بيت العزلة.. بيت الريح

سعيد حجاج

سعيد حجاج

مسـرحيــة
فى لـــوحات

الشخصيات.
1- الجــد
2- الأب
3- الام
4- الابن الأكبر
5- الابن الأصغر
6- الابنة
7- زوج الابنة
أصوات من الخارج
8-أم
9-أب
10-طفل
11-الابن الشاب

اللوحة الاولي
(المسرح عبارة عن صالون لعائلة متوسطة الوضع الاجتماعي ,في منتصف المسرح توجد منضدة كبيرة بمفرش مزخرف وضعت فوقها تورتة بها العديد من الشموع المطفأة . في اسفل يسار المسرح كرسي متحرك يجلس عليه الجد العجوز. في صدر المسرح توجد صورة علوية للابنة الغائبة .وفوقها تماما توجد صورة أخرى للابن الغائب . سقف المسرح خشبي يسهل تحريكه صعودا وهبوطا . )
- الابن الأصغر ويشار له “الابن ص ” يدخل الي المسرح ينظر نحو الجد نظرة خالية من المعني . ثم يوقد الشموع في التورتة .
الابن ص : كيف حال القنفذ ؟
الجد : يغني .
الابن ص : مازال ؟
الجد : يغني بالشوك .
الابن ص : ” ساخرا ” بالشوك ؟
(يدخل الأب)
الأب : مساء الخير .
الجد :مساء الخير .
( الأب ينظر شذرا نحو الجد ولسان حاله يقول أنه لم يقصده بالتحية )
الأب : ” للابن ” لماذا لاترد ؟
الجد : قلت مساء الخير .
( الأب ينظر له غاضبا )
الابن ص : الليلة ؟
الأب : نعم أنا متأكد .
الابن ص : وإذا لم يأت أحد ككل ليله ؟
الأب : لاتثرثر.
الابن ص : وهل اصمت أذن ؟
( صمت . الأم تمر مسرعة )
الابن ص : ماذا حدث ؟
الجد : ماذا ؟
الابن ص : القنفذه .
الجد : ” ساخرا” القنفذه ؟ هذه ؟
( صمت . الجد يدندن بلحن اغنية قديمة , الأم تمر ثانية وهي تحمل أدوات مطبخية تغطيها)
الأب : ” يلتفت نحو الأم” ماذا تفعلين ؟ ماذا تفعلين ؟
( الأم لاترد وتمر مسرعة )
الجد : ” ساخرا ” الاحتفال .. تعد للاحتفال .
( صمت طويل )
الأب : قل شيئا .
الابن ص : شيئا .
( صمت. تدخل الأم )
الأم : صباح الخير .
الابن ص : ” مصححا ” مساء الخير .
الأم : صباح الخير .
الأب : صباح الخير .
الأم : سيكون كل شيء علي ما يرام .
الأب : كل شيء ؟
الابن ص : ” مصححا مرة أخري ” مساء الخير . مساء الخير .
الأم : كل شيء .. لقد فرغت توا من إعداد كل شيء .
الأب : هل تحتاجين لمساعدة مني ؟ أنني لا أفعل شيئا .
الأم : ” تشير نحو التورتة ” الشموع .
الأب : ” للابن ” الديك نقود ؟
الجد : ” كمن يتذكر شيئا بهذا المعني ” نقود .. نقود .
الأب ص : ربما هناك .
الأب : ” للجد ” لسنا بحاجة لشيء منك .
( يخرج الأبن ص للحجرة المجاورة )
الأب : ” للأم ” اين ذهب ؟
الأم : ربما هناك .
( يخرج الأب )
الأم : ” للجد ” اين ذهبا ؟
الجد : هه ؟
الأم : هما.
الجد : ” يتودد للأم ” امكثي معي قليلا . انت الوحيدة التي أتحدث إليها هنا .. لكن حين أراك تشاركينهم نفس طقوسهم العفنة : أتذكر ان لك يد فيما يحدث هنا فأتضايق . أشعر بالضيق للحظة ثم اقول لنفسي .. لا جدوي كلهم خونه . حتى أنت . هه . حتي أنت ..اذهبي يا خائنة والا فلتتعلمي الغناء .
( تخرج الأم ويبقي الجد وحيدا )
الجد : حسنا جدا .
( يتحرك الجد نحو مقدمة المسرح بينما تخفت الاضاءة تدريجيا حتي )

اظــــــــــــــــلام

اللوحة الثانية
( نفس المنظر السابق . الجميع علي المسرح , طرقات رتيبة علي الباب الجميع يهب واقفا ماعدا الجد, تزداد الطرقات . الأب يفتح الباب . ينظر خارجا . يعود وعلي وجهه خيبة أمل .الجميع ينظر إليه متسائلا )
الاب : لا أحد ” يجلس مع الجميع ”
الام : من ؟
الابن ص : كيف ؟
الاب : كما رأيتم . لا أحد .
الام :من اذن طرق الباب .
الاب : ” غاضبا ” الفراغ .
الابن ص : ” بحدة ” كيف ؟
الاب : طرقته الريح .
الام : وكيف تجزم بذلك ؟
الاب : ” منفجرا ” يووووه ” ينسحب خارجا ”
الاب : ” تذهب للجد ” ابنك مجنون .
الجد : ” يبتسم ”
الام : أليس ابنك ؟
الجد : من ؟
الأم : ابنك .
الجد : أليس زوجك ؟
الام : ” تنسحب غاضبة ؟ يووووه .
الابن ص : ” يذهب للجد ” ابنك اصيب بلوثة عقلية بالغة الخطر علينا جميعا . ا ما أن تنصحه أو تستأصله .
الجد : لقد كبر وفهم كل شيء وانتهي دوري عند هذا الحد .
الابن ص : عليك ان تنصحه بالهدوء . انا لن أستطيع تحمله بعد الان
الجد : ” باستغراب ” لاتستطيع تحمله بعد الان ؟
الابن ص : مرة يقول الريح ومرة يقول الفراغ .. دعه يحدد بالضبط من طرق الباب .انصحه بالهدوء هنا ولن أكرر ما قلت مرة ثانية .
الجد : فليكن . لقد فلت عيار الأشياء علي نحو سيئ .. لو كانت جدتك ما تزال علي وجه الأرض لتغير وجه الاشياء .. لتعلم ابوك الادب وما استطعت ان تصرخ هكذا وانت تضع ساقا علي ساق . دخن في حضرتي ايها الولد العاق .
الابن ص : ذهبنا به لكل الاطباء تقريبا . وكل الاطباء قالوا به مس من الشيطان . وانت لاتشعر بأي شيء .
الجد : لقد جئت الي هذا المورستان حين رأيت كل شيء ينحدر الي اسفل . جئت كي اصلح مابقي وأعيد الأشياء الي وضعها الصحيح .
الابن ص : فقدت صوابك .
الجد :انا مستمتع بهذا .
الابن ص : انت ايضا بك مس من الشياطين جميعا .
الجد : ان الشياطين جميعا أكثر رفقا بالشيوخ منك ومن ابيك .
الابن ص : ” يقلد الجد ” انا مستمتع بهذا .. هل تعرف لماذا انت مستمتع بهذا؟
الجد : لا لاأعرف .
الابن ص : انك مستفز . لكنك علي كل حال لن تستفزني ..اترك المكان وأغضب كالاخرين .
الجد : ” ينظر له باسما ”
الابن ص : ” ينكمش فوق مقعده . نسمع موسيقي حالمة حتي يزول التوتر” هل تأمل في شيء ياجدي ؟
الجد : آمل في اشياء كثيرة .
الابن ص : هل كنت صغيرا فيما مضي ومثل جميع الناس ؟
الجد : تماما كما القنفذ .
الابن ص : آه .. آه وماذا حدث بعد ذلك ؟
الجد : بعد ماذا ؟
الابن ص : القنفذ .
الجد : ” ينظر اليه ” هل جعت ؟ انا جعت .
الابن ص : هيا نغني للحلم ياجدي .
الجد : ” يحدق فيه طويلا ” نغني كالقنفذ ؟
الابن ص : نغني كالقنفذ .
الجد : انت عبيط .
الابن ص : ” صارخا فيه ” انت دائما هكذا .
الجد : ” ينظر له صامتا ”
الابن ص : انك مستفز .
( طرق شديد علي الباب ,يدخل الاب والام .مندفعين نحو الباب لكن الابن يسبقهما. ويفتحه )
الابن ص : من ؟ ” لاأحد يرد يخرج ليبحث ويترك الباب مفتوحا .. الأم والأب يتلصصان دون ان يخرجا ”
الأم : ” للأب ” انظر جيدا .. انظر جيدا بالخارج . هه انظر بسرعة .
الأب : ” ينظر لها متوجسا ” ماذا تبغين يا امرأة ؟
الأم : لقد خرج بعيدا .بعيدا جدا في الصحراء .
الأب : أنا لا أستطيع ذلك .
الجد : لا يستطيع ذلك لأنه 0000
( يدخل الابن ص فيصمت الجد )
الأب : ” يتحسس الأبن جيدا وكأنه يتأكد من وجوده ” هل انت بخير ؟
الابن ص : مامعني ان اكون بخير مثلا ؟
الأب : من طرق الباب ؟
الابن ص : لا أحد .
الأب : كيف ؟
الأم : ” تقترب من الابن ” كيف ؟
البن ص : اسأليه .
الأم : كيف يازوجي الحبيب ؟
الأب : طرقته الريح .

الأم : “تعود الي مكانه متمتمة ” كيف ؟ كيف هذا ؟
( صمت )
الجد : ( ينظر لصورة الابن الأكبر ويحدق فيها ) كأنني اري المرحوم أبى .. هو . . هو ..
الابن ص : من ؟
الجد : ” مشيرا للصورة ” هذا الجرو الحبيب . كأنه أبي تماما .الانف والعينان والشفاه ايضا . فقط اذناه مختلفتان قليلا جدا . مختلفتان الي حد ما .
الأبن ص : جدي لم يكن مثله علي الإطلاق .
الجد : انك لا تستطيع الرؤية جيدا يافتي . فقد سلبت التفاهة عقلك فصرت ذا بصيرة مهترأة .
الأب : لم تكن عينا جدي كعيني هذا الولد .
الجد : قلوبكم أيضا عمياء .
الابن ص : ” يضحك ساخرا ”
الجد : انظروا إلى فتحة عينيه وشفتيه .. انظروا جيدا .
الابن ص : لقد قلت هذا عشرات المرات .
الأب : لقد أصبحت مثيرا للشفقة في رأيي .
الجد : اسكتوا جميعا فانكم خونه .. لاتقتربوا ايها الخونة من تاريخ العائلة فكفاكم ما فعلتموه بجروي الحبيب .. وقطتي التي لم تبلغ الحلم بعد . لقد جئت هنا لا لشيء إلا لكي ادافع عن البقية الباقية من شرف العائلة وتاريخها المجيد فانني وحدي القادر علي ذلك لأنني الوحيد الذي يملك الحقيقة هنا .
الابن ص : ” ساخرا ” اية حقيقة تتحدث عنها ياجدي ؟
الجد : حقيقة الفرسان الأوائل .آبائي أجدادي .لقد عاشوا قدر ما عاشوا ولم يزيفوا التاريخ ولم يفرطوا في الشرف يوما تحت أي من الظروف القاتلة ” مفاخرا ” جدي سيف الله المسنون .
الأب : ” مصححا ” المسلول . المسلول .
الجد : ” مستهزئا به ” ذلك خالد بن الوليد انما المسنون جدي كافح حتي النفس الأخير كالرجال ولم ينتظر احدا يأتي له بالفردوس المفقود .اما انت فقد فقدت شرعية الدفاع عن العائلة وتاريخها العظيم . يوم وافقت علي بيع ابنتك لرجل لاترغب في عشرته واغتصبت حقها في ان تختار رفيق عمرها وأنيس شيخوختها حين تشيخ وتهرم .ابكوا التاريخ ايها الخونه .التاريخ كله ابكوه .أما تاريخ عائلتي فسيبقي مابقيت جبلا أشم .
الأب : تماما ايها العجوز كما قلت . ذلك ان كان الزواج في عرفك بيعا . بعتها كما بعت كل شيء .فكلنا الي زوال .
الجد : عاديت الكثيرين والأرض بعتها وتقاليد العائلة تخليت عنها .. فماذا أبقيت ؟
الأب : اية عائلة تلك التي تتحدث عنها ؟ اية ارض ؟ ان ما أريده من الأرض لايعدو ان يكون سوي قبر صغير قبر صغير جدا . بعيد ا عن البلدة التي تغرق ابنائها في مستنقعات التشتت والأرق .قبر صغير جدا . وهذا ماوجدته هنا .
الابن ص : في الصحراء .. هل تفهم في الصحراء .
الجد : في الصحراء المجدبة بلا معني .
الأب : الناس هناك يرحلون فجأة ولانجاة من الوقت الا بالهروب . ولقد هربنا جميعا من مكان الي مكان . حتي انتهي بنا الأمر الي هذه القطعة البعيدة النائية من الصحراء الشاسعة البهيجة .
الأم : اية بهجة تتحدث عنها ؟
الأب : في صف من انت ايتها المرأة ؟ انا زوجك وهو لاشيء بالنسبة لنا جميعا .
الابن ص :حتي انا . اذكر له هذا أيضا فأنا لا أعرف عما يتحدث من بدء الخليقة .
الأب : ” يدور بينهم كمن يشرح درسا ” الانسان العاقل لابد وحتما ان يبحث عن مصلحته الشخصية او بالاحري عن مصلحته الشخصية ومصلحة من يحب الشخصية ومصلحتنا نحن كانت هنا .. ماعدا ابي طبعا . لاتهمني مصلحته الشخصية بقدر ماتهمني مصلحتي الشخصية ومصلحتكم الشخصية ..ومنذ ذلك اليوم عشنا هنا وتركنا البلدة لأهلها اما نحن فقد كنا غرباء لأننا علي مايبدو ..
الجد :ارجو ان تسكت فظاظتك تثير أعصابي المتعبة . انك لاتخرج من فمك سوي الكلمات الفظة .من علمك هذا ياولد؟
الأب :انت .
( صمت )
الابن ص : ” يتجه نحو التورتة “ستنطفي ء كل الشموع في كعكة احتفالنا وليس لدينا سواها ايها السادة.
الأب : سيأتيان قريبا بشموع أخري كثيرة .
الأبن ص : ومن سيأتي بالكعكة اذا ماأفسدتها الشموع ؟
الأب : سيسددان ثمنها من اموالهما الكثيرة .وسوف يأتيان لنحتفل بحضورهما الكثير .
الأب ص : هل تعتقد هذا حقا؟
الأب : الي حد كثير .
الابن ص : وسوف نحتفل بحضورهما ؟
الأب : وسوف نحتفل بحضورهما الي حد كثير .
الأبن ص : لقد كلمته ان يحضر لي من هناك سيارة حمراء وملابس انيقة . سأ كون انيفا عما قريب هل تعرف سوف اغير ملابسي كل يوم .. لا لا كل ساعة . سأغيرها حتما حين اشعر بالضيق منها..وساشعر بهذا حتما كل دقيقة . لأنها جديدة وتضايق هل تعرفون سوف ضرب الجميع المثل بأناقتي وعطري .
الجد : هراء.
الابن ص : كلمتها ايضا ان تحضر لي امرأة من هناك .. شقراء قلت لها لابد ان تكون شقراء وفاتنه وله جسد مؤهل لكل شيء . قلت لها : لابد ان تكون شقراء وفاتنة تذكري جيدا ياأختاه . وتذكري لدانني لن اقبله بغير هيئتها التي رسمتها في مخيلتي . سوف تأتي بحلمي ياجدي عما قريب .
الجد :هــــراء .
الابن ص : مكوثك المميت هنا هو الجدير بأن يسمي هراءدعني اعش لحظة الحلم دقيقة حتي لوكان بعيدا ..
الأب : او صعبا .
الأم : او مستحيلا .
الأب : انها لحظة ممتعة تحرم منها الآخرين .
الجد : ولن أموت قريبا .
الأبن ص : ذلك من سوء الحظ ياجدي .
الجد : ” للأم ” دعي ابنك يحدثني بأدب والا سيكون لي معه شأن أخرى قولي له انني لماحدث احدا يوما ما وانا اجلس كما يفعل الآن . كما انني كتت فتيا افعل مالا أريد وحدي . بل انني لم انظر احدا يصنع لي حياتي .
الأم : هه ؟
الجد : دعي ابنك يحدثني بأدب والا 0000
الأب : ” مكملا بسخرية “سيكون لي معه شأن آخر .
الأم :حاضر. حدثه بأدب والاسيكون له معك شأن آخر “للأب ” نبه عليه والا سيكون له معه شأن آخر .
الأب : ليس لي شأن به .
الجد : ليس لديك شعورا بالود نحوي .
الأب : وانا مستمتع بهذا .
الجد : ماذا فعلت لكي تكرهني الي هذا الحد ؟
الأب : مكثت اكثر من ثلاثة ايام منذ تهدم بيتك..لماذ ا لم يتهدم فوق رأسك ؟
الجد : إرادة الله ارادت الاتعبثوا بما بقي من شرف العائلة بعدما فقدت شرعية الدفاع عنه ايها الوغد .
الاب : لماذا لم يتهدم البيت فوق رأسك كي يستريح العالم ويحلم بالقادمين ؟
الجد :لكي اعلمكم ان تكونوا انتم القادمين .
الاب : لقد شخنا تماما ولم نعد قادرين علي طرد الذباب من فوق وجوهنا .
الجد : أيعجبك هذا يا امرأة ؟
الأم : لا يعجبني .
الجد : اذن افعلي شيئا وردي لي الجميل الذي اسديته لك قديما .
الأب : انت تسدي جميلا لأحد ؟ لوكان ذلك ممكنا لما أنجبتني في هذا الضجيج .
الجد : أنا الذي زوجتك له يا امرأة .
الأم : ” برفق ” تذكر سيئة أقل .. فلربما تشفع لك بتدخلي ايها العجوز .
الجد : ” يبتسم للنكتة ”
الأب : وجهك في وجهي ولاشيء يتغير مطلقا . انني علي كل حال كالملاك .
الجد : لأنك تستضيفني في هذا الخلاء الموحش ؟
الأ ب : لأنني تحملتك ثلاثة ايام كاملة .
الجد : يوما واحدا أسميته ثلاثة ؟
الأب : اثنتان وسبعون ساعة .
الجد : هكذا اذن .
الأ ب : مائة وثلاثة الاف وستمائة وثمانون ثانية .
الجد : ” بلاانفعال ” كم ثانية تحملتها اذن ؟
الأب : ستة ملايين ومائتان وعشرين الفا وثمانمائة ثانية .
الجد : وغد .
الأب : وانت ابي .
الجد : لن تربح شيئا .
الأب :ذلك من جراء غضبك علي .. ماذا فعلت لك لكي تنجبني في هذا الضجيج ؟
الأبن ص : كي تحافظ على شرف العائلة وتاريخها المجيد .
الأب : هذا زعم جدك .
الجد : لقد انجبت قردا .
الأب : لقد تحملت بما فيه الكفاية . ستة ملايين ومائتين وعشرين الفا وثمانمائة ثانية ويبدو انك لن ترحل .
الجد : يوما واحدا اسميته ثلاثة . هل تتصور انني مغيب الي هذا الحد ؟
الأب : ” مصرا ” ثلاثة ايام .
الجد : ثلاثة ايام ؟ اذن هو الثور الذي يحمل الأرض علي قرنيه استعجل القيامة فتركها تهوي الي الجحيم .
الأب : ” ساخرا ” الجحيم ؟
الجد : لقد هوت بالفعل .
الأب : انك تهذي .
الجد : ياجبان .
(طرق رتيب علي الباب .يهبون جميعا والأب يفتح الباب سيدخل الابن الأكبر يرسمون علي وجوههم ابتسامة بلهاء بينما الجد ينظر اليه مبتهجا)
الأبن ص : ” يصعد فوق احد المقاعد ويصرخ فيه ” اين الملابس الجديدة ؟
( الأبن الأكبر يجلس منهكا )
الابن ص : قلت لك أين الملابس الجديدة ؟
الأم : ” تخبط يدها علي صدرها ” خالي الوفاض عدت ؟
الأب : اغن كل من تنجبينه كسالي لايصلحون في شيء علي الاطلاق .
الجد : كفي ثرثرة .
الأب : تحدث من ايها العجوز الخرف ؟
الابن ص : هل تركت كل شيء هناك ؟
الأم : ماذا ؟
الابن ص : ترك الحقيبة في المطار .
الأب : ” مازال مواجها للجد ” تحدث من .. هه ؟
الابن ص : حقيبة الملابس الأنيقة .
الجد : ” يغني ” ستسأل عنها ياولدي في كل مكان
ستسأل عنها موج البحر وفيروز الشطآن .
الابن ص : “للجد ” اسكت .. ” للأخ ” تكلم .
الجد : وتجوب بحارا وبحارا .. وتفيض دموعك انهارا .
الابن ص : قلت اسكت ارجوك . ” للأخ ” تكلم لماذا لاتحرك ساكنا ؟
الأبن ص : ” ينظر له في صمت ”
الأب : “للأبن ص ” اتركه لي . ” للأبن ك ” لماذا لاتحرك ساكنا ؟
الأم : ” للأب” اتركه لي ” للأبن ص ” لماذا لاتحرك ساكنا .
الأب ص : حرك ساكنا ارجوك .
الأب ص : ” يهم بالدخول فيقفون جميعا امامه ماعدا الجد بالطبع ” ماذا تريدون ؟
الجد : ” ساخرا ” انهم يحركون ساكنا . اتركوه وشأنه .. ماذا تريدون منه ؟
الأبن ك : ” يرتمي في احضان الجد ” ساموت ياجدي .
الجد : لن يتركوك للموت دون ان يحصلوا منك علي بغيتهم . لقد انتظروك طويلا واختزنوا مجيئك كواحد من احلامهم .
الأبن ك : الغربة ياجدي .
الأم : اجلس وحدثنا عنها .. هل هي جميلة حقا كمايشيعون عنها ؟ هل كنت سعيدا فيها ؟ لماذا تنظر الي هكذاحدق النظر جيدا مرة اخري . هل كست التجاعيد وجهي علي نحو كبير
الأبن ك : علي نحو كبير .
الأم : ” كأنها تنتظر هذه الاجابة ” ذلك لأنني كنت شقية لأجلك حين تركت البيت ذات صباح لنا انتظارنا الطويل .. تركت البيت لا لشيء ألا لكي تبحث لنفسك عن جدوي كما تزعم .. وكي تعود غانما , ليس لنا بل لك .. لكي تتزوج وتنجب اطفالا يملأون البيت بالصياح والضجيج . لكنك خالي الوفاض عدت لماذا ..
الأبن ص : ” مكملا ” عدت ؟
الأب : وذلك مالم يخطر ببالنا ابدا.. تركناك تخرج ووافقنا بسرعة مذهلة كي نأمل عودتك . ماذا ننتظر الان؟هه تكلم هل نبقي للأبد بلاشيء ننتظره ؟ ننتظر اللآشيء ؟
الأبن ص : ” يربت علي كتف الاب ” انها مازالت هناك ..نستطيع جميعا ان ننتظر مرة اخري ونعقد الامال وحدها ” للأخ ” أما انت فقد عهدتك خائبا لماذا كنت تسرق مني الحلوي واللعب مادمت تعرف جيدا ان لن تردها لي ذات يوم ؟
الجد : هراء
الأب : ماهو هذا الهراء الذي تتحدث عنه ؟ هل هو مانفعله الآن .. ام اللاجدوي . ايهما ؟ ان انتظارنا يضفي علي حياتنا العابسة الوجه بعضا من الفرح حتي ولو كان علي شكل شجار يومي .. انه شيء علي أي حال نفعله ونحن راضون عنه تمام الرضا .. اما أنت فقد فقدت كل رغبة في العيش وفي الحياة .
الجد : لم افقد اية رغبة في الحياة . لكن لو شئت الدقة فانني اصارحك بفقداني لرغبنتي في الحياة معكم .
الأب : اتركنا وارحل .
الجد : لكن مايدفعني لقبولها الان هو تعهدي مع اجدادي القدامي اسكنهم الله فسيح جناته وسقاهم من من خمر الجنه حتي يسكرهم .. ويوسع في ارزاقهم هناك ويريحهم في البرزخ .
الأبن ص : ” ساخرا ” البرزخ ؟
الجد : الممر الي الحياة الأبدية التي لن تراها لاأنت ولاأبوك .. قد عاهدتهم انني سوف ادافع عن القدر الأكبر من …..
الأبن ص :شرف العائلة
الجد : ” يستجمع قواه ”
الأبن ص : وتاريخها المجيد .
الجد : نعم لاشك في هذا .
( صمت ثم طرق رتيب علي الباب . يهرعون اليه جميعا ماعدا الجد والأبن الأكبر )
الأب : ” يفتح الباب ” لا أحد .
الأبن ص : الريح مرة اخري ؟
الأب : الفراغ .
الأم : الفراغ له يد كالمطرقة تصم الآذان .
الجد : انا لم أسمع احدا يطرق الباب .
( ينسحب الأبن الأكبر لغرفته وتمر لحظة صمت )
الابن ص : لاتقلقوا .
الأب : نحن لن نقلق .
الأم : نعم لن نقلق .
جميعا : نحن لسنا قلقين علي الاطلاق .
(تمر فترة صمت )
الأب : ” للأم ” اذهبي وصالحيه وطيبي خاطره ليعود
الأم ” وهي قرب الباب ” حاضر ” تدخل ”
الابن ص : ماذا ستفعل ؟
الأب : ستصالحه ليعود .
الجد : وأنت ؟
الأب : ” صارخا في وجهه ” سأصالحه .. سأصالحه .
الجد : ماذا حدث للضمير العالمي ؟
الابن ص : انهم يصلحونه .
الجد : الضمير العالمي ؟
الأبن ص : أخي .. أخي ” يدخل ”
الجد : انهم يصالحونه .. ي ص ا ل ح و ن ه
اظـــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

اللوحة الثالثة
( شقة الأبنه في الغربة . مكان فاخر علي نحو كبير ) الزوج يجلس مسترخيا بينما الأبنة في حالة ضجر.
الأبنة : ” بحدة ” وبعد ؟
الزوج : بعد ماذا ؟
الأبنة : انهم هناك وقد وعدتهم بالزيارة منذ غادرنا المنزل .
الزوج : فليذهبو ا الي الجحيم .
الأبنه : كنت موافقا علي هذه الزيارة
الزوج : تغير رأيي.
الأبنة : الآن وبعد عشرة اعوام ؟
الزوج : الأن وبعد عشرين عاما .
الأبنة : حسنا .
(صمت )
الأبنة : ” تقترب نحوه برقة ” انهم مناك وقد وعدتهم بالزيارة منذ غادرنا المنزل .
الزوج : قلت هذا من قبل وقلت لك فليذهبوا للجحيم .
الأبنة : كنت موافقا علي هذه الزيارة .
الزوج : قلت هذا ايضا وقلت لك تغير رأيي .
الأبنة : الآن وبعد عشرة اعوام ؟
الزوج : الآن وبعد عشرين عاما.
الأبنة : حسنا .
الزوج : قلت هذا اكثر من مائة مرة . وكل مرة نسلم انفسنا للصمت .. أرجو الاتعيدي حديثك وتذكري كل ماقلتيه .
الأبنة : وبعد ؟
الزوج : ” يصفعها ” لقد مللت .
الأبنة : أنت تصفعني ؟
الزوج : نعم أصفعك .
الأبنة : لماذا تصفعني ؟
الزوج : حسنا لقد فهمت الان وغيرت مجري الحديث .
الآبنة : انني اريد ان اذهب اليهم .. انهم ينتظرونني هناك .
الزوج : وانت يجب ان تنتظريهم هنا .. انتى زوجتي وانا حر .
الأبنة : لست من عبيدك اذن .
الزوج : تجاوزا .
الأبنة : ماذا ؟
الزوج : هذا ماكتب في العقد .
الابنة : انني لاأفهم .
الزوج : ليس مهما ان تفهمي .لقد اتفقت علي كل شيء معهم .. اعطيتهم و ..
الأبنة : وأشتريتني ؟
الزوج : لم نكتب هذا في الوثيقة .
الأبنة : ولم نعلنه علي الملأ.
الزوج : اعلنته صدقيني .
الأبنة : متي ؟
الزوج : هل تلعبين دورا في الشطرنج ؟
الأبنة : كيف ؟
الزوج : لقد كان مبلغا من المال بحيث لايفهم منه غير هذا المعني .
( يحضر الزوج يحضر الشطرنج ويرص
القطع بهدوء . صمت )
الأبنة : أي معني ؟
الزوج : لن أكرر .. الغبي .
الأبنة : أريد أن افهم .
الزوج : الفيل .
الأبنة : الفيل ؟ لاأفهم .
الزوج : ليس مهما أن تفهمي .ز اتفقت علي كل شيء .أعطيتهم و..
البنة : واشتريتني ؟
الزوج : بالضبط .
الأبنة : أنت جبان .
الزوج : لقد اتفقنا علي هذا ايضا .
(صمت . الزوج يبتسم )
الأبنة : لماذا تضحك ؟
الزوج : ماذا ؟
الأبنة : كش ملك .
الزوج : انا لاأضحك . انا ابتسم .
الأبنة : لماذا تبتسم؟
الزوج : علي مايحدث كل يوم .
الأبنة : وماذا يحدث كل يوم ؟
( صمت )
الأبنة : سأعد لك طعاما .
الزوج : لن أوافق .
الابنة : علاما ؟
الزوج : ” يلعب وحيدا ” ستضعين حبوبا منومة ثم تنسحبين خارجا حينما أنام . ولن أطلقك ولن أمنحك أية حقوق. ستصرخين في وجهي بأن لك حقوقا عندي .سأقول لك لن أمنحك اية حقوق . ستحاولين الهروب ولن يحدث هذا بالطبع واذا مانام العالم اجمع وحدث هذا سيردك ابوك لي . وان شئت ان أتحرى الدقة ليس لي . للآخرين . لمن هم خلف اعمالي الكريهة وعندها سوف تبكين يا صغيرتي حتي ينطفئ الضوء في عينيك ولن أعيرك انتباها بينما هم يتساقطون فوق جسدك الواحد تلو الآخر .
( صمت )
الأبنة : قبلني .
الزوج : لماذا ؟
الأبنة : انني في حاجة لهذا الآن .
الزوج : كيف ؟
الأبنة : كأول ليلة .
الزوج : وهل فعلت هذا في الليلة الأولي ؟
الأبنة : فعلت أكثر .
الزوج : أنا لا أذكر الان .. لقد نسيت الليلة الأولي بكل تفاصيلها .
الأبنة : ” منفجرة ” كنت نائما كالثور .
( صمت )
الأبنة : كنت نائما كالثور .
الزوج : كنت اصطنع هذا . انني لم أقربك منذ الليلة الأولي من كتابة العقد وحتي الآن ومع ذلك فانت لست عذراء .
الأبنة : أنت جبان .
الزوج : ان لدي كل الرجال كبرياء . لكنهم حين يفقدون كبرياءهم .. يلحون علي انفسهم ويحاولون اقناعها ويفهمونها انهم مازالو ا يحتفظون بكبرياءهم .. لا تذكريني بهذا الآن حتي لاينطلق الشرر من عيني .
الأبنة : دعه ينطلق .
الزوج : ” لايرد ”
الأبنة : دعه ينطلق من عينيك .
الزوج : ماهذا ؟
الأبنة : الشرر .
الزوج : انني اهددك فقط .
الأبنة : كنت في كامل وعيك في الليلة الأولي ولم تفعل شيئا .
الزوج : أنني عاجز عن أي فعل ياصغيرتي .لكنك تخوننيني كل يوم .
الأبنة : انا لست خائنة .
الزوج : ألأنني اعرف ؟
الابنة : ألا تريد مساعدتي ؟
الزوج : لن يجدي الحديث في هذا الامر شيئا لقد لقنت منذ كنت صغيرا مايجب ألأن أفعل ومالايجب ولم يجرؤ احد علي مساعدتي . لم يجرؤ احد علي انقاذي من خضم الوحل وفري كلامك . لن يجدي الآن شيئا .
الأبنة :وبعد ؟
الزوج : الأمر بسيط ياعزيزتي.
الأبنة : ” في دهشة ” عزيزتك ؟
الزوج : آسف أرجو ألاتخبري احدا بهذه الكلمة العفوية .
الأبنة : هل تحبني حقا ؟
الزوج : ليس لهذه الكلمة سوي معني واجد .
الأبنة : ماهو ؟
الزوج : لقد نسيته الآن .
( صمت )
الزوج : لم ينقذني احد فتقولبت . وضعوني في قالب صغير لم يسع قلبي الذي كنت احلم ان يسع العالم ولم أقاوم وقد باعوك اهلك لي ولم تقاومي . لقد اغتصبت ولم تفري أو تقاومي . لقد رضخنا جميعا لكل ما أحدثوه فينا ولم نفعل أي شيء. هذا كل شيء .
الأبنة : سأعد لك طعاما شهيا .
الزوج : وبعد ؟
الأبنة : لاشيء ” تدخل المطبخ ويبقي وحيدا ”
( اصوات تاتي من ذاكرته )
ص رجل : قلت لك الف مرة بل مليون . عليك أن تطيع دون أن تناقش .
الزوج : لقد كبرت الان وبوسعي أن أقرر بنفسي .
ص رجل : تقرر ؟ انها الساعة . أقسم انها علامات الساعة .
الزوج : من يقرر اذن ؟
ص رجل : ابوك . أنا .
الزوج : وأنا ؟
ص رجل : أنت مازلت طفلا مادمت انا اعيش علي وجه الأرض .
الزوج : لقد كبرت الآن .
ص رجل : علي نفسك ياولد ” صوت صفعة ”
( هذا الديالوج يبدأ من جانب الزوج
بالحماسة ثم يصل الي حد التضاؤل
الطفولي الي حد اللعثمة )
الأبنة : ” تدخل وتقدم الطعام وهي تنظر له ”
الزوج : ألن تأكلي معي ؟
الأبنة : أكلت .
الزوج : أين ؟
الأبنة : في المطبخ .
الزوج : حسنا ” وهو يمضغ الطعام ” شهي كما قلت بالضبط ومملوء بالحبوب المنومة كما قلت أنا بالضبط .
( يستمر فى تناول الطعام بينما تأتي
أصوات من ذاكرتة )
ص أم : تعال .
ص طفل :حاضر
ص أم : رح .
ص طفل : حاضر .
ص أم : نم .
ص طفل : حاضر .
ص أم : نمت ؟
ص طفل : حاضر
ص أم : وكيف تسمع ياكذاب ” صوت صفعة ”
( صوت خطوات تقترب . الزوج ينكمش . يزيح الطعام جانبا وينام في مكانه “)
الأبنة : لذيذ ؟
الزوج : لذيذ .
الأبنة : طعام جيد
الزوج : نوم جيد ” يتثائب ثم ينام منكمشا ”
( الأبنة تذهب نحو الباب وتفتحه نسمع
صوت سيارة وخطوات تقترب بينما هي
تبدأ في خلع ملابسها استعدادا للخيانة
المتكررة في قهر ودون مقاومة . موسيقي )
اظـــــلام

اللوحة الرابعة
( الأبن الأكبر مع جده في الصالون )
الأبن ك : أنت علي صواب ياجدي . علي صواب . هراء إنني احفظ كلمتك المأثورة عن ظهر قلب لكنني لاأملك حياله أي فعل . لأنني عاجز عن الفهم هنا . اليوم موشك علي الأنتهاء ؟أم هي الحياة توشك علي الموت ؟ كل يوم كالآخر تماما كالآخر .. وأنا أزداد عجزا كل برهة .. الأفراد كالآخرين .. لكنك أنت الوحيد الذي ماتزال تحتفظ بتفردك وسط كل التكرارات المملة . ماذا أفعل يلاجدي ؟
الجد : قاوم .
الأبن ك : كيف ؟
الجد : كالفرسان الأوائل .. كجدك سيف الله .
الأبن ك : المسنون .
الجد : جدك . لقد مات واقفا وشريفا . فعندما تصير كهلا ماعليك الا أن تصمد في وجه الريح . لاتنحن … .. فالريح تخشي الجبال . عدني بذلك عدني .
الأبن ك : أنا تعب ياجدي . تعب .
الجد : انني أحبك لأنك جميل . لاتنتظر احدا .
الأبن ك : ماذ1 يجدي ؟
الجد : لقد اصيب الجميع بالجنون . ابوك وأخوك و أمك المحايدة بلامعني . لقد أخذوا قطتي في وضح النهار .. لوكنت يومها هنا ما استطاع واحد من الاوغاد أن يفرط في شرف العائلة الي هذا الحد المهين .
الأبن ك : لم أكن يومها هنا .. لقد ذهبت لأصلح الحذاء فقط فتغير وجه التاريخ قالوا حين عدت انها تزوجت فتي بهيج تفوح من جسده رائحة الزيت البهيج . قلت متي تزوجت
ص الأب : ” من الخارج ” في الرابعة تماما .
الأبن ك : تماما لقد حدث هذا . مصادفة عظيمة . هل تعرف ياجدي لوحدث هذا التداخل والمصادفة في مسرحية من المسرحيات التي كنت اتسلل اليه خلسة لوصفت كاتبها بالغباء والفرار . كانو ا يخشون أن ادرك العالم .
الجد : العالم ؟ وهل يوجد عالم ؟ انها كلمة قديمة قديمة جدا . كلمة مرتبطة بالتاريخ . لكن حين تخور قوي التاريخ ولايقوي علي الوقوف يمو ت العالم .. العالم الأنساني . انها كلمة قديمة لكنني مازلت اذكرها لأنا قطعة مني .
الأبن ك : قالوا تزوجت منذالرابعة وارتدت ملابس عرسها الهفهافة وغادرت المنزل ثم قال أبي ..
ص الأب : كان عليك ان تودعها ايها الوغد بقبلة وان تبارك عرسها . ماذا يقول الناس عنا ؟ لانملك رجالا في العائلة ؟
الجد : اننا نمثل .
الأبن ك : مسرحية .
الجد : مثلت حتي الآن تسعين مشهدا عنيفا وبطوليا .. حتي وانا فوق مقعدي هذا كنت بطلا . ولابد ان الستار ستسدل قريبا
قريبا . قريبا جدا دون أن أكون قد فعلت شيئا ذا بال . لكنني لم اعجز ابدا ابدا بتاتا امام عصف الريح وزلزلة الزلازل وبركنة البراكين . انني لاأفتخر فان هذا لم يكفني فخرا .
الأبن ك : وأنا ؟
الجد : كم عمرك الآن ؟
الأبن ك : اعطني عمرا ياجدي .
الجد : عمرك فعلك .ورايي فيك انك ممثل ننصف سيء اما الآخرون فهم ممثلون جيدون لأنهم شديدو الزيف . وان شئت ان اكون دقيقا وأتحري الصدق فان اباك رجل سيئ واخاك ولد سيء وامك دورها ثانوي لاطعم له . ماذا حدث في العيون . ماذا حدث في عيون الممثلين ؟ اما مزيفون واما ثانويون . لايوجد ممثل بطل .
الأبن ك : ماذا ؟
الجد : ممثل بطل . لايوجد ممثل بطل يقود المسرحية علي نحو جيد الي بعض من السعادة الحقيقية .
( الجد علي مقعده بينما الابن ك يريح راسه
علي ساق الجد )
الجد : ” سعيد بهذه الحميمية ويملس علي شعره ” هل أقص لك حكاية ؟
الابن ك : بماذا تجدي الحكايات ياجدي ؟
الجد : تجدي كثيرا .
الابن ك : قص لي حكاية ياجدي .
( موسيقي الف ليلة وليله لكورساكوف )
الجد : كان هناك قنفذا وحيدا وحيد . يريد ان ينزل بساحة الغناء وكلما رفع عقيرته . دخلت الأشواك في فكه العلوي ..
الابن ك : فكه العلوي ؟
الجد : نعم فكه العلوي .. لاتقاطعني ياولد ” يصمت ليتذكر ”
الابن ك : ” يذكره ” دخلت الأشواك في فكه العلوي .
الجد : آه فيئن طويلا ثم يتعب ويمرض .. لكن العربيد اصر علي الغناء فاحتار فسأل أول من قابله . السلحفاة . جدتنا السلحفاة فسألها عن طريقة للغناء دون ان تدخل الأشواك في فكه فلم تدله لنها خافت عليه . فسأل جميع الحيوانات في الغابة فلم تجبه كذلك ..
الابن ك : ” كمن يسبهم ” حيوانات .
الجد : فقرر أن ينزع شوكه الكثيف من فوق ظهره لكنه لم يستطع ذلك بالطبع فتحامل وغني لكن غناءه لم يعجب القرود فوشوا به عند السيد الأسد .. وقالت القرود ان به مس من الشياطين جميعا .
الابن ك : قرود .
الجد : فحكم عليه السيد الأسد بعشرين عاما خلف القفص . وبعد خروجه من هناك غني . هدموا البيت الذي يقطنه فغني .. صار عجوزا ومسنا ..
الابن ك : مثلك ياجدي ؟
الجد : ورغم أنه كان عجوزا ومسنا فما اشتري رأسه .. تحامل وغني بالشوك ..
الابن ص : ” يفاجئهم ” كيف حال القنفذ ؟
الجد : يغني بالشوك .
الابن ص : ” ساخرا ” مازال ؟ ” للأخ ” لقد صالحناك جميعا ومع ذلك لم تحضر حقيبة الملابس الجديدة ولا السيارة الحمراء ولا جالستنا لنعبث قليلا .
الجد : ” ساخرا ” قليلا ؟
( يخرج الابن ص ويسود بعض الصمت )
الجد : كيف حال الغربة ؟
الابن ك : صفراء .
الجد : والناس هناك ؟
الابن ك : غرباء .
الجد : ما لون عيون المها ؟
الابن ك :مازالت كما نعرفها .
( الجد يبتسم ثم يلفه الوهن )
الجد : الصحراء شاسعة بلا ناس . بلا ناس الا أنت , نعم انت ناس لكن اباك ليس ناسا ولاأمك ناسا , ولاأخوك ناس . كلهم أوغاد حتي انا وغد علي نحو ما وانت ايضا وغد علي نحو ما انني احس بالموت يتسلل الي اعضائي عضوا فعضوا .. الموت يجتاح ذراعي .. يجتاح ساقي .. بطني لكني أخشي موت القلب .. من يكمل رحلتك ايها القنفذ المسكين اذا مانف1ذا مشيئة الله في اعضاءك كلها ؟من بعدك سوف يغني بالشوك ؟ انه عار علي المدركين الايفعلوا .. الايفعلوا شيئا . كن قنفذا وغن بالشوك
الابن ك : من ؟
الجد : انت . لم يفت اوان الغناء .. هل تفعل ؟
( يتهاوي الجد منكفئا من مقعده بينما الابن ك يصدر صرخة رجراجة الجميع يقفزون عند الباب وعلي وجوههم ابتسامة ما )

اظــــــــــــلام

اللوحة الخامسة
( قاعة الصالون التورتة مازالت مكانها الجد مكفن علي كرسيه المتحرك . موسيقي شرقية . القاعة مملوءة بالصور المعلقة علي الحوائط . الابن ك في حجرته مصاب باكتئاب . الاب يصعد علي احد)
الاب : ارجوكم اجلسوا .. اجلسوا في البراويز حتي يتسني لي ان احدثكم بلغة جيدة وسليمة . اجلسوا . ارجوكم ان تجلسوا ” يسود الهدوء فيصاب بالتلعثم , يظل مترددا برهة ” ايها السادة والسيدات افراد العائلة الكريمة من اول الدهر الي الآن لقد جمعتكم هنا جميعا , اقصد جمعت صوركم الفوتوغرافية لمن شاء له الله ان يولد في العصر الحديث .. عصر التقدم والتكنولوجية والديمقراطية الحقة . ومن لم يتسني له ان تلتقط له صورة فقد حاولت ان اتذكره بنفسي واتذكر سيرته العطرة العطنة معا ” صخب وضجيج ” اسمعوني . اسمعوني جميعا جيدا فقد عاهدت الله ونفسي الا انافق احدا ميتا كان أو حيا . فذلك عهد ولي وفات ولم اعمل صحافيا في يوم من الأيام ولم انل هذا الشرف يوما ولاأحب أن اناله ولا أسعي جاهدا من أجل هذا . اسمعوني جيدا اذن فقد أوضخت لكم منهجي في الحياة دون الخوض فيما يسمي بتاريخ العائلة . اسمعوني جيدا اذن فقد أعددت نفسي طيلة قرن من الزمان لهذا الاحتفال وهذه الليلة البهيجة لكي تحتفلوا معي علي شرف العائلة ولكي نشرؤب في نخبها مالذ وطاب من الشراب الذي لم يكن يصنع بهذه الجودة الملحوظة في زمانكم الغابر و ..” صمت ” وأعوامكم الغابرة وسنينكم الغابرة وشهوركم الغابرة , و .. وكل شيء غابر . هاهو ذا ابي ذلك القيد الحديدي الذي ذل أنفاسنا طيلة القرون الماضية بعد ان عاني سكرات الموت أكثر من عشرة ألاف مرة . لقد ذل هذا الرجل أنفاسنا بحجة واهية تسمي بالتاريخ ” صخب واعتراضات ” لقد ذلانفاسي أنا وحدي اذا كنتم لاتشاركونني الرأي وتختلفون فيه معي الي حد قد يصل الي القطيعة بيني وبينكم . اني أيها السادة مرغم أن أعيش علي اطلالكم .
( موسيقي شرقية صاخبة الأم ترقص )
الأب : ” يضع في صدر امرأته بعض العملات الورقية الصغيرة وأبنه جواره” شرف العائلة .
الابن ص : العائلة .
الأب ى : شرف كل العائلة .
الابن ص : العائلة .
الأب : عائلة الدوغري .
الابن ص : الدوغري .
الأب : السيد أحمد عبد الجواد .
الابن ص : الجواد .
الأب : عيب ياولد .
الابن ص : ياولد .
الأب : فلنشرب في صحة شرف العائلة .
الابن ص : في صحة شرف العائلة .
الأب : فليحيا الانتظار .
الابن ص : الانتظار .
الأب : انتظار ما لايجيء .
الابن ص : يجيء.
الأب : ما لايجيء.
الابن ص : ما لايجيء.
الأب : كل ملاحم الانتظار العظيمة.
الابن ص : العظيمة.
الأب : العظيمة جدا.
الابن ص : العظيمة جدا.
الأب : جدا.
الأب : جدا.
( يكررون الكلمات الاخيرة الي أن يتهلكوا
يعود الصمت وتجلس الأم بحزام الرقص )
الأب : ” مخمورا ” يريدون لنا ألاننتظر .. هل يعقل هذا ياولد ؟
الأم : لايعقل طبعا .
الأب : أنت ولد ؟
الأم : انت أدري .
الأب : فسدت أخلاقك ياامرأة .
الأم : خابت رأسك يارجل .
الابن ص : في صحة راس ابويا .
الأب : تصوروا انهم لايريدون لنا أن ننتظر . الأوغاد لايريدون أن ننتظر . اذا لم ننتظر . ماذا يتوقعون أن نفعل ؟ هه ؟ ماذا يتوقعون أن نعمل ؟
الابن ص : الصمت .
الأب : نعمل الصمت ؟ لن نصمت فلسنا كسالي كي لانفعل شيئا . الوقت بفلوس .
الأم : وماذا نفعل الآن ؟
الأب : ننتظر .
الأم : الذي لن يأتي ؟
الأب : لايهم علينا فقط أن ننتظر . الانتظتار فعل سام نتحدي به الأمم جميعا .
الأم : الذي سيأتي .
( الابن ص يضحك حتي يستلقي
علي الأرض )
الأم : مالك ياولد ؟ تضحك علي أمك ياكلب ؟
الأبن ص : اذا أتي ماذا ننتظر بعد الآن .. نجلس كالولايا ؟
الأب : في صحة الولايا .
( صمت طويل )
الأب : تصوروا ان المؤلف يريد أن يرسمنا كما يشاء هو ..أقسم أنه يضرب رأسه الآن في حائط . ماذا يني أن يرسم اشخاصا فوق الورق ولايعطيها حق تقرير مصيرها . ان عائلتي ليست دولة من الدول حتي يستطيع أ ي شخص أن يتحكم في مصيرها ويمحوها من قلب الخريطة .. ماذا يعني أن يرسمنا ؟ اين ذهبنا نحن ؟ نحن القادرون هنا علي تحديد مصيرنا لاذلك المؤلف الفاشل العربيد .. لقد تصوروا أن من حقهم أن يخططوا حياتنا علي نحو لايخلوا من السخف والحماقة .
الأم : حرام عليكم .
الأب : حرمت عيشته . الفاشل زميل ابنك الفاشل في المدرسة . يريد أن نمشي علي مزاجه ويقول انه يكره كذا وكذا . وهل نحن علي مزاجه حتي يملي علينا ما يحب وما يكره ؟
فلنشرب في نخب المؤلف الفاشل .
الجميع : في صحة الفشل .
الأبن ص : وهل نترك المخرج .. لقد حركنا بما فية الكفايةوينبغي ان نكف رغما عنه . لقد تعبنا من اللف والدوران تحت زعم سخيف هو الرؤية والانضباط .
الأب : والله ولا المخرج ولا الجن الأزرق ولا العالم يستطيع أن يمشينا بمزاجه . انه ” اذا أراد المخرج الموقر الفضيحة فما عليه الا أن يخبر هؤلاء المخمورين بأسراره الخاصة ”
قدمي لنا فاصلا راقصا آخر يا امرأة ..فاصلا راقصا آخر .
( الأم ترقص والجميع علي درجـــــــة
من السكر البين . دقائق وتأتي صرخة
الداخل. من حجرة الابن الأكبر وفي
نفس التوقيت تعلو طرقـــــات البــــــاب
الخارجي . الأم تقع وسط المســــــرح
متهالكة تماما )
الأب : الباب . سأفتح أنا الباب وأنت اذهب اليه .
الابن ص : سأفتح أنا الباب .
الأب : امك ماتت سأفتح انا الباب .
الابن ص : أنا أبوك . اسمع كلامي واذهبى اليه حالا .
الأب : وأنا ابنك ومصر علي كلامي . مصر أن أفتح الباب .
الابن ص : ” يصرخ فيه ” ولد .
الأب : نعم ؟
الابن ص : سأفتح أنا الباب .
الأب : أرجوك لاتفتحه أنت . دعني أفتحه أنا . أنا الأكثر انتظارا هنا ومن حقي أن أكون أول الفاتحين .
( يذهب الأب ليفتح الباب بينما
الابن ص عند باب حجرة الابن ك )
الابن ص :انظروا ماذا يفعل .
الأب : وجدت خطابا مكتوبا عليه اسم أختك .
الابن ص : انه بلا ذراع .
الأم : افتح الخطاب بسرعة .. أين ذهب ذراعه ؟
الأب : ” يفتح الخطاب ” مرسوم بالداخل كرة .. داخل الخطاب كرة كبيرة ” يقف فوق المقعد ” ماذا تقصد بالكرة .
الابن ص : يأكل ذراعه الآخر كله .تقصد الكرة الأرضية .
الأب : يع .
الأم : ايه ؟
الأب : توجد بصقة في الخطاب . بصقة فظيعة .
الابن ص : أكل الذراع الثاني كله .. انه بلا أطراف الآن ..انه يتألم من شدة الألم .. لقد وقف في حلقه واحد من أصابعه الخمسة .. احضروا له الماء .. انظروا هذا التعبير الرائع .. احضروا له الماء بحق السماء . مارأيكم ؟
الأب : دعه يتألم واخبرني .
الابن ص : ماذا ؟
الأب : ماذا تقصد بالبصقة ؟
الأم : تبصق علي الكرة الأرضية .
الابن ص : يأكل أطرافه السفلي أيضا . أطرافه السفلي كلها
الأب : تصورت أنها تبصق علي الكرة .. كرة القدم . كنت سأقاطعها تماما ليكن مايكون .
الابن ص : لقد التهم بطنه تماما والامعاء الغلظة والامعاء الرفيعة والقولون والأعور .
الأب : احضري نظارة القراءة حتي أفهم ماكتبت جيدا .
الأم : حاضر ” تظل واقفة ”
الابن ص : يلتهم قفصه الصدريس الآن في شهية فائقة .. انه يحب الأقفاص الصدرية
الأب : احضريها ياامرأة .
الأم : حاضر ” تظل واقفة ” .
الأب : ماذا يفعل الآن ؟
الابن ص : يبدو أن أحد ضلوعه وقف في حلقه انه يجاهد كجندي يحارب في الصحراء القاحلة الحارة . يجاهد كطائر جارح ينقض علي الفريسة الضخمة العملاقة
يجب الا يفوتكم هذا المشهد الدموي .تعلي انظري .. انظري جيدا ماذا يفعل .
الأم : ” تقترب من الباب وتنظر من الفتحةالمتاحة “لماذا يفعل هذا في نفسه

الأب : انها لم تكتب حرفا واحدا في الخطاب .. لقد اكتفت الملعونة برسم الكرة الأرضية والبصقة الفظيعة .. كان يجب عليك كأم مثالية فائزة بالجائزة الأولي في تنظيم الأسرة أن تعلمي ابنتك الأدب كي لاتبصق كل هذه البصقة في خطاب واحد .
الابن ص : انه يأكلها .
الأب : البصقة ؟
الابن ص : يأكل نفسه الا ان قلبه غض جدا أو أنه متحجر جدا .. هل سيأكل قلبه ايضا أم سيتركه لنا كتذكار في الأيام المقبلة لامعني ؟ استحلفوه جميعكم أن تذكارا لنا حتي يتسني أن نفاخر بقلبه الكبير وكي نستطيع أن نلفت أنظار العالم نحو عبقرية العائلة الفذة .
الأب : دعه يأكله أيضا فلسنا بحاجة لأي قلب ابدا
الأم : ” تكون قد أحضرت النظارة” تفضل .
الأب : ماهذا ؟
الأم : النظارة .
الابن ص : ان راسه مازالت قابعة هناك بلاشيء يسندها أو يشد من أزرها . انها لاترتكز علي أي كتف ما انها وحيدة تماما وسامقة كالنجم .. ومازلت أري الدموع علي وجنتيه الورديتين ” يصرخ ” أي عبقرية دفعتك للخلاص بهذه الطريقة العبقرية انني داما وأبدا أحقد عليك أيها الولد العبقري. أي وحي نزل عليك الآن كي تعيد سيرة الطائر الأسطوري طائر الفينيق .. أي عبقرية أيها الولد الأسطوري؟
الأب : ” يطوح الخطاب بعيدا ” كان يجب عليك كأم . مثالية فائزة في مسابقة تحديد النسل أن تعلميها الأدب.
الأم : ” مستغربة ” الأدب ؟
الابن ص : الدموع أغرقت الحجرة .. لقد بلل السجادة الجديدة.. السجادة الحمراء الجديدة . وأغرق السرير بالدموع انه يمطر كالسماء ويبتدي الحياة بينما نحن قد ابتدأنا الموت الأبدي منذأكثر من ألف سنة أو يزيد.
الأب : كان يجب أن تتعلم كيف ترسل خطابا لأبيها وأمها وأخيها الحبيب فتقول في أول الخطاب أبي الحبيب وأمي..
الأم : الحبيبة .
الأب : ” ينظر لها شذرا ” وأخي الحبيب .. ثم تقول ماتريد بعد ذلك .. فلايجب أن تنسي أخاها الحبيب الي هذا الحد الفظيع .
الأم : وهل تذكرت أمها ؟
الأب : انها لم تكتب حرفا واحدا في الرسالة . لم يعد أحد يعنيها مادامت تتمرغ في عزها هناك .. انظري الي
الخطاب وراجعيه بنفسك .
الابن ص : انظروا لقد بلع رأسه أخيرا . وأخيرا لم يعد لي أخ
هنا أو هناك أو في أي مكان آخر . لاشيء يبدو علي
مرمي البصر .. ياه لقد تقيء نفسه فوق الفراش النظيف
وفر طائر عملاق من النافذة . انه ولد عبقري وأناحاقد
عليه .
الأب : ” يذهب ليري ” يع .
الأم : تماما أكل نفسه تماما .. ياالهي لم يعد لي ابن كيبر..
صار قيئا فقط .. اني أري ذلك جيدا .. ياالهي كيف ينادونني الجيران الآن حين نسافر الي هناك وبأي الأسماء لقد كانوا ينادونني باسمه باعتباره الولد العاقل الوحيد بماذا ينادونني الان ياالهي ؟
الابن ص : بأم الفتي غير العاقل الوحيد .. عليهم فقط أن يزيدوا كلمة واحدة .. الفتي غير العاقل .. اسمعي انها الآن اوقعوأكثر مأسوية من ذي قبل .
الأب : احضري منشفة فانني لا أستطيع رؤيته علي هذا النحو البشع .
الأم : ” تذهب نحو المطبخ وتحضر منشفة ”
الأب : ماذا أحضرت؟
الأم : خيشة .
الأب : لا منشفة نظيفة .. لايجب أن نحتقره الي هذا الحد .
الأم : ” تذهب وتحضر منشفة أخري ”
الأب : انها نظيفة جدا .. لايجب أن نحترمه الي هذا الحد . أحضري منشفة متوسطة .
الأم : حاضر ” تذهب لتحضر أخري ”
الأبن ص : يجب أن تصرخي علي ابنك ..فقد أكل نفسه تماما ولم يبق منه قطعة صغيرة .. ماموقفنا أمام الرأي العام حين يعرف أننا لم نبكي علي واحد أكل نفسه ..وحين يعرف الرأي العام ان الموت لدينا يشبه الحياه؟
( الأم تصرخ )
الأب : لولي جيدا ياامرأة فانه ابنك الكبير .
الأم : حاضر ” تولول ”
الاب : نشفي القيء من الأرض وأحفظيه جيدا كما فعل القدامي من أجدادنا فسوف يعيد سيرته الأولي في ذاكرة العالم ويقوم كطائر الفينيق بعد احتراقه ليعيش خمسة قرون أخري بريشه الجديد ومنقاره الجديد وقلبه الجديد القادر علي صنع الفردوس .
( الأم تجفف الأرض وتخرج )
الأب : ضعيه الآن الي جانب جده الذي يحبه كثيرا ودعينا نصمت لحظة حتي أفكر في كيفية رثاءه أمام الآخرين اذا مازارنا احد منهم أو تذكرنا ” صمت ” ياابني الحبيب الكبير . يابني الكبير الحبيب ” يقترب من المنشفة ” رغم مافعلته وماسببته لنا من آلام طيلة حياتك فانني لاأملك الا أن أرثيك علي نحو طيب خصوصا أنك كنت الولد الكبير في العائلة الكبيرة ” صمت ” انني في الحقيقة لاأعرف كيف يكون الرثاء .فلم يسبق لي أن حزنت علي أحد أو حزنت علي شيء قدر حزني عليك .. فقد تركت فراغا في البيت لن يملأه بعدك أحد . تركت فراغا في البيت وأمك قد تخطت سن اليأس بسنين عديدة . بألف من السنين العديدة تقريبا .
الأم : تقريبا .
الأبن ص :تقريبا .
الأب : لقد غفرت لك كل ذنوبك في حقي .. غفرت لك عنادك شقاوتك وتركنا في غير انتظار .. انني أغفر لك الآن من كل قلبي .. نعم أغفر لك من كل قلبي ولم أعدحانقا عليك . انني حانق علي جدك الذي فهو الذيزرع بذرة العناد في دمك الارجواني حتي نما فيك ولم أستطع أنا أبوك كبح جماحه . انني أرثيك يابني ” يشير للأم والابن ص وللصور أيضا ” ودعوا معي الراحل العنيد وأغفروا له ماتقدم من ذنبه وانزعوا من قلوبكم كل ذرة حقد عليه .. ودعوا معي يارفاق ” يخطب ” ياابني الراحل العزيز . ياخير ابن من خير أب .
الأم : من خير أم .
الأب : من خير أب .
الأم : أم .
الابن ص : من خير أخ .
الأب : فلتصدح الموسيقي الصاخبة في وداع ابننا البار ..فان الموسيقي الجنائزية لاتليق بنا ولاتليق به . اصدحي أيتها الموسيقي المناسبة .
( موسيقي شرقية راقصة )
الأب : واصلي الرقص والاهتزاز يافاتنة حتي الصباح .وحتي ننسي حزننا الكبير.
الأم : وهمنا الكبير .
الابن ص : ” يصب لهم الكؤوس ” وغمنا الكبير .
الآب : في صحة حزننا الكبير .
الأم : في صحة همنا الكبير .
الابن ص : في صحة غمنا الكبير.
( يتقارعون الكؤوس وترقص الأم والجميع
وهم مخمورين حتي يتهالكوا ويرتموا علي
الأرض حتي تظهر صورة شبحية للابنة في
الغربة )
الابنة : هل سأرجع للطفولة والبراءة البيضاء ؟
الأب : ستأتي بأموال كثير تعوضنا عما فات .. عن كل شيءضاع منا .. ستأتي بأموال لها لون الأشجار .
الابنة : هل سأجد الحديقة الخضراء خضراء ؟. كما كانت دائما يانعة بصفصافها وعطر النعناع ؟
الأم : ستفاجئ ذات يوم بالحقائب الملأ بأغلي فساتين السهرة العارية من فوق الأكتاف .. وأجمل المتاع ؟
الابنة : هل سيعود كل شيء كما كنت أحلم به ؟
الابن ص : قلت لها لابد أن تكون شقراء وفاتنة ولها قلب متسع لكل شيء تذكري جيدا يا أختاه . تذكري انني لن أقبله بغير هيئتها التي رسمتها في مخيلتي . سوف تأتي بحلمي عما قريب .
الابنة : كيف حال جدي الحبيب ؟ حين أرتكمي في أحضانه سيداعبني ويعضني من وجنتي .. كيف حال أخي وفارسي المغوار ؟
الأب : ساعدينا ياابنتي .
الابنة : مدوا ايديكم لنجدتي .
الابن ص : سأنتظرك ولو ألف عام كان انتظاري .
الابنة : سيأتي أخي الكبير فارس العائلة المغوار فوق مهره الأبيض .
الأب : سأنتظرك مهما كان ثمن انتظاري .
( ينفخ الأب في الشموع ليبقي المسرح تحت اضاءة شبحية ويزداد الصراخ من الجميع ويتساقط السقف عليهم بالتدريج وينتشر الغبار )
الابنة : خذوني من مستنقعي أرجوكم .
الأم : خذينا من مستنقعنا . أنا أرجوك واستحلفك بكل غال وثمين .
الابنة : لقد مدت الشيخوخة اظافرها في لحمي .
الأب : يبدوا انني سأموت قبل أن اري منك أي شيء..
لكنني أعدك انني سوف أنتظرك ماحييت ولن أمل الانتظار الطويل .. انه متعتي الوحيدة هنا وماجدوي الانسان اذا عاش دون أمل في الحياه ؟
الابنة : ماذا يؤخركم عني أيها الأشاوس الكبار ؟
الابن ص :ستأتي لي بما لم يأت به الأوائل .
( اضاءة ساطعة لنري الجميع تحت الانقاض وسط الغبار . موسيقي مع خطوات تقترب لتتباعد مدة من الوقت )

إظـــــــــــــــــــــــــــــــلام

انشر في موقعك المفضل:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Add to favorites

التعليقات مغلقة

Like
فلنكمل حوارنا على فيس بوك..
سياسة النشر في الموقع

يرحب الموقع بمساهمات الكتاب والباحثين في مجال المسرح.
ونعتذر عن عدم نشر مواد سبق نشرها على شبكة الانترنت.

الإشعار البريدي

يرجى ادخال بريدك الالكتروني:


تصنيفات
الصور
أفق2

سلام النساء2

سلام النساء

More Photos
الكتّاب
ساهم في هذا الموقع

للمساهمة في هذا الموقع
يرجى ارسال المساهمات الى
editor at  al-masrah.com

Back to Top ↑
  • Remember Me