذ في التمثيل والاخراج المسرحي ، ويعي تماما أن لفن الالقاء أهمية كبيرة في الاستحواذ على أذن المتلقي .
المحمل وانسوا هاملت
في الندوات التطبيقية عبرت عن وجهة نظري بجميع العروض عدا عرضي المحمل وانسوا هاملت ، الأول لم أعلق عليه لأن ما شاهدته لا يمكن أن يكون صنيعة المبدع خالد الرويعي ، وتمثيل المميزان عبدالله السعداوي وابراهيم بحر ، فاكتفيت بصدمتي وصمت. أما عدم تعليقي على الثاني ، لأني أعلم تماما أن المنافسة قد تأطرت مسبقا بـ (الانتماءات الخليجية) ، وقد يحسب رأيي – في هذا المهرجان تحديدا- مدفوعا بالانتماء، كما أن معرفتي بمعظم المشاركين في العرض المسرحي ، ومتابعتي لتطورهم الفترة الماضية كبلني بسعادة غامرة رغم الملاحظات التي لابد أن أفصح عنها في إحدى مقالاتي اللاحقة .
عروض مختلفة بهنات مشتركة
استمتعت بقلة من عروض المهرجان ، وتساءلت هل يعقل أن دول الخليج مجتمعة تقدم عروضا أقل رونقا من تلك العروض (المحلية) التي شاهدناها في مهرجان الخرافي المسرحي . ولولا (الرعب) الذي ينتاب مهرجان الخرافي من الندوات التطبيقية فـ (كمم الأفواه) وألغاها خوفا على الشباب المسرحي (الصغير) من الاحباط ! لحفلت تلك العروض بالعديد من الملاحظات الايجابية بلاشك . أما العروض الخليجية فقررت أن تتحد في هناتها ومثالبها التي تركزت في :
1- بطء الإيقاع ، ساهم فيه اقحام العديد من المشاهد والحوارات التي لا تضيف للخط الدرامي ، الأغاني المفسرة للمشهد ، الموسيقى المتزامنة لكل فعل وقول على الخشبة ، التكرار الحركي والخطابي . (باستثناء عرض انسوا هاملت ، ونوعا ما عرض اللوال ) .
2- الميلودرامية الفجة ، حيث اعتمد معظم المخرجين على تغييب عقل المتفرج عبر بكائية يشحذون من خلالها تعاطف المتلقي .( باستثناء عرض المَحمل فقط).
3- دراماتيكية الأحداث ، حيث ارتأت العروض التخلص من العقد الدرامية بحلول فجائية غير مبررة .( باستثناء عرضي اللوّال وانسوا هاملت) .
4- اعتماد ظاهرة المؤلف المخرج ، وهي من أخطر الظواهر المسرحية التي لابد أن تأتي بعد إن يكتسب الفنان الخبرة الكافية للسيطرة على معطيات العرض بجميع عناصره . وأتمنى على الفرق المسرحية الخليجية اعتماد وظيفة الدراماتورج الذي يتمثل دوره في تشذيب العمل المسرحي لصالح عين المتلقي. (استثني من ظاهرة المؤلف المخرج كل من : اللوال ، المحمل ، موت المؤلف، وانسوا هاملت) .
5- معظم العروض قدمت أحداثا ونهايات لم تخرج عن (أفق توقع) المتلقي رغم أن المسرح يلعب على وتر (غير المتوقع) .( باستثناء عرضي اللوّال وانسوا هاملت ) .
بوح أخير … يبقى للمهرجان رونقه وإضاءاته العديدة التي ألهمتنا مفردات جميلة تضاف لمخزوننا الذي نبحث عما ينعشه ويغذيه . فشكرا لجميع مفردات المهرجان ، القائمون على فعالياته ، ضيوفه ، عروضه ومريديه.


