المسرح الخليجي.. الازدهار والانكسار
نشرت مجلة الفنون التي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة و الفنون في دولة الكويت مقالا هاما للدكتور نادر ألقنة بعنوان: المسرح في الخليج : أزمنة الازدهار و أزمنة الانكسار. يحاول فيه كاتبه أن يسلط الضوء على الأسباب الحقيقية لإنكسار المسرح في الخليج
المسرح الخليجي.. الازدهار والانكسار
أصاب المسرح في الخليج ما أصاب المسرح في بقية دول الوطن العربي فمن زمن كان فيه المسرح مزدهراً, نابضاً باحتياجات الواقع السياسية والاجتماعية والفنية إلى زمن تحول فيه المسرح إلى سلعة تجارية, يحكمها فقط معيار الربح المادي, مما أثر بالتبعية في معنى المسرح وهدفه. وفي قيمته واحترامه في المجتمع, فعاد المسرح مرة أخرى مرادفاً للتسلية والهزل. هكذا يبدأ د. نادر القنة مقالته عن المسرح في الخليج بين أزمة الازدهار.. وأزمة الانكسار.. التي نشرت في جريدة الفنون في عدد فبراير- شباط 2003. ويشير الكاتب في مقالته إلى أن اتساع انتشار الفرق المسرحية الأهلية وشبه الرسمية في منطقة الخليج جاء متسقاً مع الطفرة الاقتصادية المصاحبة لظهور النفط في المنطقة وما أدخلته من عوائد مالية, وحصول دول المنطقة على استقلالها وتحررها, واتساع نطاق التعليم النظري وتزايد سرعة إيقاع بناء النهضة المدنية, وغيرها.. قد دفع بالمسرح الخليجي إلى تبوأ مكانة هامة في الحياة الثقافية في الخليج. ويرجع د. القنة أسباب انكسار المسرح الخليجي إلى عدة عوامل منها غياب استراتيجية واضحة المعالم للممارسة المسرحية.. فليس هناك خطة قصيرة المدى أو بعيدة المدى قادرة على صيانة المؤسسة المسرحية, إضافة إلى تحول فعل الممارسة المسرحية من فعل التسليح الثقافي إلى فعل التسليح الاستثماري, ول>لك انتشرت المؤسسات التجارية الخاصة التي باتت أشبه ما تكون بالدكاكين السلعية، ووقفت هذه الحوانيت جنباً إلى جنب مع المسارح الرسمية, وراحت تنافسها وتضارب عليها. ويرصد الباحث عدة مظاهر لهذه الانتكاسة والتراجع في دور المسرح الخليجي منها: إلغاء تدريبات القراءة وصارت التدريبات تبدأ فوراً بالحركة دون ان يفهم الممثل المتطلبات الفنية والحركية للنص, وصار الممثل يختار أزياءه في المسرحية كما يحلو له, بالإضافة إلى تعالي بعض الممثلين على التجربة المسرحية وعلى النص والإخراج, وعدم وجود صحف ومجلات مسرحية متخصصة قادرة على الارتقاء بالذائقة الجمالية للمتلقي. ومحاربة الفاسد من الثقافة المسرحية.
الحلول
ويقترح الباحث نادر القنة عدة حلول في ظل هذه الأزمة: منها ضرورة إعادة النظر في مسألة الإنفاق على الثقافة عامة, وموازنات الإنتاج المسرحي بصفة خاصة. وعدم منح تراخيص الإنتاج المسرحي والفني لغير أهل الاختصاص والخبرة الطويلة، ومنع استضافة العرض المسرحية الهزيلة التي تقدم ثقافة فاسدة وتبني سياسة لإصدار مطبوعات متصلة بالثقافة المسرحية النوعية: دراسات, بحوث, رسائل أكاديمية, مسرحيات مترجمة, استضافة الفرق المسرحية العالمية والعربية المتخصصة في تقديم عروض مسرحية نوعية. والمشاركة في المهرجانات المسرحية الإقليمية والقومية والدولية بغية تحقيق المزيد من الاحتكاك واكتساب الخبرات.


