عن موسوعة المسرح بقلم الراحل حازم شحاتة
تحرير وإشراف: د. فاطمة موسى
الناشر/ الهيئة المصرية العامة للكتاب/ القاهرة/1995
مراجعة/ حازم شحاتة
مشروع طوح ومنهج غير محدد
شرع اثنان من الباحثين الشبان، هم عصام أبو العلا و سباعي السيد، منذ ثلاث سنوات، في إصدار قاموس للمسرح المصري، يوثق للحركة المسرحية المصرية من 1870 حتى الآن. لكن هذا المشروع الكبير توقف لأسباب اقتصادية، فمثله يحتاج إلى مؤسسات كبيرة ذات تكنولوجيا حديثة وفريق عمل من الباحثين المتخصصين. وهذا ما توفر للهيئة المصرية العامة للكتاب التي أصدرت الحرف الأول (أ) من قاموس المسرح في يناير 1995، بوصفه نشرة استطلاعية، أشرفت عليها د. فاطمة موسى الباحثة غادة الريدي والباحث سمير عوض.
وقد جعلت هيئة الإشراف والتحرير لنفسها هدفا طامحا هو أن يكون هذا القاموس “مرجعا ودليل لحث للباحث العربي في شؤون المسرح”، كما تقول د. فاطمة موسى في مقدمتها للقاموس. وعلى هذا يضم القاموس ترجمة كاملة لموسوعة أكسفورد عن المسرح، جنبا إلى جنب مع توثيق المسرحين المصري والعربي. و إذا كانت الترجمة قد توفر عليها نخبة من أساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها فإن المسرحين المصري والعربي قد اضطلع بهما الباحث سمير عوض بمفرده، وهو مؤرخ وباحث جاد ودءوب، لكن المهمة الثقلية التي يقوم بها هنا ربما تكون أكبر من أن يقوم بها شخص واحد لذلك اقترح عليه الاستعانة بالباحثين عصام أبو العلا وسباعي السيد، والاستفادة من المادة المتاحة لديهما حتى يتوافر للقاموس أسباب الكمال ويؤدي المهمة التي صدر من أجلها.
واستجابة لرغبة هيئة الإشراف والتحرير في أن تتلقى ردودا من القراء حول هذه النشرة الاستطلاعية، واحتفالا بهذا العمل الكبير، وسدا لبعض أوجه النقض التي قد تشوب هذا المشروع الضخم، أسوق هنا بعض الملاحظات.
لم يستفد القسم المصري والعربي بالمنهج الذي اتبعه قاموس أكسفورد المترجم في النسخة نفسها، فلم نعرف منهجا واضحا للمادة المصرية والعربية التي يضمها القاموس. فبينما أثبت قاموس أكسفورد شخصية الخادم الذكي في الكوميديا ديلارتي “أرلكينيو”، لم ينتبه القسم المصري إلى شخصية “أبو ريدة” وهو الخادم الذي في الكوميديا المرتجلة عند يعقوب صنوع، والجد الأكبر لشخصية “عثمان عبد الباسط” التي كان يجسدها علي الكسار واشتهر بها. وإذا كانت شخصية “أبو ريدة” قد أصبح اسمها “كامل” في الفصول المرتجلة المصرية، أو “عثمان عبد الباسط” عند علي الكسار، وإذا كانت قد انتقلت إلى كوميديا المثقفين مع أشكال وشخصيات شعبية أخرى،كما يرى د. علي الراعي –فهل يضع القاموس في خطته تتبع الأنماط المسرحية أو الشخصيات عبر مسيرة المسرح المصري، وهل سيعالج القاموس شخصيات مسرحية شهيرة في أجزائه التالية مثل “حمدي” عند ميخائيل رومان، أو “بهية” عند نجيب سرور أو “العمدة” والخادمة الذكية عند نجيب الريحاني، وغيرها من الشخصيات، أم أن هذا العمل سوف تواجهه صعوبات منهجية و توثيقية، وسيفتح أبوابا يكون من الصعب إغلاقها؟ سنلاحظ أيضا أن قاموس أكسفورد اهتم بالمسرح في البلدان المختلفة، وقد ترجم منه ” قاموس المسرح” المسرح في إيطاليا وإنجلترا وأمريكا الجنوبية وغيرها.فلماذا لم يهتم قاموس المسرح في قسمه المصري والعربي ببلدان عربية مثل “الإمارات” أو بأقاليم مصرية –حسب المنهج نفسه- مثل أسيوط والإسكندرية، وقد قامت فيهما حركة مسرحية منذ القرن التاسع عشر، بل كان نصيب الإسكندرية مثل نصيب القاهرة من الفرق الأجنبية الزائرة التي مثلت أحد الروافد الأساسية في تشكيل المسرح المصري في المدينتين. فهل يستكمل هذا في طبعة تالية أو في الأجزاء الأخرى أم أن هذا ليس من منهج القسم المصري والعربي؟
اهتم قاموس أكسفورد أيضا بالمصطلح المسرحي مثل “الأرليكاتيه” و “الأزياء” و “الأفانسيه” ومن المؤكد أنه اهتم بمصطلح “الإيهام”، لكن القاموس المصري لم يثبته، ولم يثبت مصطلحات مهمة مثل “الأرينا” و “الارتجال” و “الإيقاع” أما عن أسماء المسرحيين المصريين والعرب فلا ندري المعيار الذي اتبعه القاموس بحيث أغفل بعض الأسماء وأثبت الأخرى. فإذا كان المعيار هو حجم الإنتاج، فلماذا يذكر القاموس في مادته “المكست، كارل جوناس لوف” (1793-1866) وتعريفه الكامل هو “مؤلف مسرحي سويدي تأثر بالشاعر الألماني شيللر” (ص 151)، و يغفل الكاتب (أبوسنة، محمد إبراهيم) وله مسرحيتان هما “حمزة العرب” و “حصار القلعة”، أو الكاتب (أبو سعدة، محمد فريد) وله مجموعة مسرحيات شعرية قصيرة. كما أغفل القاموس أسماء عدد لا بأس به من الممثلين مثل خيرية أحمد وثريا إبراهيم (والأخيرة ممثلة مخضرمة بالثقافة الجماهيرية ولها باع طويلة في مسرح الأقاليم مثلها مثل محمد أبو العينين الذي أثبته القاموس) وأحمد أباظة، ومشيرة إسماعيل، ونهير أمين، وراوية أباظة، وأحمد آدم، ومن مؤلفي مسرح الطفل نادر أبو الفتوح، ومن النقاد حامد إبراهيم، وخليل أرمانيوس (وهذا الأخير من نقاد العشرينات اهتم بالدفاع عن الفودفيل وارتبط اسمه بأمين صدفي في ظهوره واختفائه، فبعد أن دافع عن مسرحيات أمين صدقي عاد فهاجمها، فاشتبك معه أمين صدقي في مشاجرة شهيرة فترك النقد. ويمكن الرجوع إلى كتاب د.أحمد شمس الدين الحجاجي “النقد المسرحي في مصر” لمتابعة هذا الناقد ومعرفة المصادر المتوفرة عنه)، ومن المخرجين أحمد إسماعيل، وحسني أبوجويلة، ولكليهما تجربة متميزة بالثقافة الجماهيرية. ولم يأت القاموس على ذكر الباحث والمترجم د.حمادة إبراهيم، والب


