أنشطة الرباط عاصمة للثقافة العربية متواصلة وسط فتور واضح

المسرح دوت كوم (خاص)
المغرب
كتب: لطيف كاسيدي

تتواصل أنشطة الرباط عاصمة الثقافة العربية وذلك في أجواء نوعا ما باردة وحماس نادر وإخبار منقطع لا على شاشات التلفزة ولا على صفحات الجرائد، بالرغم من أنه في البداية كانت الأنظار كلها متوجهة صوب هذه البقعة الأرضية المعروفة عربيا وعالميا بغناها الثقافي والفكري والتاريخي بل حتى السياسي.
ويعزو بعض المفكرين والمثقفين انعدام الحماس هذا إلى فشل الإشهار وعدم فعالية خلية الإعلام التي تقع على عاتقها مسؤولية إخبار المواطن بالأنشطة، بل ويضيف أحد الشعراء أنه “كان يتحتم على القيمين على العاصمة (ويعني وزارة الثقافة) أن يضعوا تحت تصرف الجهات (المقاطعات المغربية) وسائل نقل بأثمنة رمزية كي يتمكنوا من متابعة الأنشطة والذي لن تتكرر مرة ثانية”.

أغلب أزقة وشوارع الرباط لا زالت على حركتها اليومية العادية وساكنتها الكثيرة الحركة غير عارفة أن مدينتها تحظى بشرف قيادة قاطرة الثقافة والفنون العربية، فما بالك إذن بالمدن الأخرى التي تقف منتظرة قدوم فصل الصيف لتتمتع ببعض الأنشطة الفلكلورية والثقافية الدولية التي تقام بين الفينة والأخرى. وبالرغم من ذلك، فإن وسط المدينة بدأ يعرف حركية في اتجاه الاحتفال بهذا العرس العربي.. هذا، وبالرغم من دفاع مسئولي وزارة الثقافة عن تفرد التظاهرة وعن تنوعها، كما قام بذلك المفتش العام للوزارة في تصريح صحفي سابق معتبرا أن الأنشطة قد انطلقت وأن هيئات عديدة قد تم وضعها وتشتغل على البرنامج، فبالنسبة للمواطن فإنه لا يزال ينتظر الانطلاقة الفعلية للمهرجان، خاصة وأنه قد ألف الجو الفلكلوري والفرجوي لكل نشاط كيفما كان نوعه.

وقد كان وزير الثقافة المغربي محمد الأشعري قد أعلن في مؤتمر صحفي أقيم بداية شهر أبريل عن انطلاق فعاليات ‏‏الرباط كعاصمة للثقافة العربية تحت شعار “المغرب ارض اللقاء” وانه قد تمت برمجة أنشطة ثقافية متنوعة بمشاركة جميع الدول العربية تحت محاور ثلاث هي “الإنتاجات الفنية” و”الحياة الأدبية والفنية” و”التراث الحضاري المشترك”.‏ ‏ وأكد الوزير أن المغرب حريص على أن تكون هذه الفعاليات فرصة لإجراء حوارات معمقة سواء ‏ ‏للعرب في ما بينهم أو بين الأفارقة والغربيين، مضيفا أن فعاليات الاحتفال ستعكس تنوع وثراء المغرب ودوره الخاص في ‏‏الثقافة العربية والعالمية خاصة وأنه كان دائما أرضا للتلاقح وصلة وصل بين العالم ‏العربي وأوروبا من جهة والعالم العربي وإفريقيا من جهة أخرى .. ومع ذلك تبقى تصريحات الوزير غير شافية بل تكاد تضيع لأن أغلب الأنشطة المعلن عنها لم يتم إلى الآن الإعلان عن تواريخها أو أي تفاصيل عنها باستثناء البعض، مما يطرح إشكالا كبيرا للمواطن، ويطرح تساؤلات عميقة للناقد والمتتبع المهتم عن إمكانية لحاق الرباط بركب تظاهرتا الكويت وعمان الأخيرتين واللتان لقيتا نجاحا باهرا فاق حدودهما الإقليمية.

إحدى الكتابات الصحفية بالمغرب ترى أن تأخر الانطلاقة الفعلية هي متعمدة في انتظار قدوم بداية شهر ماي والأشهر التي تليها (أشهر فصل الصيف) للاستفادة من المهرجانات الدولية التي تقام بالمدينة وخاصة منها “مهرجان الرباط الدولي” و”مهرجان موازين” وبعض التظاهرات الأخرى.

وتشاء الأقدار أن تأتي سنة الرباط عاصمة للثقافة العربية 2003 في سياق دولي مشحون بعد الهجمة الشرسة على العراق ومتغيرات الأوضاع السياسية العالمية وتواجد العالم العربي والإسلامي داخل دائرة اتهامات عديدة، الشيء الذي كان يحتم على المنظمين إعطاء الفرصة للمثقف العربي للمساهمة في توضيح الرؤى وصنع الموقف الثقافي وكذلك يتحتم عليهم (إذا ما توخوا نجاح التظاهرة) أن يشركوا المواطن المغربي في إعادة الروح للثقافة المغربية والعربية وذلك بإخباره أولا ثم بتعميم الأنشطة وإعطاءها الإشهار اللازم لكي تصل إلى أوسع قاعدة.

مهما يكن، فلا زال الوقت مناسبا لأن تنطلق تظاهرة الرباط عاصمة الثقافة العربية في أنشطتها، ما دام أن هناك ثمة لقاءات وتظاهرات قادمة من الأهمية بمكان. فحسب تصريحات المسؤولين، فإن الوزارة قد أرادت أن تجعل من هذه الدورة مناسبة لإجراء حوارات معمقة بين العرب فيما بينهم وبين الأفارقة والغربيين تكريسا لتاريخ الرباط كأرض للقاء وحلقة وصل بين العالم العربي وأوروبا من جهة ، والعالم العربي وإفريقيا من جهة أخرى، وتحقيقا لهذه الغاية قررت وزارة الشؤون الثقافية تنظيم مجموعة من الندوات منها :
“المثقفون العرب و الغربيون” و”المثقفون العرب والأفارقة” و”الشعر العربي الحديث” و”الروائيات العربيات” و”أسبوع ربيع المسرح العربي” و”أيام الفيلم العربي الحديث” و”أسبوع النحت العربي” ثم “مهرجان الموسيقى العربية” و ومهرجان “الموسيقات الأندلسية”(ويضم أعمالا من الشام والأندلس والمغرب) و”معرض الفروسية العربية” و”معرض طريق الذهب أو العلاقات العربية الأفريقية”.

أما على صعيد “مهرجان ربيع المسرح العربي” فيحتضن مسرح محمد الخامس، مجموعة من العروض المسرحية وفق البرنامج التالي:
ـ الأربعاء 7 ماي: “الملك لير” (عن ويليام شكسبير) للمسرح القومي من مصر
ـ الخميس 8 ماي: “طرطوف” (عن موليير) للفرقة الجهوية الرباط سلا ـ زعير
ـ السبت 17 ماي: “قصص تحت الاحتلال” لمسرح القصبة رام الله من فلسطين
ـ السبت 24 ماي: “الفالطة بالكبوط” للفرقة الجهوية مراكش الحوز تانسفت
ـ الاثنين 26 ماي: “في انتظار غودو” (عن سامويل بيكيت) لمسرح الشمس من لبنان
ـ الثلاثاء 27 ماي: “المسرح المهدوم” للمسرح الجوال من المغرب.

موقع “الرباط عاصمة الثقافة العربية 2003 على الأنترنيت هو:
http://membres.lycos.fr/adrare/XYIZNWSK/rabatcapitaleculthome.htm

****************************************
فكرة العواصم الثقافية

تعود فكرة إعلان العواصم الثقافية إلى عام 1982 م حين عقد المؤتمر الدولي الأول للسياسات الثقافية من أجل التنمية في العاصمة المكسيكية مكسيكو ، حيث طرحت مبادرة التعريف بالعواصم والمدن التي تتميز بدينامية ملحوظة في خدمة الثقافة والإبداع لكي لا يكون الأمر مقصورا على العواصم الكبرى المعروفة والتي رؤي آنذاك أنها تحتكر واجهة الثقافة العالمية .
وتمخض عن ذلـك المؤتمر مشروع “العقد العالمي للتنمية الثقافية” ، وطلب المشاركون في ذلك المؤتمر في اليونسكو تحمل مسؤولية الإعداد لذلك العقــد ، الذي بدأ في عام 1987 م وانتهى في عام 1997 م ونتج عن ذلك المشروع الكبير الذي شهد نشاطات دولية مصاحبة عدة مبادرات منها مشروع السياحة الثقافية ، والتعريف بالتراث الثقافي في الدول الأعضاء ، بالاشتراك مع لجنـة التراث العالمي ، والاهتمام بثقافـة الطفل ، وتفعيل مبادرات أخذت شكل مشاريع طموحة .

وقد أقر بالنتائج الإيجابية لذلك العقد المؤتمر الدولي الثاني للسياسـات الثقافية من أجل التنمية الذي عقد في العاصمة السويدية ستوكهولم في مارس / إبريل 1998 ، وطلبت خطة العمل التي أقرتها الوفود المشاركة من اليونسكو الاستمرار في تنفيذ المشاريـع التي أقرت أثناء ذلك العقد ، والتي حققت نتائج استفادت منها العديد من العواصم والمدن الصغيرة والمتوسطة .

ومن أبرز ثمار هذا العقد تبني ” برنامج العواصم الثقافية الإقليمية ” الذي انطلق في أوروبا منذ عام 1985 ثم تبنته الدول العربية .وقد جرى إقرار برنامج العواصم الثقافية بطلب مـن المدير العام لمنظمة اليونسكو خلال اجتماع اللجنة الدولية الحكومية للعقد العالمي للتنمية الثقافية في دورتها الرابعة في باريس عام 1994.

وبناءً على اقتراح من المجموعة العربية في اليونسكو خلال اجتماع هذه اللجنة عام 1995 أعلن عن انطلاق العواصم الثقافية العربية بدءاً بالقاهرة . ويتضمن برنامج العواصم الثقافية الإقليمية مجموعة من الأبعاد الهامـة منها:

– تنشيط المبادرات الخلاقة وتثمين الرصيد الثقافي والمخزون الحضاري ، من خلال تنظيم نشاطات ثقافيـة متنوعة حول محاور يجري اختيارها من قبل المدن المقررة لهذا البرنامج .

– إبراز القيمة الحضارية للعاصمة المختارة على الصعيدين الإقليمي والعالمي ، وتثمين ما تزخر به من تراث ، وما تضطلع به من دور رئيسي في دعم الإبداع الثقافي والفني والفكري .

– الانفتاح على ثقافات الشعوب وحضاراتها ، وتعزيز قيم التفاهم والتآخي والسلم فيما بينها ، وتعميق الحوار الثقافي مع الاعتراف بالخصوصية الثقافية ، والاندماج في سياق العصر .

ومشروع عواصم الثقافية العربية بدأ في عام 1996 حيث أقيم لأول مرة في القاهـرة ثم تتابع المشروع بعد نجاحه كما يلي :
في عام 1997 تونس ، وفي عام 1998 الشارقة ، وفي عام 1999 بيروت ، وفي عام 2000 الرياض ، وفي عام 2001 الكويت ، وفي عام 2002 عمان ، الى أن وصل في دورته الحالية لعام 2003 إلىالرباط .
كما أن الدورات المتبقية هي دورات صنعاء (2004) والخرطوم (2005) ومســقط (2006) والجزائر (2007) ودمشق (2008) .

الجدير بالذكر أن مشروع العواصم الثقافية قد طبق في أوروبا أيضا حيث كانت العاصمة عام 1995 لوكسمبورج ، وفي عام 1996 كوبنهاجن ـ الدنمارك ، وفي عام 1997 ثيسالونيكي ـ اليونان ، وفي عام 1998 ستوكهولم ـ السويد ، وفي عام 1999 فيمار ـ ألمانيا ، وفي عام 2000 هلسنكي ـ فنلندا ، وفي عام 2001 ريجا ـ لاتفيا .

انشر في موقعك المفضل:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Add to favorites

التعليقات مغلقة

Like
فلنكمل حوارنا على فيس بوك..
سياسة النشر في الموقع

يرحب الموقع بمساهمات الكتاب والباحثين في مجال المسرح.
ونعتذر عن عدم نشر مواد سبق نشرها على شبكة الانترنت.

الإشعار البريدي

يرجى ادخال بريدك الالكتروني:


تصنيفات
الصور
أفق2

سلام النساء2

سلام النساء

More Photos
الكتّاب
ساهم في هذا الموقع

للمساهمة في هذا الموقع
يرجى ارسال المساهمات الى
editor at  al-masrah.com

Back to Top ↑
  • Remember Me