المركز الدولي لدراسات الفرجة يقيم ندوته السنوية عن “الفرجة الخاصة بالموقع”
تحت شعار “الذاكرة الثقافية والإبداعية المعاصرة: الفرجة الخاصة بالموقع في سياقات عربية إسلامية”يعقد المركز الدولي لدراسات الفرجة بطنجة أيام 21-22-23 مايو 2010، ندوته السنوية التي يشارك فيها عدد من الباحثين البارزين في مجال المسرح. وذلك بمتحف القصبة، طنجة، المملكة المغربية.
يشارك في الندوة نخبة من الباحثين والدارسين على مستوى العالم، ومن بين الأسماء المشاركة كل من البروفيسور مارفن كارلسون والدكتور حسن المنيعي وبريان سنجلتون رئيس الاتحاد الدولي للبحوث المسرحية، والفنانة اللبنانية لينا صانع، والدكتور يونس لوليدي، بالإضافة الى الدكتور خالد أمين رئيس المركز.
المركز الدولي لدراسات الفرجة:
المركز الدولي لدراسات الفرجة” بمدينة طنجة المغربية فضاء علمي أكاديمي، استطاع في ظرف قياسي أن يخلق تراكما فكريا وازنا مفتوحا على آفاق معرفية جديدة تتفاعل، بحيوية منقطعة النظير، مع مختلف الانشغالات المعرفية الراهنة لعالمنا المعاصر، كما تشيد جسورا قوية للحوار الجاد بين مختلف الثقافات ،ناهيك عن كونه أسس لتقاليد علمية جديدة في المجال المغربي، تقوم على العمل المنظم والهادف والقائم على استراتيجية محكمة وواضحة المعالم، سواء على مستوى المشاريع الفكرية، أو على مستوى المنشورات، وذلك برؤية تشاركية حيوية وفعالة وجادة تنعكس بشكل إيجابي على حضور “المركز الدولي لدراسات الفرجة “في الفضاء العلمي والثقافي المغربي و المتوسطي والدولي. فمنذ تأسيسه سنة 2007، اهتم المركز الدولي لدراسات الفرجة بإبراز المكانة المركزية للدراسات المسرحية وعلاقاتها المركبة بالأنثروبولوجيا الثقافية، و دراسات الفلكلورية، وفن الأداء على حد سواء.إنه فضاء للبحث المتعدد الاختصاص في دراسات الفرجة والإبداع المسرحي والفنون المجاورة؛ يسعى المركز إلى تنمية وتطوير التعاون القائم بين الاختصاصات المسرحية وفنون الفرجة وبين اتجاهات أخرى ضمن العلوم الإنسانية. كما يهدف أيضا لإنجاز دراسات ميدانية في مجال البحث والإبداع المسرحي وفنون الفرجة والسهر على توثيق الأنشطة المسرحية ونشر المعلومات والمستجدات المرتبطة بالميدان المسرحي والفنون المرتبطة به، و الحوار وتبادل الآراء مع كل الذين يهتمون بالمسرح خارج رحاب الجامعة دون التقيد بمقتضيات التخصص أو التوجه الأكاديمي الصرف. على امتداد الثلاث سنوات الأخيرة، خلفت أنشطة للمركز انعكاسات علمية وفنية قوية منها الرصد العلمي الدقيق لمختلف الاتجاهات والسلوكات الفرجوية المغربية في حدود علاقتها بآخرها، وكذلك توطين المناهج العلمية وتطبيقها على الفرجات بشتى أشكالها.
عن الفرجة الخاصة بالموقع
أي مكان للفرجة الخاصة بالموقع في المجتمعات العربية الإسلامية؟ ولاسيما الفرجة في الفضاءات المفتوحة والآخذة في الانكماش بفعل تقلص مساحات التلقي يوما بعد يوم… تطرح الدورة السادسة موضوع “الفرجة الخاصة بالموقع” للدرس والمساءلة لأول مرة في المغرب. لذلك نعتبرها ندوة مفصلية تعنى بخصوصيات الفرجوية التي تجمع بين الحدث الفر جوي وذاكرة المكان/الموقع الذي ينبعث منه إلى أن يصبح جزءا منه. إذ لا قيمة للفرجة الخاصة بالموقع بمعزل عن الموقع ذاته.
لقد ركزت أغلب الدراسات التي كانت تعنى بالفرجة في الماضي القريب على مسألتين: تتحدد المسألة الأولى في البعد التواصلي الذي تتميز به الفرجة؛ أما الثانية، فتتعلق بالفعل أو الممارسة الفرجوية في حد ذاتها. فالفرجة هي في الواقع دراما اجتماعية مصغرة تعبّر عن لحظات حاسمة ودالة في الثقافة الإنسانية. وهذا ما يحملنا على القول بأن الفرجة تتميز، في أغلب الأحيان، بالمضاعفة، بل أكثر من ذلك، فإن مضاعفة صناعة الفرجة لا يمكن أن تنفلت من قبضة الانعكاسية.
لقد أصبح ضروريا التأمل في ماهية الفرجوية لتفادي التيه، لأن الفرجة في جوهرها أكثر من مجرد محاكاة أو تمجيد لبناءات ثقافية متعالية ومثالية. ومن ثَم تبرز الفرجة في الوقت ذاته الذي يتم فيه بناء المجتمع من لدن ممثلين اجتماعيين، وذلك من خلال إيحاءات ثقافية مصوغة تحيل على أحداث وتجارب ماضوية بطرق متأثرة باللحظة الراهنة، ولكن دائما بعين نحو المستقبل. إن مفهوم الفرجة له قابلية وقدرة على احتواء قضايا متعددة وشائكة من قبيل السلطة، التاريخ، الأصالة، التناص، الذاكرة، المقدس، الوجدان… يمكن اعتبار الفرجة ، إذن، كنبع لانبعاث الثقافة ووسيط يعكس الثقافة. صحيح أن الفرجة آنية تزول فور إنجازها، إذ توجد ضمن زمان ومكان معينين، لكن تأثيرها يظل مشعّا في ذاكرة المتلقي. بعد انتهائها، تستشرف الفرجة أفقا آخر، وذلك في ذاكرة ونصوص وممارسات ممارسيها وجمهورها، علاوة على الباحثين في ميدان الفرجة.
كما أن الفضاء الذي تشغله الفرجة الخاصة بالموقع يتميز ببعده الرمزي من حيث هو بنية مكثفة بالدلالات؛ فهو لا يقيم القطيعة بين عوالم العام والخاص عبر فصل الممثلين عن مورفولوجيا المكان والجمهور. بل أكثر من هذا، تستدرج أغلب الفرجات الخاصة بالموقع جمهورها للمشاركة في صناعة الفرجة عوض الاكتفاء بالتلقي السلبي وهذا يعني أن جمهور الفرجة سرعان ما يتحول إلى صانعها. لا يوجد حد فاصل بين الوهم والحقيقة. وهذا ما يجعلها تراوح بين القدسي والدنيوي، “العام والخاص” إنها ببساطة، تتموضع في فضاءات المابينية….



