ليالي احمد بن ماجد”..تفكيك التاريخ بحثا عن جماليات محتملة
”
المسرح دوت كوم
رسالة أبوظبي من أثير السادة
أشياء كثيرة كانت تدفع الجمهور المسرحي لاختيار مواقعهم في مسرح الشاطئ بابوظبي مساء البارحة ، في اول ليلة من ليالي لمهرجان المسرحي الثامن للفرق الاهلية في مجلس التعاون ..فثمة حدث متصل بذاكرة المكان ..وثمة مخرج ذائع الصيت تحتشد له في اذهان المتابعين جملة افكار مسبقة تختزل حضوره المتألق ضمن التجربة العربية…اضافة الى فضاء تكنولوجي بالغ الكلفة في احدث القاعات المسرحية.
جاءت “ليالي احمد بن ماجد” مسبوقة بفيض من التوقعات..فالمناسبة تبحث عن فرداتها هذه المرة بالتوسل بالمسرح الاستعراضي كلون جديد في فعاليات المهرجان ، على نحو يزخرف التراث الذي ينتصب كهدف رئيس ضمن اتجاهات المهرجان.
وقد مارس المخرج العراقي جواد الاسدي ، مؤلف ومخرج العرض ، اعادة البناء لسيرة هذه الملاح الاماراتي ، جاعلا من عرضه سياحة حرة في عالمها ، متأملا فيها سيرة الحب التي تعرفها لحظات التقاء حبات الرمل بمياه الساحل في عودة البحارة من رحلاتهم…مرارة الانتظار لافئدة نسوة تطايرت مع ريح الشمال..احلام الرجال وصور الصراع بين ارباب البحر.
حريصا يبدو الاسدي على الحفر في جنبات الطفولة والنبش في هذه الحياة التي أثرت في صياغة مستقبل احمد بن ماجد ، فهذا الملاح الموعود ليس سوى ذاكرة متشابكة مع جسارة والدته واشواقه الدائمة لمنازلة البحر…متشابكة بعلاقاتها التي تتسع تناقضاتها بين النوخذا والمجدمي.
ثمة ازاحة مستمرة في العرض لنزعته الروائية التي يستدعيها الحكواتي عبر الاشتغال على الاستعراض كمساحة تعبيرية شاسعة ، انتزعت من تلك الاجساد المتناسقة اداء تصويراتها الجمالية وايقاعاتها الحركية الشاحنة للنظام الدلالي للعرض ، في منظور سينوغرافي افاد كثيرا من التجهيزات التقنية العالية للمسرح.
الى ذلك، كانت حيوية العرض تتجلى في اداء المسرحيين الاماراتيين : سميرة احمد ، مرعي الحليان ، احمد الجسمي وابراهيم سالم ..طاقات ابداعية تعرفنا عليها في افضل الاعمال المسرحية الاماراتية..كانوا الى جانب العراقية آلاء شاكر وعدد آخر من الممثلين مجالا خصبا لاجتهادات الاسدي المعروف بصرامته في صناعة الممثل داخل مختبر البروفا..ثمة تصميم للحركة ساهم في استثمار دقيق لمساحات الفراغ التي ساهمت في تعزيز الاحساس بطقسية العرض المعبأ بطقوس البحارة وصور الحزن الجماعي.
—————————-
الوان البحر في رقصات فرقة “انانا” السورية
مشاركة فرقة انانا السورية في عرض “ليالي احمد بن ماجد” اسهمت كثيرا في تنفيذ الرؤية الاخراجية التي كان قومها الاشتغال على امكانات الجسد ، وتأتي هذه المشاركة كتجربة ثانية لهذه الفرقة في اعمال خليجية بعد تجربة “عين اليقين” برأس الخيمة عام 2001.
وعن هذه التجربة تحدث لـ”المسرح دوت كوم” المسئول الاعلامي للفرقة معتز افغاني قائلا: ساهمت تجربة الدكتور جواد الاسدي في تعزيز البعد الدرامي للفرقة والذي نعمل على تطويره منذ البدايات ، والاسدي معروف بانشغاله باكتشاف لغة الجسد في تأسيس رؤيته الاخراجية، بحيث شاهدناه يمنح اجساد المشاركين بعدا سينوغرافيا مبهرا.
ولفرقة انانا بحسب افغاني رصيد جيد في تنفيذ رقصات ايقاعية باستيحاء ثيمة البحر ، والتي سعت الفرقة الى تمثلها في ادائها لعرض “ليالي احمد بن ماجد” ، من مثل مشاركتها في مهرجان اللاذقية في سوريا ومهرجان قرطاج والحمامات في تونس، غير ان هذا لم يمنع من وجود حالة تحدي جديدة لاعضاء الفرقة ، خاصة وان الاسدي دائم البحث في اشكال التعبير الراقص ، وكان حريصا على اجراء تعديلات جذرية حتى اللحظة الاخيرة من بدء العرض.
برنامج اليوم الثاني :
افتتاح المعرض الوثائقي في المجمع الثقافي بأبوظبي عند تمام السابعة
عرض “غصيت بك يا ماي” للامارات في المجمع الثقافي عند الثامنة .
الندوة التطبيقية للعرض تعقبه مباشرة
0


