المسرح السوري في عام 2003
حصاد المسرح السوري في عام 2003
استمرار الركود في الحركة المسرحية
المسرح دوت كوم- دمشق- أحمد الخليل
قدمت وزارة الثقافة السورية (مديرية المسارح والموسيقا) خلال عام 2003 خمسة عشر عرضا مسرحيا، خمسة عروض منها لمسرح الطفل وعشر للمسرح القومي والجوال والتجريبي، ورغم تنوع العروض وكمها المعقول نسبيا إلا أن الحركة المسرحية السورية حافظت على مراوحتها بالمكان مما يعني استمرار أزمة المسرح السوري من عدة جوانب أزمة تمويل ودعم فميزانية الإنتاج المسرحي بقيت (16 ) مليون ليرة سورية أي( 320) ألف دولار فقط!! وهذا المبلغ الهزيل لايمكن أن يحرك من الجمود المسرحي الذي تعيشه خشبات المسرح السوري فالفنان والمخرج والفني المسرحي لا يتقاضى عن عمل مسرحي أكثر من (35 ) ألف ليرة سورية (700 ) دولار وهذا هو الحد الأقصى للأجر في المسرح السوري ورغم المطالبة الدائمة لتعديل الأنظمة والأجور إلا أن الحكومة ما تزال مصرة على موقفها، وهذا الأمر أدى لهجرة الكثير من الفنانين إلى التلفزيون أو إلى دول الخليج العربي للتدريس أو للعمل وهذا ما ترك المجال واسعا لانصاف الموهوبين لاحتلال الخشبة السورية وتقديم أعمال مسرحية هزيلة تزيد من إبعاد الجمهور عن المسرح وهدر كل ما أنجزه الرعيل الأول من فن مسرحي جاعلا من بعض العروض وشما في الذاكرة.
تغييرات إدارية
يضاف إلى الصورة القاتمة للمسرح السوري الإرباك الإداري الذي حصل خلال السنتين الأخيرتين حيث تبدل على مديرية المسارح ثلاث مدراء هم الفنان فايز قزق ود. تامر العربيد والفنان زهير رمضان والأخير(تسلم منصبه في 25 /5 /2003 ) حمل مشروعا مسرحيا طموحا وقدم برنامجا غنيا للموسم الحالي ولكن البيروقراطية المستقرة والأنظمة الإدارية والمالية التي تحكم العمل المسرحي كبلت هذه الطموحات وأعاقتها ورغم ذلك قدمت مديرية المسارح بعض الأعمال المهمة شكلا ومضمونا كعرض الفارسة والشاعر للكاتب ممدوح عدوان والمخرج فايز خضور وبطولة الفنان زيناتي قدسية والفنان جهاد الزغبي وعلي القاسم …..وعرض سلالم للمخرج غسان جباعي وبطولة مجموعة من الهواة .. وعرض كونشيرتو تأليف موفق مسعود ولخراج ماهر صليبي وبطولة جهاد عبدو ومريم علي ورنا جمول ومحمد حداقي وعلاء الزعبي وعامر علي وإياد أبو الشامات…والعرض الإيمائي غفوة فكرة وإخراج زهير العمر
ومن التغيرات الادارية التي حصلت أواخر عام 2003 في مديرية المسارح لإعادة هيكلة المديرية بعد تعيين الدكتور محمود السيد وزيرا للثقافة وبناء على اقتراح مدير المسارح : تعيين الفنان هشام كفارنة مديرا للمسرح القومي في دمشق وتعيين الفنان جهاد الزغبي مدير المسرح الجوال نائبا لمدير المسارح ، حيث لم يكن للمدير نائبا في السابق كما أن المسرح القومي في سوريا كان يديره مدير واحد، بينما الآن فلكل محافظة سورية مدير لمسرحها القومي (حلب- اللاذقية- طرطوس- دمشق…..)
مسرح الطفل
غالبية عروض مسرح الطفل لم تكن على المستوى الفكري أو الفني المطلوب فأغلب مواضيعها مكررة وباهته في شكلها الفني والطريف أن مستوى جمهورها العقلي أكبر مما قدم إليه من مسرح ساذج لا يساهم في تعزيز حب المسرح لدى الناشئة وغرس الطقس المسرحي بين الصغار والعرض الوحيد ربما الذي قدم فرجة مسرحية تليق بالطفولة كان عرض الفنان نضال سيجري (هايدي والأمير المسحور)
مهرجانات
أقيم في سورية هذا العام أربعة مهرجانات مسرحية هي مهرجان حمص المسرحي ومهرجان حماة المسرحي ومهرجان السويداء ومهرجان مصياف وكل هذه المهرجانات خارج إشراف ودعم وزارة الثقافة اللهم إلا بعض التقنيات فأغلب المهرجانات تقيمها نقابة الفنانين في سورية وأحيانا بمبادرات ذاتية من بعض عشاق المسرح كما في مهرجان مصياف المسرحي الذي يشرف عليه مدير المركز الثقافي هناك الكاتب رفعت عطفة …وما تزال إعادة إحياء مهرجان دمشق المسرحي حلما ربما بعيد المنال وهو الذي توقف عام 1987 لأسباب مجهولة.
ومن جهة أخرى شاركت سورية بالعديد من المهرجانات العربية والدولية كمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (مسرحية الأيام الحلوة) إعداد خالدة سعيد وإخراج مها الصالح ومهرجان إيران المسرحي (الديك لطلال نصر الدين وعالم صغير لنوار بلبل)
ومهرجان الأردن الأخير (مسرحية الزير سالم والأمير هاملت) وأيام قرطاج المسرحية (كونشيرتو) ..ولقد نالت هذه العروض بعض الجوائز وتم نشر أخبار عنها في المسرح دوت كوم، ولكن لم ينل أي عرض سوري جائزة العرض المتكامل وأغلب الجوائز ذهبت للتمثيل والموسيقى والديكور….
المعهد العالي وأزمة المدرسين
إن وضع المعهد العالي للفنون المسرحية يعكس أزمة المسرح التي تعيشها سورية فأغلب أساتذة المعهد هجروه وأصبح المعيدون والخريجون الجدد هم المسيطرون وبالتالي تدني مستوى الطلاب والخريجين وتهاوت سمعة هذا المعهد الذي أسسه خيرة فناني سورية ومثقفيها عام 1978 (أديب اللجمي- أسعد فضة- فواز الساجر- شريف شاكر- نبيل الحفار – الراحل الكبير سعدالله ونوس – نائلة الاطرش…..)
نتائج
إن بث الروح والحيوية في المسرح السوري يحتاج أولا إلى أنظمة وقوانين مرنة لا تتعامل مع الفن كوظيفة حكومية وثانيا إلى دعم مالي (حكومي وأهلي) فالفنان الذي نطالبه بالعطاء يجب أن يعيش حياة كريمة ليعطينا فنا راقيا ، عودة المهاجرين من المسرحيين الكبار ووضعهم بالمكان اللائق لمكانتهم الثقافية والفنية في سورية وفسح المجال لهم لاغناء الحركة المسرحية من جديد وفتح المجال للموهوبين من الجيل الشاب من اجل استمرارية النشاط المسرحي وعدم انقطاعه وترك المجال للارتجال والفوضى
دعم المسرح إعلاميا وخاصة من التلفزيون والترويج للفن المسرحي ..
فهل مطالبنا آنفا مستحيلة ..؟!!
هامش: عروض المسرح السوري عام 2003 :
مفاصل صخرة تأليف وإخراج كمال البني- الفارسة والشاعر تأليف ممدوح عدوان وإخراج محمود خضور- الأيام الحلوة تأليف صموئيل بيكت إعداد خالدة سعيد ة إخراج مها الصالح- سلالم تأليف وإخراج غسان جباعي – كونشيرتو تأليف موفق مسعود وإخراج ماهر صليبي – رحلة جسد (مسرح راقص) كريوغراف وإخراج لاوند هاجو-غفوة فكرة وإخراج زهير العمر – ومضة (مونودراما ) تأليف داوود أبو شقرا وإخراج فائق عرقسوسي – لعي تأليف وإخراج حكيم مرزوقي – الواشي للمخرج عدنان عبد الجليل- هايدي والأمير المسحور للمخرج نضال سيجري- نصفا الجزيرة إعداد الدكتور عجاج سليم وإخراج سامر الزرقا – رقص مع النجوم تأليف وإخراج ضاهر عيطة- الرحلة العجيبة إعداد وإخراج عدنان سلوم


