فنانون يرفضون انحسار المسرح ويتمسكون بالخشبة

عمان – بترا – حازم الخالدي – يتخوف مسرحيون من تراجع دور المسرح  وانكفائه الى الوراء لعدم قدرة الفنانين على مواكبة التطورات الحديثة  التي فرضتها ثورة المعلومات والانترنت فيما يتمسك اخرون بتقاليد المسرح  وقدرته على البقاء والقيام بدوره في تنوير الناس والصاقهم بمجتمعهم .
« ان النظرة السلبية للمسرح يساهم فيها الفنانون انفسهم الذين يبتعدون  عن خشبة المسرح لانهم اصبحوا ينظرون اليه بانه احد وسائل التعبير  البالية التي عفا عليها الزمن في ظل التطور الهائل في السنوات الاخيرة  في وسائل الاعلام والاتصال وظهور عدد كبير من الفضائيات واختلاف شكل  تبادل المعلومات « كما يرى مدير مديرية الفنون والتراث في وزارة  الثقافة حكيم حرب .
ويقول لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) « ان علينا ان لا نجلد الذات  والتقليل من مستوى مسرحنا لان المسرح في العالم كله يعاني من اخفاقات  وليس في الاردن فقط ، اضافة الى ان الثقافة والفنون بشكل عام جميعها  تعاني من اخفاقات وليس المسرح فقط « .
ويرى حرب ان اقبال الناس على الشعر والرواية والقصة والموسيقى والفن  التشكيلي والسينما تراجع في السنوات الاخيرة « الى درجة اننا اصبحنا  نتساءل الى اين تسير البشرية في ظل سيطرة الالة على كل اشكال الحياة «.
ويقول انه اذا اصر المسرحيون على ادواتهم القديمة ووسائلهم المكررة ولم  يستوعبوا الدرس لاعتقادهم بان الزمن توقف عندهم فان الزمن سينساهم  وينقرض المسرح كما انقرضت اشياء كثيرة وعظيمة سابقة لعدم قدرتها على  التطور والمواكبة .
ويتابع : ان بعض المسرحيين لعبوا دورا سلبيا زاد من اخفاقات المسرح ,  فنسبة منهم لا تمتلك مشروعا ثقافيا ولا جماليا واضح المعالم ، كما ان  هؤلاء يرتهنون الى الارتجال ولا يحاولون تكليف انفسهم عناء التواصل  الحقيقي مع الجمهور ويكتفون بالحصول على الدعم المادي لتنفيذ مشروعات  مسرحية , اما لا تقدم على خشبات المسارح واذا قدمت فانها تقدم كرفع عتب  لمقاعد فارغة .
ويجد مدير مديرية الفنون والتراث ان المسرح الاردني اصبح محصورا بين  مطرقتين الاولى هي الاسفاف والتهريج الخالي من القيم الحقيقية والثانية  التغريب المبالغ فيه الى درجة الغموض المبهم وغير المفهوم متسائلا اين  يذهب الجمهور بين هذين الخيارين اللذين يعتبر احلاهما مرا .
ويرى ان انحسار المسرح في جيل الشباب فقط وعزوف الرواد والمؤسسين وكبار  الفنانين الاردنيين عن التواصل المستمر مع المسرح والاكتفاء بجلد الذات  والتقليل من اهمية انجاز جيل الشباب ساهم في ايجاد اجواء مشحونة وحالة  من الاحباط والانكفاء في المسرح الاردني .
ويقر نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب بتراجع المسرح خلال السنوات  الأخيرة وبالذات المسرح الكوميدي حيث ظهرت على الساحة تجارب بسيطة لم  ترق الى المستوى المطلوب وخاصة في ظل ابتعاد كبار الفنانين الأردنيين  عن المسرح حيث نفتقد إبداعات موسى حجازين على المسرح , وحضور ربيع شهاب  بسبب مرضه .
ويلفت الخطيب الى ان المسرح يستطيع ان ينهض مجددا في ظل وجود أزمات  ومشكلات عديدة على المستويين المحلي والعربي وينهل منها موضوعاته .
ويؤكد أن غياب الدعم ساهم في انحسار المسرح الأمر جعل الكثير من  الفنانين يفتقدون روح المبادرة خاصة ان المسرح يحتاج أكثر من غيره إلى  دعم مادي للامكانيات الكبيرة التي يحتاجها .
وبتحد تعتبر الفنانة اسماء مصطفى ان المسرح لم يتراجع الى الوراء فهو  ما زال شامخا قويا ,لكن الذي حصل ان بعض الفنانين ابتعدوا عن المسرح  لاسباب كثيرة فرضتها متغيرات دولية منها ما يمس الجوانب الاقتصادية  والاجتماعية وغيرها من الامور .
وترى ان المسرح الاردني حقق انجازات كثيرة ويعد الان من افضل التجارب  في الوطن العربي لانه مسرح متجدد ,وهناك شواهد عديدة قدمت في الاردن  اظهرت قدرة الفنانين الاردنيين على خوض تجارب مسرحية نوعية من خلال  الاخذ بمفاهيم المسرح الحديث دون اغفال روح المسرح العربي الذي ما زلنا  نتمسك به مشيرة الى تجارب متقدمة في الشكل والمضمون قدمها في السنوات  الاخيرة فنانون مثل حكيم حرب وغنام غنام ومحمد بني هاني وبكر قباني  وغيرهم .
لكن مصطفى تجد ان اي اخفاقات في المسرح سببها الفنانون انفسهم لان  عليهم ان لا يبتعدوا عن المسرح وانما الاقتراب منه اكثر في هذه المرحلة  الحساسة التي يعيشها العالم .
وبالعودة الى حرب فانه يدعو الى تجاوز الاخفاقات المسرحية الى الانفتاح  على احدث التجارب العالمية وعدم الانغلاق على الذات وتكرار نفس الانماط  والموضوعات المستهلكة والتمسك بحلول مسرحية تنتمي الى مسرح العشرينيات  والتستينيات من القرن الماضي لانها قد تؤدي الى مزيد من الاخفاقات .
ويؤكد حرب انه رغم الذي حدث للمسرح في السنوات الاخيرة فان المسرح  الاردني لديه من المقومات الابداعية الشيء الكثير ،ولديه من المبدعين  في مختلف مجالات التأليف والإخراج والتمثيل والتقنيات العدد الكافي  ،كما ان عروض المسرح الأردني في الوطن العربي احدثت صدىً واسعاً في  المهرجانات العربية والدولية بشهادة الكثيرين وبدليل حصولنا على جوائز  متقدمة في أكثر من مهرجان.
ويطالب المسرحيين بان لا يتحول المسرح الى وسيلة عيش وحالة تشغيلية فقط  وانما وسيلة ابداعية, واذا حدث ذلك وهو « امر خطير فان المسرح ينحسر  دوره في امور الاسترزاق فقط وتظل عروضه بعيدة عن الجماليات الفكرية ذات  الاهداف الانسانية العظيمة «.
ويشدد على دور وسائل الاعلام واهمية تواصلها ودعمها للمسرح لانها  العمود الفقري لانجاح اي تجربة مسرحية وثقافية وبالذات التلفزيون اضافة  الى اهمية وجود جهات تسويقية فاعلة وناشطة .
ويقول ان المسرح بلا ناس لا اهمية له وان الشارع والمقهى والحي الشعبي  هو البيئة المناسبة لاستنبات الفن العظيم والتلاقي والتواصل بين  المسرحيين داعيا الى فتح قنوات الحوار وتبادل الخبرات بدلا من العزلة .
ولا تلوم اسماء مصطفى الفنانين الكبار الذين لم يقدموا تجارب مسرحية  وخاصة من الذين يعملون في الدراما التلفزيونية لانها تجدهم حاضرين في  مسرحها ويتابعون العروض المسرحية التي تقدمها , وهذا اثبات على تواصلهم  مع جيل الشباب .
ولكي لا ينحسر المسرح فان مصطفى تدعو المسرحيين لان ينظروا دائما الى  كل التجارب العالمية التي تقدمت والاستفادة منها في دعم الحركة  المسرحية الاردنية .
ويدعو نقيب الفنانين الجهات المسؤولة إلى النظر لموضوع الثقافة كأولوية  وطنية وزيادة الإنفاق على الثقافة لأنها رافد أساس وركيزة في عملية  التنمية إلى جانب إيجاد بدائل تسهم في دعم الجوانب الثقافية ومنها  المسرح بعد ان تراجع دور الثقافة لصالح اشياء ثانوية في الحياة الامر  الذي جعل الثقافة العربية في مرحلة خطر حقيقي .

انشر في موقعك المفضل:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Add to favorites

التعليقات مغلقة

Like
فلنكمل حوارنا على فيس بوك..
سياسة النشر في الموقع

يرحب الموقع بمساهمات الكتاب والباحثين في مجال المسرح.
ونعتذر عن عدم نشر مواد سبق نشرها على شبكة الانترنت.

الإشعار البريدي

يرجى ادخال بريدك الالكتروني:


تصنيفات
الصور
أفق2

سلام النساء2

سلام النساء

More Photos
الكتّاب
ساهم في هذا الموقع

للمساهمة في هذا الموقع
يرجى ارسال المساهمات الى
editor at  al-masrah.com

Back to Top ↑
  • Remember Me