أحلام بسيطة.. لكن مؤجلة
جريدة الأخبار القاهرية
كتب نبيل بدران:
اسم عرض ‘بروفة فيلم عربي’ ليس نابعا من استعارته لسرعة التتابع التي يجب مراعاتها في كتابة وصناعة الافلام.. لكن لان اغلب افلامنا العربية تتجمع فيها المتناقضات والرغبات المحبطة وايضا سوء تقطيع المشاهد وكثير من الميلودراما..
وكثير من الاحلام المشروعة المؤجلة مثل حلم بطل العرض ‘فلان الفلاني علاني’ الذي هو كل مواطن يهفو لمسكن يجمعه بشريكة العمر.. ويتحول هذا الحلم البسيط المشروع إلي كابوس مرعب بسبب ‘هيئة التعطيلات’ التي هدفها الاول تعطيل كل شيء.. وليس في الواقع هيئة بتلك التسمية.. لكنها محاولات تغريب الواقع اليها لجأ اليها يس الضوي مؤلف ومخرج عرض ‘بروفة فيلم عربي’ الذي تقدمه فرقة قصر ثقافة الريحاني.. ويتضح ذلك التغريب حتي في قطع الاكسسوار.. فنري البدين المستغل لفلان الفلاني يجلس علي مقاعد خشبية ضئيلة الحجم تلائم الاطفال.. وايضا تتضاءل في حجمها مقاعد غرفة الصالون لتأكيد سطوة البدين المستغل وقوته ويراعي مصمم الديكور شادي الدالي عدم تقديم ديكورات واقعية أو قطع الاكسسوار بشكلها المألوف في الحياة اليومية ويبالغ عن عمد في تضخيم هاتف هيئة التعطيلات وحوض صنبور المياه الذي يحمله ويتحرك به ممثل.. ويكفي ان نقرأ الكلمات الثلاث ‘المفروض هذه ثلاجة’ لنصدق ان ما نراه ثلاجة.. والمبالغة ذاتها مقصودة في حجم مكتب مدير هيئة التعطيلات الذي يشبه سريرا مرتفعا له ‘ملة’ خشبية يحمل فلان الفلاني قطعها علي كتفه كلما انتهي المشهد.. وكأنه سيزيف حامل الصخرة.. فهيئة التعطيلات هي قدره الذي لا مهرب منه.. لكنه هنا قدر اجتماعي. فالمفارقة تبلغ مداها عندما يوهمون الحالم بشقة واحدة بانه صار صاحب عمارة امتلكها فجأة ثم يفاجأ بانه مطالب بدفع ديون متراكمة لتلك العمارة.. ويصير الواقع عبثيا.. ويحرص المخرج يس الضوي علي ان يجعل ممثلي العرض يتحركون متقافزين أثناء خروجهم حاملين قطع الديكور والاكسسوار بحركات ايقاعية تتوافق مع الموسيقي الحية التي تعزفها فرقة مكونة من اربعة عازفين لا اظن المخرج طلب منهم التدخين طوال فترة العرض.. ومن خلال شكل البروفة الموحية بالارتجال تتأكد الصياغة غير التقليدية للنص الذي كان يلزمه تغريب اكثر للواقع ليصير مثيرا اكثر للدهشة وللتأمل.. وبهذا العرض يؤكد يس الضوي مكانته كواحد من ابرز مخرجي مسرح الاقاليم واكثرهم اجتهادا ودأبا وحرصا علي التجويد.. وهو جدير بالتعاون مع فرق القاهرة الرسمية المحترفة التي يجب ان ترحب بالموهوبين مثله.. ويؤكد هذا العرض ايضا تميز فرقة قصر ثقافة الريحاني الزاخرة باصحاب الخبرة في الاداء التمثيلي جمال يوسف وأحمد أنيس وايضا بالمواهب الجديدة التي تستحق التشجيع عبير السيد وصلاح الخطيب وشويكار .. بقيت ملحوظة أوجهها لمديرة قصر ثقافة الريحاني.. ان منع التدخين اهم من الحرص علي منع ‘قزقزة اللب’.. لان المدخنين ليسوا فقط اعضاء الفرقة الموسيقية.. بل وعدد من المتفرجين صغار السن.. والاغرب من ذلك ان ‘البلاسير’ الشاب الذي من مهامه منع التدخين في القاعة.. يدخن ايضا بشكل علني! ‘
كتب نبيل بدران:
اسم عرض ‘بروفة فيلم عربي’ ليس نابعا من استعارته لسرعة التتابع التي يجب مراعاتها في كتابة وصناعة الافلام.. لكن لان اغلب افلامنا العربية تتجمع فيها المتناقضات والرغبات المحبطة وايضا سوء تقطيع المشاهد وكثير من الميلودراما..
وكثير من الاحلام المشروعة المؤجلة مثل حلم بطل العرض ‘فلان الفلاني علاني’ الذي هو كل مواطن يهفو لمسكن يجمعه بشريكة العمر.. ويتحول هذا الحلم البسيط المشروع إلي كابوس مرعب بسبب ‘هيئة التعطيلات’ التي هدفها الاول تعطيل كل شيء.. وليس في الواقع هيئة بتلك التسمية.. لكنها محاولات تغريب الواقع اليها لجأ اليها يس الضوي مؤلف ومخرج عرض ‘بروفة فيلم عربي’ الذي تقدمه فرقة قصر ثقافة الريحاني.. ويتضح ذلك التغريب حتي في قطع الاكسسوار.. فنري البدين المستغل لفلان الفلاني يجلس علي مقاعد خشبية ضئيلة الحجم تلائم الاطفال.. وايضا تتضاءل في حجمها مقاعد غرفة الصالون لتأكيد سطوة البدين المستغل وقوته ويراعي مصمم الديكور شادي الدالي عدم تقديم ديكورات واقعية أو قطع الاكسسوار بشكلها المألوف في الحياة اليومية ويبالغ عن عمد في تضخيم هاتف هيئة التعطيلات وحوض صنبور المياه الذي يحمله ويتحرك به ممثل.. ويكفي ان نقرأ الكلمات الثلاث ‘المفروض هذه ثلاجة’ لنصدق ان ما نراه ثلاجة.. والمبالغة ذاتها مقصودة في حجم مكتب مدير هيئة التعطيلات الذي يشبه سريرا مرتفعا له ‘ملة’ خشبية يحمل فلان الفلاني قطعها علي كتفه كلما انتهي المشهد.. وكأنه سيزيف حامل الصخرة.. فهيئة التعطيلات هي قدره الذي لا مهرب منه.. لكنه هنا قدر اجتماعي. فالمفارقة تبلغ مداها عندما يوهمون الحالم بشقة واحدة بانه صار صاحب عمارة امتلكها فجأة ثم يفاجأ بانه مطالب بدفع ديون متراكمة لتلك العمارة.. ويصير الواقع عبثيا.. ويحرص المخرج يس الضوي علي ان يجعل ممثلي العرض يتحركون متقافزين أثناء خروجهم حاملين قطع الديكور والاكسسوار بحركات ايقاعية تتوافق مع الموسيقي الحية التي تعزفها فرقة مكونة من اربعة عازفين لا اظن المخرج طلب منهم التدخين طوال فترة العرض.. ومن خلال شكل البروفة الموحية بالارتجال تتأكد الصياغة غير التقليدية للنص الذي كان يلزمه تغريب اكثر للواقع ليصير مثيرا اكثر للدهشة وللتأمل.. وبهذا العرض يؤكد يس الضوي مكانته كواحد من ابرز مخرجي مسرح الاقاليم واكثرهم اجتهادا ودأبا وحرصا علي التجويد.. وهو جدير بالتعاون مع فرق القاهرة الرسمية المحترفة التي يجب ان ترحب بالموهوبين مثله.. ويؤكد هذا العرض ايضا تميز فرقة قصر ثقافة الريحاني الزاخرة باصحاب الخبرة في الاداء التمثيلي جمال يوسف وأحمد أنيس وايضا بالمواهب الجديدة التي تستحق التشجيع عبير السيد وصلاح الخطيب وشويكار .. بقيت ملحوظة أوجهها لمديرة قصر ثقافة الريحاني.. ان منع التدخين اهم من الحرص علي منع ‘قزقزة اللب’.. لان المدخنين ليسوا فقط اعضاء الفرقة الموسيقية.. بل وعدد من المتفرجين صغار السن.. والاغرب من ذلك ان ‘البلاسير’ الشاب الذي من مهامه منع التدخين في القاعة.. يدخن ايضا بشكل علني! ‘



رحم الله المؤلف والصحفى الجميل نبيل بدران ،الذى طالما كتب عن الفنانين والمبدعين المسرحيين الذين استحقوا إشادته وإلقاء الضوء على أعمالهم ، وأنا سعدت بهذا المقال جدا ، لأنى بدأت مؤخرا فى اإهتمام بأعمال عدد من الفنانين والأدباء ، ومن هؤلاء المبدعين المؤلف والمخرج والشاعر والسيناريست أيضا يس الضوى الذى أسرنى بكتابه ال ” تحفه ” الذى أصدرته سلسلة نصوص مسرحية وهو ( طال المطال ) ثم شاهدت له عرضا من تأليفه على مسرح الطليعة ( سيرة حى بن يقظان ) ثم باركت له فوز فيلمه الحائز على البرونزية فى المهرجان الدولى لسينما الأطفال وهو من انتاج صوت القاهرة ، وأدهشنى ” الضوى ” حين قال بأن ذلك الفيلم هو أول عمل سينيمائى يتم انتاجه له. وهاهو الرحل النظيف ” نبيل بدران ” يؤكد لى أننى على حق فى إعجابى الشديد بكتابات وإبداعات ” الضوى ” هذا المبدع الفذ.