د. سامح مهران رئيس المركز القومي المصري للمسرح: النقد المسرحي لا يواكب روح العصر

الكوميديا سبب تدهور المسرح والسينما عجزت عن تعويضه

الشرق القطرية – القاهرة -مشيرة عكاشة :

أكد د.سامح مهران رئيس المركز القومي المصري للمسرح أن المهرجانات تسهم في تحقيق التواصل بين الأجيال، منتقدا عدم مشاركة الفنانين الكبار وخروجهم من إطار، وأرجع عزوف الجمهور عن حضور العروض إلى عدم توافر الفرق المسرحية الجيدة وضعف المحتوى المسرحي، وقال د.مهران إن السينما لا يمكنها سرقة الجمهور لأنها تفتقر للعبة الاشتباك الحيوي مع الجمهور، مشيرا إلى أن النقد المسرحي يعيش في أزمة نتيجة لتقلص المساحات المخصصة له في الصحف والمجلات.

* انتهت فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري كما انتهت منذ أشهر فعاليات مهرجان المسرح العربي، إلى أي مدى تسهم المهرجانات في دعم الحركة المسرحية؟

** المهرجانات فرصة لاحتكاك الأجيال المختلفة مع بعضها البعض ؛فالفن لا يأتي بالقطيعة مع السابق، ولكنه استكمال لرحلة السابق فعندما يكون في المهرجان هاني مطاوع وثناء شافع ومؤلفون مثل محفوظ عبد الرحمن ويسري الجندي ومخرجون شباب من الجيل الجديد مثل سامح بسيوني يحدث التواصل الناتج عن جهود لا يمكن إنكارها، وأنا أتحفظ على بعض الفنانين الكبار الذين يرفضون المنافسة مع الشباب في المهرجانات معتقدين أنهم بذلك يتنازلون عن مكانتهم ولا يدركون أن المهرجان مكسب لهم، والدليل على ذلك حفاوة الترحيب التي يستقبلهم بها الجمهور، والمهرجان يعرض أعمالا ويبحث عن كل ما يواكب الأحداث التي تقع على الساحة فمثلا تحدثنا عن المسرح والعولمة والمسرح والدولة المدنية ومسرح الجرن ومشكلات النقد المسرحي، وكلها أمور تطرح نفسها بقوة، فهو يقدم جهد المؤلفين والمخرجين على مدار عام كامل.
قضايا ساخنة
* هل يعبر المسرح عن الواقع بكل تجلياته؟ وهل يمكنه تغيير سلبيات المجتمع؟
-المسرح لعبة غير مرئية،فهو يحمل التعبير عن البؤر الساخنة ليس على المستوى المحلي فقط، ولكن أيضا على المستوى المحلي وعلاقته بالخارج، فالمسرح منذ نشأته لدى اليونانيين عمل على مواجهة الواقع والقضاء على الأسطورة والتفكير الخرافي، فهو منغرس في الشأن العام سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا، ولا يخفى انحيازاته تجاه قضايا معينة، ومن هنا تكمن خطورة لعبة المسرح، لأنه يقدم رؤية للواقع بطريقة فنية غير مباشرة،فيقوم بوظيفتين أساسيتين الأولى التسلية والإمتاع والثانية هى الكشف عن حركة المجتمع، فمثلا لدينا عادات وتقاليد خاطئة وضارة وغير مواكبة للعصر يفضحها المسرح، مما يساهم في تغيير المجتمع إلى الأمام، فهو المحرر من الخرافات والكاشف للفساد والكاسر للقيود التي تعوق حركة الإنسان.
الكوميديا
* مسرح الدولة يشهد ازدهارا وتطورا في الوقت الذي يتراجع ويموت فيه المسرح الخاص، هل ترى أن السبب في ذلك هو تبعيته للدولة ولتوجهاتها أم لاحتوائه على المفاهيم والعناصر التي يفتقدها المسرح الخاص؟
-هناك نشاط في مسرح الدولة وليس توجها، فيجب أن نفرق بين النشاط والتوجه لأن التوجه يعنى الطاعة العمياء للدولة، وعدم إظهار عيوبها والتعبير عن مؤسساتها بدون معارضة، ومشكلة المسرح سواء كان يتبع الدولة أو خاصا أنه يفتقد الفرص ولا توجد لدينا فرق مسرحية ولا حتى فرق مسميات، فالأمر يحتاج إلى تعديل لائحة المسرح في مجملها،فتقديم التسلية المبهجة أو البؤر الساخنة يحتاج إلى مفاهيم متحررة، وتلك المفاهيم غير موجودة حاليا فوجود مثل هذه المفاهيم ينعكس تدريجيا على المتلقي حتى لو رفض المتلقي هذه الرسالة في البداية، إلا أنه سيتجه إليها بعد فترة وسيستعيد مكانته الجماهيرية التي فقدها لأنه لم يعد منطقة جذب في العالم كله، وفشل المسرح الخاص يرجع لكونه اعتمد على نموذج (على الكسار) حتى هبط إلى الدرجة السفلى، واتجه للكوميديا، وبعد عن طرح فكرة أو موضوع فأصبح بدون محتوى يحقق المتعة البصرية مما أدى إلى انصراف الجمهور المصري والعربي عنه.

اشتباك حيوي
* هل خطفت السينما جمهور المسرح؟
-بوصفي مسرحيا أقول لا شيء يمكنه أن يلتهم المسرح، لأنه لعبة اشتباك حيوي مع المتفرج، والسينما تفتقر لهذا الاشتباك فالمسرح يمكنه توظيف السينما والسينما لا تقدر على توظيف المسرح، لأنه أبو الفنون القادر على هضم المتغيرات على كل المستويات العلمية والثقافية والتكنولوجية، وهو لم يمت على مستوى العالم كله ولكنه ظلم في ظل وجود مؤسسات معقدة تفتقر إلى التخطيط السليم، وهى مؤسسات التربية والتعليم والشباب التي لا تعمل بشكل صحيح مما ينعكس على الثقافة بشكل عام والمسرح بصفة خاصة.

* مسرح الجرن جاء لينقل النشاط المسرحي من القاهرة إلى مناطق الأقاليم والأرياف ،هل توافق على وجود مسرح الجرن؟ وهل حقق الأهداف التي أنشيء من أجلها؟
-المشروع ليس خاصا بالمسرح، ولكنه يتعلق بالتنمية الثقافية للوصول لكل المفاهيم الغائبة،ولكنى هل نشاط مسرح الجرن يوازى نشاط قصور وبيوت الثقافة في المحافظات، فبدلا من أن ننشئ مسارح جديدة كلفنا أنفسنا أموالا طائلة لماذا لا نستخدم قصور الثقافة وننميها،فكل ما حدث هو إنشاء كيانات موازية وإضافة أعباء على الدولة ،وترك قصور الثقافة كما هى بأحوالها ال
سيئة المفتقدة للتمويل والاهتمام ،وبقليل من التطوير، يمكننا تحقيق الهدف الذي أنشي من أجله مسرح الجرن ،وهو البحث عن المواهب والإبداعات داخل القرى المصرية وتنميتها وتقديمها عن طريق المسرح.
المسرح النسوي.
* تجربة النساء في التأليف والإخراج، هل تراها تعبر عن ظهور المسرح النسوي أم أنها مجرد تجارب فردية؟
-لدينا بالفعل مسرح نسوى، ففي الفترة الأخيرة زادت الأقلام النسائية التي استطاعت التعبير عن المرأة ومشكلاتها بطريقة لا يستطيع الرجل استخدامها، فهى الأقدر على شرح عواطفها وانفعالاتها وميولها واتجاهاتها، كما أن للمرأة طبيعة مختلفة عن الرجل، فيمكنها عند الحديث عن نفسها أن تتحدث باستفاضة على عكس الرجل فكلامه قليل، وعندما قدمت (لبنى غنيم) مسرحية (كلام في سرى) لفتت الأنظار إليها، فلا يمكننا تجاهل تجربة المسرح النسوي ولدينا الآن ما يقرب من35 مخرجة مسرحية.
* ما أهم مشكلات النقد المسرحي؟
-النقد المسرحي يعيش في أزمة في ظل تقلص المساحات المخصصة له داخل الجرائد والمجلات، بالإضافة إلى اختفاء المجلات المسرحية المتخصصة مثل ( مجلتي) ومجلة ( آفاق المسرح) وعدم اعتراف الفنان بالناقد وانعزال كل منهما عن الآخر، وظهور التيارات والمصطلحات النقدية الحديثة واختلاف الفهم لها بين الشرق والغرب، والنقد الموجود حاليا يظل متابعا للأعمال ولا يبشر بالمسرح الجديد والكتابة المغايرة، فوظيفة النقد ليست المتابعة فقط ولكن أيضا التبشير بالأفكار التنويرية، فعلى الناقد التقاط روح العصر وإشاعة روح العصرية بين الكتاب والمبدعين، ليقبض على القانون الذي يحرك العالم الغائب عن المبدع ويضعه نصب عينيه.

* أي التجارب المسرحية في البلدان العربية لفتت انتباهك؟
-أنا معجب جدا بالتجربة التونسية في المسرح، فهناك مخرجون متميزون مثل (فاضل الجعايبي وتوفيق الجبالى) ولديهم فرق ومسارح خاصة يعرضون عليها واقعهم ويشرحون أفكارهم بشكل متميز بالغ التطور.

انشر في موقعك المفضل:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Add to favorites

التعليقات مغلقة

Like
فلنكمل حوارنا على فيس بوك..
سياسة النشر في الموقع

يرحب الموقع بمساهمات الكتاب والباحثين في مجال المسرح.
ونعتذر عن عدم نشر مواد سبق نشرها على شبكة الانترنت.

الإشعار البريدي

يرجى ادخال بريدك الالكتروني:


تصنيفات
الصور
أفق2

سلام النساء2

سلام النساء

More Photos
الكتّاب
ساهم في هذا الموقع

للمساهمة في هذا الموقع
يرجى ارسال المساهمات الى
editor at  al-masrah.com

Back to Top ↑
  • Remember Me