رغم أنها حية فإنها تافهة

عرض يعزف على حداد مأساوية القضايا الاجتماعية المعاصرة

 عندما يشيخ الآباء ولا يجدون العون من أبنائهم، فإنها يعيشون مرارة الحياة، حيث يشعرون  بالقلق والخوف من هجران الأبناء لهم، الذين ينتظرون مواراة جثمانهم يوما ما، لكي يقتسموا الميراث، هذا ما عانته عائلة  (صنم)، عندما دخل  الأخوة في صراع من أجل اقتسام المنزل، وذلك  في  المسرحية الإيرانية (رغم أنها حية فإنها تافهة) للمؤلف حميد أزرونق والمخرج نيما دقان.

والتي  قدمت في قاعة (الفن الرابع)  خلال فعاليات أيام قرطاج المسرحية في دورتها الرابعة عشرة تحت شعار ” مسرح بلا حدود”،  بغية اختراق الحدود الثقافية والجغرافية و دعوة العديد من الدول العربية والشرق أوسطية والأفريقية والأوروبية، لصنع تظاهرة فنية قوامها الإنسان الفنان أينما كان.

     ينتمي عرض مسرحية (رغم أنها حية فإنها تافهة) إلى المسرح التقليدي التجاري، والذي  تضمن سبعة عشر فصلا، تسرد تفاصيل النص المهمة، بصورة بسيطة معتمدا على (الفلاش باك) بغية الإجابة على سؤال، ماذا حدث بعد وفاة الأم؟ …حيث يتم استرجاع الأحداث بصورة ارتجالية بسيطة، تصور (روح الأم) ، وهي تردد بين زوايا المنزل وتلتقي بابنتها (صنم) . ويتم تصوير هذا المشهد عن طريق استغلال عمق المسرح، الذي يبدو في مستوى أعلى  من الخشبة. بينما تتدلى ” ستارة بيضاء”  رقيقة، بغية إظهار مشهد الأم وابنتها بصورة “هلامية غير واضحة” . كما يتخلل (شبح الأم)  أثناء حديث الأخوة بطريقة لا يشعرون من خلالها بوجودها. وهذه مفارقة تجعل المشاهد لا يعرف ما إذا كانت الأم حية أم أنها مجرد شبح!..  خاصة في المشاهد الأولى من العرض، التي تدخل شخصية الأم فيها وتجلس بين أبنائها الذين يتنازعون على التركة.  وتستمر الأحداث في سرد تفاصيل موت الأم نتيجة الجرعات  الزائدة من الدواء على يد أحد أبنائها.

ويظهر في الأحداث “الصراع التقليدي”  الذي يتمثل في الصراع بين الخير والشر، وذلك عندما يعامل الأبناء الأم بقسوة ويرغبون في أخذها إلى دار المسنين، فتعيش معاناة الوحدة والشعور بالغربة وعقوق الأبناء لها. كما  تعاني (صنم) الأخت الصغرى من الصراع مع ذاتها ومع الآخر، خاصة عندما  تخبر أخاها(مرتضى) بأن أمها حية، فلا يصدقها أحد !!

وتدور رحى الصراع الدرامي بفعل عراك الأبناء من أجل الميراث، حيث يدور جدلا عنيف بينهم حول من هو الأحق بالتركة! ….وهكذا يستمر صراع الأخوة والشقاق بينهم، بينما الشخصيات الأخرى تظل تسرد أقوالها في تتابع قصصي، نكتشف  من خلاله أبعاد هذه الشخصيات.  بينما ظل الأداء التمثيلي على مستوى واحد، مما جعل إيقاع العرض يسير على ببطء يبعث على الملل، وهذا بدوره جعل بعض المشاهدين يتركون مقاعدهم، وقد يكون ذلك لسببين مهمين، هما:

  أولا:  لصعوبة اللغة التي تتحدث بها الشخصيات، حيث كانت تتحدث الفارسية بينما جل الجمهور الحاضرين من العرب. ثانيا: لأن العروض الأجنبية السابقة التي قدمت في هذا المهرجان اعتمدت على الأداء الاستعراضي واللغة الجسدية، مما جعل اللغة المنطوقة تأتي في المرتبة الثانية، في حين هذا العرض اعتمد على الحوار السردي، فكانت المهمة أصعب في التواصل مع المنصة!

(رغم أنها حية فإنها تافهة) عرض يعزف على حداد

مأساوية القضايا الاجتماعية المعاصرة

عندما يشيخ الآباء ولا يجدون العون من أبنائهم، فإنها يعيشون مرارة الحياة، حيث يشعرون بالقلق والخوف من هجران الأبناء لهم، الذين ينتظرون مواراة جثمانهم يوما ما، لكي يقتسموا الميراث، هذا ما عانته عائلة (صنم)، عندما دخل الأخوة في صراع من أجل اقتسام المنزل، وذلك في المسرحية الإيرانية (رغم أنها حية فإنها تافهة) للمؤلف حميد أزرونق والمخرج نيما دقان.

والتي قدمت في قاعة (الفن الرابع) خلال فعاليات أيام قرطاج المسرحية في دورتها الرابعة عشرة تحت شعار ” مسرح بلا حدود”، بغية اختراق الحدود الثقافية والجغرافية و دعوة العديد من الدول العربية والشرق أوسطية والأفريقية والأوروبية، لصنع تظاهرة فنية قوامها الإنسان الفنان أينما كان.

ينتمي عرض مسرحية (رغم أنها حية فإنها تافهة) إلى المسرح التقليدي التجاري، والذي تضمن سبعة عشر فصلا، تسرد تفاصيل النص المهمة، بصورة بسيطة معتمدا على (الفلاش باك) بغية الإجابة على سؤال، ماذا حدث بعد وفاة الأم؟ …حيث يتم استرجاع الأحداث بصورة ارتجالية بسيطة، تصور (روح الأم) ، وهي تردد بين زوايا المنزل وتلتقي بابنتها (صنم) . ويتم تصوير هذا المشهد عن طريق استغلال عمق المسرح، الذي يبدو في مستوى أعلى من الخشبة. بينما تتدلى ” ستارة بيضاء” رقيقة، بغية إظهار مشهد الأم وابنتها بصورة “هلامية غير واضحة” . كما يتخلل (شبح الأم) أثناء حديث الأخوة بطريقة لا يشعرون من خلالها بوجودها. وهذه مفارقة تجعل المشاهد لا يعرف ما إذا كانت الأم حية أم أنها مجرد شبح!.. خاصة في المشاهد الأولى من العرض، التي تدخل شخصية الأم فيها وتجلس بين أبنائها الذين يتنازعون على التركة. وتستمر الأحداث في سرد تفاصيل موت الأم نتيجة الجرعات الزائدة من الدواء على يد أحد أبنائها.

ويظهر في الأحداث “الصراع التقليدي” الذي يتمثل في الصراع بين الخير والشر، وذلك عندما يعامل الأبناء الأم بقسوة ويرغبون في أخذها إلى دار المسنين، فتعيش معاناة الوحدة والشعور بالغربة وعقوق الأبناء لها. كما تعاني (صنم) الأخت الصغرى من الصراع مع ذاتها ومع الآخر، خاصة عندما تخبر أخاها(مرتضى) بأن أمها حية، فلا يصدقها أحد !!

وتدور رحى الصراع الدرامي بفعل عراك الأبناء من أجل الميراث، حيث يدور جدلا عنيف بينهم حول من هو الأحق بالتركة! ….وهكذا يستمر صراع الأخوة والشقاق بينهم، بينما الشخصيات الأخرى تظل تسرد أقوالها في تتابع قصصي، نكتشف من خلاله أبعاد هذه الشخصيات. بينما ظل الأداء التمثيلي على مستوى واحد، مما جعل إيقاع العرض يسير على ببطء يبعث على الملل، وهذا بدوره جعل بعض المشاهدين يتركون مقاعدهم، وقد يكون ذلك لسببين مهمين، هما:

أولا: لصعوبة اللغة التي تتحدث بها الشخصيات، حيث كانت تتحدث الفارسية بينما جل الجمهور الحاضرين من العرب. ثانيا: لأن العروض الأجنبية السابقة التي قدمت في هذا المهرجان اعتمدت على الأداء الاستعراضي واللغة الجسدية، مما جعل اللغة المنطوقة تأتي في المرتبة الثانية، في حين هذا العرض اعتمد على الحوار السردي، فكانت المهمة أصعب في التواصل مع المنصة!

بالنسبة لـ(السينوغرافيا) المستخدمة في العرض فقد جاءت بسيطة. حيث كان الديكور عبارة عن مقاعد للجلوس وستائر بيضاء يتم تحريكها من الكواليس بصورة يدوية، بشكل مستمر يتلاءم مع طبيعة المشاهد. أما الإضاءة فكانت ثابتة، باستثناء المشهد الذي يظهر شبح الأم فيه. مع استخدام الموسيقى التصويرية المستوحاة من التراث الإيراني القديم، بالإضافة إلى الموسيقى الحديثة التي تناغمت مع طبيعة الحدث الدرامي التراجيدي، علما بأن العرض غلب عليه الأداء التقليدي، الذي هو من بطولة عدد من الفنانين الإيرانيين: الفنان حميد ريزا والفنانة شهرام دوست، والفنان علي ريزا والفنان محمدي مقدمي والفنانة ربيا إلمي .

انشر في موقعك المفضل:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Add to favorites

تعليق واحد لـ to “رغم أنها حية فإنها تافهة”

  • السلام عليكم ورجمة الله تعالى وبركاته تحية تقافية للادارة هدال الموقع ولكل فنان عربي ولكل من يعشق المسرح والفرجة المسرحية. صراحة المسرحية-رغم انها حية فانها تافهة- مسرحية في المستوى ممكن ان تحصد العديد من الجوائز مسرحية في المسوى كتابتا واخراجا لكن.لماذا لا نقوم بجولة فنية بالمسرحيات الناجحة في كل الاقطاب العربية .لماذا ونحن في امس الحاجة للنهوظ بالثقافة العربية .لماذا اب الفنون لم يلقى قصطه من التشجيع الذي لقيت مجالات اخرى… لماذا لماذ لماذا ومن هذا المنبر ادعو كل كتاب المسرح ان يكتبو لنا مسرحيةحول واقع المسرح بعنون لماذا

أكتب تعليقا

الإشعار البريدي

يرجى ادخال بريدك الالكتروني:


تصنيفات
الصور
أفق2

سلام النساء2

سلام النساء

More Photos
الكتّاب
مقالات نقدية
  • أستاذتي نهاد صليحة

    عواد علي*
    يعود الفضل في توظيف المنهج السيميائي في النقد المسرحي العربي الى الناقدة المسرحية الدكتورة نهاد صليحة، التي بدأت بتطبيقه منذ منتصف الثمانينات في قراءتها النقدية لمجموعة من العروض المسرحية المصرية التي دأبت على نشرها في مجلة (المسرح)، ثم جمعتها في كتابها (أمسيات مسرحية) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1988. وكنت أنا شخصياً [...]

    انشر في موقعك المفضل:
    • Digg
    • del.icio.us
    • Facebook
    • Google Bookmarks
    • Add to favorites
  • قراءة فى الخال فانيا – مارك رازوفسكي

    قراءة فى ” الخال فانيا ”
    مارك رازوفسكى
    ترجمة: د. أشرف الصباغ
    هذه ليست مخطوطة متخصص فى الآداب ، وليست أيضا لمتخصص فى عالم تشيخوف ، لكن الدافع لكتابتها جاء ، وبالدرجة الأولى ، من مصدرين أساسيين : الأول ـ من أوراق ودفاتر الإخراج التى ضمنتها العديد من الملاحظات . والثانى ـ من جهاز التسجيل المنزلى الذى سجلتُ [...]

    انشر في موقعك المفضل:
    • Digg
    • del.icio.us
    • Facebook
    • Google Bookmarks
    • Add to favorites
  • يونسكو .. في المكان غير المناسب

    عن جريدة الأخبار القاهرية
    نبيل بدران
    المتفرجون العاديون من أبناء الجيزة الذين تعودوا الذهاب إلي مسرح النيل التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة ‘الثقافة الجماهيرية سابقا’ لمشاهدة ولمتابعة عروض تنهل من التراث وتجسد واقعنا وأحلامنا وواضحة في أهدافها ومراميها وعادة ما تكون بالعامية متوخية البساطة في توصيل أفكارها الأساسية.. متوجهة لهم بالتحديد.. ولا تنتج وتعرض فقط استرضاء للجان [...]

    انشر في موقعك المفضل:
    • Digg
    • del.icio.us
    • Facebook
    • Google Bookmarks
    • Add to favorites
  • مدخل الى تجربة مسرح المقهورين (1-2(

    أثير السادة
    السياسة والمسرح:
    للسياسة صلة وثيقة بالمسرح ، تنبع في مستواها الأولى من ارتباط الممارسة المسرحية في أفق وجودها بتأثيرات السلطة وتوجهاتها ، التي تعكس غالبا قراءة متوجسة لدور الثقافة بشكل عام والمسرح تحديدا باعتباره مواجهة حية تملك القدرة على إحداث كهربة خطيرة كما يصف بيتر بروك ، وبذلك تمارس السلطة حضورها الثقيل في داخل [...]

    انشر في موقعك المفضل:
    • Digg
    • del.icio.us
    • Facebook
    • Google Bookmarks
    • Add to favorites
  • كل الحكايات تشبه العراق

    لا يمكن الحديث عن المسرح العراقي والفصل، بين أرض تعشق وتتعايش مع الألم، تاريخاً، شعباً وروحاً
    ومبدعين خرجوا من مخاض الهم نحو فضاء الخارج الحر ولو في خيالهم.
    توزعوا في بقاع الأرض يرون حكاية السواد الحزين وقصص الدماء تسيل من جباه المنتحبين حزناً على قتيلٍ منذ ألف وأربعمائة سنة.
    هذه تفاصيل لا يمكن الحديث عن تجربة في المسرح [...]

    انشر في موقعك المفضل:
    • Digg
    • del.icio.us
    • Facebook
    • Google Bookmarks
    • Add to favorites
ساهم في هذا الموقع

للمساهمة في هذا الموقع
يرجى ارسال المساهمات الى
editor at  al-masrah.com

ما الجديد
تابعونا
مسرحية الفرافير
Back to Top ↑
  • Remember Me